*النورس* من الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد : درس وتطبيق الورقة المطوية المتحركة ,,,, تم إضافة الفلتر في قسم نبراس الجرافيكس والتصاميم بسكوته من مو دري : ههههه ان شالله وان شاالله مااجاول ادووس واكسر العالم بروحي متكسرة هههههههه النبيلة من الغرفة : الحمد لله ع سلامتك بسكوتة ,, تاني مرة ديري بالك اكتر و كل عام و انتو بخير بسكوته من : : توني رديت من المستشفى كنت مسوية حادث سلااااااااااام كنوز الدنيا من العراق : السلام عليكم شلونكم كلكم اخباركم مشتاقلكم موت سلامي للجميع $$ كريستيانو $$ من OMAN : HI EVERY BODY! EID MUBAAARAAAAK midorookie من مصر : كل عام و منتدى النبراس بخير بمناسبة عيد الاضحى المبارك 25 فبرايـــــر من الكويــــــــــت : Criminal وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته عيدك مبااارك أخوي بو أحمد أعاده الله عليك باليُمن والخير والبركات وعسااك من العايدين والفايزيـن ^DANGER^ من q8 ma yabila : خيي كركور الشيب ، وانت بــ خ ــيــر وصــ ح ـــه و"سـلامــه" >>> لا تنسى تلبس حزام الامان CriminaL من KUWAIT : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، كل عام والجميع بخير قبل الزحمه **الماضي** من UAE : عــاد عيدج يابلادي البصاص من ديار ابو متعب : هاي شله حاب اقول كل عام والشعب الاماراتي بكل خير وكمان ابغى اقــول ســوف تـقــل مشاركاتي في المنتدى بسبب الظروفـ يعني ان شاء الله مو اجازة 25 فبرايـــــر من الكويــــــــــت : كل عام وإمارات الخير بألف خير بمناسبة العيد الوطني لدولة الإمارات العربيه المتحدة وجعل أيام الإمارات كلها أعيااد بأعياااد وهي ترفل بأثواب العز والفخار عاشقة البحر من 2 ديسمبر : كل عام وإماراتنا بخير http://wwwalnebrascom/forums/t258439html#post3525797 white_rose من لندن : السلام عليكم حبيت اذكركم ان يوم الاحد 8/12 يصادف الوقوف بعرفه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : يكفر السنة الماضية والباقية رواه مسلم لا يطوفكم الاحر وليد الاحمد من دار الغربه : نجوم النبراس المتلألأة مع نسمات المساء الباردة , وإشراقة شمس الصباح الدافئة أتذكركم فذكركم يؤنس قلبي ويذهب وحشة وحدتي فأنتم معي وإن غبت عنكم

بحث مخصص

يوتيوب - صور - منتدى العاب - العاب - تحميل صور - بطاقات

العودة   منتديات النبراس > منتديات النبراس العامة > النبراس التعليمي والبحوث

النبراس التعليمي والبحوث لكل ما يهم الطلبة والباحثين نحو العلم


مـكـتـبــــــة الـنـبـــراس الـعـلـمـيــــــــه (( كتب + دراسات + مقالات ))

النبراس التعليمي والبحوث


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1401  
قديم 24-02-2008, 04:49 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
الموسيقى والنشيد الإسلامي الجديد



رجا ساير المطيري
لو عدنا إلى التاريخ لوجدنا شواهد على محبتنا وارتياحنا للفن والموسيقى والغناء وذلك عكس ما يحاول البعض تأكيده من أن الفن مرفوض منذ القدم، وحسبنا في هذه العجالة أن نذكّر القارئ بما ورد في مقدمة ابن خلدون وبيان الجاحظ وبداية ابن كثير من أمثلة تثبت أننا أصحاب علاقة قديمة مع الفن حيث لم تكن تخلو مجالس الأولين من تزاوج فريد بين جمال الغناء وروحانية الدين، تزاوجٌ يؤكد أن الفطرة الإنسانية مهما وضع أمامها من حواجز لا بد أن تميل للجميل وتطرب له.
ورغم هذا التاريخ المضيء إلا أن الدعوات لصد فكرة الفن ومنعها وجدت صداها في حياتنا حتى أصبح متذوق الفن يشعر بتأنيب ضمير عند كل حالة انتشاء يشعر بها بعد استماعه لصوت عذب أو للحن جميل. لقد أصبح الجمال جريمة، وتحولت آلات الموسيقى بما تبثه من نغمات رقيقة إلى أدوات الجريمة التي لابد من إخفائها بعيداً عن أعين الجميع. حتى جفّت حياتنا وبهت لونها ولم يعد فيها متسع للجمال.

ولم يقف الجفاف عند هذا الحد بل امتد حتى إلى الأناشيد الإسلامية! التي رفضها البعض بحجة أنها طريق إلى الغناء والموسيقى!، أما البعض الآخر ممن اعترف بها فإنه اشترط أن تكون ذات موضوعات محددة كالحض على الجهاد وتأمل أحوال الأمة، أما أحوال النفس وعواطفها وعبراتها فهي من المحاذير التي يجب اجتنابها، وكأن المطلوب هو أن لا تفعل شيئاً! وأن لا تطرب لأي شيء!. لكن كيف لنفسٍ فطرت على محبة الجمال أن تنصاع لهذه الشروط؟!.

إن ما يجري الآن في ساحة النشيد الإسلامي يدلّ على أن هذه النفس لابد أن تبحث عن الجمال وأن ترضخ له حتى لو منعت عنه دهراً طويلاً، وذلك لأن نوعاً جديداً من الأناشيد الإسلامية بدأ يطفو على السطح فيه محاكاة شديدة للآلات الموسيقية وطريقة في الإنشاد رقيقة تبهج النفس وتقترب من أساليب أهل الغناء والموسيقى. هذه الأناشيد قفزت كل الحواجز واقتربت من حالة الفن ليس رغبة من صناعها بل رغماً عنهم لأن نفوسهم بطبيعتها تهفو إلى الجمال، وهم في ذلك لا يعارضون الدين الذي ما جاء إلا ليرفع من روحانية النفس ويقربها من تقدير الجمال أكثر وأكثر، وكل ذلك يجعلنا نتساءل عن جدوى ممانعة الفن؟
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #1402  
قديم 25-02-2008, 10:38 AM
**( بــــدر )** **( بــــدر )** غير متواجد حالياً
VIP من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 14-07-2001
الدولة: قلبي تولع بالرياض ... حباً ورثته من الجدوود
الجنس: ذكــــر
المشاركات: 25,901

الحداثة ومثقفو التبعية العربية الجديدة





-الكتاب: الحداثة ومثقفو التبعية العربية الجديدة
-المؤلف: د. فضل النقيب
-عدد الصفحات: 74
-الناشر: مركز الغد العربي للدراسات, دمشق، سوريا
-الطبعة: الأولى/2007




في الكتاب محاولة لتوصيف تأثيرات المخاطر السلبية التي يكرسها بعض المثقفين العرب الذين ينتمون لتيار التبعية العربية الجديدة للغرب.

وهو يبحث في الأسس الفكرية الغربية التي استند إليها أصحاب المنطق الجديد؛ حيث بات دعاته يشكلون تياراً سياسياً عريضاً على امتداد الوطن العربي، يحاولون تعميم فكرة القبول بتسوية الصراع العربي الإسرائيلي وفق التصورات الأميركية والإسرائيلية، ويبررون ذلك بذرائع تقول "بضرورة المقايضة بين الحقوق والحداثة".

تبعية مستحدثة

يشير د. فضل النقيب إلى بروز قناعات لدى إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش التي يسيطر عليها تيار المحافظين الجدد؛ وفي مقدمة تلك القناعات أن الأنظمة العربية الحاكمة الموالية لها قد شاخت وهرمت، وأصبحت غير قادرة على حماية المصالح الأميركية في المنطقة.

بل إنها أي تلك الدول حوّلت بلادها إلى أرض خصبة لنمو الحركات "الإرهابية " المعادية للمصالح الأميركية.

ومن القناعات الأخرى لدى إدارة بوش أن ثمة بوادر لحركات تغيير وطنية قد أخذت في الظهور والتعبير عن الإرادة الوطنية المكبوتة منذ عقود.

وإن هذه الحركات قد تنجح في إقامة أنظمة جديدة قد تكون وطنية ديمقراطية أو راديكالية إسلامية؛ ولكنها في كلتا الحالتين ستكون مناهضة للسياسة الأميركية في المنطقة.

ومن أجل ذلك تعمل الإدارة الأميركية على إجهاض احتمالات التغيير الوطنية عن طريق رعاية قيام أنظمة جديدة تكون مقبولة نسبياً من شعوبها لأنها تسمح بحيز من الحرية واحترام حقوق الإنسان والمساءلة، وتكون بنفس الوقت قادرة على خدمة المصالح الأميركية بشكل أكفأ من الأنظمة الحالية.

ولخدمة القناعات الأميركية وتوجهاتها في المنطقة العربية؛ رفع مثقفو التبعية الجديدة شعار عملية الإصلاح وترك التفكير القديم واستيعاب التغيرات التي حصلت في ربع القرن الأخير؛ مثل ثورة التكنولوجيا والاتصالات وانهيار الاتحاد السوفياتي وانهيار الحواجز الجمركية أمام التجارة وسهولة انسياب رؤوس الأموال.

وأصحاب التبعية الجديدة يحاولون تبعاً لذلك المقايضة بين الاستقلال والحداثة بشأن قضية العراق الناشئة بعد الاحتلال الأميركية ربيع عام 2003 ؛ ناهيك عن محاولتهم المقايضة بين الحقوق والحداثة على صعيد القضية الفلسطينية بتشعباتها المختلفة، وفي المقدمة منها قضية اللاجئين.

السياسات الغربية لتعميم مفهوم التبعية

حاول الكاتب شرح السياسات الاقتصادية المحكمة التي طبقتها الولايات المتحدة الأميركية من أجل فرض تبعية جديدة، بحيث اشتملت تلك السياسات على مجموعة إجراءات على الدول اتباعها لإحداث تغييرات جذرية في البنى الاقتصادية لدول العالم الثالث وخاصة الدول العربية، ومن أهمها:

أولاً: تقليص حجم القطاع العام عبر خصخصته.
ثانياً: تحرير التجارة الخارجية من كافة القيود المفروضة.
ثالثاً : رفع القيود على نشاطات الادخار والاستثمار وكذلك على حركة رأس المال.
رابعاً : رفع الوصاية عن البنك المركزي ومنحه الاستقلالية الكاملة.


وقد أكد المؤلف أن مؤسسات أميركية بحثية قامت بترويج تلك السياسات من خلال دعمها لندوات واستصدار كتب، فضلاً عن تمويل البنك وصندوق النقد الدوليين لأبحاث أخرى تخدم تلك السياسات التي تشجع لها الكثيرون من الأكاديميين والكتاب والصحفيين في دول العالم الثالث وبخاصة في الدول العربية.

ويشير إلى أن سياسات الحكومة الأميركية سياسات "إجماع واشنطن" كانت تقابل بمعارضة من معظم المدارس الأكاديمية في الاقتصاد باستثناء مدرسة شيكاغو؛ التي ترى أن النظام الرأسمالي هو الوحيد القادر على تحقيق التنمية إذا ترك حراً دون تدخل الدولة.

ويصل الكاتب إلى نتيجة أساسية بعد توصيفه للسياسات الاقتصادية الأميركية إزاء دول العالم الثالث، ومفادها أن رزمة تلك السياسات المفروضة أميركيا على دول أميركا اللاتينية وعلى بعض الدول العربية أتت بنتائج كارثية على تلك الدول، في حين حققت الولايات المتحدة نتائج اقتصادية جيدة.

فتم فتح أسواق جديدة للبضائع الأميركية، واستحوذت السوق الأميركية على مزيد من مدخرات العالم الثالث.

الحداثة وأوهام الثقافة الغربية؟

يوضح د. النقيب مفهوم الحداثة حسب كتابات أتباع تيار التبعية، حيث يقصدون به أسلوب الحياة الغربية وبخاصة في أميركا الشمالية وأوروبا الغربية والذي يتسم بالحرية والديمقراطية والعقلانية والأوضاع الاقتصادية المريحة.

وهم يصرون على أن من واجب المثقف العربي الارتقاء إلى مستوى المسؤولية والالتزام بالمفاهيم التي ستساعد المجتمع العربي على ترك التخلف والسير على طريق الحداثة، ونبذ ثقافة العنف وما تشمله من تقديس للتضحية والشهادة.

بل يجب تبني فكرة الانفتاح على ثقافة الحياة والسعادة وتغيير النظرة نحو الدول الغربية وإسرائيل؛ على أساس أن هذه الدول هي ممثلة الحداثة في العالم وفي الشرق الأوسط، والتفاهم معها والاستعانة بها يساهم في السير في ركب الحداثة.

ويصل الكاتب إلى نتيجة هامة حول مفهومه للحداثة؛ حيث يرى في حركة الحداثة تاريخ الانتقال من عالم الخرافات والغيبيات إلى عالم العلم ومن عالم الزراعة إلى عالم الصناعة ومن عالم الحكم المطلق إلى عالم الديمقراطية، وأنه في كل المجتمعات التي انتقلت من نظام اقتصادي إلى آخر بقايا للعالم القديم إلى جانب الجديد، وثمة تفاوت حقيقي بين الشعوب في العالم تبعاً للشوط الذي قطعه كل مجتمع في إطار تطوره.

ويجزم بأن الادعاء بأن الاستعمار أسلوب لنقل الحداثة هو مفهوم خاطئ, حيث يقوم الاستعمار على تشويه هائل في البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد التي استعمرت.

ويطرح المؤلف شواهد كثيرة على ذلك وخاصة الاستعمار الصهيوني لفلسطين، حيث كان المشروع الصهيوني الاستيطاني عدائياً من بدايته؛ ولم يكن يحمل في طياته أية وظيفة تحديثية لفلسطين أو للمنطقة.

وقد أثبت د. النقيب بالحقائق والأرقام أن المشروع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين قام بتشويه كافة البنى الاقتصادية الفلسطينية لصالح المشروع والاقتصاد الصهيونيين.

دور المحافظين الجدد في توسيع دائرة تيار التبعية

في نهاية بحثه، يشير الكاتب إلى أن تيار التبعية الجديدة في العالم العربي إنما يأخذ أطروحاته ومفاهيمه الرئيسية من تلك الوظيفة التي حددها له قادة تيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية.

ولهذا فإن فهم مستوى التبعية يتطلب دراسة تيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة؛ وفي هذا السياق يؤكد الباحث أنه ليس هناك تنظيم حزبي يحمل اسم المحافظين الجدد؛ كما أن الأشخاص الذين يلتزمون بمفاهيم التيار لا ينتسبون إلى حزب سياسي واحد رغم أن غالبيتهم من الحزب الجمهوري، بيد أنه ثمة أعضاء منهم في الحزب الديمقراطي وآخرون مستقلون.

وتصف وسائل الإعلام الأميركية إيرفنع كريستل بأنه عراب المحافظين الجدد، وهو يصف التيار بأنه أقرب ما يكون إلى قناعة معينة أي أنه يضم مجموعة من الناس الذين لهم قناعة محددة بالنسبة لدور الولايات المتحدة في العالم؛ وتقوم هذه المجموعة بإعداد إستراتيجيات وسياسات كفيلة بإنجاح ذلك الدور وتطويره وفق المتغيرات العالمية.

ويصل المؤلف إلى نتيجة أساسية مفادها؛ أن التبعية الجديدة ليست تبعية فكرية للغرب. فلقد كانت طروحتها مناقضة بشكل كامل لركائز الفكر الحداثي الغربي؛ والتبعية إنما هي في الواقع تبعية لتيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الذي هو معاد للحداثة، وأن طبيعة تلك التبعية في الشكل والمضمون لا تختلف عن طبيعة علاقة التبعية التي كانت تربط الأحزاب الشيوعية العربية بالاتحاد السوفياتي خلال الحقبة الستالينية.

أهمية الكتاب

تكمن أهمية الكتاب في طرحه موضوع غاية في الأهمية، ناهيك عن تسجيل الكاتب لاستخلاصات هامة على الصعد الاقتصادية والثقافية والسياسية.

من شأن هذه الاستخلاصات دحض المفاهيم والأفكار التي يروج لها مثقفو التبعية العربية الجديدة، ومن ثم القدرة على مواجهة السياسات التي يرسمها المحافظون الجدد في الولايات المتحدة لإعادة إنتاج هيمنة أميركية مطلقة على العالم العربي لنهب خيراته الاقتصادية ومصادره الطبيعية عبر بوابة مقولات الحداثة ونشر الديمقراطية ورفع مستوى الرفاه الاقتصادي في الدول العربية.







عرض نبيل السهلي
المصدر: الـجـزيـــــرة نت
___________________________________________



أفـرح يا قلبي بشوفـة زينـة المــــــــلاح
يوم أقبلت كنها قمر في سمانــا يسيـــــر

يا ملـحـهـا ما ياقــف جـنـبـهــا مــــــلاح
أميــرة البــــــــدر تعطي للنجـوم تنويــر
رد مع اقتباس
  #1403  
قديم 25-02-2008, 10:50 AM
**( بــــدر )** **( بــــدر )** غير متواجد حالياً
VIP من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 14-07-2001
الدولة: قلبي تولع بالرياض ... حباً ورثته من الجدوود
الجنس: ذكــــر
المشاركات: 25,901

العربية الفصحى المعاصرة وأصولها التراثية





-اسم الكتاب: العربية الفصحى المعاصرة وأصولها التراثية
-المؤلف: عباس السوسوة
-عدد الصفحات: 324
-الطبعة: الأولى 2002
-الناشر: دار غريب، القاهرة




العربية المعاصرة هي فصحى العصر الذي نعيشه، فهي السجل المكتوب لثقافة العصر. وصلة العربية المعاصرة بالفصحى المثالية كصلة الابن بأبيه، يحمل الابن صفات وراثية وثقافية عن الأب ويختلف عنه في أنه يعيش في زمن غير زمن أبيه. واختلاف الزمن يحمل في طياته اختلافا في الرؤية والتفكير وفي أمور الثقافة جميعا".

بهذا المفهوم للعربية المعاصرة يشرع مؤلف كتاب "العربية الفصحى المعاصرة وأصولها التراثية" في دراسة الظواهر الصرفية والنحوية في الفصحى المعاصرة، وخصص لذلك قسمي الكتاب الثاني والثالث.

وقدم د. عباس السوسوة لدراسته بقسم تمهيدي –هو القسم الأول- سعى فيه لتحديد مفهوم العربية الفصحى المعاصرة، موضحا أن السلوك اللغوي المثالي ربما يفوق نظيره الاجتماعي من حيث صعوبة تجسيده، فالفرد يتعلم كثيرا من جزئيات السلوك اللغوي المثالي ولا يكتسبها اكتسابا لاشعوريا، كما أن احتمالات الخروج عن هذا المستوى المثالي كبيرة خاصة إذا أضفنا إلى ذلك أن الجزئية اللغوية قد يعدها بعض العلماء فصيحة في حين أنها ليست كذلك عند آخرين.

ويدلل المؤلف على صعوبة تجسيد المثال اللغوي الفصيح في عصرنا بما يلي:

الجميع متفقون على أن القرآن الكريم خير تجسيد للفصحى ومع ذلك فإنهم في سلوكهم اللغوي لا يحتذون أسلوبه، إذ يعد ذلك محاكاة للنص القرآني على طريقة مسيلمة الكذاب وأمثاله.
رغم كثرة الدراسات العربية التي قامت خدمة للقرآن فإن علماء العربية قديما وحديثا غاب عنهم كثير من خصائصه اللغوية، ومن هنا خطؤوا ظواهر لغوية كثيرة وهي موجودة في القرآن، بل إن من النحويين من وصل إلى درجة تلحين بعض القراءات المتواترة.
حدد علماء العربية مصادر اللغة الفصحى في القرآن الكريم والشعر العربي حتى عام 150هـ، وكلام العرب الأقحاح من غير ساكني المدن حتى القرن الرابع الهجري تقريبا. ومع ذلك فإنهم لم يتفقوا على التوسع في القياس أو تضييق نطاقه، كما لم يتفقوا على رفض أو قبول ما جاءت به لهجة عربية ما مخالفا للغة المشهورة، ولهذا كان محور أكثر خلافاتهم هو "مقياس الصواب اللغوي".
تعرض شعراء العرب وفصحاؤهم لانتقادات من طرف علماء العربية القدماء الذين وجدوا في سلوكهم اللغوي مآخذ تخرج بهم في بعض المواطن عن الفصاحة. ومن ذلك مثلا تخطئة العلماء للنابغة الذبياني وأبي دؤاد الإيادي من العصر الجاهلي، والحجاج بن يوسف الثقفي والفرزدق من العصر الأموي، وابن المقفع والبحتري من العصر العباسي.
وفي عصرنا الحاضر يرى المثقفون غير المختصين في علوم العربية –حسب استفتاءات قام بها المؤلف- أن الفصحى تتجسد في القرآن الكريم فالحديث الشريف ثم في الشعر العربي منذ الجاهلية حتى أحمد شوقي (1932م)، ثم في النثر العربي بشتى أشكاله وموضوعاته حتى القرن العشرين بعد استبعاد عصر الحكم العثماني للبلاد العربية. كما يرون أن كتب النحو وصفت الفصحى من جميع جوانبها، وهذه رؤية يختلف معها علماء العربية القدماء والمحدثون.

غير أن المهم –في نظر المؤلف- أن المثال اللغوي بصورتيه المختلفتين غير متحقق عند أي كاتب معاصر، إذ تجد في كتابته الصواب والخطأ مقارنة بأي من الفصحيين القديمة أو المعاصرة. كما أن كل كاتب يعترف في قرارة نفسه أنه لا يستطيع الإتيان بالفصحى المثالية، وبالتالي فإنه لم يبق سوى السلوك الفعلي لدى مستخدمي هذه الفصحى المعاصرة.

معيار الصواب والخطأ

يطرح الكتاب سؤالا مهما عن معيار الصواب والخطأ في مستوى العربية الفصحى المعاصرة وهل كل ما خطأه علماء العربية يعد خطأ فيه؟ ويذكر في الجواب أن بين الفصحيين القديمة والمعاصرة قدرا مشتركا من الخطأ، إلا أن كثيرا مما خطأه القدماء لا يعد كذلك عند مستعملي الفصحى المعاصرة. كما أن هناك ظواهر لغوية جديدة لم يعرض لها القدماء أصلا لأنها لم تكن شائعة أيام عصر الاحتجاج باللغة.

وحول كون قرارات المجامع اللغوية تمثل معيار الصواب والخطأ فما أقرته يعد صوابا وما قالت بخطئه يعتبر خطأ، يقول د.السوسوة إن الأمر هنا نسبي لأن هذه المجامع لم يسمع بها الجميع كما أن قراراتها لم يطلع عليها إلا القليل نظرا للتأثير المحدود لهذه المجامع دون ذنب لها فيه. كما أن خبراء المجامع يقولون بصواب بعض الظواهر وهي خطأ في العربية المعاصرة لأن الكتّاب –في معظمهم- يتحاشون الوقوع فيها، والعكس أيضا صحيح.

ويرى المؤلف أن "الصواب في هذا المستوى الفصيح المعاصر هو السلوك الفعلي لمستخدميه قراءة أو كتابة أو خطابة، دون شعور بخطأ قاموا به ثم لا يتناهون عن شيء مما قرؤوه أو كتبوه. أما الخطأ فيه فهو ما يعده كثير منهم خطأ وإن أتاه بعضهم".

دراسة الفصحى المعاصرة وتاريخها

تتغير اللغة العربية كغيرها من اللغات بمرور الزمن وما يستجد من أحوال اجتماعية ودينية وثقافية وسياسية، ولعل دلالة الألفاظ أكثر عرضة للتغير في لغتنا مقارنة ببقية أنظمة اللغة الصوتية والصرفية والنحوية. ففي الفصحى المعاصرة تغيرت معاني ألفاظ كثيرة عما سجلته المعاجم القديمة إما بتعميم دلالتها بعدما كانت خاصة أو العكس، وإما بنقل مجازي للدلالة بسبب المجاورة أو السببية أو اعتبار ما سيكون، أو غيرها من طرق النقل.

ويرى د. السوسوة أن علماءنا القدماء أدركوا هذا التغير في معاجمهم وكتبهم الأخرى من حيث تفرقتهم بين أصل المعنى الجديد الذي يسمونه لفظا إسلاميا أو مولدا أو اصطلاحيا. غير أنه جعل دراسته هذه معنية فقط بالتغير التركيبي الحادث في النظامين الصرفي والنحوي.

وفي هذا الجانب يذهب المؤلف إلى أنه رغم ما قام به علماء القرنين الثاني والثالث من دراسة للفصحى دراسة أقرب ما تكون إلى الدراسة الوصفية التي تحدد زمانا ومكانا ومستوى للمادة المدروسة، فإن المستوى الفصيح المستخدم فعلا عند الشعراء والأدباء والفلاسفة والمتكلمين والأطباء والأصوليين والمؤرخين وغيرهم لم يظل من الناحية التركيبية مطابقا لما جاء عند علماء العربية. ويعلل ذلك بأن الحاجة إلى التعبير عن حاجات ثقافية وعلمية واجتماعية متنوعة استدعت –بحكم المعاناة في الاستعمال- تراكيب صرفية ونحوية جديدة على منوال الحاجة إلى التغيير في دلالات الألفاظ الفصيحة القديمة للتعبير عن معنى جديد.

ثم يعرض المؤلف للحركة التصويبية –اعتبرها امتدادا لكتب "اللحن"- وما ظهر في إطارها من كتب وقفها أصحابها على بعض الظواهر الجزئية في العربية المعاصرة يبينون فيها خطأها ويحاولون ردها إلى الصواب حسب رأيهم، موضحا أن جل هؤلاء تجمعهم المعرفة الناقصة المتعلقة ببعض الاستعمالات اللغوية فلا يكادون يعثرون على استعمال معاصر للفصحى لا يجدون مثله في المعاجم القديمة وكتب النحو حتى يسارعوا بالتحريم، بل إن من وضع منهم معايير للصواب والخطأ خالف في كتاباته هذه المعايير ولم يلتزم بها.

وهناك اتجاه آخر لدراسة الظواهر التركيبية في العربية المعاصرة دراسة وصفية أو تقابلية مع لغة أوروبية حديثة. ويجمع بين أصحاب هذا الاتجاه أنهم إذا وجدوا شبها بين جملة أو تركيب ما في العربية المعاصرة وإحدى اللغتين الفرنسية أو الإنجليزية جزموا أن العربية اقتبست هذه الظاهرة التركيبية من إحداها أو من كلتيهما.

ولا ينفي المؤلف التأثير اللغوي الأوروبي على العربية المعاصرة، غير أن التشابه غير كاف للقول بالاقتباس ويشترط لذلك أن تكون الظاهرة المزعوم اقتباسها كثيرة الاستعمال في اللغة الأوروبية المعينة، وأن تخلو منها العربية المكتوبة قبل أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. ويلاحظ أن أصحاب هذا الاتجاه ينظرون فقط في الفصحى كما وصفها علماء العربية في عصر الاحتجاج وفي الفصحى المعاصرة، دون النظر في الفترة الزمنية الممتدة بينهما (أكثر من 12 قرنا).

وعن مجامع اللغة العربية يذكر د. السوسوة أن لها جهودا لا تنكر في دراسة الفصحى المعاصرة، إذ اعتمدت لجنة الأصول ولجنة الألفاظ والأساليب بمجمع القاهرة في دراستها لكثير من القضايا الجزئية المتعلقة بالتركيب على التقابل مع الفصحى كما تبدو في آثار علماء العربية، باحثة عن مسوغ قديم للظواهر التركيبية المعاصرة قد يكون رأيا لأحد النحاة أو استعمالا في لهجة عربية فصيحة أو قياس على حكم أو استعمال قديمين وغيرها، ولكن قلما كان المسوغ نصا قديما من عربية ما بعد عصر الاحتجاج.

غير أن الدراسة التاريخية التي تتتبع الظواهر التركيبية في الفصحى المعاصرة عبر القرون فليست موجودة عند الفئات المذكورة أو عند الجامعيين، وهو ما يحاول هذا الكتاب القيام به.
ويدرس المؤلف ما اختلفت فيه فصحى عصر الاحتجاج والعربية المعاصرة اختلافا نوعيا من حيث بروز ظواهر جديدة، أو كميا من حيث شيوع الظاهرة في العربية المعاصرة وقلتها في الفصحى القديمة أو العكس.

ولتكون الدراسة شاملة للعربية المعاصرة المكتوبة اعتمدَت على صحف ومجلات معظم الدول العربية، إضافة إلى كتابات مؤلفين من شتى هذه الدول. كما حرصت –ما أمكن- أن تكون الشواهد التراثية على وجود الظاهرة شاملة للعربية في كل زمان، وأن يكون مستخدموها من تخصصات مختلفة.

وحتى لا يحسب كتابه على قائمة كتب التصويب اللغوي، يوضح المؤلف أن تأصيله لظاهرة ما في تراثنا العربي لا يعني أنه يجيزها أو يمنعها إذا لم يكن لها أصول، فهو يعتبر نفسه مؤرخا لغويا تهمه دراسة الظاهرة دراسة علمية موضوعية. كما يصرح بأنه لم يستوعب كل الظواهر اللغوية، وإنما بدأ عملا يحتاج استكماله إلى مجموعة من أولي العزم من اللغويين.

الظواهر الصرفية في الفصحى المعاصرة

في هذا القسم والقسم التالي يشرع المؤلف في الجانب التطبيقي من دراسته، فصنف ظواهر كل قسم تحت فصول مرتبة بحسب موضوعاتها. ومن ذلك:

- الاشتقاق والمشتقات: الاشتقاق في اللغة العربية أساس كلماتها وتوليد ألفاظها الجديدة، غير أن الصرفيين لاستئناسهم بالأفعال المشتقة مدة طويلة قرروا منع الاشتقاق من الجامد. ودراسة المحدثين لهذه الظاهرة أثبتت أن العرب اشتقت من الجامد بكل أقسامه. وسار الكتاب والمؤلفون عبر العصور على هذا النهج، ومن ذلك ما نقله الزمخشري أن "الحجاج نصب على البيت منجنيقين ووكل بهما جانقين فقال أحد الجانقين..". وقال أبو تمام:
جلَّيت والموتُ مبدٍ حر صفحته وقد تفرعن في أوصاله الأجل

وهذا الاشتقاق كثير في العربية المعاصرة من مثل: قبرصة (قبرص)، أمركة (أميركا)، أدلجة (أيدولوجية)، تأقلم (إقليم). كما يكثر اشتقاق الأفعال التالية: تمحور وتموضع وتموسم ومذهبَ ومنهجَ وتمركز، على شاكلة ما عرفته عربية عصر الاحتجاج وما بعده من أمثال: تمذهب وتمدرع وتمنطق وتمندل وتمسكن.
وعن تعدد صيغ الفعل في زمن واحد يعترض المؤلف على من يخطئون استعمال الفعل ساهم بمعنى شارك بحجة خلو المعجم القديم منه، ويورد بيتا منسوبا لأبي الأسود الدؤلي (69هـ) يقول فيه:
أبا ثابت ساهمت في الحزم أهله فرأيك محمود وعهدك دائم

وجاء في شعر ابن حجاج (384هـ):
أخلاي بالري الذين عهدتهم يوفونني حق الصديق المساهم

ثم يقدم نصوصا نثرية وشعرية تستخدم ساهم وتساهم ومساهمة بمعنى المشاركة، وهو ما أقره مجمع اللغة العربية في القاهرة.

- التركيب وصوره: ويعرض فيه للتركيب (لا+اسم بعدها) مثل: لامتناهية ولامعقول ولاسلكي ولاإنساني المستخدمة في عصرنا، ويذكر أن سيبويه أجازها ومثل لها بقوله: أخذته بلاذنب وغضبت من لاشيء.

ومن أقدم شواهد الشعر على هذه الظاهرة قول الشماخ (22هـ):
إذا ما أدلجت وصفت يداها لها الإدلاج ليلة لاهجوع

كما يعرض صورا جديدة من التركيب في الكلمات تستخدمها العربية المعاصرة:

اسم معرف + اسم معرف: حوار الجنوب الجنوب.
اسم علم بشري + اسم علم بشري: مباحثات الحسين مبارك، اتفاقية سايكس بيكو.
علم مكاني + علم مكاني أو أكثر: معركة أرنون-الشقيف، خط القاهرة-لندن-نيويورك.
نكرة مكانية + نكرة مكانية: صاروخ أرض أرض أو أرض جو.
ظرف مكان + اسم معرف: الأشعة تحت الحمراء أو فوق البنفسجية.
- الجمع: ويتناول فيه جمعي التكسير والمؤنث السالم. ففي الأول يذكر أن التمييز بين جموع القلة والكثرة لم يعد قاعدة أصلية في العربية المعاصرة بخلاف فصحى التراث التي كانت تجعل من هذا التمييز أساسا في النقد الأدبي. كما سقط من الاستعمال الحديث كثير من أوزان الجموع مثل: أحمرة وحُمُر وبقي حمير، واختفى أبطن وأغربة وأكلب وأكالب وبقي بطون وغربان وكلاب.

وعن جمع المؤنث السالم يذكر د. السوسوة أنه بدأ منذ القرن الثالث الهجري يزاحم جموع التكسير في النصوص النثرية خاصة عند الكتاب المائلين إلى التفلسف، غير أن معظم ألفاظ هذا الجمع المنتشرة آنذاك لا نجد لها أثرا في العربية المعاصرة. ويوجد حاليا جمعان لكلمة واحدة أحدهما بالألف والتاء والآخر جمع تكسير مثل: إطارات وأطر، ونشاطات وأنشطة، وتمرينات وتمارين، ومشروعات ومشاريع، وهذا كان قليلا في النصوص القديمة.

ثم يتطرق إلى شيوع جمع المصدر بالألف والتاء في العربية المعاصرة من أمثال: طموحات وتشريعات وإخفاقات وصراعات واحتجاجات وانشقاقات وغيرها، ويتحفظ على الرأي القائل بأن هذه الجموع تولدت عن طريق الترجمة مستندا في ذلك إلى ورود أمثال هذه الجموع في التراث العربي بعد عصر الاحتجاج مثل: تصورات وقياسات وتصدعات وتأثيرات وتخطيطات واعتقادات واحتمالات وإطلاقات ومطالبات وتخيلات وغيرها.

وفي السياق نفسه يذكر المؤلف أن العشرينيات والعشرينات ومثيلاتها وردت في التراث العربي، غير أن مجمع اللغة بالقاهرة لم يقر سوى الجمع الملحقة به ياء النسب. ويضيف أن العرب المعاصرين لما نقلوا ألفاظا أوروبية تنتهي بالواو جمعوها بإضافة اللاحقة "هات" فقالوا: فيديوهات وإستوديوهات وسيناريوهات.

وتناولت باقي فصول هذا القسم قضايا: النحت، والتركيب الأوائلي، والنسب، والمصدر الصناعي، وتعريف الألفاظ المبهمة.

الظواهر النحوية في الفصحى المعاصرة

يضم هذا القسم عدة فصول منها:
- الموقعية: الأصل أن يأتي المفعول لأجله متأخرا عن الفعل والفاعل وبعض مكونات الجملة، غير أن العربية المعاصرة شهدت استخدام المفعول لأجله متصدرا الجملة وخاصة في لغة الصحافة من مثل: تلبية لدعوة سابقة يقوم الرئيس الفرنسي بزيارة مصر. ولم يعثر المؤلف على مثل هذا التصدر في التراث العربي، ويرى أنه نتيجة التأثر بالأساليب الأجنبية المترجمة كما في اللغة الإنجليزية.

وعن تقدم لفظ التوكيد على المؤكد وإضافته إليه فقد نقل عن سيبويه جواز ذلك في مثل قولك: نزلت نفس الجبل ونفس الجبل مقابلي. ثم نقل نصوصا من عصور مختلفة تظهر استخدام الكتاب لهذه الظاهرة، مشيرا إلى أنها أصبحت شائعة في العصر الحديث.

وعن تصدير الجملة بظرف أو مجرور –وأصلهما التأخير إلا لأغراض بلاغية- في العربية المعاصرة بأشكال مختلفة من مثل: من ناحيتها أشادت صحيفة الرأي العام.. وعن موقف بلاده من عملية السلام أشاد..، يذكر المؤلف أن عود الضمير على متأخر لفظا متقدم رتبة مسألة قديمة لم يبتدعها المحدثون، ويورد طائفة من الأمثال العربية القديمة تسير على هذه الطريقة التركيبية: ببطنه يعدو الذكر، في بيته يؤتى الحكم، من مأمنه يؤتى الحذِر.

- المصاحبة: ويتناول فيه مسائل عدة أهمها مصاحبات الواو للأدوات ولبعض مكونات الجملة. ومنها أنها تأتي سابقة لشبه جملة مثل: كل ما سبق يدل وبوضوح على غياب التخطيط العلمي.. إن ما يؤدي إلى وفاة الأطفال وبسرعة هو حالة الجفاف. ثم يذكر أنها وردت في التراث العربي كما عند الصولي (ت 335هـ): ".. فكلٌّ حكى ذلك وبلا فضيلة إلا البحتري فإنه أغرب في الأبيات"، وعند الفيلسوف مسكويه (ت 421هـ) "فقلت له على مضض غالب وبصوت خافت..".

ومن ذلك ورود الواو قبل اسم الموصول في مثل "ظاهرة الإنارة المستمرة في بعض شوارع العاصمة والتي لا تعرف الإطفاء إلا في حالة تعطل التيار تؤكد لنا.."، و"هذا لا يعود إلى الألفاظ بقدر ما يعود إلى الواقع الاجتماعي والثقافي للجماعة والذي قد لا يفصل بين الاسم والشخص". وهذه أيضا لها أصول في التراث فالجاحظ يقول: "ومن الكلام المتروك والذي زالت أسماؤه مع زوال معانيه: المرباع والنشيطة"، ويقول ابن جني "وقول أبي عثمان (الأسماء) يعني الأسماء المتمكنة والتي يمكن تصريفها".

وعن مجيء الواو بعد "بل" في مثل "نجد المشكلة قائمة بل وتشكل هدرا للإمكانيات"، لا يسلم المؤلف بكونها ترجمة لإحدى أدوات العطف في اللغة الإنجليزية ولا أنها أسلوب محدث كما قال المعجم الوسيط، وينبه إلى أن هذه الأداة الجديدة تحمل معنى مركبا هو الإضافة والاستدراك. ثم يورد نصوصا يستشهد بها لاستخدامها القديم من مثل قول أبي نواس:
ما حجتي فيما أتيت، وما قولي لربي، بل وما عذري
وقول الرازي ".. فإن كان كذلك فالثيران والحمير أفضل من الناس لا بل والحيوان غير المائت كله"، وقول ابن سينا "ليس المقابل بالنقيض فقط بل وبالضد".

بعد ذلك يتحدث د.السوسوة عن مصاحبة حروف الجر للأفعال والمصادر خلافا للمشهور من قواعد الفصحى، ويرى أنها ليست من باب التضمين وإنما بسبب تغير أصاب الفصحى في تاريخها الطويل. ثم يأتي بأمثلة على هذه المصاحبة من مثل: أثر عليه بدلا من أثر فيه، وأكد على الأمر بدلا من أكده، ودخول باء الاستبدال على غير المتروك بدلا من دخولها على المتروك، وضحك عليه بدلا من ضحك منه، وأدمن على الشيء بدلا من أدمنه. ويورد لكل مثال نصوصا شعرية أو نثرية على مر العصور يستشهد بها على استخدامه بالشكل الشائع حاليا في العربية المعاصرة.

وفي باقي فصول هذا القسم من الكتاب تناول المؤلف قضايا: الإعراب، والمطابقة، والتكرار في مكونات الجملة، والربط، والفصل بين المتضامين.

خاتمة

في نهاية هذا العرض فإن قارئ الكتاب يخرج بتساؤلات حول مسائل هامة بحاجة إلى دراسة عميقة يقوم بها علماء اللغة وخاصة لجان المجامع اللغوية. ومن هذه المسائل:

مفهوم الفصحى المعاصرة نفسه وهل يصح إطلاق لفظ الفصاحة على العربية المعاصرة؟ وما يستتبع ذلك من نظرة جديدة لمصطلح الفصاحة.
معيار الخطأ والصواب في اللغة العربية، فالكتاب يطرح أن الصواب سلوك أهل اللغة الفعلي دون شعور بخطأ قاموا به، وهذا –ربما- قد يفتح المجال واسعا أمام القول المشهور "خطأ شائع خير من صواب مهجور" إذا لم توضع ضوابط محددة.
استكمال التأصيل التاريخي لظواهر العربية المعاصرة تمهيدا للحكم عليها بالصواب أو الخطأ بحسب المعيار الذي يتم الاتفاق عليه. وهذا عمل لا شك في صعوبته، لكنه أيضا لا شك في أهميته بل وفي ضرورته الملحة خدمة للغة العربية حتى لا يصيبها ما أصاب لغات كثيرة من الاندثار والذوبان.







عرض/ الفضيل بن السعيد بلعروسي
المصدر: الـجـزيـــــرة نت
___________________________________________



أفـرح يا قلبي بشوفـة زينـة المــــــــلاح
يوم أقبلت كنها قمر في سمانــا يسيـــــر

يا ملـحـهـا ما ياقــف جـنـبـهــا مــــــلاح
أميــرة البــــــــدر تعطي للنجـوم تنويــر
رد مع اقتباس
  #1404  
قديم 25-02-2008, 11:01 AM
**( بــــدر )** **( بــــدر )** غير متواجد حالياً
VIP من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 14-07-2001
الدولة: قلبي تولع بالرياض ... حباً ورثته من الجدوود
الجنس: ذكــــر
المشاركات: 25,901

صدى الحداثة





-اسم الكتاب: صدى الحداثة
-المؤلف: رضوان جودت زيادة
-عدد الصفحات: 207
-الطبعة: الأولى 2003
-الناشر: الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي




يناقش هذا الكتاب الفكر الغربي ضمن سياقه التاريخي للنظر في أزمة الحداثة وما بعدها والبحث عن أصولها الفكرية، ويتتبع الخلفيات التاريخية التي سبقت مقولة "صدام الحضارات" والظروف التي منحتها وهجها وجاذبيتها، ويتعرض لمقولة حوار الحضارات التي طرحت بديلا للصراع، وأهمية هذه المصطلحات بعد 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

من أزمة الحداثة إلى فوضى ما بعدها

يجد الباحث الأميركي المصري إيهاب حسن أحد منظري ما بعد الحداثة أن الإسباني فيدريكو دي أونيس يعتبر أول من استخدم هذا المصطلح وذلك في كتابه "أنثولوجيا الشعر الإسباني والإسباني/الأميركي" الصادر عام 1934، ثم التقطه دولي فيتس في كتابه "أنثولوجيا الشعر الأميركي اللاتيني المعاصر" الصادر عام 1942، وكان كلاهما يشيران إلى رد فعل ثانوي على الحداثة وقائم في داخلها، وهو مصطلح نشأ في حقل النقد الأدبي، ثم وظف في حقول المعرفة الأخرى كالاجتماع والسياسة والتحليل النفسي والألسنية والاقتصاد والدين والعمارة.

ويعتبر كثيرون أن العمارة هي أكثر حقول المعرفة التي طرحت فكرة التجديد وسؤال ما بعد الحداثة والدعوة إلى تحولات في الحياة الاجتماعية لتكون بديلا عن الثورة السياسية.

وكتب جين جاكوبز كتابا بعنوان "موت المدن الأميركية الكبيرة وحياتها" نشر عام 1961 وتنبأ فيه بنزعة حضرية جديدة ترى أن المساحات الحضرية التي أنشأتها الحداثة كانت نظيفة ومنظمة من الناحية المادية، أما اجتماعيا وروحانيا فهي إلى الموت أقرب، والضجيج والصخب وزحام القرن التاسع عشر هو وحده الذي أبقى على الحياة الحضرية المعاصرة.

ويعلق مارشال بيرمان في كتابه "كل ما هو صلب يتحول إلى أثير" بقوله إن "كل هذا يوحي بأن الحداثة تحتوي على تناقضاتها الداخلية الخاصة بها وبأن أنماط الفكر التي تنتمي إلى الحداثة قد تتحول إلى سلفية جامدة ويصيبها التقادم وبأن أنماطا من الحداثة قد تحتجب لأجيال طويلة دون أن تخلف أنماطا بديلة وبأن أعمق جراح التحديث الاجتماعية والنفسية قد تلتئم دون أن تشفى شفاء حقيقيا. إن الرغبة المعاصرة لقيام مدينة لها متاعبها ولكن تتميز بالحيوية والحياة تعد رغبة لنكء الجراح القديمة الجديدة، إنها رغبة في الحياة الحرة الطليقة واستعادة الحيوية من صراعاتنا الداخلية مهما كانت النتيجة، وإذا كنا تعلمنا في نمط واحد من الحداثة كيف نبني الهالات حول المساحات وحول رؤوسنا فقد نتعلم من نمط آخر منها كيف نفقد هالاتنا ونجد أنفسنا من جديد".

وربما يصلح اقتباس مثال معبر عن تعاقب الحداثة وما بعدها بكعكة دائرية تحتوى على فراغ في وسطها، فتآكلت الكعكة وتلفت وبقي الفراغ، فهي (ما بعد الحداثة) تعبير عن فشل الحداثة ونظرياتها في تقديم تفسير كلي للمجتمع، ولكن ما بعد الحداثة تستمد مشروعيتها وجدواها واسمها من الحداثة.

مجتمع ما بعد الحداثة

يربط مفكرون بين فكر ما بعد الحداثة والتحولات المجتمعية التي تجري في مرحلة ما بعد الصناعة أو المجتمع المعلوماتي وأحيانا يسمى المجتمع الاستهلاكي، ولذلك فإن النزاعات الاجتماعية الجديدة مرتبطة أيضا بالتحولات الاقتصادية الجارية، وهذا يعني بالضرورة التخلي عن المفاهيم والأدوات السابقة في تحليل المجتمعات، مثل مفاهيم الطبقة الاجتماعية والصراع الطبقي، فـ"ما بعد الحداثة" تعبر عن النظام الاجتماعي الجديد للرأسمالية في مرحلتها المتقدمة، ومن مظاهرها منظمة التجارة العالمية والعولمة والشركات المتعددة الجنسية، والواقع الجديد المبني على وسائل الاتصال والإعلام.

وتعتبر حرب الخليج الثانية -وبالطبع حرب أفغانستان وحرب العراق- من أهم تطبيقات حروب ما بعد الحداثة، فهي الحرب التي سوقتها أجهزة الإعلام ووسائل الإقناع "ما فوق الواقعية" التي ساهمت في توفير إحساس واهم بالتغطية الموضوعية والتدفق الهائل الذي يهمش الرأي الآخر ويسكته تماما.

فالتطور التقني والمعلوماتي عمد باستمرار إلى تغييب الواقع وإخفائه وتجاوزه لصالح واقع افتراضي يجري بسرعة تتعدى قدرة الإنسان على استيعابها وتوصيفها، وكأن ثمة ماكينة للإبصار تحل محل وعينا وإدراكنا وستقوم بهذه المهمات نيابة عنا، ما يدفع الإنسان للتخلي طواعية عن وسائل إدراكه وأن يعدم الثقة بحواسه الطبيعية، فلا يقتنع بما تراه عيناه وإنما بما تعرضه تقنيات المعلومات، وتنتفي هنا القيمة الإستراتيجية للمكان لحساب الزمن، فلم يعد مجديا الفصل بين الماضي والحاضر والمستقبل، ويكون ثمة زمنان: زمن البث المباشر وزمن البث اللاحق، فالمستقبل تلاشى في برمجة الحواسيب من جهة وفي تزييف الزمن الموسوم بالواقعية من جهة أخرى.

وقد تقدم كرستوفر نوريس في كتابه "ما بعد الحداثة والمثقفون وحرب الخليج" بنقد لهذه المفاهيم والتصورات معتبرا أنها تسقطنا في عالم من الوهم والشك واللايقين.

الحداثة وما بعد الحداثة

تبدو مهمة التمييز بين الحداثة وما بعد الحداثة بالغة الصعوبة، ففي الأدب تعتبر الأعمال حداثية ويعتبرها البعض الآخر ما بعد حداثية، وربما تكون مقارنة الناقد الأميركي جون بارث بين أدب الحداثة وأدب ما بعد الحداثة هي الأكثر وضوحا أو الأسهل فهما، إذ يعتبر أن أدب الحداثة قام على تفضيل التجربة الشخصية والذاتية على حساب العامة، وأكد على النزعة المجازية في مقابل الكناية، وعلى اللاشعبية بالنسبة للرواية الحديثة، ما يعني ضمنا الاعتماد على المفسرين والشارحين وقناصي الشوارد ليكونوا وسطاء بين النص والقارئ. أما أدب ما بعد الحداثة فقد انتقل بالرواية إلى مستوى أعلى من المماحكة النظرية بين الواقعية واللاواقعية والشكلانية والمضمونية والأدب المجرد والأدب الملتزم ورواية النخبة والرواية الشعبية، أما حبكة الرواية فيمكن الحصول عليها في صيغة اقتباس من حكايات أخرى، والاقتباس قد يكون أقل نزوعا إلى الهرب من الحبكة المقتبس منها.

ويقول منظر ما بعد الحداثة إيهاب حسن إنه ليس ثمة ستار حديدي يفصل بين الأدبين، لأن الثقافة منفذة للزمن الماضي والحاضر وللزمن المستقبلي، وبوسع المؤلف أن يكتب عملا حداثيا وما بعد حداثي في نفس الوقت مثل جيمس جويس في رواية "يقظة فنيغن".

فما بعد الحداثة ليس مجرد مصطلح يصلح تطبيقه على كل أدب مغرق في الألغاز والأحاجي، وإنما هو مفهوم من أهم ميزاته أنه غير متبلور وغير قابل للتعريف، لأن في التعريف صرامة هو يرفضها، ولأن بلورة المفهوم تفترض إنجازا سابقا وهو ما سعى لتحطيمه، إنه مفهوم يكفل له التاريخ والتحول الاجتماعي نصوعه وجلاءه، وكما كان أدب الحداثة نبوءة لتحول جديد، سيخترق أدب ما بعد الحداثة زمنه ليبشر بولادة تاريخ جديد.

صراع الحضارات/ حوار الحضارات

كانت بداية الحديث عن صراع الحضارات بمعنى الصدام لدى الفكر الألماني في أيام الاشتراكية الوطنية والمعروفة باسم النازية، وسادت النظريات التي جعلت الصراع محور بنائها النظري في فترة الأربعينيات والخمسينيات مثل صراع الطبقات وصراع الأمم، وألقى المؤرخ المشهور أرنولد توينبي عام 1947 سلسلة من المحاضرات بعنوان "الصراع بين الحضارات"، وعلى هذه المحاضرات بنى هنتنغتون مقالته التي نشرت في مجلة فورن أفيرز عام 1993 بعنوان "صراع الحضارات"، ذلك المقال الذي حظي بردود فعل ونقاش واسع لم يتوقف حتى اليوم.

يعتبر توينبي أن من أهم حوادث التاريخ اصطدام الحضارة الغربية بسائر المجتمعات الأخرى القائمة في العالم، فقد كان ذلك بداية توحيد العالم في مجتمع واحد، وينظر توينبي إلى تاريخ الحضارات على أنه صراع، وأن هذه الحضارات قائمة على الدين كمعتقد رئيسي ومرجع أساس في قيام الحضارة.

ويقابل توينبي وهنتنغتون دعوات للحوار ومواجهة المركزية الغربية مثل غارودي وليفي شتراوس وميشيل فوكو وجاك دريدا، فيعتبر غارودي أن حوار الحضارات هو مشروع على مستوى الكوكب الأرضي من أجل ابتداع المستقبل وابتكار مستقبل الجميع بمشاركة الجميع.

وقد أعطت أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 أبعادا جديدة لصراع الحضارات، أو جعلتها حقيقة واقعة يصعب نفيها، وتحولت إلى حرب وصراع ربما يشبه الصراع الغربي الشيوعي الذي بدأ بالتشكل بعد الحرب العالمية الثانية.

وربما تكون أحداث سبتمبر قد أسست لعلاقات دولية عبر قومية تتجاهل الدول والسيادات الوطنية، بل واعتبار بعض الدول برمتها كالمجرمين الخارجين عن القانون "الدول المارقة"، وانتهت الإنجازات الإنسانية التي كان يؤمل أن تتحول إلى مشروعات عالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية البشرية ومكافحة المرض والفقر والتلوث.

نهاية الدولة

تمر الدول بأسوأ أزماتها، فهي يعتريها الضعف من جميع أوجه أدائها، وتنافسها اليوم المؤسسات الدينية والدولية والشركات، وهي في الوقت نفسه تزيد الضرائب على الناس دون أن تقدم لهم الالتزامات التي كانت تفي بها من قبل.

العولمة هي التعبير الشائع والمستخدم للتعبير عن المرحلة الجديدة التي تواجه فيها الدولة أزمتها، فتحرير التجارة والربط المتزايد للأسواق وازدهار التكنولوجيا وتطور وسائل النقل وانخفاض تكلفة النقل جعل فرص تجاوز الدول والأقاليم في العمل والإنتاج سهلة، فرؤوس الأموال تنساب عبر الحدود وكذلك التقنية والخبرات وأدوات الإنتاج بسرعة وسهولة.

والأمر يتعدى ذلك بكثير، فصناعة سيارات مرسيدس الألمانية على سبيل المثال تتم في 24 بلدا، حيث يصنع في كل بلد أجزاء من السيارة حسب توافر الموارد واليد العاملة: الإطارات والهياكل والشرائح الإلكترونية والزجاج.

ويجري طبقا لذلك وصف نظام اجتماعي جديد ينشأ على الصعيد الكوكبي، فلا موضع لإنتاج وطني أو تكنولوجيا وطنية أو شركة وطنية حتى اقتصاد وطني أو مسؤولية، وذلك يقلل من قوة المطالب التي توجه إلى السياسة لإعادة تعريف الهوية الجماعية والتأصيل الاجتماعي والقيم المعنوية.

إن العولمة بصيغها المختلفة تجعل العالم أكثر بؤسا وكآبة، وتحمل بداخلها نزعة مركزية غربية تتيح للثقافة الغربية أن تعربد في المحافل الدولية لتفرض سيطرتها دون منازع وتهمش الثقافات الأخرى وتجعلها فنونا شعبية قديمة.

وقد تتحول -وثمة مؤشرات على تحقق ذلك بالفعل- دول إلى صندوق قمامة للنفايات الصناعية وحقول للتجارب من كل نوع وساحات للمتعة المحرمة مثل دعارة الأطفال وملاجئ للمهربين يمكن للجميع استخدامها وتتعذر السيطرة عليها.

خطاب العنف

هل يمكن السيطرة على العنف؟

يحلم بعض الفلاسفة وعلماء القانون أن يحل الحوار محل العنف وأن يخضع العنف لسلطان العقل، ويرى آخرون ذلك خدعة من خدع القانون تتطور إلى عنف، فالعنف ملازم للطبيعة يصعب إلغاؤه، ولكن يمكن السيطرة عليه واحتواؤه.

وانتشار ثقافة الطاعة كما في الجيش على سبيل المثال يساعد على تصاعد أعمال العنف، وقد تساعد برأي لجنة إدارة شؤون العالم التي كونتها الأمم المتحدة ونشرت تقريرا في كتاب عنوانه "جيران في عالم واحد" وسائل الإعلام والجهود المختلفة التي يمكن أن يتحملها كل فرد على نشر ثقافة اللاعنف.

ويمكن أن يكون اللاعنف وسيلة للمقاومة كما في تجربة غاندي التحررية التي مكنت الهنود من تحرير بلادهم من الاستعمار البريطاني، وفي الولايات المتحدة استطاع الزنوج بقيادة مارتن لوثر كينغ بحركات اللاعنف من إدراك أوضاعهم والتحرك نحو حقوقهم، وجدير بالذكر أن كلا من غاندي ومارتن لوثر كنغ ماتا مقتولين ضحية للعنف.






عرض/ إبراهيم غرايبة
المصدر: الـجـزيـــــرة نت
___________________________________________



أفـرح يا قلبي بشوفـة زينـة المــــــــلاح
يوم أقبلت كنها قمر في سمانــا يسيـــــر

يا ملـحـهـا ما ياقــف جـنـبـهــا مــــــلاح
أميــرة البــــــــدر تعطي للنجـوم تنويــر
رد مع اقتباس
  #1405  
قديم 08-03-2008, 04:15 PM
**( بــــدر )** **( بــــدر )** غير متواجد حالياً
VIP من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 14-07-2001
الدولة: قلبي تولع بالرياض ... حباً ورثته من الجدوود
الجنس: ذكــــر
المشاركات: 25,901

أطفال الإنترنت





-اسم الكتاب: أطفال الإنترنت
-المؤلف: أحمد محمد صالح
-الصفحات: 188
-الناشر: دار سطور, القاهرة
-الطبعة: الأولى 2007




تعد الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت) أسرع وسائل الاتصال نمواً في التاريخ, وتمثل التقارب التقني بين كل من الهاتف والتلفزيون والحاسب الآلي, ولا تزال آثار هذه الشبكة في مراحل نموها الأولى.

هذا الكتاب يناقش بعض آثار الإنترنت على الفرد والمجتمع, وخصوصاً ما يتعلق بالجوانب الاجتماعية والعادات والمعايير الأخلاقية, سواء في مجال الحريات السياسية أو الدينية أو الاقتصادية، أو في مجال القيم الإنسانية على وجه العموم, وما إذا كانت هذه الآثار إيجابية أو سلبية.

مستخدمو الإنترنت

يستعرض المؤلف أحمد محمد صالح في المقدمة حجم ظاهرة الإنترنت, ويشير إلى إحصائية صادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات نشرت في أغسطس/ آب 2007, تقول إن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم بلغ 983.7 مليونا, بما يعادل 15.28% من سكان الكرة الأرضية، وبلغ عدد الحواسيب 588.3 مليونا، في حين تبلغ نسبة مستخدمي الإنترنت في الوطن العربي 7.29% من عدد السكان, أي نصف النسبة العالمية.

وتشير الإحصاءات أيضاً إلى أن دولة الإمارات العربية احتلت المرتبة الأولى عربياً بنسبة استخدام 31.08% من السكان, تلتها قطر والكويت, واحتلت مصر المرتبة الأولى في عدد مستخدمي الإنترنت إذ بلغ خمسة ملايين مستخدم, واحتلت السعودية المرتبة الأولى في عدد الحواسيب إذ بلغت أكثر من أربعة ملايين حاسوب.

أبحاث قليلة

ويشير المؤلف إلى أنه رغم أن ثورة المعلومات والاتصالات عموماً -والإنترنت تحديداً- كانت سريعة جداً, فإن الأبحاث التي تناولت فهم تأثيرها تأخرت كثيراً, ثم بدأت تتدفق في تناول قضايا التغيير الاجتماعي.

ويرى أن التغيير الاجتماعي -وهو الإطار الأوسع للتغيير- أصبح معدله متسارعاً في السنوات الأخيرة, خاصة في ظل التغييرات المتدفقة في تقنية الاتصال والمعلومات.

وإذا كانت التغييرات التقنية عادة ما تتميز بوضوح آثارها لأنها في معظم الأحيان مرئية ومنظورة, ما يتيح الفرصة لأخذ التدابير للتعامل معها, فإن التغيير الاجتماعي عادة ما يكون غامضاً وغير واضح الآثار, حيث لا يلاحظ إلا بعدما تظهر نتائجه, ولكن له أهمية كبيرة في التطوير المنظم للحضارة المعاصرة.

خمس موجات للتغيير

يقول المؤلف إن هناك خمس موجات للتغيير أولها حدثت بين عامي 1780 و1840, وكان ملمحها الأساسي الثورة الصناعية. والموجة الثانية بين عامي 1840 و1890, وملمحها الأساسي طاقة البخار والسكك الحديدية, وانحصرت وسائل اتصالاتها في التلغراف والسكك الحديدية. والموجة الثالثة بين عامي 1890 و1940, وملمحها الأساسي الحديد والصلب والكهرباء, ووسائل اتصالها التلفزيون والسكك الحديدية.

والموجة الرابعة بين عامي 1940 و1990, وملمحها الأساسي الإنتاج الضخم الشامل, ووسائل اتصالها الراديو والتلفزيون وشركات الطيران والطرق السريعة. أما الموجة الخامسة للتغيير فبدأت من عام 1990 وحتى الآن, وملمحها الأساسي الإلكترونيات الدقيقة وشبكة الحاسوب, ووسائل اتصالها الرئيسي الشبكات الرقمية.

ماذا بعد الإنترنت؟

ويتساءل المؤلف عن الأعوام الخمسين القادمة: ماذا بعد ثورة الجينات وثورة الإنترنت؟ ما هي موجة التغيير القادمة؟ ويشير إلى أن اليابان بدأت بالفعل أبحاثاً جديدة لإيجاد تقنية متطورة يمكن استخدامها لإقامة شبكة دولية تحل محل الإنترنت, بعد تزايد مشكلات الشبكة الحالية.

ويتزامن ذلك مع جهود مماثلة يبذلها باحثون من أميركا وأوروبا لإعادة بناء البنية الأساسية للإنترنت, وبالتالي سيصبح تطوير التقنية اللازمة لأجهزة عصر ما بعد الإنترنت ضرورة لا مفر منها بحلول العام 2020, حيث إن شبكة الإنترنت وصلت الآن الحدود القصوى لإمكاناتها.

حجم التأثير

ولكن ما مدى تأثير تقنية المعلومات على القيم الإنسانية في الحياة والصحة والأمان والسعادة والحرية والديمقراطية والمعرفة والعدالة.. إلخ؟

البعض يرى أن تقنية المعلومات ستحدث "ثورة هائلة", لكن المؤلف يتعامل مع هذه العبارة بحذر شديد, باعتبار أن البشر بقراراتهم وسياساتهم وقوانينهم وأعمالهم هم الذين يخلقون التغييرات الاجتماعية وهم الذين سيغيرون العالم, وتقنية المعلومات مجرد أداة فقط, ومن التضليل وصف البشر بأنهم ضحايا عاجزون على طول الخط أمام فيضان تقنية المعلومات.

مفاهيم تأثرت

ويستعرض المؤلف عدداً من المجالات التي تأثرت بتقنية المعلومات منها "العمل" حيث لم يعد مرتبطاً في بعض الأحيان بمكان معين أو بوقت محدد, والعديد من الأشياء التي تستعمل في العمل قد تقوم بها الأدوات والأجهزة الرقمية.

وقد تأثرت بالتالي المنافع الاجتماعية والنفسية في ممارسة وامتلاك وظيفة ما, بتقنية المعلومات عندما يقوم الشخص بالعمل من البيت أو من مكان آخر بعيداً عن الاحتكاك بزملاء أو رؤساء.

وأيضاً مفهوم "المال" فالفرد عندما يفكر في المال يتذكر الأوراق النقدية أو الشيكات وغيرها, ولكن اليوم تشكل "النقود الرقمية" أو "الإلكترونية" زخماً على شبكات الحاسب أو على البطاقات الذكية المحمولة في الجيوب, والتي بدأت تنتشر بدلاً من العملات الورقية والمعدنية.

وكذلك مفهوم "الديمقراطية" والتمثيل الديمقراطي, فبعض أعضاء البرلمانات "رُبطوا لاسلكيا" إلى ناخبيهم من خلال المواقع أو البريد الإلكتروني, وأمكن للناخبين وممثليهم في البرلمان تبادل الآراء بفورية تامة حول قضية ما, وبالتالي تغير المفهوم.

نفوذ أميركي

ويشير المؤلف إلى أن بعض الحكومات منزعجة من فكرة أن شعوبها قد تستطيع الحصول على الأنواع المختلفة من المعلومات التي لا يريد المسؤولون الحكوميون أن تصلهم.

ويقول إن للقانون الأميركي والقيم الأميركية نفوذاً غير متكافئ على الإنترنت, لأن أكثر الرسائل باللغة الإنجليزية, وأكثر من 60% من حركة المرور على الشبكة من أميركا, وهذا النفوذ لن يدوم في المستقبل لأن هناك زيادة في عدد المستخدمين باللغات الأخرى على الشبكة.

أطفال الإنترنت

وإذا كان عدد مستخدمي الإنترنت من العرب في تزايد مستمر ومتسارع, فإن الطفل العربي يواجه تحديات حقيقية تؤثر على نمط حياته ومستقبله, والحديث عن "أطفال الإنترنت" هو من قبيل التخطيط للمستقبل القريب.. هذا المستقبل أصبح واقعاً في أجزاء كبيرة من العالم.

ولابد من الاعتراف بأن الاختراعات التقنية الجديدة -خصوصاً المرتبطة بالمعلومات والاتصالات- لها تأثيرات بعيدة المدى على التربية وطرق التفكير وأنماط التعلم.

والتعلم عن طريق الحاسوب والإنترنت نوع جديد من التعلم, لأن الحاسوب كوسيلة تعليمية يتميز بمزايا كثيرة مثل حفظ البيانات واستدعائها ومعالجتها في تبسيط موضوع الدرس وتشويقه, حيث التفاعل والاحتكاك مع الصورة والصوت والكلمة والأشكال البيانية, ويعطي الطفل فرصة لحل المشكلات وتصحيح الأخطاء, ويزيد القدرة على عمق التفكير وتنمية قدرات الابتكار.

والحاسوب يسمح للأطفال بالاتصال بالآخرين حول العالم الواسع من خلال البريد الإلكتروني وصفحات الويب, ويدعم الفرصة لتحقيق سهولة الاتصال والمشاركة والتبادل لكل ما صنعه الإنسان من خلال انتشار مجتمعي واسع.

وبالتالي فهو يسمح للأطفال بأن يدخلوا مجمعاً واسعاً من الخبرات التي لم تكن متاحة من قبل, وفي هذه الحالة فإن على الآباء والأمهات إعادة النظر في مفاهيمهم للطفولة, وكذلك في طرق ومناهج التعلم التي تقدم للأطفال, وهم السادة الجدد في عصر المعلومات.

الإنترنت والمطبوعات

هل سيأتي يوم تنقرض فيه المجلات في صورتها الورقية المطبوعة؟ يقول المؤلف إن الإحصائيات العالمية تؤكد أن المجلات الثقافية الورقية تزداد توزيعاً في الأسواق التي تعرف انتشاراً واسعاً للإنترنت كالسوق الأميركية والأوروبية, ولكن أغلب الظن أن المجلات الثقافية التي لن تساير التقنية ستنقرض.

وحول حرية الإنترنت في العالم العربي يشير المؤلف إلى تقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الذي يؤكد أنه لم تتح حرية نسبية لمستخدمي الإنترنت إلا في ثلاث دول هي: الأردن والإمارات العربية المتحدة وقطر, بينما الدول الباقية التي شملتها الدراسة (ثماني دول) تفرض قيوداً أمنية شائعة في العالم العربي.

ويشير التقرير أيضا إلى أن الحكومات الاستبدادية -ومن ضمنها الحكومات العربية- سمحت للإنترنت في بلدانها تحت ظروف مسيطر عليها, وفي معظم هذه الدول تصل شبكة الإنترنت إلى نسبة مئوية صغيرة فقط من السكان.

ويقرر المؤلف أن شبكة الإنترنت وحدها لا تحدث أي آلية للتغيير, ولا يمكن تحديد نتائجها سواء السلبية أو الإيجابية مسبقاً, حيث يعتمد تأثير الإنترنت على التحولات والتغييرات الواسعة في السياق الاجتماعي والمؤسسي.

الدين حاضر بقوة

يقول المؤلف إن "الدين" حاضر بقوة على شبكة الإنترنت, وبخاصة في منتديات الدردشة ومجموعات الأخبار, وكل الأديان الرئيسية ممثلة في الإنترنت, بل كل الطوائف الكبيرة والصغيرة في تلك الأديان.. آلاف من الشيع والفرق والملل حاضرة وموجودة, وصفحات "ويب" شخصية غير معدودة تدار من قبل مؤمنين عاديين وقيادات دينية معروفة ومرشدين ودعاة ووعاظ.

هذا إلى جانب المواقع التجارية العديدة التي ترغب في الربح على حساب حاجتنا الروحية, وتبيع لنا الكتب والأشرطة والبخور والروائح, ويمكن للناس أن يقرؤوا عن الدين أو يتناقشوا مع الآخرين حول الدين على صفحات الشبكة وهكذا.

ويطالب المؤلف بالبدء في إعداد دراسات علمية حول الإنترنت لمعرفة أكثر وضوحاً وتحديداً حول المحتوى والمضمون على الشبكة, ومن الذي وضعه ولماذا؟

ولابد من مقابلة بعض صناع تلك المواقع لمناقشتهم حول المحتوى, وتحديد أعمارهم وانتمائهم الديني والعرقي والمهني وموضعهم الجغرافي.. إلخ حتى يمكن الخروج باستنتاجات حقيقية حول شبكة الإنترنت ومدى إيجابيتها أو سلبياتها.








عرض/ بدر محمد بدر
المصدر: الـجـزيـــــرة نت
___________________________________________



أفـرح يا قلبي بشوفـة زينـة المــــــــلاح
يوم أقبلت كنها قمر في سمانــا يسيـــــر

يا ملـحـهـا ما ياقــف جـنـبـهــا مــــــلاح
أميــرة البــــــــدر تعطي للنجـوم تنويــر
رد مع اقتباس
  #1406  
قديم 08-03-2008, 04:23 PM
**( بــــدر )** **( بــــدر )** غير متواجد حالياً
VIP من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 14-07-2001
الدولة: قلبي تولع بالرياض ... حباً ورثته من الجدوود
الجنس: ذكــــر
المشاركات: 25,901

حقوق اللاجئين الفلسطينيين





-الكتاب: حقوق اللاجئين الفلسطينيين بين الشرعية الدولية والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية
-المؤلفة: نجوى مصطفى حساوي
-الصفحات: 538
-الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات, بيروت
-الطبعة: الأولى/فبراير 2008




أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات دراسة أكاديمية جديدة بعنوان "اللاجئون الفلسطينيون بين الشرعية الدولية والمفاوضات الإسرائيلية".

وأصل هذه الدراسة أطروحة أعدّتها الباحثة نجوى حساوي لنيل درجة الدكتوراة في الحقوق، في تخصص القانون العام، من كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية سنة 2007. وتقع الدراسة في 535 صفحة من القطع الكبير، وقدّم لها الدكتور سلمان أبو ستة.

قسمت المؤلفة دراستها إلى أربعة فصول وخاتمة، وكل فصل فيه مباحث عدة.


القواعد الدولية المتعلقة باللاجئين

جاء الفصل الأول بعنوان: القواعد الدولية المتعلقة باللاجئين، وهو عبارة عن مباحث تفصيلية تتناول تطور اللجوء، ونشأة القواعد الدولية المتعلقة باللجوء، واللجوء في القانون الدولي العام، ومضمون حق اللجوء وتعريف اللاجئ، والحماية الدولية للاجئين، والمبادئ المتعلقة بحماية اللاجئين، والعلاقة ما بين موضوع اللجوء وحقوق الإنسان ودور مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وخلصت إلى القول بأن القانون الدولي العام يوفر للاجئ مركزا قانونيا يخوله الحصول على الحماية، كما يضمن له مسألة احترام حقوقه استنادا لمبدأ "احترام حقوق الإنسان" بما فيها الحق بالعودة إلى الديار ومبدأ عدم الطرد.

ذلك أن القواعد الدولية التي ترعى حقوق الإنسان، توفر حماية أوسع لمختلف فئات اللاجئين، كونها لا تقتصر على اللاجئ الذي ينطبق عليه تعريف معاهدة 1951 فقط، إنما تشمل كل اللاجئين بمن فيهم "اللاجئ الفلسطيني".

ورأت الباحثة أن حماية اللاجئ الفلسطيني تحتل موقعا بارزا في القانون الدولي العام، نظرا إلى الإشكاليات التي يثيرها وضعه وهو "لاجئ"، وارتباط حل قضيته بحق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير، والحساسية المرتبطة بحق العودة إلى الديار، لا سيما لدى إسرائيل، والالتباس المرتبط بمدى خضوع اللاجئ لمعاهدة 1951.

حيث إن هذه الاتفاقية، على الرغم من كونها من الصكوك القانونية التي لقيت إقرارا واسع النطاق من معظم الدول، إلا أنها لم تنجح في وضع الإطار القانوني الذي يعكس تعريفا عالميا للاجئ، باعتبار أنها كانت وليدة الواقع الأوروبي الذي فرض نفسه إبان توقيعها، وانعكاسا للظروف التي حصلت بين الحربين العالميتين، والتي تسببت بموجات كبيرة من اللاجئين.

وشرحت الباحثة بالتفصيل سبب استثناء اللاجئين الفلسطينيين من اتفاقية 1951، ومن نطاق عمل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ثم ناقشت جدوى استثناء اللاجئين الفلسطينيين من نظام الحماية القانونية المخصصة للاجئين.

وفي نهاية هذا الفصل خلصت الباحثة إلى القول بأن تعريف اللاجئ المكرس باتفاقية 1951، لا ينطبق على اللاجئ الفلسطيني، حيث يرتكز الأول على عامل ذاتي يتمثل بالخوف من الاضطهاد لأسباب عددتها المعاهدة المذكورة، في حين أن اللاجئ الفلسطيني اضطر للجوء إلى الدول المضيفة لأسباب تتعلق بالانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحقه، وعلى رأسها أعمال الطرد والمجازر التي دفعته إلى الرحيل، الأمر الذي أدى إلى تحويل معظم الشعب الفلسطيني إلى لاجئين.

وأضافت الباحثة أنه "نظراً لخصوصية واستمرارية معاناة الفلسطينيين لغاية تاريخه، وانتقال اللجوء من جيل إلى آخر، فإنه يقتضي اعتبار كل فلسطيني، غادر فلسطين، أو لم يكن موجودا لسبب من الأسباب وقت الاحتلال، وكل فلسطيني ولد خارج فلسطين ولا يستطيع العودة إلى دياره بسبب المنع الإسرائيلي، معنيا بحق العودة، بغض النظر عن تصنيفه القانوني تحت فئة لاجئ أو نازح، طالما أن الهدف من هذا التصنيف تطبيق حق العودة المكرس بمقتضى مواثيق حقوق الإنسان لكل فرد".

ورأت أن هناك "حاجة ماسة إلى تعديل تعريف الأونروا باعتبار أنه لم يعالج قضية اللاجئ الفلسطيني من وجهة نظر حقوق الإنسان، إنما تطرق لها من وجهة عملية، أسهمت في التمييز بين لاجئ وآخر دون أي مبرر قانوني".

وأضافت أن وضع اللاجئين الفلسطينيين يختلف عن غيرهم من اللاجئين لحاجتهم جميعا دون تمييز إلى الحماية القانونية المؤقتة.


الشرعية الدولية وحقوق اللاجئين الفلسطينيين

خصصت الباحثة الفصل الثاني للحديث عن الشرعية الدولية وحقوق اللاجئين الفلسطينيين؛ حيث تحدثت عن الأحداث التاريخية التي رافقت الترحيل الجماعي للشعب الفلسطيني، والتي قالت إنها كانت مثار جدل واسع بين المؤرخين والمفكرين وغيرهم، نظرا لما يترتب على هذا الترحيل من نتائج قانونية وفقا لقواعد المسؤولية الدولية.

وبالتالي، كان لا بد برأي الباحثة، من التعرض للأحداث التاريخية ولو بصورة موجزة من أجل تحديد دور إسرائيل ومسؤوليتها فيه هذا المجال.

وعرضت الباحثة في هذا المبحث لدور بريطانيا السلبي في القضية الفلسطينية، ثم تحدثت عن المحطات الأساسية في ترحيل الشعب الفلسطيني، كما تطرقت بإسهاب إلى الانتهاكات وعمليات التطهير العرقي التي قام بها الإسرائيليون، وعن خرق إسرائيل لقواعد القانون الدولي.

وأشارت إلى أن خرق إسرائيل لقواعد القانون الدولي، مهما كان مصدرها، ولا سيما المعاهدات الدولية التي تعدّ طرفا فيها، كالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، يرتب عليها مسؤولية دولية بحيث يتوجب عليها قانونا إعادة الشيء إلى ما كان عليه، وإن تعذر ذلك، فيجب عليها التعويض على الضحايا المتضررين لاجئين وغير لاجئين.

وأكدت الباحثة أن القانون الدولي يضمن للاجئ سواء اختار العودة إلى دياره أم عدم العودة، حق الحصول على التعويض المناسب، وليس كما تروج له إسرائيل بأن التعويض يُعدّ بديلاً عن حق العودة، في محاولة منها للالتفاف على هذا الحق، وإبراز التعويض حلا وحيدا لقضية اللاجئين.

إذ إن التعويض "يعتبر عنصرا مكملا لحق العودة وليس بديلا عنه، وحقا ملازما له يستفيد منه كل لاجئ أو مهجر أو مبعد سواء عاد أم لم يعد إلى دياره".


حقوق اللاجئين الفلسطينيين في مفاوضات التسوية

وفي ضوء وجود قرارات دولية متعلقة باللاجئين تعكس وجود حقوق غير قابلة للتصرف من أي جهة كانت، تساءلت المؤلفة عن "مدى انسجام مفاوضات التسوية التي جرت بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي مع قرارات الشرعية الدولية، وعن مدى تقيد اتفاقات التسوية التي تم التوصل إليها ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أو المبادرات التي طرحت، بحقوق اللاجئين، ولا سيما حق العودة إلى الديار" في ظل عدم تحديد القرار رقم 242، الذي اعتمد مرجعية للمفاوضات.

كما تساءلت عن المعايير الواجب اعتمادها للتوصل لتسوية عادلة لقضية اللاجئين، ومدى مخالفة هذه الاتفاقات لحق تقرير المصير، وهل انطلقت هذه المفاوضات من قاعدة الشرعية الدولية والقرارات الناجمة عنها، أم أنها سجلت تراجعا للقانون الدولي على حساب موازين القوى؟

وبالمقابل، هل أعطت هذه الاتفاقات للشعب الفلسطيني أقل مما كرسته له الشرعية الدولية من حقوق؟ فإذا كانت قضية اللاجئين الفلسطينيين تقع في قلب الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ولا يوجد سلام دائم في الشرق الأوسط، وإذا لم يوجد حل عادل لهذه القضية، فلماذا تم تأجيل البت بموضوع اللاجئين إلى مفاوضات اللاجئين؟

وأخذت الباحثة على الطرف الفلسطيني أنه "لم يأخذ بعين الاعتبار حصول الاتفاقات، التي تم توقيعها على الشرعية من القاعدة الدنيا، ولا سيما من اللاجئين، باعتبار أن المفاوضات التي جرت لغاية تاريخه لم تهدف بصورة واضحة وصريحة إلى حل القضية وفقا لقرارات الشرعية الدولية".


ما بين حق العودة وآفاق الحل

وفي الفصل الأخير من أطروحتها، تقدم الباحثة دراسة مفصلة عن إمكانية تطبيق حق العودة والحلول المقترحة في هذا الخصوص.

وتخلص إلى الاستنتاج بأن هناك هوة عميقة بين موقف القانون الدولي من قضية اللاجئين الفلسطينيين، وبين المسار الذي اتخذته المفاوضات الفلسطينية–الإسرائيلية، التي وصلت إلى طريق مسدود، بسب انعدام توازن القوى بين الطرفين، والابتعاد عن قواعد القانون الدولي.

ذلك أن الاتفاقات التي وقعت لغاية تاريخه تمت بين فريقين غير متعادلين، ولا مجال لإعادة تصويب الأمور إلا عبر توحيد الصف الفلسطيني في الداخل، وإعلان الدولة الفلسطينية، والعودة إلى إطار الشرعية الدولية لما تؤمنه من حلول عادلة في هذا الشأن.

رأت الباحثة أن "عدم تمكن القانون الدولي من وضع حقوق اللاجئين موضع تنفيذ يعود إلى أن هذا التنفيذ يتوقف على الإرادة السياسية للدول المعنية، ومع ذلك فإنه يوضح الرؤية والاتجاهات، التي يمكن سلوكها والتسلح بها، ويضع الحدود التي لا ينبغي تجاوزها، وذلك تحت طائلة اعتبار أي اتفاق يتعارض مع قواعد القانون الدولي باطلاً".

ودعت الباحثة الأسرة الدولية مجتمعة إلى تحمل مسؤوليتها في إعادة حكم القانون إلى نصابه وتطبيق المبادئ القانونية، نظرا للحاجة الملحة لإنهاء مأساة الفلسطينيين، خصوصا وأن ميثاق الأمم المتحدة يفرض على المجتمع الدولي إنقاذ الأجيال والشعوب من الأخطار، ويفرض على الدول الالتزام بالمبادئ القانونية، وتطبيق المعاهدات المنضمة إليها بحسن نية.

ودعت الدول إلى عدم الاعتراف بأي اتفاق من شأنه أن يسقط حق الفلسطينيين في العودة إلى الديار، وحقهم في تقرير مصيرهم، ومساعدتهم على العودة.

وعلى الرغم من أن التطرق إلى التحليل السياسي كان من المقتضيات التي لا مفر منها أمام المؤلفة، إلا أنه يمكن القول إن كتاب حقوق اللاجئين غلبت عليه بقوة سمة الدراسة القانونية الأكاديمية، التي تجعلها تشكل مرجعا لكل الباحثين والمهتمين بشؤون اللاجئين الفلسطينيين، والقوانين الدولية المتعلقة بقضيتهم.







عرض/أمل عيتاني
المصدر: الـجـزيـــــرة نت
___________________________________________



أفـرح يا قلبي بشوفـة زينـة المــــــــلاح
يوم أقبلت كنها قمر في سمانــا يسيـــــر

يا ملـحـهـا ما ياقــف جـنـبـهــا مــــــلاح
أميــرة البــــــــدر تعطي للنجـوم تنويــر
رد مع اقتباس
  #1407  
قديم 08-03-2008, 04:25 PM
**( بــــدر )** **( بــــدر )** غير متواجد حالياً
VIP من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 14-07-2001
الدولة: قلبي تولع بالرياض ... حباً ورثته من الجدوود
الجنس: ذكــــر
المشاركات: 25,901

حقوق اللاجئين الفلسطينيين





-الكتاب: حقوق اللاجئين الفلسطينيين بين الشرعية الدولية والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية
-المؤلفة: نجوى مصطفى حساوي
-الصفحات: 538
-الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات, بيروت
-الطبعة: الأولى/فبراير 2008




أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات دراسة أكاديمية جديدة بعنوان "اللاجئون الفلسطينيون بين الشرعية الدولية والمفاوضات الإسرائيلية".

وأصل هذه الدراسة أطروحة أعدّتها الباحثة نجوى حساوي لنيل درجة الدكتوراة في الحقوق، في تخصص القانون العام، من كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية سنة 2007. وتقع الدراسة في 535 صفحة من القطع الكبير، وقدّم لها الدكتور سلمان أبو ستة.

قسمت المؤلفة دراستها إلى أربعة فصول وخاتمة، وكل فصل فيه مباحث عدة.


القواعد الدولية المتعلقة باللاجئين

جاء الفصل الأول بعنوان: القواعد الدولية المتعلقة باللاجئين، وهو عبارة عن مباحث تفصيلية تتناول تطور اللجوء، ونشأة القواعد الدولية المتعلقة باللجوء، واللجوء في القانون الدولي العام، ومضمون حق اللجوء وتعريف اللاجئ، والحماية الدولية للاجئين، والمبادئ المتعلقة بحماية اللاجئين، والعلاقة ما بين موضوع اللجوء وحقوق الإنسان ودور مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وخلصت إلى القول بأن القانون الدولي العام يوفر للاجئ مركزا قانونيا يخوله الحصول على الحماية، كما يضمن له مسألة احترام حقوقه استنادا لمبدأ "احترام حقوق الإنسان" بما فيها الحق بالعودة إلى الديار ومبدأ عدم الطرد.

ذلك أن القواعد الدولية التي ترعى حقوق الإنسان، توفر حماية أوسع لمختلف فئات اللاجئين، كونها لا تقتصر على اللاجئ الذي ينطبق عليه تعريف معاهدة 1951 فقط، إنما تشمل كل اللاجئين بمن فيهم "اللاجئ الفلسطيني".

ورأت الباحثة أن حماية اللاجئ الفلسطيني تحتل موقعا بارزا في القانون الدولي العام، نظرا إلى الإشكاليات التي يثيرها وضعه وهو "لاجئ"، وارتباط حل قضيته بحق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير، والحساسية المرتبطة بحق العودة إلى الديار، لا سيما لدى إسرائيل، والالتباس المرتبط بمدى خضوع اللاجئ لمعاهدة 1951.

حيث إن هذه الاتفاقية، على الرغم من كونها من الصكوك القانونية التي لقيت إقرارا واسع النطاق من معظم الدول، إلا أنها لم تنجح في وضع الإطار القانوني الذي يعكس تعريفا عالميا للاجئ، باعتبار أنها كانت وليدة الواقع الأوروبي الذي فرض نفسه إبان توقيعها، وانعكاسا للظروف التي حصلت بين الحربين العالميتين، والتي تسببت بموجات كبيرة من اللاجئين.

وشرحت الباحثة بالتفصيل سبب استثناء اللاجئين الفلسطينيين من اتفاقية 1951، ومن نطاق عمل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ثم ناقشت جدوى استثناء اللاجئين الفلسطينيين من نظام الحماية القانونية المخصصة للاجئين.

وفي نهاية هذا الفصل خلصت الباحثة إلى القول بأن تعريف اللاجئ المكرس باتفاقية 1951، لا ينطبق على اللاجئ الفلسطيني، حيث يرتكز الأول على عامل ذاتي يتمثل بالخوف من الاضطهاد لأسباب عددتها المعاهدة المذكورة، في حين أن اللاجئ الفلسطيني اضطر للجوء إلى الدول المضيفة لأسباب تتعلق بالانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحقه، وعلى رأسها أعمال الطرد والمجازر التي دفعته إلى الرحيل، الأمر الذي أدى إلى تحويل معظم الشعب الفلسطيني إلى لاجئين.

وأضافت الباحثة أنه "نظراً لخصوصية واستمرارية معاناة الفلسطينيين لغاية تاريخه، وانتقال اللجوء من جيل إلى آخر، فإنه يقتضي اعتبار كل فلسطيني، غادر فلسطين، أو لم يكن موجودا لسبب من الأسباب وقت الاحتلال، وكل فلسطيني ولد خارج فلسطين ولا يستطيع العودة إلى دياره بسبب المنع الإسرائيلي، معنيا بحق العودة، بغض النظر عن تصنيفه القانوني تحت فئة لاجئ أو نازح، طالما أن الهدف من هذا التصنيف تطبيق حق العودة المكرس بمقتضى مواثيق حقوق الإنسان لكل فرد".

ورأت أن هناك "حاجة ماسة إلى تعديل تعريف الأونروا باعتبار أنه لم يعالج قضية اللاجئ الفلسطيني من وجهة نظر حقوق الإنسان، إنما تطرق لها من وجهة عملية، أسهمت في التمييز بين لاجئ وآخر دون أي مبرر قانوني".

وأضافت أن وضع اللاجئين الفلسطينيين يختلف عن غيرهم من اللاجئين لحاجتهم جميعا دون تمييز إلى الحماية القانونية المؤقتة.


الشرعية الدولية وحقوق اللاجئين الفلسطينيين

خصصت الباحثة الفصل الثاني للحديث عن الشرعية الدولية وحقوق اللاجئين الفلسطينيين؛ حيث تحدثت عن الأحداث التاريخية التي رافقت الترحيل الجماعي للشعب الفلسطيني، والتي قالت إنها كانت مثار جدل واسع بين المؤرخين والمفكرين وغيرهم، نظرا لما يترتب على هذا الترحيل من نتائج قانونية وفقا لقواعد المسؤولية الدولية.

وبالتالي، كان لا بد برأي الباحثة، من التعرض للأحداث التاريخية ولو بصورة موجزة من أجل تحديد دور إسرائيل ومسؤوليتها فيه هذا المجال.

وعرضت الباحثة في هذا المبحث لدور بريطانيا السلبي في القضية الفلسطينية، ثم تحدثت عن المحطات الأساسية في ترحيل الشعب الفلسطيني، كما تطرقت بإسهاب إلى الانتهاكات وعمليات التطهير العرقي التي قام بها الإسرائيليون، وعن خرق إسرائيل لقواعد القانون الدولي.

وأشارت إلى أن خرق إسرائيل لقواعد القانون الدولي، مهما كان مصدرها، ولا سيما المعاهدات الدولية التي تعدّ طرفا فيها، كالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، يرتب عليها مسؤولية دولية بحيث يتوجب عليها قانونا إعادة الشيء إلى ما كان عليه، وإن تعذر ذلك، فيجب عليها التعويض على الضحايا المتضررين لاجئين وغير لاجئين.

وأكدت الباحثة أن القانون الدولي يضمن للاجئ سواء اختار العودة إلى دياره أم عدم العودة، حق الحصول على التعويض المناسب، وليس كما تروج له إسرائيل بأن التعويض يُعدّ بديلاً عن حق العودة، في محاولة منها للالتفاف على هذا الحق، وإبراز التعويض حلا وحيدا لقضية اللاجئين.

إذ إن التعويض "يعتبر عنصرا مكملا لحق العودة وليس بديلا عنه، وحقا ملازما له يستفيد منه كل لاجئ أو مهجر أو مبعد سواء عاد أم لم يعد إلى دياره".


حقوق اللاجئين الفلسطينيين في مفاوضات التسوية

وفي ضوء وجود قرارات دولية متعلقة باللاجئين تعكس وجود حقوق غير قابلة للتصرف من أي جهة كانت، تساءلت المؤلفة عن "مدى انسجام مفاوضات التسوية التي جرت بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي مع قرارات الشرعية الدولية، وعن مدى تقيد اتفاقات التسوية التي تم التوصل إليها ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أو المبادرات التي طرحت، بحقوق اللاجئين، ولا سيما حق العودة إلى الديار" في ظل عدم تحديد القرار رقم 242، الذي اعتمد مرجعية للمفاوضات.

كما تساءلت عن المعايير الواجب اعتمادها للتوصل لتسوية عادلة لقضية اللاجئين، ومدى مخالفة هذه الاتفاقات لحق تقرير المصير، وهل انطلقت هذه المفاوضات من قاعدة الشرعية الدولية والقرارات الناجمة عنها، أم أنها سجلت تراجعا للقانون الدولي على حساب موازين القوى؟

وبالمقابل، هل أعطت هذه الاتفاقات للشعب الفلسطيني أقل مما كرسته له الشرعية الدولية من حقوق؟ فإذا كانت قضية اللاجئين الفلسطينيين تقع في قلب الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ولا يوجد سلام دائم في الشرق الأوسط، وإذا لم يوجد حل عادل لهذه القضية، فلماذا تم تأجيل البت بموضوع اللاجئين إلى مفاوضات اللاجئين؟

وأخذت الباحثة على الطرف الفلسطيني أنه "لم يأخذ بعين الاعتبار حصول الاتفاقات، التي تم توقيعها على الشرعية من القاعدة الدنيا، ولا سيما من اللاجئين، باعتبار أن المفاوضات التي جرت لغاية تاريخه لم تهدف بصورة واضحة وصريحة إلى حل القضية وفقا لقرارات الشرعية الدولية".


ما بين حق العودة وآفاق الحل

وفي الفصل الأخير من أطروحتها، تقدم الباحثة دراسة مفصلة عن إمكانية تطبيق حق العودة والحلول المقترحة في هذا الخصوص.

وتخلص إلى الاستنتاج بأن هناك هوة عميقة بين موقف القانون الدولي من قضية اللاجئين الفلسطينيين، وبين المسار الذي اتخذته المفاوضات الفلسطينية–الإسرائيلية، التي وصلت إلى طريق مسدود، بسب انعدام توازن القوى بين الطرفين، والابتعاد عن قواعد القانون الدولي.

ذلك أن الاتفاقات التي وقعت لغاية تاريخه تمت بين فريقين غير متعادلين، ولا مجال لإعادة تصويب الأمور إلا عبر توحيد الصف الفلسطيني في الداخل، وإعلان الدولة الفلسطينية، والعودة إلى إطار الشرعية الدولية لما تؤمنه من حلول عادلة في هذا الشأن.

رأت الباحثة أن "عدم تمكن القانون الدولي من وضع حقوق اللاجئين موضع تنفيذ يعود إلى أن هذا التنفيذ يتوقف على الإرادة السياسية للدول المعنية، ومع ذلك فإنه يوضح الرؤية والاتجاهات، التي يمكن سلوكها والتسلح بها، ويضع الحدود التي لا ينبغي تجاوزها، وذلك تحت طائلة اعتبار أي اتفاق يتعارض مع قواعد القانون الدولي باطلاً".

ودعت الباحثة الأسرة الدولية مجتمعة إلى تحمل مسؤوليتها في إعادة حكم القانون إلى نصابه وتطبيق المبادئ القانونية، نظرا للحاجة الملحة لإنهاء مأساة الفلسطينيين، خصوصا وأن ميثاق الأمم المتحدة يفرض على المجتمع الدولي إنقاذ الأجيال والشعوب من الأخطار، ويفرض على الدول الالتزام بالمبادئ القانونية، وتطبيق المعاهدات المنضمة إليها بحسن نية.

ودعت الدول إلى عدم الاعتراف بأي اتفاق من شأنه أن يسقط حق الفلسطينيين في العودة إلى الديار، وحقهم في تقرير مصيرهم، ومساعدتهم على العودة.

وعلى الرغم من أن التطرق إلى التحليل السياسي كان من المقت