أميرة السلام من _ _ : الله الله بالصلاة وكثرة الاستغفار اميرة القلوب من النبراس : كل الشكر والتقدير لجميع الاخوة والاخوات نضير ماقدموه وماسيقدمونه وأسأل الله لهم حياةً طيبة الإيمان طريقها والصحه لباسها &الرقم الصعب& من المدرجات الخضراء : سلامي على منتخب ينهزم من كوريا بعد ما كانوا يحلمون بشيء اسمه الفوز طوالـ 14 سنة منتخب تعادل مع ايران و هي تمر في اسوء مرحلة في تاريخ الكرة الايرانية *النورس* من قال : أن تزيين المشاركات بالبطاقات دون التعبير عن رأيك, هو منتهى الذكااااااااء , تراه ضحك على عقلك وكتمه *النورس* من القسم الإسلامي : موضوع يستحق والديك أن تقرأه أيها البار التقي, وإن كنت عاقاً نسأل الله أن ينير الله لك البصيرة وينفعك به أو ينفعكِ به اختي الكريمة , نفعنا الله به جميعاً خواطر إنسانه من مكاني الموحش : انت سبب بلواي H.W.O من J-K : مرحبا اوميديتو غوز ايماس لفوز منتخب اليابان وكوريا واهني الشعب الياباني والكوري بالفوز ((البروفيسور)) من قلب والله : ماأجمل الحياة حين تكون هناك صداقة شعارها الوفاء ومضمونها الحب فالحب شي جميل !! لكن صداقتي هي أجمل عبده/المغرب من المغرب : العين التي لا ترى الشمس ,لا تتلذذبالنور اندلس من المملكة العربية السعودية : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته مساؤكم خير ان شاء يااعضاء وزوار النبراس الغالين تقبلوا تــحــيــاتــي ~~ *النورس* من رسالة لمن لم يحج أبداً : من مات ولم يحج حجة الإسلام , لم يمنعه مرض حابس , أو سلطان جائر , أو حاجة ظاهرة , فليمت على أي حال , يهودياً أو نصرانياً &الرقم الصعب& من اعماق قلبي : اتمنى للجميع الخير و السداد في الدنيا و الاخرة خواطر إنسانه من دنيا بعيده : ارجعلي انا قلبي معاك

بحث مخصص

يوتيوب - صور - منتدى العاب - العاب - تحميل صور - بطاقات

العودة   منتديات النبراس > منتديات النبراس العامة > النبراس التعليمي والبحوث

النبراس التعليمي والبحوث لكل ما يهم الطلبة والباحثين نحو العلم


مـكـتـبــــــة الـنـبـــراس الـعـلـمـيــــــــه (( كتب + دراسات + مقالات ))

النبراس التعليمي والبحوث


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1421  
قديم 10-03-2008, 07:24 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
قاعدة في تفكيك فكر القاعدة ...



د. علي بن حمد الخشيبان
الفكر الذي تستخدمه القاعدة سواء عند بدايتها أو الآن هو فكر يقوم على الإثارة بمنهجية دينية فهو يقوم على استخدام الحقيقة الدينية بطريقة تحوّل الواقع إلى مسرح يمكن التمثيل فيه عن طريق استخدام سيناريو الدين والثقافة والسياسة على حد سواء.
القاعدة بطريقتها الحالية لن تعدم الوسائل من اجل إحياء مسارها الحركي على الحياة الاجتماعية والدينية وخصوصا في المجتمعات الإسلامية والسبب في ذلك أن مسرحها يصعب إغلاقه بالمعنى التقليدي لكلمة إغلاق المسرح الذي تستخدمه القاعدة ألا وهو الثقافة الإسلامية ومجتمعاتها على طول العالم الإسلامي وليس في بقعة بعينها.

لو تتبعنا تصريحات ابن لادن والظواهري لوجدناهما يمارسان نفس اللعبة وبنفس الطريقة، فالأصولية التي يستخدمها ابن لادن في خطابه هي وصفة سياسية قبل أن تكون ثقافية أو دينية ولكن خطورة هذه الوصفة هي قدرتها على الانفجار في أي عقل بشري فيما لو تركت مشتعلة تحت الرماد.

المجتمعات الإسلامية تحارب القاعدة امنياً بشكل ناجح وذلك بسبب أن المنهجية الأمنية قادرة على تتبع الأعمال التخريبية وهي بذلك تستطيع إفشال الكثير من مخططات التفجير التي تخطط لها خلايا القاعدة في تلك المجتمعات.

القضية إلى هذا الحد سليمة بل ناجحة ولكن هناك سؤال حقيقي حول الأبعاد المتوارية لإصرار القاعدة على البقاء والظهور المتكرر هذه الأبعاد بعضها سياسي ذو أبعاد لا تخفى على الكثيرين وبعضها ثقافي واجتماعي مرتبط بمنهجيتها في التعاطي مع القضية الدينية .. القاعدة تكاد تكون مذهباً إذا ما أغفلت مصادرها الفكرية بغض النظر عن الاشخاص.

القاعدة لازالت تتمكن من الظهور مرات ومرات سواء على يد الظواهري أو بعض الخطابات المسجلة لابن لادن والتي كان آخرها في نوفمبر من العام 2007حيث تكررت مطالبته بأن تكف أوربا وبعض دولها المشاركة في أفغانستان عن تقديم الدعم للولايات المتحدة سواء بالمشاركة أو الدعم المعنوي.

كان هذا الخطاب يعبّر عن مشكلة رئيسة وهي محاولة القاعدة لتبطئه تحقيق الانتصار في أفغانستان وقد كان هذا هو ديدن خطابات زعامات القاعدة في السنوات الأخيرة وهو شاهد على أن الحصار المالي على التنظيم يؤتي ثماره بشكل جيد بالإضافة إلى الحصار العسكري.

طرحت بعض وسائل الإعلام قضية رئيسة حول إمكانية الخلاف بين ابن لادن والظواهري وهذا محتمل إذا كان الاثنان يتصلان ببعضهما فالدلائل والطرق التي يظهر بها الاثنان عبر وسائل الإعلام لا تشير إلى أي نوع من الاتصال بينهما. الظواهري يواجه أزمة مالية كبيرة ولذلك جاء تكتيكه الأخير والذي كشفت أجهزة الأمن السعودية جزءاً منه هذه المعاناة، فجمع المال لم يكن من مهام القيادات في القاعدة فقد كانت هناك جهات تتكفل بهذه المهمة داخل التنظيم وتدخّل القيادات في هذه القضية يشير إلى عجز في مصادر التمويل وهذا جزء من الحرب على هذا التنظيم. من الواضح أن أحدا لا يستطيع جلب المال مباشرة للقيادات وهذا ما جعل التنظيم يلجأ إلى وسيلة جديدة تتمثل في عمليات التوكيل والإنابة كما فعل الظواهري.

القاعدة سوف تختار المجتمعات التي تستطيع أن تمرر فيها قضية المساعدة والمساهمة من اجل دعم الإسلام وقد تصل إلى القاعدة الأموال من متورطين أو من بسطاء لا يعلمون الأهداف الرئيسة لجمع المال منهم سوى أنهم يتصدقون تحت منهجية دينية واضحة.

مجتمعنا من تلك المجتمعات التي ساهمت في نشر الإسلام بحكم مسؤوليتها في هذه المهمة ولذلك جاء الكثير إلينا من اجل هذا الهدف وذهبنا إلى الكثير من المجتمعات لتحقيق نفس الأهداف، لذلك بقي مجتمعنا يتحرى المسؤولية الكاملة في تحقيق رسالته السامية نحو الإسلام ولكنه أيضا بقي هدفا لتنظيم القاعدة فكم كشفت لنا الأجهزة الأمنية من محاولات الإساءة إلى هذا المجتمع تحت اسم الإسلام. نحن نعلم والأجهزة الأمنية تعلن ذلك انه لو نفذت القاعدة نصف مخططاتها في هذا المجتمع لكانت النتائج محزنة وكبيرة.

إذن هناك أدلة علي خطورة الموقف ووجوب الحذر الدائم وخاصة أن المملكة بيئة مستهدفة لهذا التنظيم كما تكشف الحقائق وليس هذا تخميناً، هذه الحقيقة تعيدنا إلى قاعدة العلاج .. هذه القاعدة تتمحور حول العلاج الفكري لهذا المرض الذي استشرى في العالم حتى صدّقت مجتمعاتنا الإسلامية ليس على مستوى الأفراد ولكن على مستوى عقول ناضجة وكبيرة خدعة كتاب مثل (آيات الرحمان في جهاد الأفغان).

هناك عقول تعرف الضرورات السياسية وتدرك ماذا يجب أن يمر وماذا يجب أن لا يمر ولكن أن يكون هناك عقول محسوبة على العقلاء وتصدق فتلك الكارثة.

بمعنى آخر إن نفس العقول التي صدّقت على جميع المستويات سواء الأفراد من العامة أو ممن لديهم مسؤولية اجتماعية في الجوانب الدينية هي نفسها لازالت موجودة ولو صدر كتاب مماثل في هذا الزمان لعكس لنا كم هم أولئك الذين يمكن أن تمر عليهم مثل هذه الحيل وهذا مؤشر فكري أعظم خطراً من غيره.

يجب العمل مع الأجيال الجديدة من اجل تحسين مستوى التعاطي مع الفكر الإسلامي وخاصة في الجوانب التي تخص انتشار ما سمي بالإسلام السياسي في مجتمعاتنا. إن برامجنا الموجهة للأجيال القادمة لازالت تمارس بطريقة أمنية أيضا وليست فكرية نحن بحاجة إلى نسف كامل لفكرة أفغانستان وجهادها بطريقة تغيير المواقف الفكرية لدى أبنائنا الطلاب هناك الكثير من الأفكار الكفيلة بمسح كل ما علق في المجتمع من آثار تلك الفترة.

فترة الجهاد والتبرعات يمكن أن تعود بسرعة وخاصة إذا لعبت منظمة كالقاعدة على نغمة العاطفة الدينية وها نحن نرى أول مؤشراتها في الخلية التي تم القبض عليها مؤخرا.

مسؤولية الأفراد في جمع الأموال يجب أن تصدر فيها قوانين واضحة وخاصة أن الأفكار القديمة لازلنا نسمع عن بعضها بين الفينة والأخرى فلازلت أسمع عن وسائل لجمع المال قد يكون الكثير منها في وجه الخير الحقيقي ولكن ما نسبته ثمن بندقية واحدة تأتي من تبرع مشبوه قد يقتل عشرات الأشخاص ويدمر عشرات الأسر.

إننا أمام أزمة حقيقية إذا لم نعمل على تشويه صورة الإرهاب في عقول أبنائنا بطرق منهجية لا تخضع للعاطفة ويجب أن تكون هناك برامج حية يشاهدها الأطفال قبل الكبار دون الاستعانة بمن نحاول أن نحضره (لتكحيلها فيعميها) كما تقول الأمثال الشعبية. ما اقصده هنا أن العنف يجب أن لا يبرر تحت أي مسوغ سواء كان جسديا أو معنويا أو لفظيا وهذا يتطلب إعادة النظر في الكثير من مساراتنا الفكرية لذلك علينا القضاء على كل صور التسلط تحت أي ثقافة وتحت أي منهج إذا كنا نريد جيلا لا يؤمن بالعنف مستقبلا، فنحن أمام جيل نخشى أن يهتف أمامه منحرف في فكره فنعجز عن إعادته لجادة الصواب.
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #1422  
قديم 10-03-2008, 07:25 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
بي بي سي البريطانية وشاعر القبيلة!!



محمد الرشيدي
حرب إعلامية فضائية إخبارية بدأت تظهر بالأفق مع إعلان عودة قناة "بي بي سي" التلفزيونية العربية للبث خلال الأيام القادمة، وكأن هذا السيناريو يعيدينا للخلف لسنوات عند انطلاق قناة الحرة الأمريكية والأحلام التي خطط لها الساسة الأمريكيون من خلال تصورهم ان الحرة كقناة ستكون صوت السلام والمصداقية للشعوب العربية من المحيط للخليج ..!!
تأتي عودة ال "بي بي سي" العربية بعد توقفها عن العمل منذ سنوات لأسباب لا يجهلها الكثيرون، بالعودة المحفوفة بالمخاطر التنافسية، خصوصا في ظل فشل قناة الحرة، وتقهقر قناة الجزيرة، وريادة قناة العربية عربيا، مع انشغال الفضائيات اللبنانية بالداخل اللبناني - اللبناني، فالمؤشرات التي تسبق انطلاق عودة ال "بي بي سي" هي مؤشرات من وجهة نظري غير مشجعة مطلقا، فلم يساهم على سبيل الدعم السياسي والإعلامي الأمريكي لقناتهم "الحرة" في تبوئها مكان الصدارة الإخبارية العربية، رغم الهالة الكبيرة التي سبقت هذا المشروع الإعلامي ومئات الملايين من الدولارات التي صرفت عليه، حتى على المستوى الإخباري الإذاعي من خلال إذاعة "سوا" لم يفلح الأمريكيون للوصول بشكل كبير للأذن العربية والعراقية خصوصا أثناء الحرب الأمريكية على العراق، فليس من المعقول ان تعلن أخبار الإذاعة في ذلك الوقت عن غارة أمريكية على بغداد وضحية هذه الغارة عشرات القتلى من الأطفال والنساء وتتبع هذا الخبر الإذاعي المأساوي بأغنية للفنانة اللبنانية نجوى كرم "أنا ما فيه احبك أكثر من عينيه"..!!

أثناء فترة الثمانينيات وبداية التسعينيات الميلادية وخصوصا أثناء الغزو العراقي للكويت، كانت إذاعة ال "بي بي سي" العربية لها شعبية كبيرة عربيا، رغم أن أكثر ما كانت تبثه من تحليلات سياسية وعسكرية غير واقعي في أحيان كثيرة، ولكن لأنها كانت الوحيدة في الساحة فهذا الأمر أتاح لها نسبة استماع كبيرة عربيا، وعندما انطلقت كقناة تلفزيونية موجهة للعرب، فشلت لان السياسة الإعلامية التي قامت عليها كانت تعتمد على المنشورات العربية السياسية التي تحتضنها الشوارع العربية في لندن وخصوصا ادجوارد رود وغيرها والتي لا تمثل إلا أصحابها، فهل تعود قناة "بي بي سي" العربية بصورة مغايرة وتعطي إعلاما متطورا تقنيا وخبريا، ام أنها ستعتمد فقط على أفكار موظفيها البالية والمنتقلين خصوصا من قناة العربية، وتقدم إعلاماً يعتمد على سياسة "خالف تعرف سياسيا" ومحاولة تهييج الشعوب العربية الذين أصبحت لديهم مناعة بهذا الخصوص،في ظل الانفتاح الإعلامي المتنوع بفضل التطور التقني الذي أصبح عليه المواطن البسيط ، أم تكون هذه القناة فقط مجرد تواجد للمؤسسة البريطانية الإعلامية العريقة، كتواجد الأمريكيين وحتى الروس والألمان في فضاء الإعلام العربي وباللغة العربية !!

اخطر تعليق تنافسي رسمي قرأته عن عودة ال "بي بي سي" قول مازن حايك من مجموعة "ام بي سي": ان ما قامت به "بي بي سي" في إغراء عدد من المذيعين في قناة العربية للعمل معهم، هو ممارسة دون المعايير المهنية والأخلاقية المتبعة في "بي بي سي"!!

أما أطرفها فتصريح بنايجل تشابمان مدير الخدمة الدولية في "بي بي سي" (أنهم سيبثون على مدار ال 24ساعة،في حالة إذا حدثت بالمنطقة العربية حرب كالحرب الأمريكية على العراق)!!

ونحن مع تمنياتنا ان يستمر البث لقناتهم لمدة 12ساعة فقط في الفترة القادمة، لعدم تمنياتنا لحرب كبيرة في الشرق الأوسط بطبيعة الحال، رغم أنني أرى ان عودة "بي بي سي" التلفزيون العربي ستكون عودة إعلامية "كلاسيكية" ومجرد تواجد لإمبراطورية إعلامية تلفزيونيا في العالم العربي، لان الشعوب العربية أصبحت أكثر انسجاما مع برامج تلفزيون الواقع الترفيهية من غناء ورقص وهز وسط، والكل انشغل بالأحلام بربح الملايين، والتصويت لشاعر القبيلة ومفخرتها.. !!
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1423  
قديم 10-03-2008, 07:25 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
التكلفة الاقتصادية للتسيّب الإداري



د. عبدالعزيز حمد العوشيق
سأحاول اليوم تطبيق "تحليل التكاليف والمنافع" على التسيب الإداري من خلال تجربة شخصية، إذ احتجت مؤخراً إلى مراجعة إحدى الدوائر الحكومية لمتابعة أمر يتطلب حضوري شخصياً، فوجدت أنها قد انتقلت إلى مبنى جديد في موقع جميل، إلا أنه لم يتحقق لها النجاح نفسه في حفز همة موظفيها وتحسين رغبتهم في خدمة المواطنين أو على الأقل تواجدهم في مكاتبهم، أو في تصميم نظام يضمن استكمال "الإجراءات" خلال وقت معقول في حال طرأ طارئ ولم يتمكن أحد الموظفين من الحضور.
في اليوم الأول تم استكمال جميع الإجراءات تقريباً، إلا أننا قبل نصف ساعة من نهاية الدوام اكتشفنا خطأ جسيماً في الأوراق يتطلب إعادتها من جديد إلى "المدقق" الذي أخطأ في إدخال في بعض البيانات. وكان من الممكن إنجاز المعاملة في اليوم نفسه لو كان ذلك المدقق على مكتبه ليصحح الخطأ، ولكنه لم يكن، وذكر رئيسه أنه لا يستطيع إصلاح الخطأ غير ذلك الموظف حسب إجراءات الإدارة، وبعد انتظار قليل اتضح أنه لن يعود ذلك اليوم فاتفقت والمراجعين الأخرين على العودة في اليوم التالي الساعة الثامنة صباحاً لاستكمال الإجراءات.

وفي اليوم التالي حضرت مع زملاء الأمس من المراجعين الساعة الثامنة وذهبنا مباشرة إلى مكتب "المدقق" الذي انصرف مبكراً اليوم السابق متأكدين أنه سيصل مبكراً اليوم للتعويض عن انصرافه بالأمس، ولكن انتظارنا طال وازداد عدد المراجعين حتى امتلأ بهم مكتبه والصالة المجاورة ثم الدهليز المجاور، وفي الساعة التاسعة والربع جاء المدقق ولم يعتذر أو يبد أي شعور بالأسف أو الحرج من هذا المنظر، مما جعلني أدرك أن تأخره عن الدوام قد يكون أمراً مألوفاً، خاصة أن رئيسه لم يبد استغراباً كبيراً حين بلغه تأخر موظفه عن العمل.

وقد قدرت أن المراجعين الذين اضطروا إلى العودة للمراجعة في اليوم الأول بنحو عشرة مراجعين على الأقل، أما في اليوم التالي فلم يقل العدد عن خمسين اضطروا إلى الانتظار خمساً وسبعين دقيقة.

وقد شغلت نفسي خلال الانتظار بمحاولة حساب تكلفة ذلك التسيّب، فلو افترضنا أن موظفاً واحداً يتخلف عن دوامه كل يوم مدة ساعة وخمس أربعين دقيقة كل يوم، وأن تكلفة الساعة لكل مراجع تبلغ (100) ريال في المتوسط، فإن التكلفة السنوية لتسيب موظف واحد تتعدى مليوني ريال، ولو أن عشرة من الموظفين في تلك الدائرة يتأخرون كل يوم بمعدل 20% من دوامهم مثل "مدققنا" المشار إليه أعلاه لزادت التكلفة على (20) مليون ريال. ولو كان عدد الدوائر الحكومية التي توجد فيها تلك الظاهرة مائة دائرة، وهو تقدير محافظ على الأرجح، لبلغت قيمة التسيب أكثر من ملياري ريال سنوياً!

هل سنقبل بأن تستمر هذه الظاهرة طويلاً لو استخدمنا حساب التكاليف والمنافع في تحليلها والبحث عن حلول معقولة لها لن تكلف عُشر التكلفة التي أشرت إليها؟
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1424  
قديم 10-03-2008, 07:26 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
شاعر أو لاعب أفضل من مبتكر..؟



د. محمد بن عبدالله العجلان
يقام في هذه الأيام معرض ابتكار الذي تنظمه مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع "موهبة" تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، ويهدف المعرض إلى إبراز المقدرة الوطنية في الابتكار والاختراع والإبداع وإشاعة ثقافة الاختراع والابتكار والتأكيد على أهمية دور وسائل الإعلام في نشر هذه الثقافة.
ومن هذا المنطلق كان لي وقفة، وهي انه للأسف ومع أهمية هذا الحدث إلا أن الإعلام والقطاع الخاص والأفراد وبعض المؤسسات الحكومية تتجاهل أهمية تلك الأحداث بالرغم من أننا في المملكة وفي العالم العربي بشكل عام في حاجة ماسة لتلك المعارض لنشحذ همم من لديه همة لإحداث نقلة نوعية في طريقة تفكيرنا.

عندما يلقي شاعر قصيدة جميلة فإن مسامع الكثير تشجو لتلك القصيدة ويصبح هذا الشاعر رمزا للكثير ويصبح معشوق الجماهير ويتم تناقل القصيدة عبر أجهزة الجوال بشكل مبالغ فيه حتى أن الأطفال ومن لا يعرف الشعر يسمعونها بشكل دائم. عندما يبرز لاعب أو رياضي فإن الجميع يعرف هذا اللاعب وشهرته وأهدافه وتاريخه ويقوم الإعلام بتلميعه بشكل مبالغ فيه ويتم تكريمه عندما يودع الملاعب وتدفع الملايين من أجل ذلك، ولكن عندما يبرز مخترع أو تبرز موهبة في المجالات العلمية المختلفة فإن تلك الموهبة تدفن قبل مولدها من قبل الغالبية، وهذا هو الفرق بيننا وبين العالم الغربي، ولكن أين تكمن المشكلة وما الحل؟.

المشكلة تكمن في ثقافتنا وفي طريقة تفكيرنا السلبية والتي تفترض أننا أقل من الآخرين وهذا ليس بصحيح، المشكلة تكمن في عدم الاهتمام من قبل متخذي القرار بشأن الابتكار، المشكلة تكمن في الإعلام المرئي المنسجم تماما مع حفلات الطرب وكرة القدم والشعر وغرز ثقافة الراحة والرفاهية لمشاهدة التلفاز، وننسى أو نتناسى أن المواهب والابتكارات هي من أوصلت العالم الغربي إلى ما وصل إليه وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، يقول هنري فورد: Business that makes nothing but only money is poor kind of business ومفاد قوله أن الشركات والمؤسسات التي لا تضيف أي قيمة للمجتمع ولا تساهم بمنتجات وخدمات تفيد البشرية هي شركات متواضعة حتى وإن حققت الملايين من الأرباح، هذه المقولة للشركات والمؤسسات الهادفة للربح فماذا عن المؤسسات الحكومية والإعلام وغيرهما الكثير.

إن الابتكار هو الطريق الموصل للقمة، شركة Google على سبيل المثال لم يكن احد قد سمع عنها في بداية 2000م ولكنها بالقيام بابتكار أذهل العالم وسهل للكثير الحصول على أي معلومة في أجزاء من الثانية في عالم يحترم ويقدر قيمة الوقت، إن الابتكار في السلع والخدمات لا تقدم فقط الربحية لملاكها فقط بل يتعدى ذلك إلى التأثير في المجتمع وتغير حياة الكثير من الأفراد، ويكون اسم السلعة والخدمة مرادف للمنتج مثل ما حصل مع Xerox احد اكبر الشركات العالمية في مجال أجهزة الفاكس وماكينة التصوير وغيرها من الأجهزة المكتبية.

نحن لا نتحامل على الشعر والشعراء بل على العكس فإننا نتذوق الشعر ونستمع لبعضه، ولا نتحامل على الرياضة والرياضيين فأنا أشاهد البعض منها، ولكن نرفض المبالغة في ذلك وإلهاء الصغير والكبير فيما لا ينفع المجتمع بشيء، وأذكر في أحد الأيام أن شاباً سعودياً موهوباً زارني في المكتب ويستعرض بعض مخترعاته المميزة والتي تتعلق بكيفية حفظ المياه من التسرب في المنازل وبعض المبتكرات الكهربائية الفريدة والتي حصل على براءة اخترع من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وتم تسجيلها عالميا وكان يشكو من تجاهل الإعلام والقطاع الخاص لتلك الاختراعات وقال بالحرف الواحد لو كنت شاعرا أو لاعب كرة قدم لكان وضعي أفضل من الآن.

الخلاصة هو أننا بحاجة إلى تغير ثقافة المجتمع من خلال إبراز أهمية الموهبة وتنميتها بما يعود بالنفع على المجتمع والوطن وتعزيز ذلك بالدعم المعنوي أولاً والمادي ثانياً وجعل الجميع يسلك هذا المسار وهذا يمر من خلال الجامعات والمؤسسات البحثية الحكومية والخاصة، فلا يوجد لدي أدنى شك أن لدينا من المهارات والمواهب ما لله بها عليم ولكن ينقصنا معرفة كيفية استثمارها بشكل جيد وفتح المجال والمشاركة والتحفيز بشتى أنواعه، عندها سنجيب على عنوان المقالة بأن نختار المبتكر أو المخترع.


@ رجل أعمال وأستاذ الإدارة والاقتصاد وعضو جمعية الاقتصاد السعودية
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1425  
قديم 10-03-2008, 07:26 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
كم شركة تمويل نحتاج؟



خالد الربيش
أكثر من 1.3تريليون ريال تحتاجها المملكة لتمويل بناء 2.6مليون وحدة سكنية جديدة حتى عام 2020، بمعدل 165ألف وحدة سكنية سنويا تقريبا.
ولاشك أن شح التمويل العقاري - بسبب تحييد البنوك - الدخول فيه، تسبب في تقنين دخول السيولة المالية في الاستثمار العقاري، واقتصار ذلك على المساهمات العقارية سابقا، وصناديق الاستثمار العقاري حاليا، وكلاهما لا يمكن أن يفي بمتطلبات السوق الاستثمارية (شركات التطوير العقاري)، أو الفردية (تملك الوحدات العقارية)... لأن السوق العقاري السعودي هو الوحيد على مستوى العالم الذي يفصل بين نظامه المالي (البنوك) ونظامه الاستثمار ذو الأصول الثابتة (العقارات).

ويتوقع أن يسهم نظاما التمويل العقاري ومراقبة شركات التمويل اللذان تنفرد "الرياض" بنشرهما، في نقل السوق العقارية من خلال دمج التعامل المالي مع الاستثمار العقاري، ليس فقط لتسهيل تملك المساكن، وإنما لإدخال السوق العقاري بأصوله الثابتة في الدورة المالية الاقتصادية للمملكة.

التمويل العقاري في كل الدول المتقدمة هو مسئولية البنوك وشركات التمويل، وليس مسئولية الدولة.. وساهم صندوق التنمية العقاري الذي أسسته الحكومة وفر منذ تأسيسه عام 1974وحتى عام 2003، 132.2مليار ريال من القروض الخالية من الفوائد لبناء أكثر من 560ألف وحدة سكنية في البلاد .. وبلغت نسبة المساكن التي تم تمويلها من الصندوق العقاري - وفق تقرير مجموعة سامبا - نحو 8في المائة من إجمالي المساكن التي تم بناؤها، و 86في المائة من إجمالي المنازل المشتراة تم الدفع لها نقدا، و 6في المائة المتبقية من البنوك وشركات التمويل.

ولكن يبقى التمويل الحكومي عاجزا عن مواجهة الطلب المتنامي على المنتجات العقارية، لأنه تمويل بدون فوائد، ولا يعتمد على تنظيم مالي يخدم الممول والمستفيد.وأثبتت دراسات دولية أن أسعار العقارات في الدول التي تعتمد أسلوب الإقراض بالرهن العقاري، والتمويل العقاري تميل إلى الاستقرار مع انخفاض الآثار السلبية لتذبذب أسعارها على الاقتصاد مقارنة بالدول التي لا تنتهج هذا الأسلوب.

وأعتقد أن النظام الجديد سوف يفتح الباب أمام استثمار جديد، بتأسيس العشرات من شركات التمويل العقاري المتخصصة، ومثلها شركات للتأمين للقروض العقارية والمساكن.

أتمنى أن يساهم هذا التنظيم في تحقيق المأمول، من خلال تسهيل تمويل الأفراد لشراء المساكن عن طريق البنوك وفق تنظيم شرعي، من جهة، ومن جهة أخرى تمويل شركات الإسكان والتطوير العقاري التي تسيطر على 6في المائة فقط من المخزون الإسكاني في المملكة، ولكن بعد إقرار هذا النظام، فإن عدد الشركات سوف يزداد نظرا لسهولة توفر التمويل، لأن السوق العقاري لا يزال في بداياته ولم يصل حتى لمستوى المنافسة، فكم نحتاج من شركات جديدة.


--------------------------------------------------------------------------------
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1426  
قديم 10-03-2008, 07:27 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
اقبض علي إن استطعت



عثمان العيسى
"الإبرة الواحدة.. تخيط ثوب العرس والكفن"
رسول حمزاتوف

آخر ما دار في (خلد) رجل الأعمال (خ).. وهو يرى صديقه (ب) يوقّع شيك الأرض أمامه.. أن عقل صاحبه في تلك اللحظة.. كان يحبك حيلة أقل ما توصف بأنها شيطانية.. بحيث.. كان له وبكل جدارة - ويؤلمني قول ذلك - قصب السبق في اختراق ثغرة خطيرة في (نظام الأوراق التجارية)..!

في اللحظة التي كان صاحبنا يوقّع فيها الشيك.. كان يهمّش عليه في الوقت ذاته بعبارة (على أن يستبدل بهذا الشيك شيك آخر مصدق بتاريخ......).. هذا الأمر لم يلفت انتباه رجل الأعمال.. تماماً كما لم يلفت انتباهه.. عندما طلب منه نسخة من هذا الشيك.. تكون ممهورة باستلامه لأصله..!

في غرفة مدير البنك.. لم يفاجأ صاحبنا رجل الأعمال (خ) بالشيك يعود مرتجعاً لعدم كفاية الرصيد.. فالعمل التجاري مليء بهذه المواقف.. لكنه حرص بالتأكيد.. على ألا يخرج إلا وورقة الاعتراض بيده.. ليقدّمها لاحقاً ل (لجنة الأوراق التجارية) في وزارة التجارة.

أمام قضاة اللجنة.. جلس طرفا القضية.. وبعد المداولات صدر حكم اللجنة.. بوجاهة ما دفع به المدعى عليه.. من عدم اعتبار الشيك مدار النزاع.. (ورقة تجارية).. بل غاية ما تمثّله.. ورقة مداينة (عادية).. لا تمت إلى النواحي الشكلية (للورقة التجارية) بصلة..!

قرار لجان الأوراق التجارية بالنسبة للشيكات.. غالباً ما يحمل شقين.. تجاري وجزائي :

@ فالشق التجاري يتمثل في طبيعة التعامل بين الطرفين.. ويكون بصدور قرار اللجنة بالإلزام وإيكال آلية التنفيذ للمحاكم العامة.

@ ويتمثّل الجانب الجزائي في مخالفة نظام الأوراق التجارية.. ويتضمن جانباً عقابياً.. وهو ما استطاع (ب).. اللعب عليه بكل حرفية..!

تمثّل المنازعات التي يستند أصحابها إلى ذكائهم المفرط.. في اختراق ثغرات الأنظمة.. واستغلال دقائق اختصاص قضاءنا النوعي.. والسير على حبلها الرفيع.. نسبة لا تكاد تذكر من مجمل النزاعات القضائية.. لكنها مع ذلك.. تشكّل ظاهرة يجب الالتفات لها.. ومتابعتها.. عبر تتبع السوابق القضائية.. واستخلاص مجمل القرارات.. التي يستند القضاة عليها في أحكامهم.

الغريب أن هذا النوع من تجاوز الأنظمة.. لا يجيده المحامون غالباً.. بل يخترعه بعض رجال الأعمال ممن يملك حساً إجرامياً عالياً.. وتجربة ثرية في التعامل مع أنواع شتى من العمل التجاري..!

(القانون) يضعه المشرّع.. لتنظيم معاملات الناس وتحقيق العدالة.. لكن البعض يستغل ثغرات (القانون).. ليحقّق ما يظنه عدالة.. بالنسبة إليه.. ألم يقل الشاعر الروسي بأن الإبرة الواحدة التي تخيط ثوب العرس.. هي نفسها التي تخيط ثوب الكفن..؟!


*الباحث في أنظمة العقار
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1427  
قديم 25-04-2008, 02:32 PM
**( بــــدر )** **( بــــدر )** غير متواجد حالياً
VIP من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 14-07-2001
الدولة: قلبي تولع بالرياض ... حباً ورثته من الجدوود
الجنس: ذكــــر
المشاركات: 25,901
رد : مـكـتـبــــــة الـنـبـــراس الـعـلـمـيــــــــه (( كتب + دراسات + مقالات ))

أمة قلقة




- الكتاب: أمة قلقة.. أميركا الديمقراطية ويمينها الديني والمحافظ
- المؤلف: جمال سلامة علي
- الصفحات: 680
- الناشر: دار النهضة العربية, القاهرة
- الطبعة: الأولى/2008


يحاول مؤلف هذا الكتاب إلقاء الضوء على الدولة الأميركية.. السلطة والمجتمع.. من منطلق أن الفهم الجيد لما يدور على الساحة في تلك الدولة العظمى, يحمل في مضمونه استشرافاً أو فهما أفضل لعالم الغد, لا بسبب المكانة التي تحتلها الولايات المتحدة اليوم فحسب, بل أيضاً لأنه منذ نهاية الحرب العالمية الأولى 1918, فإن الأفكار والتغييرات الكبرى التي أعادت صياغة معظم المجتمعات البشرية غالبا ما تأتي من وراء الأطلسي.

في مقدمة الكتاب يقرر المؤلف, وهو رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس, أن أميركا تعاني من أزمة فقدان الثقة بالذات, وهذا يقودها إلى الخلط بين قوتها وفضائلها, حيث تحاول إثبات أنها أفضل وأقوى من باقي الدول.

وهذه الحالة يمكن وصفها بأنها "غطرسة القوة", وهي تدفعها إلى التوقف عن الاعتراف بارتكاب أخطاء, وإلى السعي لكسب كل الجولات في كل الاتجاهات مهما كانت تافهة.

وهذا يؤدي بالتالي إلى فقدان الحكمة والرؤية والقدرة على فهم الآخرين, ومن هنا فلا يمكن للولايات المتحدة أن تتفهم أبعاد تنامي حالة العداء الخارجي تجاهها, إلا إذا اعترفت بسلوكها العدواني تجاه الآخرين.

السلطات الثلاث

وينقسم الكتاب إلى ثلاثة أبواب, الأول يستعرض فيه المؤلف طبيعة النظام السياسي في الولايات المتحدة من خلال الاستطراد في الحديث عن السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية.
فالكونغرس الأميركي بمجلسيه النواب (435 عضوا) والشيوخ (100 عضو) هو السلطة التشريعية الأعلى في البلاد, وله أهمية كبرى على صعيد السياسة الخارجية, باعتباره شريكا أساسيا في صنعها بما له من سلطات إقرارية أو تقييدية.
ولعلنا تابعنا الجدل في الكونغرس حول عملية تمويل الحرب في العراق والضغط من أجل سحب القوات الأميركية هناك.
ورئيس مجلس النواب هو الشخصية الثالثة في سلم السلطة, بعد الرئيس ونائبه, ويشارك الكونغرس في كل مظاهر الحكم, وتخضع أعمال السلطة التنفيذية لمراقبته, من خلال لجان الاستماع واعتماد الميزانيات وغيرها.
والسلطة التنفيذية هي أوسع فروع الحكومة الفدرالية من حيث العدد, وتتكون من الرئيس ونائبه والوزراء والمستشارين والوكالات التي تتوزع عليها المهام التنفيذية, مثل وكالة الاستخبارات ووكالة التحقيقات الفدرالية, ووكالة الأمن القومي وغيرها.
ويعد البيت الأبيض في العاصمة واشنطن هو مركز الإدارة الأميركية, ومنصب الرئيس الأميركي هو أقوى منصب تنفيذي في العالم, وفي نفس الوقت أكثرها تقييدا, فالرئيس يعمل في منظومة تقتضي تعاون الكونغرس معه, وبالتالي رضا الشعب عن سياساته.
ويقوم النظام القضائي على أساس فدرالي, بالإضافة إلى أن لكل ولاية نظامها القضائي الخاص بها, ومحاكمها المحلية التي تعمل داخلها.
وفي ظل النظام المزدوج تعتبر المحكمة العليا للولايات المتحدة هي الحكم النهائي في كل ما يختص بالقانون الفدرالي والتنازع بين الاختصاصات القضائية.
وأهم مميزات النظام القضائي الأميركي تكمن في كونه مستقلاً عن الحكومة, فالمواطن الأميركي لا يذهب إلى السجن بأي حال لأن حكومته تريده هناك, فهذا قرار المحلفين وحدهم يتخذونه على أساس أدلة واضحة.
ويتميز النظام الرئاسي الأميركي بالفصل الواضح بين السلطات, حيث لا تستطيع السلطة التنفيذية حل أي من مجلسي الكونغرس ولا تعطيل أو فض دورة انعقاده، عكس النظم البرلمانية الأخرى.
كما أنه ليس للكونغرس حق توجيه أسئلة للوزراء ولا استجوابهم سياسيا, كما لا يجوز لأعضاء السلطة التنفيذية أو الحكومة أن يكونوا أعضاء في الكونغرس.
وكل القرارات التشريعية الصادرة عن الكونغرس صاحب سلطة التشريع, تخضع للرقابة الدستورية من قبل المحكمة العليا, ولا يقتصر هذا التقييد على أعمال الكونغرس من قوانين وقرارات, بل يمتد ليشمل أعمال الرئيس, أي أن السلطتين التشريعية والتنفيذية, خاضعتان في نهاية الأمر لرقابة السلطة القضائية.

الانتخابات الأميركية

ويستعرض المؤلف في الباب الثاني الانتخابات الأميركية, ويشير إلى أن مشكلة المساواة العرقية بين البيض والملونين مازالت من القضايا البارزة التي تلقي بظلالها على الحياة السياسية هناك.
ورغم الارتفاع النسبي لعدد الأشخاص المدرجين على جداول الانتخابات, والبالغ عددهم 175 مليون نسمة, مقارنة بعدد الأفراد الذين بلغوا سن التصويت وهم 220 مليون نسمة من مجموع سكان الولايات المتحدة (287 مليون نسمة وفق إحصائية 2004), فإن ظاهرة ضعف الإقبال على التصويت هي إحدى السمات البارزة.
ففي عام 2004 لم يصوت في انتخابات الرئاسة سوى 122 مليونا فقط بنسبة 55% ممن لهم حق التصويت.
وتتنوع وسائل الإدلاء بالصوت في الانتخابات من التصويت الإلكتروني, إلى اللمس عبر شاشات, إلى المسح الضوئي, إلى البطاقات المثقوبة, ثم الاقتراع عبر الأوراق التي تفرز يدويا، وقد ارتفع عدد المصوتين إلكترونيا في عام 2004 إلى 80% من إجمالي الناخبين.
وتجري الأحزاب السياسية انتخابات داخلية تمهيدية لاختيار مرشح الحزب, عبر اختيار مندوبين يؤيدون هذا المرشح أو ذاك في المؤتمر القومي للحزب, ويتفاوت عدد مندوبي كل ولاية طبقا لتعدادها, وطبقا للحزب أيضا، ويجب أن يحصل المرشح الذي يدعمه الحزب على أكثر من نصف عدد الأصوات الخاصة بالمندوبين.
وبلغ عدد مندوبي الولايات للمؤتمر القومي للحزب الديمقراطي 4353 مندوبا في 2004, كما بلغ عدد مندوبي الولايات للمؤتمر القومي للحزب الجمهوري في نفس السنة 2509, والفائز بالأغلبية البسيطة في الحزب الجمهوري, يحصل على كل أصوات المندوبين في الولاية.
ويقول المؤلف إنه بالرغم من أن الدستور لم يحدد عدد الفترات التي يجب شغلها, فإن التقاليد السياسية استقرت على الاكتفاء بفترتين رئاسيتين كل منهما أربع سنوات للرئيس, ويجري التصويت العام لاختيار مندوبي الولاية بالمجمع الانتخابي الذي بدوره يختار مرشح الرئاسة وذلك في أول يوم ثلاثاء من شهر نوفمبر/تشرين الثاني قبل انتهاء مدة الرئيس مباشرة.
ولعل أبرز عيوب هذه الطريقة (المجمع الانتخابي) أنها تميز بين الولايات بتفاوت شديد دون سبب منطقي, فهناك ولايات ممثلة بثلاثة أعضاء فقط مثل ميسوري, في حين أن هناك ولايات ممثلة بـ55 عضوا مثل كاليفورنيا.

عيوب النظام الانتخابي

وتتمثل أهم عيوب النظام الانتخابي الأميركي كما يقول المؤلف في أنه يعطي المجمع الانتخابي كلمة الفصل في اختيار الرئيس, مما يعني تجاهل رأي الشعب في النهاية.
والدليل أن آل غور حصل على نصف مليون صوت زيادة عن جورج بوش (الصغير) في انتخابات الرئاسة عام 2000, ومع ذلك تولى الأخير السلطة بسبب المجمع الانتخابي.
كما أن الفائز بالأغلبية ولو بصوت واحد في الولاية يحصل على أصوات الولاية كلها, ويضاف إلى ذلك تعدد طرق الاقتراع وفرز الأصوات وتباينها من ولاية لأخرى, وهو ما يؤدي إلى وجود أخطاء في عمليات تسجيل الناخبين وفرز الأصوات.

وتمتد هذه العيوب أيضاً إلى المراحل التمهيدية للعملية الانتخابية وجمع تبرعات هائلة (بلغت في عام 2004 أربعة مليارات دولار) لتمويل الحملات الانتخابية للمرشحين للرئاسة.
ويستعرض المؤلف خريطة القوى الحزبية في الولايات المتحدة, حيث تأسس الحزب الديمقراطي عام 1792, بينما انشقت عنه مجموعة أخرى أسست في عام 1850 الحزب الجمهوري, على أن الخريطة الحزبية في الولايات المتحدة لا تقتصر على هذين الحزبين الكبيرين, بل هناك أحزاب سياسية أخرى تقدر بنحو 218 حزبا.
ولا تضع القوانين الفدرالية الأميركية أي شروط أو قيود على إنشاء الحزب السياسي, ومن أسماء الأحزاب التي يستعرضها الكتاب: الحزب الفاشي والحزب النازي وحزب الكتائب وحزب الدستور وحزب التحريم وحزب القيم العائلية والحزب الشيوعي والحزب الخفيف وحزب القاعدة وحزب الماريغوانا وحزب الإبريق وحتى حزب السلام عن طريق الجنس!.

المحافظون الجدد

في الباب الثالث -وهو أهم أبواب الكتاب- يتحدث المؤلف عن أجنحة اليمين المحافظ أو "المحافظون الجدد", فيشير في البداية إلى أن سكان الولايات المتحدة نحو 300 مليون نسمة يمكن تصنيفهم كالتالي: 45% من البروتستانت و25% من الكاثوليك و3% من الأرثوذكس و2% مسلمون و2% يهود و1% بوذيون وهندوس, أما باقي السكان 22% فيصنفون على أنهم لا دينيون أو ملحدون أو علمانيون.
ويقول المؤلف إنه بخلاف ما هو شائع لدى البعض, فإن اليهود ليسوا هم من أسهموا في إيجاد فكرة الصهيونية المسيحية.
ولعل ما يثير الدهشة والتعجب في تلك العلاقة بين الصهيونية المسيحية واليهود أن الصهيونية المسيحية هي التي أوجدت الصهيونية اليهودية وليس العكس, بل إن أعجب ما في الأمر أن البروتستانت والإنجيليين هم من أسهموا بشكل مباشر في وجود الصهيونية اليهودية, ثم ظهور المشروع الصهيوني بعد ذلك في القرن التاسع عشر!.
وتبدو الصهيونية المسيحية في مناصرتها للكيان الصهيوني وفي صهيونيتها أشد تطرفا وغلواً من صهيونية كثير من يهود أوروبا والولايات المتحدة, بل قد تبدو أحيانا أشد تطرفا وغلواً من بعض يهود إسرائيل أنفسهم.
وتبدو إسرائيل في الخطاب المسيحي المتصهين على أنها قضاء إلهي, ومن ثم يصبح دعم وتأييد إسرائيل التزاما دينيا في سبيل مرضاة الرب, وتصبح معارضة سياساتها بمثابة خطيئة دينية!.
ويقول المؤلف إنه بالرغم من أن المنتمين للكنائس الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة يمثلون نسبة ضعيفة عدديا, مقارنة بباقي الكنائس, فإنها نسبة فاعلة جدا ولا سيما على مستوى التأثيرات السياسية.
وأوضح أن جماعات اليمين المسيحي المتصهين تتمتع بقدرة تنظيمية وتأثير فعال في مجال العمل السياسي, وتدعم هذا التيار كنائس عديدة, وجامعات ومدارس ومنظمات وجمعيات.
ومصدر الخطورة هنا أن تنامي الإنجيلية السياسية وما تطرحه من أفكار توراتية يوشك أن يلقي بظلاله على منظومة المجتمع الأميركي, خاصة أن الانسياق خلف تلك الروئ والتصورات يمثل عمليا نقضا للأساس الفلسفي الذي قامت عليه الولايات المتحدة, وهذا في حد ذاته يمثل أكبر تهديد قد تواجهه أميركا في المستقبل.

ليس لها قاعدة

ويرى المؤلف أنه بالرغم من أن حركة المحافظين الجدد لا تستند إلى قاعدة جماهيرية فإنها استطاعت أن تحتل مكاناً بارزاً على الساحة الأميركية بفضل الشهرة والنفوذ الذي يحظى به أتباعها.
وتتمحور أفكار المحافظين الجدد حول منطقة الشرق الأوسط وإعادة صياغتها, ليس فقط كساحة للمصالح بل للصراعات بشكل يتفق مع آراء وأفكار التيارات المسيحية الصهيونية.
وقد ساهمت عوامل كثيرة في الدور البارز الذي يلعبه المحافظون الجدد في السياسة الأميركية، منها نشاطهم الفكري والحركي الواضح من خلال إغراق مكاتب أعضاء الكونغرس برسائل الفاكس والبريد الإلكتروني, لفرض أفكار وتصورات معينة, ومنها ميل المواطنين الأميركيين إلى العزلة, وتراجع اهتمام الشعب الأميركي بمسائل السياسة الخارجية.
وقد استفاد المحافظون الجدد من تسخير الآلة الإعلامية لصالحهم, وكذلك مراكز الأبحاث والدراسات, كما أفادهم كثيراً سقوط برجي مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر/أيلول 2001.
إن المحافظين الجدد ليسوا قوة سياسية بذاتهم, إلا بقدر استقوائهم بالظروف التي هيأت ذلك, وتأثيرهم يقوى ويضعف وفقاً للظروف الداخلية وطبيعة التحديات الدولية التي تواجهها أميركا.
ومن الصعب تصور رفعهم راية الاستسلام بسهولة, فمن المتوقع أن تظل مراكزهم الإعلامية والبحثية في حالة استنفار, وبالتالي استمرار تأثيرهم في السياسة الأميركية, وربما تقل هذه التأثيرات في السنوات القادمة, خصوصاً بعد إخفاق المشروع الأميركي في العراق.


عرض: بدر محمد بدر
المصدر: الجزيرة نت
___________________________________________



أفـرح يا قلبي بشوفـة زينـة المــــــــلاح
يوم أقبلت كنها قمر في سمانــا يسيـــــر

يا ملـحـهـا ما ياقــف جـنـبـهــا مــــــلاح
أميــرة البــــــــدر تعطي للنجـوم تنويــر
رد مع اقتباس
  #1428  
قديم 25-04-2008, 02:49 PM
**( بــــدر )** **( بــــدر )** غير متواجد حالياً
VIP من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 14-07-2001
الدولة: قلبي تولع بالرياض ... حباً ورثته من الجدوود
الجنس: ذكــــر
المشاركات: 25,901
رد : مـكـتـبــــــة الـنـبـــراس الـعـلـمـيــــــــه (( كتب + دراسات + مقالات ))

تنمية إنسانية أم عولمة?


- العنوان: تنمية إنسانية أم عولمة؟
- المؤلف: منير شفيق
- عدد الصفحات: 165
- الناشر: دار الطليعة، بيروت
- الطبعة الأولى: 2004


يقدم هذا الكتاب مجموعة من الأفكار النقدية حول تقرير التنمية الإنسانية العربية الأول (2002) والثاني (2003) انطلاقا من تساؤل عن سر الاهتمام الدولي وتبعا لمقالات نشرت حولهما. ويرى المؤلف أن المدعو إليه هو المجتمع الذي يحمل "معرفة" تابعة لـ "مجتمع المعرفة العالمي"، ولسنا أمام خيار بين علم وجهل، وإنما أمام مشروع لتبعية جديدة يراد لنا أن نذهب إليها بأقدامنا ونحن نظن أننا نخرج من الجهل إلى المعرفة.

التجزئة والدولة القُطرية

يبرز التقرير (2002) أهمية التعاون العربي في فصله الثامن، وهي النقطة التي يمكن أن ترى إيجابية فيه وإن لم تحظ النظرة العامة إلا بمرور خاطف من دون تركيز أو اهتمام، ودون أن يضع الكاتب في حسبانه إشكالية التجزئة والمشروع القطري الذي ينزع إلى عدم التعاون والتنسيق، كما لم يضع في حسابه النظام العالمي السائد وتداعياته من قبل.

فهو لا يرى في إشكالية التجزئة مشكلة عربية عربية، وهي في الوقت نفسه إستراتيجية دولية إزاء البلاد العربية، ومن ثم فهي أكبر معوقات التنمية بعد العامل الخارجي.

المطالبة بالتعاون العربي تقتضي تشخيصا دقيقا لهذه الإشكالية، إشكالية فشل محاولات العمل العربي المشترك، مع إبقاء الإستراتيجيات الدولية وسياسات المشروع الصهيوني إزاء المحافظة على حال التجزئة والفرقة فيما بين الدول العربية وتغذية التناقضات فيما بينها، ما لم يحدث هذا التشخيص ويربط بالعامل الخارجي تبقى الدعوة إلى التعاون العربي ضمن إطار التمني وإن كانت الضرورة تحتمها والقناعة بأن لا مخرج من ورطة الوضع العربي ولا فرصة للنهوض إلا بها على الأقل.

وهذا ما لم يحدده التقرير الأول بتركيزه فقط على النواقص الداخلية المتمثلة في نقص الحرية ونقص المعرفة ونقص تمكين المرأة من ممارسة حرياتها.

وتناول التقرير موضوع الاحتلال الإسرائيلي مسطحا، فقد حصر كل المشاكل في الاحتلال ولم يرها في الصهيونية وإستراتيجيتها وتهديدها للأمن القومي قطريا وعربيا.

كما لا يعطي أهمية للعامل الخارجي (الإستراتيجية الأميركية بخاصة) في دعم الاحتلال والحيلولة دون تنفيذ أي قرار دولي لإنهائه.

وبالنسبة لموضوع العولمة، فالتقرير يقدم العولمة تقديما اختزاليا، بحصرها في التطورات التقنية والمعرفة الكثيفة والسوق الحرة والقرية العالمية، ولم ير فيها جوانب الأمركة والهيمنة والاحتكار والنهب الاقتصادي غير المحدود، محتفظا بصورتها التي رسمت في التسعينيات.

وكان من سوء حظ التقرير وهو يخرج إلى النور أن يجد أن الكثير مما أشار إليه حول العولمة وما قدمه من صورة للوضع العالمي ومستقبله، قد أصبح موضع إعادة نظر حتى من أميركا نفسها التي انسحبت من 14 اتفاقية دولية، وراحت تسعى لإعادة المفاوضات حول اتفاقية التجارة العالمية.


التنمية الإنسانية والحرية


أشار التقرير إلى عرض سريع لأبعاد محددة في التنمية تعتبر كافية لتحقيق التشغيل الكامل والقضاء على الفقر في البلدان العربية، كما أنه لا يمكن تحقيق الفائدة المرجوة من مجموعة السياسات هذه إلا بتنفيذها كحزمة واحدة متضافرة.

وهنا يتساءل المؤلف: ما الذي سيجعل عملية التنمية تنحاز للفقراء، هل هي الحكومات؟ أم هي الشركات العالمية أم شركات العولمة المحلية؟ أم ما يسميه القطاع الخاص الناشئ على الخصخصة وإعادة الهيكلة؟ أم مراكز البحوث؟ أم مؤلفو التقرير؟ أم هناك مشروع لحزب الفقراء؟ كيف تكون هنالك إستراتيجية أو حزمة سياسات لا تجيب عمن هي القوى المنفذة وكيف؟

لقد تعامل التقرير مع مؤشر متوسط الدخل لإلغائه من خلال منهج "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان" وهذا صحيح، لكنه قرر أن يسقط موضوع "الخبز" ما دام الإنسان لا يحيا بالخبز وحده، فيما نسي أن الخبز ضرورة أساسية لحياة الإنسان.

وتراه في أكثر من مناسبة يستخدم المنهج نفسه، فالإنتاج والتنمية الاقتصادية والزراعية على سبيل المثال من الضروريات، لكن هل تكفي وحدها، فالمعرفة جوهرية حتى للإنتاج والتنمية.

أما النتيجة فهي إسقاط ما أقر بأنه ضروري ليبقي مكانه غيره كأن تعايش الأمرين غير ممكن أو كأن التركيز على أحدهما يلغي الآخر بدلا من تحديد العلاقة المتبادلة، والتأثير المتقابل فيما بينهما.


منهجية التقرير والواقع العربي


التقرير في عنوانه ومتنه ونتائجه تناول المجموعة العربية بكليتها كأنها كتلة واحدة موحدة، مع أن أكثر جداوله وبياناته لا يظهر فيها المجموع العربي، وإنما أدرجت الدول العربية فرادى، وفي الأغلب يدرج بعضها فقط، وهذا يطرح تساؤلا وهو كيف استطاع بهذه الطريقة أن يعمم أو يستخرج معدلات وسطية مبنية على مثل تلك البيانات؟

بالإضافة إلى ذلك نجد تناقضا بينا بين مديحه لإنجازات كثيرة ومهمة بما في ذلك إنجازات في مجال الحريات السياسية في الدول العربية فضلا عن مديحه لإنجازات الدول فرادى وبالاسم ثم يعطى الدول العربية صفرا عندما يتحدث عنها كمجموعة.

وليس ثمة معيار محدد أو معايير قياس ثابتة يستخدمها التقرير عند إجرائه للمقارنات بين البلاد العربية مجموعة أو مبعثرة و بين غيرها من الدول والمجموعات.

يشوب التقرير نقص في البيانات والمعلومات المعمقة والضرورية للقيام بمعاينة شاملة للتنمية الإنسانية، ومع ذلك قام بمعاينة شاملة للتنمية الإنسانية العربية، وخرج بنتائج قطعية لا تردد فيها ولا تحفظ، ولو على سبيل احترام نقص البيانات والمعلومات وسائر النواقص الأخرى.

يلاحظ من الجدول آخر التقرير أن المعدل العربي للتنمية الإنسانية العربية، وفقا لمؤشراته ولما حسبه فريق العمل التابع للتقرير، في مستوى متوسط وليس كما أشار إليه في المتن مرارا من أنه متدن جدا.


ومن يدقق في الجدول أدناه، يجد أربع دول عربية بدرجة "مرتفع" وإحدى عشرة بدرجة "متوسط" وثلاث دول بدرجة "منخفض" ومثلها بلا درجات.

فالمعدل الوسطي يصبح بالضرورة، ووفقا لمنهجه نفسه، في مرتبة متوسط إذا جمعت الدول ذات المعدل المرتفع (4 دول) مع الدول ذات المعدل المتوسط (11 دولة) في مقابل ثلاث دول منخفض ومثلها غير معروف، وهذا نموذج من عدم دقة التقرير في عدد من مواطنه ونوع من التناقض بين متنه وبياناته ولا سيما مقدمته.


الفشل مسؤولية العرب


نظرا إلى منهج التقرير وروحه وبعض أحكامه القاطعة وتجاهله لكل ما أشار إليه في القسم الأول، فقد فهم بطريقة محددة من قبل معظم المعلقين في الصحافة الأميركية والبريطانية والإسرائيلية، وردد الفهم نفسه في ما بعد عدد من الساسة في الغرب والدولة الإسرائيلية، ومؤداه أن مسؤولية الفشل تقع على العرب وحدهم.

وبغض النظر عن أي اعتبارات، يرى المؤلف أن التقرير الأول ما كان من الممكن إلا أن يقود إلى تلك النتيجة ومهما قيل عن الخبث والنوايا الشريرة عند مستغليه، وهذا صحيح، تظل المسؤولية في عنق التقرير لما احتواه من خلل متعدد الأوجه في منهجيته.

وعندما تعمد التقرير أن يغفل دور العوامل الخارجية من عهد الاستعمار إلى اليوم في تحمل جزء من المسؤولية في تدهور وضع التنمية العربية وغيرها من المشاكل العربية، وجعل كل المسؤولية داخلية عربية صرفة، فإنه يكون قد أخذ بالمنهج المشهور عالميا، من حيث اعتبار قضايا الفقر والمرض والتخلف أو تدهور أوضاع بلدان العالم الثالث التي انخرطت في العولمة، أو التي اتبعت وصفات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، مسؤولية تقع تبعاتها على عاتق الفقراء والأوضاع الداخلية.

وقد أصبح شعار "الحكم الصالح" يستخدم اليوم من أجل إلقاء المسؤولية كلها على فقراء العالم بلا أي تبرير للفساد، و لإعفاء العولمة من المسؤولية، كل ذلك لابتزاز الدول وانتزاع المزيد من التنازلات.


مجتمع المعرفة



يركز تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2003 على مجتمع المعرفة، والمتأمل في النصين الخاتمين للتقرير، يجد أنهما أعطيا الأولوية لضرورة الكفاح لتغيير النظام العالمي السائد وبناء نظام عالمي جديد أكثر عدالة بشرط أن يتخلص العرب من فرقتهم وتشرذمهم، وإلا فلن تقوم للعرب فرصة جادة من أجل إقامة مجتمع المعرفة وبناء التنمية الإنسانية في الوطن العربي.

وهنا يرى المؤلف أنه كان على التقرير أن يتمسك بهذه الخاتمة وروحها ويقيم بنيانه عليها حتى يصل إليها، لا أن يهبط بها في آخر صفحتين بالكتاب كما يهبط المظلي من طائرة محلقة في الأجواء، ولو فعل لاختصر المسافة بين تقريره وناقديه، وبكلمات أخرى إن جوهر هذين النصين هو جوهر النقد الذي يحمله هذا الكتيب للتقريرين.

وسيكون من العبث محاولة توفيق هذا الطرح الجديد المتقدم مع سابقه، التقرير الأول ومع بنية التقرير الثاني نفسه، وذلك لأن الإشارة إلى المعوقات الخارجية، وفي مقدمتها العولمة وحماية حقوق الملكية الفكرية، لا تبقيها إلا مجرد سلبيات أو مخاطر تتعايش مع فرص هائلة تتيحها العولمة.

لكن أين هذه الفرص في التطبيق العملي على بلدان العالم الثالث بما فيها الأرجنتين التي امتدحها وعاد إلى امتداحها في التقرير الثاني، لكن بالرجوع إلى بيانات 1998؟ والأرجنتين الآن في مأزق هائل وبالتحديد بسبب اندماجها الطليعي في العولمة ولا سيما في عهد الرئيس السابق كارلوس منعم.

ومن ناحية أخرى، فقد شدد القرير الثاني أكثر بكثير من سابقه على أهمية التعاون العربي في كل مشاريع الإصلاح والتطوير التي اقترحها لمختلف مجالات المعرفة، إلى حد القول وبحق
"ولن نمل تكرار أن فرصة أي بلد عربي أيا كان في الفوز منفردا في حرب المعرفة هذه تكاد تكون معدومة، ومن ثم فإن درب الفوز تمر عبر تعاون عربي يستهدف الوحدة على صورة منطقة مواطنة عربية حرة."

إن تقرير 2003 سار على نهج سابقه وإن اختلف عنه جزئيا بالنسبة إلى إشكالية العلاقة بين الخارج والداخل.

وهنا تنشأ بالضرورة إشكالية جديدة هي فقر التقريرين إلى معرفة العلاقة بين عملية إصلاح الذات (أو التغيير الداخلي) وتلك التحديات، وذلك حين يتناول إصلاح الذات كأنها في واد والتحديات المشار إليها في واد آخر. ومن ثم يعتبر الأخيرة عمليا في حالة خمود وانتظار إلى أن يتشكل "مجتمع المعرفة" وننعم بالحرية وتمكين المرأة من ممارسة حقوقها.

أما على المستوى الاقتصادي، فلا علاقة للتقرير بضغوط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والديون الخارجية، فضلا عن عدم معرفته بتأثير النظام الاقتصادي العالمي الجائر في تبادلاته التجارية بحق بلدان العالم الثالث -وليس العرب فقط- سلبيا في التنمية.

والعجيب أنه لا يلاحظ كيف تتدخل منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وأميركا وأوروبا وعدد من الموظفين التكنوقراط ليفرضوا تغيير القوانين المحلية ويحددوا علاقة الدولة والمجتمع بالاقتصاد والخدمات الصحية، والسياسات التعليمية والاجتماعية، والتعريفة الجمركية، والضرائب والسوق وحرية الاستثمار الخارجي وحقوق الملكية الفكرية، وحتى خصخصة الماء والثروات الوطنية الأساسية وصولا إلى فرض الاتفاقات الدولية على القوانين المحلية.


ونحن كما يرى المؤلف أمام مشكلة أولويات بين التركيز على الإنتاج والصناعة والزراعة أساسا والتقنيات المرافقة، أو التركيز على تطوير المعرفة في مجال التعليم والتدريب والبحث والتطوير العلمي.

وبديهي أن تحديد الأولوية هو الذي يتقرر على أساسه حجم الاستثمار في كل من المجالين، ولكنه مثل وضع العربة أمام الحصان في هذه المعادلة الدقيقة، وهو يقلب الهرم فتصبح قاعدته المعرفة ورأسه النتاج وتطور تقانياته.

ولو أن التقرير قال إن العلاقة بين الأمرين متحركة في تبادل الأولوية لكان أكثر توازنا، ولكن سيصبح من الضروري عندئذ أن يحدد لماذا سيركز على هذه الأولوية.

هذا الارتباك هو الذي يجعله يقول في إحدى صفحاته إنه يجب التركيز على تطوير الإنتاج، وفي صفحة أخرى إنه يجب إعطاء الأولوية لتطوير منظومة الابتكار.

ولكن التدقيق في اتجاه التقرير العام يؤكد أن موضوع التطوير الصناعي والإنتاجي والتقني المصاحب لا يحظى بالأولوية، بل يهبط إلى مستوى متدن أمام أولوية المعرفة، ولهذا يطالب الدولة بأن تتحول من دعم الاستثمارات في التنمية التقليدية إلى المعرفة الكثيفة أو المكثفة على أن تكون الزيادة كبيرة.

ثم يتسع هذا الانسلاخ عن الواقع الخاص بمجتمعاتنا ومستوى تطورها الاقتصادي والاجتماعي حين يفهم مقصوده من المعرفة الكثيفة، بأنها المعرفة العلمية والتقانية والبحثية في مستواها العالمي كما هي في المجتمعات الأكثر تقدما.

ولو افترضنا جدلا بأن هذه ممكنة التحقيق، لتطلب بناء سقف معرفة في مجتمعاتنا لا علاقة له بأوضاعها المعطاة وحاجاتها النابعة من مستواها الاقتصادي الاجتماعي وإمكانياتها وقتا وجهدا كبيرين، لأن بناءه في الظرف الحالي يجعله سقفا بلا قاعدة ولا جدران.


البنك الدولي واقتصاد المعرفة


إن المعادلة هنا مقلوبة على رأسها وغير متوازنة بين تطوير الزراعة والصناعة (وقبل ذلك حمايتهما من التدهور مع الخضوع للعولمة) وتطوير المعرفة بما يتماشى والمستوى الراهن من أنماط الإنتاج والقدرات الإنتاجية، وبما يستتبع تلبية حاجتها من البحث والتطوير وليس حاجات اللحاق بمجتمع المعرفة العالمي والسوق العالمية.

وبهذا لا تصبح المعرفة بمعناها الكثيف صاحبة الأولوية وفي توجه ميزانيات الدول، بل تظل تابعة لأولوية دعم الزراعة وحماية الصناعات الوطنية وإقامة السوق العربية المشتركة والتشديد على سياسة التكامل العربي.



عرض/إبراهيم غرايبة
المصدر: الجزيرة نت
___________________________________________



أفـرح يا قلبي بشوفـة زينـة المــــــــلاح
يوم أقبلت كنها قمر في سمانــا يسيـــــر

يا ملـحـهـا ما ياقــف جـنـبـهــا مــــــلاح
أميــرة البــــــــدر تعطي للنجـوم تنويــر
رد مع اقتباس
  #1429  
قديم 29-04-2008, 03:06 PM
**( بــــدر )** **( بــــدر )** غير متواجد حالياً
VIP من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 14-07-2001
الدولة: قلبي تولع بالرياض ... حباً ورثته من الجدوود
الجنس: ذكــــر
المشاركات: 25,901
رد : مـكـتـبــــــة الـنـبـــراس الـعـلـمـيــــــــه (( كتب + دراسات + مقالات ))

اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة




- الكتاب: اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة
- الكاتبان: جوم جي ميرشايمر، وستيفن م. والت
- ترجمة: عماد شيحة
- الناشر: دار المركز الثقافي، دمشق
- الطبعة: الأولى 2007




تعرف الموسوعة البريطانية كلمة "اللوبي" بأنها مجموعة من العملاء النشطاء الذين لهم مصالح خاصة، ويمارسون الضغوط على الموظفين الرسميين خصوصا المشرعين، وذلك للتأثير عليهم أثناء ممارسة عملهم.