*النورس* من الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد : درس وتطبيق الورقة المطوية المتحركة ,,,, تم إضافة الفلتر في قسم نبراس الجرافيكس والتصاميم بسكوته من مو دري : ههههه ان شالله وان شاالله مااجاول ادووس واكسر العالم بروحي متكسرة هههههههه النبيلة من الغرفة : الحمد لله ع سلامتك بسكوتة ,, تاني مرة ديري بالك اكتر و كل عام و انتو بخير بسكوته من : : توني رديت من المستشفى كنت مسوية حادث سلااااااااااام كنوز الدنيا من العراق : السلام عليكم شلونكم كلكم اخباركم مشتاقلكم موت سلامي للجميع $$ كريستيانو $$ من OMAN : HI EVERY BODY! EID MUBAAARAAAAK midorookie من مصر : كل عام و منتدى النبراس بخير بمناسبة عيد الاضحى المبارك 25 فبرايـــــر من الكويــــــــــت : Criminal وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته عيدك مبااارك أخوي بو أحمد أعاده الله عليك باليُمن والخير والبركات وعسااك من العايدين والفايزيـن ^DANGER^ من q8 ma yabila : خيي كركور الشيب ، وانت بــ خ ــيــر وصــ ح ـــه و"سـلامــه" >>> لا تنسى تلبس حزام الامان CriminaL من KUWAIT : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، كل عام والجميع بخير قبل الزحمه **الماضي** من UAE : عــاد عيدج يابلادي البصاص من ديار ابو متعب : هاي شله حاب اقول كل عام والشعب الاماراتي بكل خير وكمان ابغى اقــول ســوف تـقــل مشاركاتي في المنتدى بسبب الظروفـ يعني ان شاء الله مو اجازة 25 فبرايـــــر من الكويــــــــــت : كل عام وإمارات الخير بألف خير بمناسبة العيد الوطني لدولة الإمارات العربيه المتحدة وجعل أيام الإمارات كلها أعيااد بأعياااد وهي ترفل بأثواب العز والفخار عاشقة البحر من 2 ديسمبر : كل عام وإماراتنا بخير http://wwwalnebrascom/forums/t258439html#post3525797 white_rose من لندن : السلام عليكم حبيت اذكركم ان يوم الاحد 8/12 يصادف الوقوف بعرفه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : يكفر السنة الماضية والباقية رواه مسلم لا يطوفكم الاحر وليد الاحمد من دار الغربه : نجوم النبراس المتلألأة مع نسمات المساء الباردة , وإشراقة شمس الصباح الدافئة أتذكركم فذكركم يؤنس قلبي ويذهب وحشة وحدتي فأنتم معي وإن غبت عنكم

بحث مخصص

يوتيوب - صور - منتدى العاب - العاب - تحميل صور - بطاقات

العودة   منتديات النبراس > منتديات النبراس العامة > النبراس التعليمي والبحوث

النبراس التعليمي والبحوث لكل ما يهم الطلبة والباحثين نحو العلم


مـكـتـبــــــة الـنـبـــراس الـعـلـمـيــــــــه (( كتب + دراسات + مقالات ))

النبراس التعليمي والبحوث


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #931  
قديم 23-12-2007, 08:20 PM
**( بــــدر )** **( بــــدر )** غير متواجد حالياً
VIP من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 14-07-2001
الدولة: قلبي تولع بالرياض ... حباً ورثته من الجدوود
الجنس: ذكــــر
المشاركات: 25,901

كـيـــف نـخـتــــــار كـتـابـــــاً للـطـفـــــــــل ؟






مما لاشكّ فيه أن الطفل يميل فطريّاً وينجذب إلى الكتب والمجلات المصوّرة فتسحره الصّور الجميلة وينبهر بالصّفحات البرّاقة الملوّنة ويحسّ بمتعة كبيرة ونشوةٌ غامرة عندما يقلّب كتاباً أو مجلّة مصوّرة , إنّه يسأل بفضولٍ لانهاية له عن كل صورة أو مشهدٍ يراه , وقد يلاحظ الكثير من الآباء هذه الميول القرائيّة لدى أطفالهم ولكنّهم لا يستثمرون هذه الميول بل يقابلونها بالإهمال واللامبالاة مما يؤدّي إلى قتل بذرة حب القراءة والاستطلاع لدى الطفل – وهذا خطأٌ تربوي وخيم – بل على العكس يجب على الآباء استغلال هذه الميول واستثمارها وتنميتها وتشجيعها والإكثار من القراءة على مسامع الأطفال ولو كانوا دون سن المدرسة وذلك لأن القراءة المسموعة تكسب الطفل ثروةً لغويّةً
هامّةخاصّةً إذا تناولت تلك القراءة قصصاً مشوّقة حيث يندهش الطفل لأحداثها ويلتقط مفرداتها واحدةً تلو الأخرى .

ومن وسائل تنمية هذه الميول لدى الطّفل أن نختار له كتباً مناسبةً , فكيف تتمّ عمليّة الاختيار ؟

يجب اختيار الكتب المشوّقة التي تتناسب مع عمر الطفل , والقصص الجميلة التي تنمّي مخيّلته وتوسّع من آفاقه البريئة وتكسبه أفكاراً ومفرداتٍ جديدة ونافعة .

تؤكّد الدّكتورة { إلهام رعد }المختصّة بعلم الاجتماع وتربية الطفل : << أنّ الطّفل لن يتعلّم من هذه الكتب بالمفهوم الأكاديمي التّقليدي , ولكنّه سيكتسب بعض القدرات الهامّة لنموّه وذكائه مثل القدرة على الإنصات والتّركيز , والرّبط بين الأشياء >> .

فإنصات الطّفل للقصّة التي تقرأ على مسامعه يحفز لديه القدرة على تركيز الانتباه وتلك فائدة هامّة للأطفال لأنّهم دائماً في حالة استكشاف وبحث عن معارف جديدة , يقول المثل الإنكليزي : { الطفل كالدّجاج دائم البحث والتّنقيب { .

وهناك فائدة أخرى من الكتب المختارة للطفل يكتسبها من خلال تحديقه في الصّور التي تزخر بها صفحات الكتاب , فالصّور تعزّز فهم الطفل لأوجه التّشابه والاختلاف والمقارنة بين الأشياء المحيطة به, كما أنّها تنمّي لديه القدرة على المحاكاة ومعرفة أحداث ووقائع القصّة بحدسه الطّفولي البريء
وانطلاقاً من بحثه الدّائم للوصول إلى ما يريد معرفته , وتلك المعرفة هي الأساس الهام والمتين لبناء
جميع أشكال النّمو الإدراكي اللاحق في حياة الطّفل .

وتذكر الدّكتورة } إلهام رعد } أنّه ينبغي على الأم عندما تختار لطفلها كتباً مصوّرةً وقصصاً يجب أن تكون الصّور التي تحتويها تلك الكتب جميلةً وواضحة والقصص عذبة ومشوّقة فتلك الخصائص تجذب الطفل وتجعله يعيش أجواء القصّة ويتابع أحداثها بشغف .

كما يجب أن تكون القصص المختارة للطفل قصيرةً , وسهلة العبارات وواضحة , أمّا إذا كانت القصّة طويلة فيجب اختصارها مع استخدام الحركات التّمثيليّة والأداء الصّوتي لجذب اهتمام الطفل وطرد الملل من نفسه ومساعدته على كيفيّة التعبير عن أحاسيسه , كما يجب أن تكون القصص ذات فائدة وأن تحمل بين طيّاتها مبادئاً وقيماً سامية تترسّخ في ذهن الطّفل , كما يجب أن تبتعد عن الخيال المفرط والنّتائج الحزينة وأن يؤدّي البطل في القصّة دوراً إيجابيّاً يرسّخ فكرةً حسنة لأنّ الطفل غالباً ما يتقمّص شخصيّة بطل القصّة التي تقرأ على مسامعه ويحاول تقليده والإقتداء به .

وأخيراً: هناك ناحية مهمّة يجب أن ننتبه إليها عندما نختار كتاباً للطفل وهي ضرورة التّأكّد من انّ الكتاب لايحمل أفكاراً سامّة تستهدف تخريب عقول الأطفال وإزالة مبادىء الخير من نفوسهم , فهذه النّماذج من الكتب كثيرةٌ اليوم وهي إحدى وسائل الآخر _ الهدّامة – التي تستهدف ناشئتنا وأطفالنا لهدم الأسس القويمة التي تقوم عليها التّربية الصّحيحة .







بقلم: عبد العزيز إسماعيل أحمد
المصدر: مجلة المعلم
___________________________________________



أفـرح يا قلبي بشوفـة زينـة المــــــــلاح
يوم أقبلت كنها قمر في سمانــا يسيـــــر

يا ملـحـهـا ما ياقــف جـنـبـهــا مــــــلاح
أميــرة البــــــــدر تعطي للنجـوم تنويــر
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #932  
قديم 24-12-2007, 06:55 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
الجنة



مكانها

قال تعالى : { ولقد رءاه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى } النجم 13-15

وثبت ان سدرة المنتهى فوق السماء وسميت بذلك لانها ينتهي اليها ما ينزل من عند الله فيقبض منها ومايصعد اليه فيقبض منها.

قال عبدالله بن سلام : " ان اكرم خليقة الله أبوالقاسم صلى الله عليه وسلم وان الجنة في السماء " .

وقال ابن عباس : " الجنة فوق السماء السابعة ويجعلها الله حيث يشاء يوم القيامة , وجهنم في الارض السابعة " .

**********

مفتاحها

عن معاذ بن جبل قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الجنة شهادة أن لا اله الا الله " .

**********

درجاتها

عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ان في الجنة مائة درجة اعدها الله للمجاهدين في سبيله بين كل

درجتين كما بين السماء والارض , فاذا سألتم الله فأسألوه الفردوس فانه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن , ومنه تفجر

انهار الجنة " . - رواه البخاري

**********

شفاعة الجنة للمسلم

عن ابي هريرة رضي الله عنه قال :" قال رسول صلى لله عليه وسلم ما استجار عبد من النار سبع مرات الا قالت النار ان عبدك فلانا

استجار مني فأجره , ولا يسأ ل عبد الجنة سبع مرات الا قالت الجنة يارب ان عبدك فلانا سألني فأدخله الجنة ".

واسناده على شرط الصحيحين

**********

اسماؤها

- الجنة : قال تعالى { وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين } - آل عمران -133

- دار السلام : قال تعالى { لهم دار السلام عند ربهم } الانعام - 127

- دار المقامة : قال تعالى { وقالوا الحمدلله الذي أذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور شكور * الذي أحلنا دار المقامة من فضله لايمسنا فيها نصب } - فاطر 34-35

- جنة المأوى : قال تعالى { عندها جنة المأوى } - النجم -15

- جنات عدن : قال تعالى : { ومساكن طيبة في جنات عدن } - الصف -120

- دار الحيوان : قال تعالى { وان الدار الآخرة لهي الحيوان } - العنكبوت - 64

- الفردوس : قال تعالى { أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خلدون }- المؤمنون 10-11

- جنات النعيم : قال تعالى { ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم } - لقمان -8

- المقام الأمين : قال تعالى { ان المتقين في مقام امين } - الدخان -51

- مقعد الصدق : قال تعالى { ان المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر }- القمر -54-55
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #933  
قديم 24-12-2007, 07:17 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
البرلمان... وفلسفة الوقاية خير من العلاج

خليل حسن

حينما تزور عزيزي القارئ الكونجرس الأمريكي ستجد مقولة مشهورة معلقة تقول، "السلطة تفسد والسلطة المطلقة تفسد مطلقا." وقد نشأت فكرة البرلمان للوقاية من السلطة المطلقة ومنع الفساد المدمر المرافق لها. وقد أشتهر الجنس البشري حينما تنعدم التشريعات والمحاسبة الصارمة، ومنذ بداء الخليقة، بعدم الاستقامة، وتكرار الخطيئة، مع ما يرافقه من فساد ينخر التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وكم من دولة غنية بمواردها البشرية والطبيعية، انتهت بدمار الحروب الأهلية، بسب ديكتاتورية سلطاتها وفسادها الحكومي الكبير و الشعبي الصغير.
ومع بزوغ شمس الألفية الثالثة بدأت تنتشر ظاهرة البرلمانات في دول العالم، بعد أن نفضت ثياب حكوماتها غبار السيطرة الاستعمارية العسكرية والاقتصادية، وتوجهت نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بعد انتشار تكنولوجية المعلومة والاتصالات، وظهور مجتمع العولمة الجديد. كما ضعفت سلطات الحكومات حينما استطاعت فئات شعبية صغيرة متناثرة أن تحول الجيوش الجبارة، لقوة مترهلة ومشلولة. وتطور العمل البرلماني ليأخذ صيغ جديدة يشارك فيها المواطن من خلال استفتاءات الانترنت الجماهيرية. كما ضعفت سلطة الشركات التجارية الكبيرة على الإعلام والتجارة والمعلومة، بعد أن تبادلت شعوب العالم الأخبار عبر قنوات الانترنت اليوتيوب الاعلامية، وطورت معلومة الوكيبيديا، وتعاملت مع تجارة الوكينومكس.
وليسمح لي القارئ العزيز أن أطرح مقولة قديمة "الوقاية خير من العلاج" كفلسفة جديدة للعمل البرلماني المستقبلي، والتي أثبتت نجاحها على مر العصور في عالم الطب. فمن اكبر التحديات التي تواجهه برلماناتنا اليوم هي تراكمات الماضي. فيتساءل البعض هل ستراجع البرلمانات نبش الماضي، وقذف الاتهامات الانتقامية يمينا ويسارا، لتخلق الخلاف، وتضعف جسور الثقة بين رجال الماضي وشباب المستقبل، وتشل العمل الحكومي الذي بني على مدى عقود طويلة، أم ستتجنب تضيع الوقت، وتتوجه لبناء المستقبل؟ وهل سيحتاج بناء المستقبل تشريعات مدروسة،لتكملة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، لخلق النظام والانضباط، والوقاية من الفساد الحكومي الكبير والشعبي الصغير، وتهيئة البيئة الصالحة للمحاسبة البناءة الحكيمة البعيدة عن الحقد والانتقام؟ ولنتذكر بأن الطموحات الشعبية كبيرة والتطورات التكنولوجية صاروخية، والوقت كالسيف ان لم نقطعه قطعنا.
وتركز الفلسفة البرلمانية الوقاية خير من العلاج على التخطيط المستقبلي، وعدم ضياع الوقت في تراكمات واتهامات الماضي، والتي من الصعب تحديد مسئوليتها وأسبابها في ظل السيطرة الاستعمارية السابقة. وقد يتساءل البعض هل هناك ماض بدون أخطاء، وهل ممكن محاسبة الماضي بقوانين المستقبل وظروفه، وهل دراسة أخطاء الماضي بحكمة مهمة لبناء المستقبل؟ لذلك اهتمت حكومة جنوب أفريقيا بالصفح عن الماضي وتجنب أخطائه، ودراسته للعمل لبناء المستقبل. ومن فوائد هذه الفلسفة بأنها ستقلل من معارضي خطط الإصلاح، وتخلق جسور ثقة مع الفئات المختلفة من الشعب للاستفادة من خبراتها، كما ستحافظ على وحدة الشعب وتستفيد من الوقت لبناء المستقبل. ويتهم البعض التجارب البرلمانية الوليدة بأنها تحاول أرضاء منتخبيها بمعارضة الحكومة، وشل عملها باستجوابات إعلامية، بدل العمل معها كشريك في بناء المستقبل بوضع التشريعات اللازمة لمنع تكرر أخطاء الماضي، ومراقبة تنفيذها بعدالة وانضباط.
فلنتدارس عزيزي القارئ أولويات المواطن العربي وكيف تستطيع برلماناتنا العربية بتوجبه طاقاتها بحكمة لتوفير هذه الأولويات بالتعاون بين الحكومات والبرلمان والمواطنين. فمثلا قرأت بأن نسبة البدانة قد ارتفعت لأكثر من 60% بين الكهول في بعض الدول العربية. وقد تؤدي البدانة للإصابة بالسكري والضغط وجلطة القلب والشلل الدماغي، ويترافق كل ذلك بتكاليف علاجية كبيرة وقلة الإنتاجية. فما هو دور البرلمان في هذه المعضلة، هل سينام على مشكلة البدانة حتى تتزايد الأمراض المجتمعية، وتمتلئ المستشفيات بالمرضى، وتنهك ميزانية الصحة، ويبدأ المواطنين بالشكوى، لينتبه بعدها البرلمان، ويبدأ النواب بالصراخ في الأعلام، واتهام وزارة الصحة بالإهمال. أم من الأفضل إتباع فلسفة الوقاية خير من العلاج، فيتدارس البرلمان معضلة البدانة مع وزارة الصحة ويكتشف أسبابها ويضع التشريعات المناسبة للوقاية منها، ليحمي الشعب من الاختلاطات القاتلة.
ولنتدارس عزيزي القارئ معضلة الثقافة التي تستهلك الكثير من جهود برلماناتنا العربية. فكثير من وجهات النظر متباعدة بين الثقافة التقليدية والثقافة المعاصرة. والسؤال، هل يمثل النائب وجهة نظره الخاصة في البرلمان، أم هو يمثل التوجهات الشعبية؟ وهل يجب أن يتفرغ البرلمان لوضع التشريعات اللازمة لتنمية البلاد الاجتماعية والاقتصادية؟ وهل سنفصل القضايا الدينية والطائفية عن البرلمان، وتترك لرجال ديننا الأفاضل المختصين؟ أم سيفتي كل واحد منا في كل شيء ونخلط الحابل بالنابل، ونخبص الدين بالدنيا؟
كما أن تحديات التعليم في وطننا العربي معقدة والتساؤلات كثيرة. فكيف ممكن أن تركز برلمانات العربية على معضلات التعليم وتتدارس مع المختصين التشريعات اللازمة للوقاية من سلبياتها؟ وهل حان الوقت لخلق التوازن بين العلوم الطبيعية والروحية؟ وما هو تعريف العلوم الروحية؟ وكيف يجب أن تفرق أجيالنا القادمة بين فلسفة اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدى وأعمل لأخرتك كأنك تموت غدا؟ وما هو مفهوم أعقل وتوكل؟ وكيف ستضع هذه البرلمانات التشريعات اللازمة لنشئ أجيال يمكنها التعامل مع تطورات الألفية الثالثة؟
كما أن معضلات الإسكان الخاصة بشبابنا العربي معقدة أيضا، فهل نحتاج لخطة إسكانية مدروسة؟ وهل ستضع البرلمانات القوانين اللازمة للوقاية من التلاعب بالمال العام، والقوانين اللازمة لمجالس مناقصات نزيهة؟ فكما تلاحظ عزيزي القارئ بأن تحديات برلماناتنا العربية كبيرة، وتحتاج لتشريعات كثيرة للوقاية قبل العلاج لتستطيع مجتمعاتنا العربية التعامل مع تحديات العولمة، والاستفادة منها لتطوير أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية؟ والسؤال لعزيزي القارئ أليس هناك مسؤولية كبيرة أمام المواطن العربي أيضا؟ فهل من مسؤوليته اختيار أعضاء البرلمان من كفاءات نزيهة ذات خبرة وحكمة تستطيع التعامل مع تحديات الألفية الثالثة، ولتشارك في تحقيق طموحات شعوبنا العربية؟


المصدر إيلاف
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #934  
قديم 24-12-2007, 07:18 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
المركز والتابع

إسماعيل نوري الربيعي



--------------------------------------------------------------------------------


(المدينة المنقسمة على نفسها، لا يمكن أن يحميها سور) المؤرخ الإغريقي توكيديس

بين التنمية والتخلف في الفعاليات، تتبدى إشكالية العلاقة القائمة بين ثنائية العاصمة والإقليم. ومهما قيل عن الاستقلالية في الأداء، فإن فائض القيمة التي يحضر كمرتكز أساس في العلاقات الاقتصادية، يجعل من تلك العواصم الوطنية واقعة في إسار المجمل من الفعاليات والعلاقات التي تفرضها عليها العواصم المركزية، إن كان على صعيد النقد الدولي أم التبادل أم التباين في المهارات والخبرات والكفاءات والمنجزات. إنه التطور المشروط بواقع مدى العلاقة التي يتم صوغها مع المراكز الرئيسة، حتى لتتبدى مركزيات من نوع (رئيسة وتابعة) ومن هذا فإن الأقاليم التابعة للمركز التابع.
يتوقف هنري لورنس في كتابه (المملكة المستحيلة) عند تجربة محمد علي باشا التحديثية، حيث الترصد للمجمل من التحولات الاجتماعية والاقتصادي والسياسية التي طرأت مصر، وحالة التبدل في الأوضاع والأحوال، حيث التركيز على تأسيس السلطة المستقلة عن السلطان العثماني التي عنت على والي مصر، فيما كان التطلع نحو إنشاء سلالته الخاصة في الحكم.إنها التوزيعات الوظيفية التي راحت تعمل على تقسيم المهام، وفق منطق السلطة، حيث الأتراك الذين اضطلعوا بمهمة الحرب، والأقباط بالمهام المالية، والأرمن بالدبلوماسية، والفلاحون بالزراعة وشؤون الدين(ص 52). إنه الحرص على توطين القبائل البدوية وإدماجهم في المجتمع الفلاحي، وتوجه الدولة نحو استملاك الأراضي الزراعية والاحتكار للمجمل من الفعاليات الاقتصادية. إنه التمدن الذي فسح المجال أمام تسلل الخبراء الأوربيين في صميم بنية الدولة، وسيطرتهم على المرافق الأساسية، وهو التزامن مع الترجمة الأولى لمفردة (الحضارة)، التي وضعها بوغوص نوبار في السابع عشر من فبراير 1821 في الرسالة التي بعثها إلى الرحالة الفرنسي الكونت دو مارسيلوس.(ص 57) إنه التمدين لمصر الذي تسعى إليه فرنسا من أجل تعزيز مصالحها، بحسب ما أشار إليه مترنيخ (ص 61).
كيف يمكن ترصد العلاقة بين المراكز الطرفية والمراكز العالمية، سؤال يتوقف عنده جوندر فرانك مليا، حيث الإشارة إلى تجربة بعض بلدان أمريكا اللاتينية، تلك التي نمت صناعاتها خلال الضعف والوهن الذي نال من المراكز العالمية، فقد حظيت تشيلي بتنمية واضحة خلال تعرض اقتصاديا أوربا إلى الركود خلال القرن السابع عشر. أو أثر العزلة الجغرافية والاقتصادية في تفعيل النشاط الاقتصادي، وهذا ما تبدى خلال نهاية القرن الثامن عشر ومستهل القرن التاسع عشر في العديد من مدن الأرجنتين و باراغواي، ومدى النشاط الذاتي فيها، قبل أن يتم دمجها في فعاليات النشاط الرأسمالي و تحولها إلى مجرد توابع. (روبيرتس، من الحداثة إلى العولمة، ج 1 ص 251).
التجارة والاستثمار
يترصد جوندر فرانك خمس أزمات كبرى في تاريخ الاقتصاد الرأسمالي الأوربي، ممثلة في؛ (أزمة الاقتصاد الأسباني خلال القرن السابع عشر، الحروب النابليونية، الحرب العالمية الأولى، أزمة 1929-1933 والكساد الاقتصادي العالمي، الحرب العالمية الثانية)، ومدى الأثر الذي خلفته على اقتصاديات بلدان الأطراف، حيث الانتعاش الذي تبدى واضحا على اقتصاديات الأرجنتين والبرازيل والمكسيك، باعتبار الاستقلالية في الاستثمار والتجارة الذي نالته تلك البلدان خلال تلك الأزمات، لكن هذا الواقع سرعان ما يتعرض للتبدل بعد أن نهاية تلك الأزمات، حيث العودة إلى حالة الدمج التجاري والاستثماري والعودة إلى حالة التبعية التي كانت ترزح تحتها.
فقدت الأطراف قدرتها على مواصلة مشاريع التنمية فيها، باعتبار تعرض اقتصادياتها إلى التضخم والخلل في ميزان المدفوعات فيما راح مجال التكريس للتبعية يتبدى من خلال:
1. ممارسة الرأسمالية الوطنية للدور الاحتكاري، والعمل على تعزيز مصالحها الذاتية.
2. عجز الصناعة المحلية عن منافسة البضاعة الأجنبية، على صعيد النوع أو الأسعار.
3. العلم على تركيز الناتج الزراعي نحو خدمة المحاصيل النقدية، المتوجهة نحو خدمة السوق العالمية، على حساب التنمية الزراعية الوطنية.
4. بروز حالة التفاوت الطبقي، وانحسار دور الطبقة الوسطى في العملية الاقتصادية.
5. تنامي حالة الاختلال السياسي والاجتماعي، باعتبار الخلل الفاضح في التنمية، ما ينجم عنه من تفاقم الأوضاع الداخلية.
تفكيك الروابط
يمكن تلمس حالة التخلف التي ترزح تحت ظلها مراكز الإنتاج الطرفية والتابعة للإنتاج الرأسمالي المركزي، حيث التركيز على إنتاج المحاصيل النقدية من سكر وبن وحبوب وقطن والمناجم، والواقع أن المركز سرعان ما يعلن تخليه عن تلك المناطق، بمجرد تراجع قابليتها على الإنتاج، ومن هذا تتبدى ملامح التخلف المريع على تلك المناطق، هذا بحسب حالة الانعزال الذي راحت تعاني منه تلك المناطق. فقد تكرست جل العلاقات فيها نحو خدمة اقتصاديات التصدير، و حين حل التراجع فقدت تلك المناطق قدرتها على المبادرة الاقتصادية، ولم يعد أمامها سوى العزلة والاندراج في التخلف.


هوامش:
1. تيمونز روبيرتس، من الحداثة إلى العولمة، ترجمة سمر الشيشكلي، سلسلة عالم المعرفة، الكويت 2004، ج 1، ص 251.
2. هنري لورنس، المملكة المستحيلة، ترجمة بشير السباعي، سينا للنشر، القاهرة 1997، ص ص 50-63.

المصدر إيلاف
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #935  
قديم 24-12-2007, 07:19 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
القانون والإستثناء
GMT 14:30:00 2007 الأحد 23 ديسمبر
المستشار محمد سعيد العشماوي



--------------------------------------------------------------------------------


فى الجماعات الصغيرة المحدودة، كالأسرة أومجموعة من الأصدقاء أوجماعة من العلماء، وما ماثل، لا يوجد بينها قانون بالمعنى الخاص للقانون، بوصفه تشريعاً يصدر عن سلطة. ذلك أن ما يسود فى العائلة أو فى المجموعات قليلة العدد من العلماء والباحثين، ومن هم على شاكلتهم، ويكون الأساس فى القول والفعل، فى العمل والتصرف – هو القلب النقىّ والضمير العفىّ، الذى يرتبط بالقدسية وينضبط بالجلالة، فيعرف به كل واحد وضعه ويلتزمه كل فرد فيما يفعل ويقول أو فيما لا يفعل ويقول. ويرى بعض العلماء، وأولهم إميل دوركايم، عالم الإجتماع الفرنسى أن الضغوط الإجتماعية (Social Pressurs) قد تكون – فى بعض الحالات – عوضا عن القلب النقىّ والضمير العفىّ، فيكون أثرها على الشخص شديداً وفعالا، ما دام يُعنى بوضعه الإجتماعى أو مركزه الإعتبارى، بأكثر مما يرعى الله أو يتحوط لضميره من واقع الاثم والهوان.
بعد أن تعقدت الجماعات، ونشأت الممالك (التى سُميت دولاً States ابتداء من الثورة الفرنسية عام 1789) لم يكن بد من اللجوء إلى القانون كنظام يحمى الجماعة ويرعى كل فرد فيها، دون أىّ تمييز بين المواطنين الذين يخضعون له (أى للقانون)، بسبب الدين أو الجنس أو اللغة أو العنصر، أو بسبب رياسة أو سلطة أو إستثناء.
ولقد راى العالم كله، كيف خضع رئيسين من رؤساء الولايات المتحدة للقانون، بسبب الحنث فى اليمين أو بسبب التلاعب فى أدلة قضائية، وهما ليسا مما يدخل فى جريمة الخيانة العظمى. وبينما بُرّىء (أو بالتعبير الأمريكى: أسقطت التهمة) عن كلينتون بسبب مهارة قانونية دللت على أنه لم يحنث باليمين، فقد تم خلع نيكسون (Impeachment)، ولم يقف بجوارهما أحد من الأصدقاء أو المعارف أو غيرهم، ليدفع الاتهام بدعوى أنه رئيس للجمهورية. وقد حدث مثل ذلك، أى محاكمة رئيسين للجمهورية، فى كوريا الجنوبية، لأن أحدهما أمر بتفريق المظاهرات بالقوة، ولوجود شبهة تأكدت فى تصرفات الثانى.
فالقانون، لا يكون قانونا وفقا للضوابط والمعايير العالمية، إذا ما حدثت منه استثناءات، أو إذا تم تطبيقه بالاختيار على من تشاء السلطة إخضاعه للقانون، لسبب أو آخر، لأنه – إذ ذاك – يكون قد تمحض عن إرادة حاكم، أو رغبة مجموعة، فى التطبيق الإختيارى له (أى للقانون)؛ بينما يلزم أن يكون القانون فعالا بذاته، بمجرد وجوده، لا يعلو عليه أحد ولا يستثنى منه فرد. وما قيل عن مراكز القوى فى عهد عبد الناصر، كان يرمى إلى جماعات نشأت ثم كبرت ثم جمدت على امتيازات تجعلها فوق القانون، أو اختيارات تطبق القانون وفقا لرأيها.
القانون بطبيعته، استثناء من الأصل الذى كان والذى سوف يكون، حال التقدم الانسانى حين يسود حكم القلوب النقية والضمائر العفية.
وعدم تطبيق القانون على الوجه الأكمل، أو بتأويل فاسد أو بتعليل بائد، لايمكن أن يكون سببا فى منع الحديث عن الاصلاح الانسانى الربانى الذى ينقىّ القلوب ويصفىّ الضمائر، إذ لا مندوحة من ظهور أقلام تكتب أو أصوات تصيح، مهما كان الفساد ومهما تعفن وتحصن، لأنه لابد من أن يكون صوت الحق موجودا دائما، عاليا أبدا، حتى لا يتزايد تخافت القلوب أو تهافت الضمائر، وإلى أن يأتى الوقت لتماسك هذه وتدارك تلك.
فى عهد الامبراطورية الرومانية – نسبة إلى روما – وفى أوج ازدهار القانون وحسن صياغة ودقة تطبيقه، ظهر تعبير يقول: القوانين تلتزم الصمت أمام الجيش (أو عند الحرب وهو باللاتينية Silent lege enfer arma)؛ وهو ما عبرت عنه مدونة جستنيان فى مبدأين هما:-
- رأس القوانين ما كان خاصا بسلامة الوطن.
- لتكن سلامة الوطن أول مقاصد الشارع (المشرع).
وباسم هذه المزاعم، ولاستمرار الحروب والفتن والقلاقل، سقط القانون وسقط حكمه فى أكثر البلاد، بل وصار فى البعض منها، يعنى بأمن الدولة أمن النظام الحاكم أو أمن الزعيم.
وعن ذلك يـُذكر مثل مهم. فقد تمحّضت الثورة الفرنسية عن جنرال صغير هو نابليون بونابرت. وقد أُرسل نابليون على رأس جيش من الرعاع الجياع لنشر مبادىء الثورة الفرنسية عن الحرية الإخاء والمساواة فى البلاد الأوربية. وقد كان بيتهوڤين (الموسيقار) مولعا بالثورة الفرنسية ومبادئها. وإذ أباح نابليون لجيشه حق السلب والنهب فقد انتصر فى موقعة أوسترلتز، وأدى به الانتصار الى الشهرة، ودعته الشهرة إلى الانقلاب على سلطة الحكم وتعيين نفسه قنصلا ثم امبراطورا. واستغل بطل الثورة غزوات جيشه، بالدم والعرق والجوع والقلق، ليعين اخوته وأصهاره ملوكا على البلاد المغـْزوة، ولما أدرك بيتهوڤين أن مبادىء الثورة تحولت فى يد نابليون إلى غنائم لنفسه ولأسرته، شطب على اسم السيمفونية الثالثة التى وضعها تخليدا لنابليون، وسماها البطولية، وكتب عليها من ثم " فى ذكرى بطل ".
وفى مصر فإنها ومنذ الحرب العالمية الثانية التى اشتعلت عام 1939، تـُحكم بالأحكام العسكرية التى قيل لتجميل الاسم إنها الأحكام العرفية، ثم سميت فى عهد عبد الناصر قانون الطوارىء. وقد رُفعت هذه الأحكام العسكرية عام 1945 ثم أعيد فرضها عام 1948 أثر حرب فلسطين. ومن وقتها ترزح مصر تحت عبء الأحكام العرفية، عدا بضعة شهور أواخر حكم السادات. وفى ظل الطوارىء تقف أحكام القوانين، وتحل محلها إرادة الحكام. فمسألة مثل إيجارات الأماكن، وهى مسألة مدنية محض، عولجت عام 1943 بالأحكام العسكرية، وعند إلغاء هذه الأحكام عام 1945 أبقى الالغاء على الأوامر العسكرية المنظـَّمة لايجارات الأماكن إلى أن صدر بها القانون رقم 121 لسنة 1947.
ومع بقاء الأحكام العرفية أو أحكام الطوارىء فترة طويلة، يزول الفاصل بين العادى والاستثنائى، ويمّحى الفارق بين حقوق الناس وتغوّل الادارة وبطش السلطة، باسم حماية أمن الدولة (أو بالأصح أمن نظام الحكم)، تضيع حقوق الأفراد وحريات الناس، ولا يعود لقانون الاجراءات الجنائية وجود (مع أنه قانون الشرفاء، لأنه يحمى حرية المواطنين من القبض العشوائى ويحمى منازلهم من التفتيش الباطل) فيكون لأى من رجال الشرطة أن يقف (يوقف) أى سيارة وأن يقبض على أى شخص وأن ينسب اتهاما لأى مواطن. وهكذا، متذرعا فى كل ذلك بالأمن العام ومستندا إلى طول مدة حالة الطوارىء التى طوّعت المواطنين، وبددت حقهم فى الشكوى كما ضيعت حقهم فى مقاضاة أى معتد على حقوقهم.
وفى هذا الجو الوخيم صارت تصدر قوانين سُميت بالقوانين سيئة السمعة، منها – على سبيل المثال – قانون البلطجة وقانون الاشتباه السياسي، وهى قوانين لا تطبق اطرادا متى قامت حالة لتطبيقها، لكنها تطبق متى شاءت السلطة، أى إنها كمن يضع مشنقة فى ميدان عام، فتكون دون استعمال لها، فزّاعة لأى مواطن.
فى فقه القانون مبدأ مؤداه أن " لا يُعذر أحد بجهله القانون " وبالفرنسية Nul ne pais ignore la loi ويكون العلم بالقانون أو افتراض العلم به نتيجة نشره على نطاق واسع، لا فى الجريدة الرسمية فحسب؛ إنما تفتقت الحيلة عن نشر نسخ محدودة من القانون الذى يُراد تطبيقه دون أن يعرفه أحد أو يقرأ نصوصه مواطن. وتقدم الدراسة عن هذا الوضع مثالا واحدا يغنى عن كثير. ففى اكتوبر عام 1993 استصدر وزير العدل الأسبق أمرا جمهوريا بقانون ينص على مدّ سن القضاه إلى 64 عاما بدلا من 60 عام. وقد استند فى الامر الجمهورى على مادة لا تبيح اصدار قوانين لكنها تجيز اتخاذ أعمال مادية إذا وقعت أحداث معينة فى غيبة مجلسى البرلمان، أى إذا كانا فى غير دور انعقاد. وفى مجلسى التشريع أصر بعض الأعضاء على أن يُضمن الأمر بقانون نصا بتطبيقه على رجال القضاء الذين أحيلو إلى التقاعد، ولم يبلغوا سن الرابعة والستين. فرد الوزير الأسبق قائلا إن مقتضى الأثر الفورى للقانون أن ينطبق على كل من لم يبلغ سن الرابعة والستين من رجال القضاء، لأن القصد من مدّ السن هو الحفاظ على خبرة قضائية عريضة. وارتضى الأعضاء هذا التفسير فأقروا الأمر الجمهورى وصار قانونا. غير أن الوزير المذكور لم يطبع إلا عددا محدودا من الجريدة الرسمية التى نشر فيها القانون، والمناقشات التى حدثت بشأنه فى مجلسى التشريع، وتأكيده عن أن لا ضرورة للنص على ما سوف يحدث بالفعل نتيجة الأثر المباشر لنفاذ القانون.
وكان ذلك رغبة منه فى استبعاد قضاة واستبقاء آخرين، فصار القانون تحقيقا لشهوة وزير، دون أن يجد أحدا يسائله أو يقاضيه، مع أن فيما فعله ما يوقعه تحت طائلة قانون محاكمة الوزراء.
وطفق القضاة الذين منع الوزير تطبيق القانون عليهم، يتجولون بين المكاتب ويتسولون حقهم المهدور، دون أن يجدوا نسخة من القانون يحاجّون بها من يقف أمامهم، لا بمنطق القانون وحده ولكن بقول الوزير ذاته. وبعد مُدة، وإذ كانت قد فترت همة الجميع لسبب أو آخر، أمكن بجهد جهيد الحصول على نسخة من القانون، فكان فيها ما يدين الوزير أبلغ إدانه. وعندما لجأ أحدهم إلى القضاء يطلب حقه المهدور، لم يجد عدلا ولا نصَفـَة. فإذا كان هذا هو الشأن مع وزير العدل ومع القضاة، فهل مع الاستثناءات ووجود حصون قوى تجحد أىّ قانون، وتنفذ منه ما ترى ويروق لها، هل مع كل ذلك يمكن أن تقوم العدالة أو يمكن الحديث عن حكم القانون؟

Email: saidalashmawy@hotmail.com

المصدر ايلاف
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #936  
قديم 24-12-2007, 07:19 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
جدلية المرئي والمسموع
Gmt 21:00:00 2007 السبت 22 ديسمبر
غادا فؤاد السمّان



--------------------------------------------------------------------------------


بعد الإنتقال من الثقافة السمعية التي راجت فيما مضى عبر الإذاعات المنتشرة في العالم العربي كما في غيرها من البلدان والتي عوّدت المستمع لتلقّي العديد من الفنون السمعية وأهمها الأغنية التي كانت تتمتّع بمصداقية عالية تحكمها شروط وأسس وقواعد يتّفق عليها بالإجماع من قبل لجان تحكيميّة للحصول على استحقاقات تخوّل هذه الأغنية وذاك المطرب، أو تلك المطربة للإنضمام إلى نخبة منتقاة من الفنانيين المبدعين بعناية فائقة ومنحها بالتالي فرصة البثّ المباشر عبر قنوات الإرسال الإذاعي كعمل مختار ومميز كي يحظى بالفرصة النادرة المذكورة وإيصالها إلى المستمع الذي كان يتمتع بذائقة ليس من السهل أو من اليسير التساهل بإرضائها حيث كان المتلقي بمثابة الناقد والمتذوّق والمروّج والرافض لأي عمل ولأيّ كان ومن خلال تلك المعطيات عرفت الذاكرة العربية أساطين الفن الشرقي وفي طليعتهم (عبده الحامولي.ألمظ. صالح عبد الحي. سيد درويش. أم كلثوم. محمد عبد الوهاب. عبد الحليم حافظ. ليلى مراد. أسمهان. فريد الأطرش. ونور الهدى. ونهاوند. ولورد كاش. وسعاد محمد) وغيرهم كثيرون.
وقد أعقبت تلك المرحلة ثقافة طارئة من نوع آخر وهي ثقافة المرئي ومع ظهور الصورة عبر الشاشة الصغيرة ظلّ الإستماع هو المقام الأول لتقديم المادة اللحنية الطربية كعمل فنّي متكامل ضمن المربع الإنشائي لأي عمل منتج يعتمد اعتماداً كليّاً على الكلمة واللحن والصوت والأداء مما جعل الصورة أمراً ثانوياً عند المشاهد الذي درّب إحساسه وشعوره وذائقته دُربةً سمعية لا يُستهان بها وخاصّة أنّ المستمع العربي وريث شرعي لتراث أدبي وشعري قائم على أوزان الخليلي المضبوطة بمعايير الجرْس الموسيقي ومع تقدّم حركة المسرح الغنائي الاستعراضي الذي استعان بالكاميرا لحفظ نتاجه وإمكانية ترويج الفن السابع كذلك أي " السينما " من خلال الشاشة الصغيرة حينها بدأت الالتفاتة الجادّة إلى التلفزيون كعامل مساعد لتكريس الفن وتوسيع دائرة انتشاره وقد ظلّ التلفزيون لوقت كبير حكراً على البيوت الميسورة إلى أن بدأت الدول الصناعية الكبرى بإنتاج أعداد هائلة من الأجهزة التلفزيونية مما ساعد في تدنّي سعر الجهاز الواحد وسهّل بالتالي عملية اقتنائه لدى المستهلك في كل مكان وخاصة المستهلك العربي السّباق عادة للإطلاع والتداول مدفوعاً لذلك بحبّ الفضول وقد ظلّ التلفزيون يحتفظ بتوازنه لتقديم المادة الفنية على اختلافها محكوماً بضوابط أخلاقية ومبدئية تراعي جملة من العادات والقيم والمثل والتقاليد في المجتمع العربي وصولاً إلى التسعينات من أواخر القرن العشرين الذي شهد إندلاعاً حادّاً في البثّ الفضائي المتزامن مع تزاحم الأقمار الاصطناعية التي غطّت مساحة شاسعة من حيّز الفضاء الخارجي وعلى غرار الدول الكبرى عهدت بعض الدول العربية إلى إطلاق أقمارها الاصطناعية أيضاً كقمر " العرب سات " و" النيل سات " وغيرها وكان من الطبيعي ولادة فضائيات عربية عديدة حيث أصبحت كل شاشة تمثل دولتها على حده.
وإذا كانت التكنولوجيا العلمية تشكّل ثورة هائلة على صعيد الإلكترونات الذرية والنترونات وغيرها فإن ظهور الديجتل ضاعف عشرات المرات استطاعة البثّ الفضائي وشجّع بالتالي ولادة شركات إنتاج تجارية بحتة هدفها الأوحد الربح السريع دون أي منهجية أخرى ومن هنا راجت تجارة من نوع أخر وهي تجارة الأغنية وصناعة الفيديو كليب، والفيديو كليب لا يختلف عن كونه فيلماً مصوراً مصغّراً يقدّم نصّاً شعريّاً ملحّنا ومغنّى من خلال مشهدية تُقام بالأصل لهذا الغرض بإطار استعراضي مكثّف لا يقلّ بتقنياته الباهظة عن متطلبات السينما من حيث الأدوات والطاقم المساعد، وربما يفوقها أحياناً ولعل تضخّم حجم الإنتاج جعل الشركات الساعية للربح السريع تُقبل على إنتاج أعمال فنية مصوّرة تحمل سمة الفيديو كليب ولكنها لا تمتلك الحد الأدنى من خصائص ومقوّمات العمل الفني وهكذا أضحت الصورة بديلاً رائجاً لسلب انتباه المشاهد من خلال مشهدية مفتعلة وأداء حركي مفرّغ من كافة أنواع الدلالة المنطقية، بعد إقحام الصورة كافة الميادين بحجّة تطوّر العصر وهكذا تحوّل المتلقّي وبانسياق طوعي من الثقافة السمعية إلى الثقافة البصرية ليتعود بالتالي إلى التلقي الخاطئ عبر التلفزيون، بحكم التكرار أولاً.. وبحكم التخمة الإنتاجية التي اعتمدت اعتماداً شبه تام على النقل الحرفي المشوّه عن الشاشات الأخرى كالأوربية والأمريكية حتى أن بعض الأعمال قدّمت ك"فوتو كوبي " معرّب لا أكثر ولا أقل وإن كان العمل الفني سابقاً له قواعد وشروط وعناصر عدّة تتفاخر لصناعته، فإنه اليوم يقتصر فقط على توافر العنصر "النسائي" كمحور أساسي لتأسيس الصورة والمشهد والحركة والمحتوى الفني عموماً!
حيث صارت المنافسة على أشدّها باستقطاب أكبر عدد ممكن من العارضات اللواتي تحوّلن إلى راقصات، ثم إلى مطربات كنتيجة حتمية فرضتها موهبة واحدة لا غير تقوم على " فنّ الإثارة " وحلّت السمة الغرائزية محلّ الذائقة عموماً وصارت الصورة على خوائها بديل الثقافة فالصورة بتسارعها المتصاعد والتي تعتمد اللقطات الخاطفة هي أشبه بالتشفير الذي يُفقد الذهن القدرة على التركيز ويسلب بالتالي ميزة " التراكم " الأرضيات التي تُبنى عليها، وأروقة الثقافة عادة، ممّا أفسح المجال لاجتياح المُخيّلة التي تعمل بظلّ ظروف ومناخات لم يعد متواّفرا لها الحد الأدنى لإتاحتها، مما أصابها بكثير من الخمول والكسل والشلل شبه التام.
هذا ليس بتشاؤم من أي نوع، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ولست بصدد طرحه
تُرى من هو المسؤول عن إعادة الاعتبار للعمل الفني لاستعادة رقيه ورونقه ودوره الفاعل في تهذيب الذائقة وتوريث الأجيال سلامتها وصحتها للمتابعة والتقدّم؟!
هل يمكن للمثقف أن يرفع الصوت مجدّداً في زحمة الأرصدة و رؤوس الأموال والتجار العابثين بمصير الحركة الفنية المُتهالكة حالياً؟!...
هل ينتصر الفنانون الحقيقيون إلى فنّهم.ويصمدون في وجه الإغواء والمنافقة؟..
في العام 2003 دُعيت للمشاركة في المهرجان التأسيسي الأول للأغنية والصورة وقد أُقيم في تونس منطقة الحمامات بحضور نُخبة جادّة من الدول العربية بحضور نقيب الفنانين في مصر " يوسف شعبان " ولفيف من المثقفين، من الجزائر. المغرب. الإمارات. سوريا. فلسطين. وآخرين على مدار ثلاثة أيام أقيمت عدة ندوات كان لي فيها شرف المشاركة في كلمة موسّعة وموثقة أعقبتها حوارات كثيرة واكبتها مختلف وسائل الإعلام العربي من مسموع ومرئي ومقروء وقد لاقى المهرجان أصداءً واسعة في الأوساط الإعلامية في ذلك الحين لذاك الحدَث،الذي انتقل في العام الذي تلاه إلى بيروت كان لي أيضا شرف المشاركة في المؤتمر بحضور عدد كبير من أهم شاشات البث الفضائي اللبناني والعربي، لكن واقع الحال لم يتغيّر إلا إلى الاسوأ فهل يمكن لسلطة المنطق أن تنقلب ببساطة على سلطة اللا معقول المتمثلة في سلطة رأس المال وأتباعه؟!..
أعلم أن المشوار طويل والدرب شائك ومحفوف بالصعاب ولم أتوقف عن تقديم المقالة تلو الأخرى والتي تُنشر في العديد من المطبوعات القيّمة سعياً منّا لانتشال الإبداع من رُكام الإسفاف الدارج، علّنا نُساهم في توسيع دائرة انتشار الصوت إذا لم نقل الصرخة. بدافع غيرتنا الحقيقية على مستقبل الثقافة المرئية كصورة ومحتوى لا تعزيزها، كصورة مفرّغة ومخرّبة.
وهذا النصّ جزء من مسيرة الألف ميل الذي يعنينا جميعا لحفظ أصالتنا ومجدنا وعراقتنا الفنية،الطريق طويل ومظلم ولا شكّ أنّ كل حرف يخطّه أيّ مثقف سيكون مشعلاً حقيقياً لمواصلة المسير

المصدر إيلاف
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #937  
قديم 24-12-2007, 07:19 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
وفائي دياب.. سنة عبَرَت
Gmt 20:30:00 2007 السبت 22 ديسمبر
إيلي الحاج



--------------------------------------------------------------------------------


لا يرحل الأصدقاء بل يغيبون عن الأنظار. وها أنا يا وفائي أقر بعد سنة بأنك في الغيبة الطويلة العميقة.
الكتابة عنك إقرار وصك استسلام . ولكم تحاشيت إعلان الهزيمة بترداد أن الغياب بروفة للموت . يشبهه لكنه ليس هو ، فإذا لم يكتب المرء عن راحل حبيب بصيغة الغائب يبقى احتمال وإن في الوهم أن يتوجه إليه بصيغة المخاطَب. إحتمال ان بينه وبين البعيد عن الأنظار مسافة بين مكانين وليس عالمين.


كذا يحصل أحياناً في غمرة انشغال شديد أن أنسى ما حصل لك ذاك اليوم قبل سنة فيخطر ببالي أن أتصل بك وأؤجل الإتصال دقائق لأنهي عملاً بين يدي، ثم أتذكر أنك رحلت ويستحيل أن نحكي على الهاتف أو نتكاتب ونضحك عبر المسنجر كما فعلنا قبل ساعة من سفرك الأخير إلى عين إبل . بلدة كنت أعرفها على حدود الوطن وبعدك صارت على حدود القلب. ثم تجيء كآبة حدثتني عنها آخر مرة التقينا في بيروت.
كان شهر أيلول واكتفيت بالإستماع إلى ألمك راوياً رحيل صديق لك من الطفولة في أميركا، عن حداد داخلي عليه لازمك شهوراً . بعدها "رجع مشي الحال . هذه الدنيا..." قلت، ولم أعلّق.


بذلك عرفت أن حزناً كحزني عبَرَ بك.
ولكن لا . لم يمشِ الحال ... ياوفائي. صداقات الطفولة يمكن أن يغشيها النسيان، أما بين الرجال فهي صلبة بقدر ما هي نادرة، ندرتك بين الرجال الذين التقيتهم أيها الصديق.
ألهذا نخاف أن نحب أحداً عندما نكبر؟ نخاف أن نفقده على الطريق؟
أذكر. لن أنسى وداعك في مطار بيروت . كنت ذاهباً إلى عائلتك في الكويت وكنا تباعدنا خطوات، وفجأة خطرت لي فكرة غريبة لم أستطع حتى اليوم تفسيرها وهي ان ذلك الوداع هو لقاء أخير بيننا لن أراك بعده . لا أدري حتى اليوم هل لمحت شيئاً في عينيك أنبأني أو هو نوع من توقع يصعب تفسيره مثل تبادل الأفكار. عدت أدراجي وندهتك مفتعلاً موضوعاً ما أحدثك عنه لتقول لي مرة ثانية " شوف وجّك بخير".


عندما رجعت إلى بيروت في طريقك إلى عين إبل عدنا التقينا في المطار .كنتَ نائماً ولم نكن حولك بخير . لكنني لم أصدق بل لم أقبل أن حدث رحيلك ليس موضوعاً سوف نبحث فيه ونحكي عنه كغيره من مواضيع ومشاريع وأسرار كثيرة كثيرة كنا نتناولها ونقلّبها، ولا نختلف على رأي في أناس أو أوضاع . ولا مرة اختلفنا. وأصلاً كنتَ فوق النزاعات مع أي كان. ولا أزال أذكر مواقف صعبة واجهتها كانت لتثير أعصاب أي رجل غيرك . من أين كانت لك كل تلك القوة على الهدوء، على النظر إلى الناس من شاهق، لا بسخرية وفوقية بل برحمة وابتسامة تعاطف حتى مع من كانوا ضدك لأسبابهم الصغيرة. وفي أسوأ الظروف كنت تشفق فتصفهم بالمرضى وتتجاوز الموضوع. اليوم أسأل نفسي هل كانوا ضدك أم أعداء أنفسهم لا غير؟
إيه وفائي. لكم ساورني مدى أيام وأيام غضب مكتوم من بعدك لم أتبين أسبابه حتى تبدى لي أني خلتك برحيلك دون إنذار غدرت بي وبكل محبيك، أنت من لم يُعرف أوفى منه ولا أصدق.


وأذكر معك وبسببك. لن أنسى. روعة أن يلتقي إنسان في غربة إنساناً يجسّد له الوطن والعائلة والأحباء، تماماً كما حصل بعدما تعرفت إليك أيها السيد البريطاني اللبناني اللبق الأنيق النبيل.


تعرف يا وفائي؟ الأحباء لا يرحلون ولا يغيبون حقاً إلا حين لا نعود نسمع أصواتهم في دواخلنا، حين لا نفكر فيهم ولا نحادثهم.
ثبّت هذا الإعتقاد في ذهني أنك على الأرجح لا تزال حيث كنت وكما كنت، لكن الإتصال بك متعذر لكأنك في اجتماع مهم أو في الجو خلال سفر. وربما منعني عدم انقطاعنا عن التلاقي فكرياً وصوتياً رغم المسافات، ولا يزال يمنعني، من الإعتراف بأن حدثاً جللاً قد وقع في لحظة ما، وأننا جميع المتعلقين بك بات علينا بعد تلك اللحظة أن نكمل وحدنا على دروب الحياة. فلست من ذهب إلى أرض آبائه وأجداده وبقي فيها وحده وتلحف بها سابقاً الأعياد، بل نحن العائلة والأهل والأصدقاء باقون وحدنا من بعدك على هذه الأرض الواسعة. نذكرك حتى يوم لقاء.
إعذرني وفائي .لم أكن أود أن أكتب عنك... لكنك ألححت.


إيلي الحاج
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #938  
قديم 24-12-2007, 07:20 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
جدلية النص والتاريخ والفكر
Gmt 13:00:00 2007 السبت 22 ديسمبر
خالص جلبي



--------------------------------------------------------------------------------


في بحث من 14 صفحة حاول كاتب إسلامي أن يفك إشكالية كلمة (فاضربوهن) ليصل في النهاية إلى أن كلمة فاضربوهن لا تعني فاضربوهن. وان كلمة (الضرب) تعني (المفارقة والترك والاعتزال). وهي نفس الإشكالية التي وقف حيالها المفسرون حيارى في تصور (امرأة) تمارس (السياحة)؟ فالآية تقول أن هناك نماذج متميزة للنساء المؤمنات بمجموعة سداسية من الصفات تدخل فيها (السياحة). إلا أن المفسر وتحت ضغط ثقافة لا ترحم رأى أنه لابد من الالتفاف حول النص فقال إن كلمة (سياحة) للمرأة لا تعني سياحة بل تعني (الصوم). وهذا القلب للمعنى من اللفظ يذكر بقصة الملا الكردي مع تلاميذه. فعندما كان يقرأ نصا باللغة العربية يحاول ترجمته لتلاميذه بالكردية كان النص يقول: "أن الفأرة إذا سقطت في السمن فخرجت (حية) يبقى السمن حلالاً" وهنا أشكلت كلمة (حية) على الملا الكردي كما أشكلت كلمة (فاضربوهن) على كاتبنا، فترجمها إلى (ثعبان)؟!. ارتاع أحد الطلبة من هذا الانقلاب المفاجيء للفئران لتصبح ثعابين. فتجرأ وسأل: أيها الملا كيف خرجت ثعبانا وكانت فأرة؟ قال الملا منفعلاً: اسكت أيها الفاسق إنها قدرة القادر. والإشكالية السابقة في توليد (المعاني) من الألفاظ تعرض لها الغزالي قديماً في كتابه (المستصفى من أصول الفقه) واعتبر أن الذي يولد المعاني من الألفاظ يشبه من يريد الذهاب إلى الكعبة فيتوجه إلى بلاد الاسكيمو. وهي حكمة يعرفها (النحّالون) فعندما يضعون الأحجار والعلامات المختلفة على الخلايا حسب إصابتها ثم تكثر وتختلط العلامات فتربك وتضلل، عندها يعمد النحال إلى إزالة كل العلامات والعودة للواقع. فالواقع يحمل كل الحقيقة. والعلامات هنا لم تعد مفيدة بل مشوشة. وكذلك اللغة فهي معلومات مرت من الواقع إلى الدماغ ثم عملت عليها اللغة فتعرضت للتشويش ثلاث مرات: بالتعميم والحذف والتشويه كما اهتدى إلى ذلك علم البرمجة العصبية اللغوية(nlp). فالمعاني شمس للحقيقة تشع. واللفظة أو الكلمة هي قمر يعكس المعنى. والكلمات نحن من يشحنها بالمعنى. وكلمة غائط لا تعني برازا بل المنخفض من الأرض. والوضوء لا يعني غسيلا محددا بل الطهارة. ولكن التاريخ عمد إلى الكلمات فحشاها بمفاهيم شرعية فأصبح الناس تفهمها ليس على أصلها بل بما ضغط في أحشائها من معنى. فنسي الأصل وثبت الفرع. بكلمة ثانية المعنى جسد يتلفع رداءً من الألفاظ. وكما نبدل ثيابنا ولا تتبدل حقيقتنا كذلك العلاقة بين الحقائق والألفاظ. وفي كتاب محمد شحرور عن القرآن نرى نفس منهجية (توليد المعاني من الألفاظ) ويمكن بهذه الطريقة أن نمارس السحر الأسود فنخرج من القبعات السوداء أرنب بيضاء. وهكذا أصبحت كلمة (ولا يضربن بأرجلهن) تعني (الستربتيز) أي (التعري المتدرج). وكلمة (ضرب) التي تعرض لها الكاتب حاول أن يفكها بمفتاح اللغة وهو يشبه الدخول إلى مغارة علي بابا والأربعين حرامي. وفي حرب الخليج الثانية حاول الفقهاء المجتمعون في مكة وبغداد أن يوظفوا الحقيقة كل إلى جانبه مدعومة بكل الحجج العقلية والنقلية. والذي حل النزاع كانت أمريكا بدون نصوص ولم يحلها الفقهاء المشكلة بكل نصوصهم.
إن كلمة (اضربوهن) لا يمكن حلها ولا غيرها بهذا المنهج أي توليد المعاني من الألفاظ. والسؤال الآن كيف يمكن حل هذه الإشكالية؟
هناك من ذهب مثل (النيهوم) أن الكلمة بالأصل تمت كتابتها خطأ مع مشكلة تنقيط القرآن فهي ليست (اضربوهن) بل (اعزبوهن). ولكن هذا يفتح ثغرة على بلاد أليس في بلاد العجائب.
وهناك من يرى عكس ما ذكرنا فلو صح لأحد أن يضرب أحدا لكان للمرأة أن تضرب الرجل لنعومتها وعدم أذاها بالضرب أما ضربة الرجل فقد تكون قاتلة وموسى وكز الرجل فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان.
وهناك من رأى أن (الضرب) أحيانا لذيذ في الممارسة الجنسية وما يرافقه من المص والعض، وهو من بقايا إنسان الغابة الذي كان يخطف المرأة ويستولي عليها ويمارس معها الجنس مترافقاً بالعنف من عض وضرب وسواه. وأحياناً لا تتمتع بعض النساء المصابات بالانفعالات المازوخية ولا تصل إلى ذروة النشوة الجنسية بدون هياج جنسي من الضرب.
مع هذا فإن هذا الشرح الطبي النفسي لا يقترب من حل إشكالية كلمة (فاضربوهن) فهل يمكن الدخول بمفتاح آخر لحل هذه الإشكالية؟
والجواب قد يقنع أقلية ولكنه قد لا يرضي الكثيرين وهو أن القرآن يحوي ثلاث قطاعات: من العقائد والعبادات والتشريعات وأقلها التشريعات ولا تتجاوز 200 آية حسب إحصائيات الشيخ الدهلوي. مقابل 200 مشهدا ليوم القيامة أحصاها سيد قطب في كتابه (مشاهد القيامة في القرآن).
إن (التشريع) مرتبط (بالعدل)، والعدل كم تراكمي لا يعرف التوقف أو الحدود وكما قال (ابن قيم الجوزية) فحيث العدل فثم شرع الله. وكتب (ابن رشد) في محاولة لربط (الحكمة) و(الحكم) فوضع (فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال). وبذلك استوت الشريعة على أرجل من المنطق. ومنذ أيام حمورابي مشت رحلة التشريع في حركة تصحيح وإضافة وحذف بدون توقف ووصل العالم حاليا إلى إنجازات مذهلة في (كم) العدل. وألغت أوربا حكم الإعدام فاستفاد منه أوجلان الزعيم الكردي، فقد كان شرطا لدراسة طلب تركيا للانضمام للوحدة الأوربية. فكان أنفع من كل مظاهرات الأكراد أن ينجو من الشنق بعد أن لاح حبل الإعدام فتدلي فكان قاب قوسين أو أدنى.
والإسلام غير حريص على القتل من أجل القتل بل شرع القتل والضرب في وقت ما تحقيقا للعدل وهو مرتبط بتطور التشريع. وهو يشبه عمل المطافيء ومراكز الدفاع المدني للطواريء. ووصف عمر ر المرأة في وقته على صورة ينقلها لنا (عبد الحليم أبو شقة) في موسوعته القيمة عن (تحرير المرأة في عصر الرسالة): "لم نكن نعد النساء شيئا فإذا أراد أحدنا قضاء حاجته منها شدها من رجلها فقضى حاجته وتركها". ولا يمكن تصور هذا الأشياء ما لم نرجع في الزمن فتنقلب أفكارنا ومشاعرنا لأنها حصيلة تفاعلات العصر.
وما يسمى الديموقراطية هي إنجاز بشري عصري وهو كم يتطور بآلية الحذف والإضافة من حيث التمثيل الصحيح والمشاركة في القرار. وأمريكا وأوربا اليوم فيها قدر من الديمقراطية ولكنها ليست النموذج المثالي. ولكنها بالنسبة للعالم العربي مثل السيد والعبد أينما توجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم. فلا يستويان مثلا.
ومحاولة إسقاط ذلك على الشورى لا يخدم الديموقراطية ولا الشورى. فهو اختزال وضغط للمفهوم ووضعه في غير مكانه، فالشورى لا تعني الديموقراطية. ونحن لم نشم ديموقراطية أو شورى في كل تاريخنا. والشورى كانت يومها قفزة نوعية بالجنس البشري لولا الاغتيال الأموي. وهكذا فكلمة (اضربوهن) تشبه ملك اليمين في القرآن وسيلحق بهما القتال لأن هناك علاقة جدلية تاريخية بين العبودية والحرب. فالحرب هي التي أفرزت الرق. وعندما ينتهي الرق تنتهي الحرب. وكما يقول توينبي أن الرق كان سينتهي تلقائياً بدون قرار أمريكي وحرب أهلية بتطور الآلة. فالآلة الصناعية كانت ستلغي الآلة العضلية تلقائياً. وبين العبودية والحرب تأتي مشكلة ضرب المرأة لأنها لون من العنف الحربي.
وعندما نقرأ النص القرآني من سورة المؤمنون عن ملك اليمين نعرف ـ إذا حدقنا جيدا في النص والتاريخ ـ أنه نص ألغاه التاريخ ولم يعد للآية سوى قيمة تاريخية.
ناقشت رجلاً يوماً في مونتريال حول هذا الموضوع فقال: لا سوف يرجع التاريخ مرة أخرى فيصبح فيه رق حتى نطبق النص ويرجع حكم ملك اليمين فنتمتع بما ملكت أيماننا من فتياتنا المؤمنات. قلت له: ولكن هذا الانقلاب ضد محاور التاريخ التقدمي. قال: تطبيق النص أهم من التاريخ.
وفي يوم سئل مجنون عن نهر لماذا وضع الجسر فوقه؟ أجاب: حتى يمر النهر من تحته.

المصدر إيلاف
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #939  
قديم 24-12-2007, 07:20 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
مال الله ومال المسلمين
GMT 12:00:00 2007 السبت 22 ديسمبر
سعد الله خليل



--------------------------------------------------------------------------------


قبل أن يُطلق عليه مؤسس الدولة العربية وأبرع سياسيّها الخليفة معاوية بن أبي سفيان اسم "بيت مال الله" كان اسمه "بيت مال المسلمين". أي أن المال ملك المسلمين كافة، وحق لهم، يتقاسمونه فيما بينهم. وكانت أموال الزكاة، وغنائم الغزو والخراج من مال وأنعام وأرزاق ونساء، توزع- دون فضل من الخليفة أو منة- على عموم المسلمين، الفقراء منهم والأغنياء، بغض النظر عن تفاوت الحصص بين هذا وذاك، فقد روى الرواة أن بعض كبار الصحابيين الذين عانوا فقرا وشحا قبل الهجرة، وخلال سنواتها الأولى، وقبل فتح البلدان، ماتوا عن أموال لا تأكلها النيران. وقُدرت ثروات بعضهم بمئات الآلاف من الدنانير، عدا البيع والبساتين والأراضي والأنعام. ومن مآخذ المعارضين على الخليفة الراشدي الثالث ذي النورين عثمان بن عفان أنه قتّر على الآخرين، وأغدق الأموال والعطايا على أقربائه، وخاصة صهره مروان بن الحكم. ونقل- وقيل استعار- بعض الغنائم الذهبية الثمينة النادرة، من بيت مال المسلمين إلى مخدع زوجته.
لقد أدرك ابن أبي سفيان، بما يملكه من رؤية ثاقبة، وخبرة وذكاء ودهاء، ومعرفة بأخلاق وخبايا الناس، أن المنافقين كُثر. ف(الصلاة خلف علي أثوب، لكن طعام معاوية أطيب). أي أن المال قوة، ومن يملك القوة يملك الحق (حق القوة). وإن المال سر خضوع الرجال والنساء، والوسيلة الأنجع للبقاء، واستقطاب الموالين والعيون والأتباع. فمن الناس من يكذب وينافق من أجل المال. ومن الناس من يتجسس ويخون من أجل المال، ومن الناس من يبيع عرضه، ويبيع السموم والسلاح من أجل المال. ومنهم من يغدر بأهله وإخوانه، ويقتل ويفحش من أجل المال. ومن يخاطر بحياته من أجل المال. فالحروب والفتوحات والاحتلالات قامت وتقوم من أجل المال، والزعامات والجماعات تتنازع على السلطة من أجل المال. والقوانين تُسن لحماية المال وأصحاب المال. فالمال يغير الضمائر والأخلاق والأحكام والقناعات والتوجهات، ويجعل الحق باطلا، والباطل حقا. والأسود أبيضا، والأبيض أسودا. فكيف إذا اجتمعت سلطتي: التفويض الإلهي والمال؟ أي إذا امتلك من صاحب السلطة حق منح وحجب المال؟
لم يعترض أحد من الناس حين استبدل الخليفة معاوية بن أبي سفيان اسم (بيت مال المسلمين) باسم (بيت مال الله). ومن يعترض على هذا الاستبدال؟ أليس الله خالق ومالك السموات والأرض وما فيهما وعليهما، و أليس الملك كله لله؟ وبما أنه (أي معاوية بن أبي سفيان) خليفة المسلمين وولي أمرهم، والموكل بمتابعة شؤونهم، وحسن تنفيذ أوامر وتعاليم الله. فهو مؤتمن على مال الله، وموكل به أيضا. ينفقه فيما يرى مصلحة الخلافة- وملكه- وتوطيد أركانها، ومصلحة البيعة والمبايعين، وكي يضمن- رأفة بالرعية- ألا يموت أحد كافرا، وتسول له نفسه أن يمتنع عن مبايعة خليفته. فقد قيل (من لم يبايع خليفته مات كافرا). وحفاظا على وحدة الأمة المتمثلة في إجماعها على رأي واحد، وعدم خروج أحد عن هذا الإجماع. فقد قيل أيضا (من بايع وعاد عن بيعته فقد خرج عن إجماع الأمة) والخروج عن إجماع الأمة والعياذ بالله فيه الهلاك. فمن مصلحة الخلافة والرعية أن يبقى سيدها وولي أمرها بأحسن الأحوال، يدعون له في كل صلاة جمعة بطول العمر وهناءة البال، والنصر الماحق على الأعداء والمخالفين والمتربصين. ومنذ ذلك الاستبدال صار الخليفة إن أعطى فتلك مكرمة من مكارمه، وإن منع فذاك حقه، وهو أدرى بالغاية والمصلحة والسبب والمآل.
ومنذ ذلك الحين الذي أفتى به مشايخ الدين لأمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان باستبدال اسم بيت المال، انتقلت ثروات البلدان وأهل البلدان إلى أيدي خلفائها وأولي أمرها. وتحول أولئك السلاطين والأولياء من مؤتمنين على الثروة إلى مالكيها، يوزعونها على الأبناء والأقرباء والأتباع الذين يكدسونها في البنوك والقصور، وينفقوها في القمع والحماية والملذات. فازداد الفقراء فقرا، والجهل اتساعا، والبلدان تخلفا، واستشرت ثقافة الإرهاب والتكفير، والنهب والتبرير، وثقافة الخوف والكبت والنفاق والخرافات.

Saadkhalil1@hotmail.com

المصدر إيلاف
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #940  
قديم 24-12-2007, 07:20 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
العقل في الرأس زينة
Gmt 6:00:00 2007 السبت 22 ديسمبر
سلمان مصالحة



--------------------------------------------------------------------------------


"الإنسانُ - كائنٌ يَبحثُ عن معنى" (أفلاطون)

أمّا بعدُ،
فقد درجَ العامّةُ لدينا، حينما لحظوا شخصًا ينفّذ عملاً يشوبه بعض الغباء، على إطلاق المقولة الشّعبيّة "العقل في الرّأس زينة". لقد قالوها تفكُّهًا على ما آل إليه صنيع ذلك الشّخص وتهكُّمًا به وبغبائه. والمقولة، على ما فيها من دعابة شعبيّة بريئة، تحمل في طيّاتها قولاً حكيمًا ينهلُ من موروث مغرق في القدم. فمثلما ذكر التّراث المشرقي القديم أنّ الإنسان هو تاج الخليقة، كذا هي الحال مع العقل في هذا التّاج، فالعقل هو درّة هذا التّاج المنصوب على رأسه، وهو، إذن، زينة هذا الرأس في نهاية المطاف.
وقد آن أوان أن ننظر قليلاً في هذه المسألة لما فيها من عون لذوي الألباب في فتح الأبواب أمامهم للوصول إلى سواء السّبيل. وما مرادي من هذا الكلام سوى شحذ الهمّة لدى بعض نفر هذه الأمّة ابتغاء الخير لها، ورفع ما ربخَ على أكتافها من غمّة.

في البدء نسألُ،
لماذا سُمّيَ هذا الجوهرُ اللّطيف، الكامن في الرأس الكثيف، عقلاً أصلاً؟ وللإجابة على السؤال حريّ بنا الذّهاب أوّلاً إلى الدّلالة اللّغويّة لهذا التّعبير. فالعقلُ، كما هي الحال مع الكثير من المصطلحات العربيّة مردّها إلى الصّحراء، وإلى البعير على وجه التّحديد، فقد قيلَ: "العقلُ مأْخوذٌ من عِقَال البعير" (عن: لسان العرب)، وَ"عقلَ البعيرَ: شَدَّ وظيفَهُ إلى ذراعه." (عن: القاموس المحيط)، وكذا هو رأي ابن الأنباري: "رَجُلٌ عاقِلٌ: وهو الجامع لأَمرِه ورَأْيه. مأْخوذٌ من عَقَلْتُ البَعيرَ، إِذا جَمَعْتَ قَوائمَهُ." (عن: محيط المحيط). أي أنّ العقل، في النّهاية "مشتقّ من العقل، بمعنى الرّبط والإحكام، كما قال بعض الحكماء." (عن: لسان العرب). فالعقل إذن هو الرّبط، أي النّظر في ما يُحدق بالإنسان من أمور شَتّى، المُجسَّدَة منها والمُجرَّدَة، ابتغاء الوصول إلى مفاهيم علميّة، ثقافيّة، اجتماعيّة وغيرها من أمور تواجه الإنسان في مسيرته على هذه الأرض وفي هذا الكون. فقد قيل إنّه: "جوهر مُجرَّد يُدرِك الغائِيَّات بالوسائِط والمحسوسات بالمشاهدة." (عن: لسان العرب).
هذا من ناحية الاشتقاق اللّغوي للتّعبير. أمّا من ناحية التّعريف، فقد قيل الكثير الكثير عنه. من بين ذلك ما ذكره الفيروزاباذي، ناقلاً عن الرّازي، أنّ العقل هو: "العِلْمُ بِصفاتِ الأَشْياءِ من حُسْنِها وقُبْحِها وكَمَالِها ونُقْصانِها." (عن: القاموس المحيط). أمّا ابن منظور فيقتبس، في معرض تعريفه للعقل، من تعريفات الجرجاني أنّ العقل هو: "جوهرٌ مُجرَّدٌ عن المادَّة في ذاتهِ، مقارنٌ لها في فعلهِ." (عن: لسان العرب).

غير أنّ الفقهاء
الّذين يعتبرون هذه الملكة نورًا روحانيًّا يقصرونها على الأمر والزّجر، أو الأوامر والنّواهي فحسب: "والمراد من العقل، ملكةٌ وحالةٌ في النّفس تدعو إلى اختيار الخيرات والمنافع واجتناب الشّرور والمضارّ، وبها تقوى النفسُ على زجر الدّواعي الشّهوانية والغضبية والوساوس الشيطانية." (عن: محمّد باقر المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول). أو كما يذكر سريّ السّقطي: "العقل: ما قامت به الحجة على مأمور ومنهي". كما أنّهم خلطوا بين النّفس والذّهن والعقل، واختلفوا في محلّ تواجد هذه الملكة: "وقيل العقلُ والنّفسُ والذّهنُ واحدة إلا أنّها سُمِّيَت عَقْلاً لكونها مُدرِكةً. وسُمِّيَت نفسًا لكونها مُتصرِّفةً وسُمِّيَت ذهنًا لكونها مستعدّة للإدراك. وقال أيضًا العقلُ ما يعقل بهِ حقائِق الأشياءِ. قيل مَحلُّهُ الرأس. وقيل محلُّهُ القلبُ." (عن: لسان العرب).
وبسبب الاشتغال بهذه المسائل، فقد ترك لنا التّراث الإسلامي أيضًا أحاديث نبويّة تتعلّق بهذا الجسم اللّطيف الّذي يُسمّى العقل. مثال على ذلك ما رواه عبد الله بن مسعود: "عن عبد الله بن مسعود -رض-، قال: قال رسول الله -صلعم-: لمّا خلقَ اللهُ العقل قال له : أقبل فأقبل، وأدبر فأدبر، فقال له : ما خلقتُ خلقًا أحبّ إلي منك، ولا أركبك إلا في أحبّ الخلق إلي." (عن: إبن الأثير، جامع الأصول من أحاديث الرّسول). وهذا الحديث ينتقل ويتكرّر بروايات مختلفة واختلافات طفيفة في كثير من المصادر (أنظر مثلاً: إبن حنبل، كتاب الزّهد؛ الطّبراني، المعجم الكبير؛ البيهقي، شعب الإيمان؛ الغزالي، إحياء علوم الدّين؛ التّبريزي، مشكاة المصابيح؛ السّيوطي، الدّرّ المنثور، وغيرها). لقد ثار جدل بشأن صحّة هذا الحديث أصلاً، وبشأن أوّليّة خلق العقل، فقد قال الحافظ ابن حجر: "والوارد في أوّل ما خلق الله حديث أوّل ما خلق الله القلم، وهو أثبتُ من حديث العقل." (عن: الشّافعي، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة النّاس).

مهما يكن من أمر،
أكانَ الحديث موضوعًا أم لا من وجهة النّظر الإسلاميّة، فإنّه يشير إلى انشغال العلماء في فترة لاحقة من التّاريخ الإسلامي بقضايا بدأت تظهر على السّاحة مع التقاء المجتمع البدوي الخارج من جزيرة العرب بالحضارات الأخرى وظهور النّزعات الفلسفيّة عبر ترجمات من الحضارات الّتي انشغلت بالتّجريد، بخلاف الحضارة العربيّة الّتي عرفت التّجسيد ليس إلاّ. في الحقيقة، لا يمكن أن تكون الأحاديث الّتي جمعت ودوّنت بعد قرنين من الزّمان على الدّعوة إلاّ موضوعة بالقوّة وبالفعل. لكن، لسنا بصدد هذه المسألة، غير أنّ ما يلفت الانتباه هو أنّنا نسمع صدى هذا الجدل الفقهي مع الفلسفة، أي الحكماء، من خلال ما أورد الشّافعي: "إن العقول عند الحُكماء أوّل المخلوقات، وإنّ العقلَ عندهم أعظمُ الملائكة وأوّل المبدعات." (عن: الشّافعي، كشف الخفاء).
في نهاية المطاف، ليس فقط أنّ العقل هو ما يفرق بين الإنسان وسائر المخلوقات فحسب، بل هو الحدُّ الفردانيّ للمخلوق البشريّ الّذي يفرق بينه وبين سائر أبناء جنسه من هؤلاء البشر، أو "هو الوصف الذي يفارق الإنسان به سائر البهائم"، أي أنّ العقل هو الـ"أنا" على الإطلاق، كما يذكر الجرجاني بالنّسبة للعقل، فيقول: "وهي النّفسُ الناطقةُ التي يشيرُ إليها كلُّ أحدٍ بقولهِ: أنا." (عن: الجرجاني، التّعريفات).

من هذا المنطلق،
عندما ندعو إلى تفعيل العقل وإعلاء شأنه لدى أبناء جلدتنا فنحن إنّما ندعو إلى إعلاء شأن الإنسان، كلّ إنسان، في نهاية المطاف. فهذه الدّعوة هي دعوة إلى إعلاء شأن حدِّ بشريّته بوصفه كائنًا يبحث عن معنى. والبحث عن معنى، أي البحث عن معارف. والمعارف لا يمكن أن تُقتنَى بالإكراه، ومثلما ذكر أفلاطون فإنّ "المعرفة الّتي تُقْتنَى بالإكراه لا تَعلقُ بالعقل، كما أنّ المعرفة تتحوّل شرًّا إنْ لم تكن غايتُها أخلاقيّة".
لهذا السّبب، نرى على مرّ تاريخنا العربيّ أنّ الأوامر والنّواهي لا تصمد أمام الواقع. إنّها لا تصمد لأنّها تأتي بالإكراه ولذلك فهي لا تعلق بعقول البشر. وربّما خير مثال على ذلك ما يُنشر من إحصاءات في شبكة الإنترنت، فقد نشر أكثر من مرّة أنّ العرب هم أكثر شعوب الأرض بحثًا عن مفردة "جنس" ومشتقّاتها في الشّبكة. أليس في ذلك عبرة لذوي الألباب؟
لذلك، ليس فقط أنّ العقل في الرأس زينة، بل نواصل التّأكيد على الخير الكامن في هذه الملكة المسمّاة العقل، ففي نهاية المطاف فإنّ العقلَ وليّ التّوفيق.
وبهذه المناسبة نتمنّى للبشر أجمعين: كلّ عام وأنتم بعقل.

المصدر إيلاف
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
إضافة رد