*النورس* من الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد : درس وتطبيق الورقة المطوية المتحركة ,,,, تم إضافة الفلتر في قسم نبراس الجرافيكس والتصاميم بسكوته من مو دري : ههههه ان شالله وان شاالله مااجاول ادووس واكسر العالم بروحي متكسرة هههههههه النبيلة من الغرفة : الحمد لله ع سلامتك بسكوتة ,, تاني مرة ديري بالك اكتر و كل عام و انتو بخير بسكوته من : : توني رديت من المستشفى كنت مسوية حادث سلااااااااااام كنوز الدنيا من العراق : السلام عليكم شلونكم كلكم اخباركم مشتاقلكم موت سلامي للجميع $$ كريستيانو $$ من OMAN : HI EVERY BODY! EID MUBAAARAAAAK midorookie من مصر : كل عام و منتدى النبراس بخير بمناسبة عيد الاضحى المبارك 25 فبرايـــــر من الكويــــــــــت : Criminal وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته عيدك مبااارك أخوي بو أحمد أعاده الله عليك باليُمن والخير والبركات وعسااك من العايدين والفايزيـن ^DANGER^ من q8 ma yabila : خيي كركور الشيب ، وانت بــ خ ــيــر وصــ ح ـــه و"سـلامــه" >>> لا تنسى تلبس حزام الامان CriminaL من KUWAIT : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، كل عام والجميع بخير قبل الزحمه **الماضي** من UAE : عــاد عيدج يابلادي البصاص من ديار ابو متعب : هاي شله حاب اقول كل عام والشعب الاماراتي بكل خير وكمان ابغى اقــول ســوف تـقــل مشاركاتي في المنتدى بسبب الظروفـ يعني ان شاء الله مو اجازة 25 فبرايـــــر من الكويــــــــــت : كل عام وإمارات الخير بألف خير بمناسبة العيد الوطني لدولة الإمارات العربيه المتحدة وجعل أيام الإمارات كلها أعيااد بأعياااد وهي ترفل بأثواب العز والفخار عاشقة البحر من 2 ديسمبر : كل عام وإماراتنا بخير http://wwwalnebrascom/forums/t258439html#post3525797 white_rose من لندن : السلام عليكم حبيت اذكركم ان يوم الاحد 8/12 يصادف الوقوف بعرفه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : يكفر السنة الماضية والباقية رواه مسلم لا يطوفكم الاحر وليد الاحمد من دار الغربه : نجوم النبراس المتلألأة مع نسمات المساء الباردة , وإشراقة شمس الصباح الدافئة أتذكركم فذكركم يؤنس قلبي ويذهب وحشة وحدتي فأنتم معي وإن غبت عنكم

بحث مخصص

يوتيوب - صور - منتدى العاب - العاب - تحميل صور - بطاقات

العودة   منتديات النبراس > منتديات النبراس العامة > النبراس التعليمي والبحوث

النبراس التعليمي والبحوث لكل ما يهم الطلبة والباحثين نحو العلم


مـكـتـبــــــة الـنـبـــراس الـعـلـمـيــــــــه (( كتب + دراسات + مقالات ))

النبراس التعليمي والبحوث


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1361  
قديم 24-02-2008, 04:21 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
مزالق العمل الثوري المسلح: تجربة 'الفارك"
Gmt 23:45:00 2008 السبت 23 فبراير
عزيز الحاج



--------------------------------------------------------------------------------


الحلقة الثانية والأخيرة

ظاهرة التطرف السياسي اللاتيني
ما أن تحررت الرهينتان السابقتان لدى 'الفارك'، [القوات الثورية المسلحة في كولومبيا ]، كلارا روجاس، وكونسيلو غونزاليس، حتى عقدتا مؤتمرا صحفيا عن محنتهما، ومحنة المختطفين الموجودين في قبضة 'الفارك'.
لقد تحدثت السيدتان بكل جرأة ووضوح عن المعاملة غير الإنسانية مع الرهائن. للسيدة كلارا، مساعدة أنغريد بيتنغور، قصة إضافية، حيث ضاجعها في الأسر أحد حراسها، [زعموا بالتراضي [؟؟!!]، وولدت منه ولدا، سرعان ما خطفوه من أحضانها وهو في أشهره الثمانية، ولم تعد تعرف عنه شيئا طوال سنوات ثلاث برغم مناشداتها المتكررة لقيادة 'الفارك'، وقد أعلنت الحكومة الكولومبية قبل أسابيع قليلة من إطلاق سراحها بأن ابنها عمانوئيل قد عثر عليه في ملجأ للأيتام في المدينة، وقد ثبتت صحة الرواية. إن كلارا تصف اختطاف طفلها من حضنها بكونه ' انتهاكا تاما للكرامة البشرية.'
لقد ورد في تصريحاتها أيضا:
' إن هذه منظمة تشبه المنظمات الإجرامية، إذ فيما تدعي بأنها جيش الشعب، فإنها تدفع بقواتها لخطف الرهائن، وهو ما يشكل جريمة ضد الإنسانية'، معربة عن قلقها الشديد لمن بقوا من رهائن.
أما النائبة السابقة غونزاليس، التي اختطفت في النصف الثاني من عام 2001، فتقول:
' إن هذه السنوات الست قد أنهتني تماما'، واصفة الظروف القاسية للأسر، وإن قالت إنها لم تعذب شخصيا.
إنها تقول عن الرهائن من الرجال:
' إن السلاسل مربوطة بأعناقهم ليل نهار. إنهم يستحمون بأي شيء كان. القيود تظل مربوطة بأعناقهم ليلا، وهم يربطون بشجرة أو بعمود في الغابات'، وفي تقديرها أن عدد الرهائن هو 700، معظمهم يجري تبادلهم مع عائلاتهم مقابل فدية، أي على طريقة الإرهابيين في العراق، الذين قرنوا الخطف مقابل فدية بقطع أعناق الرهائن، وهو ما لا تقترفه 'الفارك' لحسن الحظ.
إن الصحف الفرنسية شرعت بعد المؤتمر الصحفي بوجه خاص بنشر معلومات كثيرة عن التنظيم المسلح المذكور، و نشرت تفاصيل المؤتمر الصحفي.
تقول الصحيفة 'لو فيجارو' في عدد 13 فبراير الجاري:
'في مكان ما من الغاب تعيش أنغريد بيتنغور 'كالميتة'، كما وصفت هي حالها في رسالة لوالدتها، وتقول الصحيفة إنه 'جراء الحملة الواسعة حول الرهائن فإن بقاء الرهائن في أيدي 'الفارك' لم يعد ورقة في أيديهم، وإن هيبتهم السابقة قد تلاشت، وإن قسوتهم تدان من كل مكان، وبالتالي فعليهم إطلاق سراح الرهائن لو أرادوا إبقاء شيء من المصداقية لهم.'
لقد عرف القرن الماضي عددا من الثورات والحركات المسلحة، سواء ضد المحتل الأجنبي الغازي، أو ضد أنظمة استبدادية، ولكننا لا نتذكر أنها استخدمت سلاح الخطف، أو تهريب المخدرات. صحيح أن عددا منها انتهى لأنظمة شمولية داست على الحقوق والحريات، ولكن حديثنا هو عن فترات الكفاح.
إن قسوة 'الفارك' لحد الجريمة أدت تدريجيا لنشوء الاستياء بين المقاتلين أنفسهم، ونشوء التناقضات؛ وإذا أضفنا الضربات العسكرية الحكومية في السنوات الأخيرة، فإننا نفهم سبب تراجع قوى التنظيم عددا، ومعنوية، وبموجب تقارير نشرت مؤخرا في صحف فرنسية فقد توقف زخم الانخراط في القتال، حيث وصل عدد المقاتلين عام 2000 إلى 20000 مقاتل، أما اليوم، فالعدد تقلص للنصف. إن 8000 مقاتل قد تركوا القتال، وفي السنة الماضية وحدها كان عدد المنسحبين 3000، كما تم ضرب أكثرية المناطق التي كانت في أيدي المسلحين، ما عدا منطقتهم الرئيسة 'أوميكا'، التي تطوقها قوات من الجيش بعدد 380000 عسكري.
إن المنسحبين يتحدثون عن الملل المتزايد في صفوف المقاتلين، واليأس من تحقيق هدف الاستيلاء على السلطة، وحنين الكثيرين ليعيشوا حياة طبيعية، من عمل، وعائلة، وتعليم، ألخ.
ليس ما مر يفسر لوحده تراجع زخم هذا التنظيم المقاتل، بل ربما الأهم تزايد سخط المواطنين لاستمرار العنف الدموي، والصدامات المسلحة مع القوات الحكومية، وما تكلفه من ضحايا، ومن حرق للقرى، فضلا عن تأثير سماع الجماهير عن انتهاكات المقاتلين. في الماضي كان هناك تعاطف كبير مع 'الفارك'، واليوم تراجع كثيرا جدا، مما يفسر مظاهرات الكولومبيين مؤخرا ضد هذا التنظيم المسلح، سواء داخل كولومبيا، أو خارجها، وقد أشرنا لمظاهرة مليوني شخص في العاصمة منذ قريب منددين ب'الجيش الثوري المسلح'، ومطالبين بإنهاء الحالة.
لقد نوهنا في الحلقة الأولى بتناول سريع لإشكالية حركات المسلح في القرن الراهن، وقد أثار كتاب عراقيون هذا الموضوع منذ أسابيع بمناسبة التوتر التركي ـ العراقي جراء عمليات حزب العمال الكردي [ التركي] من داخل الأراضي العراقية، والتي أدت وتؤدي لسقوط المئات من المدنيين والجنود الأتراك. إن هذه هي حالة خاصة، ونعني حالة شن عمليات عسكرية من داخل أراضي دولة أخرى ضد دولة مجاورة، مما يعطي للجانب الآخر حق الرد، ولولا الضغط الأمريكي لكانت ردود الفعل التركية أشد وأعنف، رغم أن ذلك سيكون انتهاكا للسيادة العراقية.
لقد بينا مرارا أن العمل الثوري المسلح لإسقاط الأنظمة المحلية، ومهما كانت أشكاله وتجاربه، لم يعد مجديا، بل هو، على العكس، ذو مردود تدميري، لما يولده من عنف، وعنف متبادل، ومن زرع الشكوك داخل المقاتلين أنفسهم، ومن استياء شعبي يتراكم تدريجيا. لاحظنا ذلك مع التنظيمات اليسارية المسلحة المتطرفة في دول أوروبية غربية وفي اليابان، ومع تجربة حزب القيادة المركزية في العراق، واليوم مع حزب العمال الكردي.
لقد كتب صاحب هذا المقال كثيرا عن تجارب العمل الثوري المسلح، وبين أن أكثرها شرعية تولد معها ردود فعل وعواقب تدميرية، ناهيكم عن أن انتصار بعضها في تسلم السلطة قد أدى، وكما مر، لقيام أنظمة كليّانية، تعسفية، يذهب الآلاف، وأحيانا الملايين، ضحاياها، كما وقع للثورة البلشفية، وفي صين ماو.
إذن، ما الطريق الصحيح للنضال ضد الظلم والاستبداد؟ نترك الجواب لمقال قادم.
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #1362  
قديم 24-02-2008, 04:21 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
كيف يمكن تدمير النظام الشمولي السرطاني؟
Gmt 22:45:00 2008 السبت 23 فبراير
خالص جلبي



--------------------------------------------------------------------------------


السرطان يقتل إذا ضبط مبكرا، كما يمكن استصال سرطان الثدي والقولون بشفاء مائة بالمائة؟
وشجرة الديكتاتورية يمكن اقتلاعها في باكورة نموها؛ فإذا بسقت وبزغت استحال ذلك حتى يكون انجعافها مرة واحدة، بفعل عناصر موتها الداخلية، وهو ما حدث للنازية في ألمانيا والساموراي في اليابان والفاشية في إيطاليا، فكلا أخذهم الله بذنبهم؛ فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من خسفنا به الأرض.
وما كان الله ليظلمهم .. ولكن كانوا أنفسهم يظلمون...
هكذا حرق نظام الساموراي بالقنبلة الذرية، ودمرت النازية بحصب قاذفات القنابل ب 52، وعلق موسوليني عاريا منكوسا مع عشيقته كلارا ميتاتشا في ساحة عامة مثل خرفان المسلخ البلدي؟
والأنظمة الشمولية في العالم العربي أضعف بكثير مما نتصور، ولكن الفلاح لايستطيع معالجة التهاب المرارة الحاد وحصوة الحالب وانسداد المريء، ولا الأطباء المشعوذون، وحين أصيب صلاح الدين باليرقان قتله أطباؤه بالفصادة، وانفجار العراق وسواد سوريا وظلام ليبيا وضباب مصر سببها انعدام أطباء علم الاجتماع. فالناس قطيع بين وعاظ الكاسيت ومخابرات السلطة..
جاءني من خلدون السوري خبر اعتقال رياض سيف والعشرات ليقدموا إلى محاكم ثورية أمام قضاة من رجال المخابرات في ملابس سود مثل دراكولا الليلي بأحكام جاهزة من رجالات الحزب ومفتي الجمهورية وآيات من القرآن ونصوص من مختارات الحزب القائد.
يحرص النظام الشمولي أن يكون أي نشاط مبلوراً مرئيا، وأن يكون مخترقا بعناصر المخابرات ومجسات المظليات؟ متصلاً بمشعرات وكواشف عصبية، يشم ويحس خطوة هذا الكائن الغريب في مملكته التي لا تعرف غيره.
وأفضل مقتل لهذه التنظيمات الوقحة الجريئة التي غامرت بالسير في الغابة بدون سلاح وحراسة، أن يضطرها للاختباء فتكون (سرية) تحت الأرض و(مسلحة) فيضبطها مرتين باللاشرعية والعمل الإرهابي. كما هو في قتال حزب التحرير وعصابات النظام في طاجكستان، ورئيس دولة العصابات راخيموف في العلاج في بادن في أرض الجرمان..
إن عمل التنظيمات السرية المسلحة تحت الأرض يجعلها تخسر مرتين: الدخول إلى الحقل الذي يجيده، مثل طفل يلاكم نسيم اليمني، أو فقير هندي ينازل محمد علي كلاي الأمريكي في حلبة الملاكمة.
وثانياً إعطاءه المبرر للحفاظ على أمن البلد من المخربين؟!
وعندما غامرت القوى الإسلامية في سوريا، في مناجزة شيخ الحشاشين في سوريا الأسد، بالدخول في صراع مسلح، مع نظام (لا شرعي) أعطته (الشرعية) في البقاء، فهو ما زال يحكم سوريا من قبره.
وبذلك منحته فرصة لا تقدر بثمن أن يستبيح الأمة كلها، فمدت بعمر نظامه في الوقت الذي أرادت تقصير أجله.
ودُمِّر البلد مرتين وبإخلاص على يد الفريقين الذين رأيا أن السلاح سيد الأحكام، والغدر سيد الموقف، والانقلابات الدواء الشافي. ألا ساء ما يحكمون.
إن (الإكراه) بقوة السلاح لإزالة (الإكراه) القائم (بقوة السلاح) يستبدل (الإكراه) بـ (الإكراه).
وعندما يحل السيف محل السيف؛ فسوف تكرر الثقافة المريضة إنتاج نفسها، ويستبدل الحجاج بأبي مسلم الخراساني.
كما يُستبدل الصداع بقولنج المرارة. والتيفوئيد بالسل. والإيدز بسرطان الثدي. إنها مثل قوانين الرياضيات.
وهذا الجدل في فهم آليات التغيير أساسي، من اجل بناء مجتمع (الرشد) بواسطة (الإقناع) وليس (الإكراه). و(بالفكر) وليس (السلاح). و(بالدماغ) وليس (العضلات). وبتحرير الإنسان من القوة وليس المزيد من الارتهان لها. ولذا يجب أن تمتاز التنظيمات بأربع صفات:
ـ أن تكون (علنية) فوق الأرض و(غير مسلحة وسلمية) و(فكرية)، وأن لا تأخذ (أي شكل مبلّور). ومهما طوح النظام بذراعه أو سيفه فلن يصطاد إلا الهواء طالما كانت ذات بنية هلامية.
إن الأنظمة الشمولية تسمح بوجود (ديكورات) سياسية، في عالم منفتح على بعض ينتقل فيه الخبر والصورة بسرعة الضوء؛ فمن العيب أن لا يكون في البلد نظام حزبي تعددي؟!
وإذا كان في أمريكا حزبين جمهوري وديموقراطي؛ ففي سوريا سبعة أحزاب في الجبهة الديموقراطية الشعبية، كما صرح بذلك رئيس العصابة، لمراسلة صحيفة أميركية، وهي تتأمله بذهول من فرط الكذب وخبث الطوية ورخص الكلام.
إنها السبع المثاني من الأحزاب العريقة الديموقراطية.
إنها نكتة كبيرة ولكن لا يضحك لها أحد.
وإذا كان التنظيم (هلامياً) فيجب أن يأخذ صفات هذا الكائن فيزيائياً من الانحلال والتكون والتمطط والتقلص في أي شكل، فلا يوجد فيه رأس وذنب، ورئيس ومرؤوس، ولا يشبه تنظيمات الدنيا كلها فلا اشتراكات مالية ولا اجتماعات دورية، ولا مجلة فصلية، ولا خلايا حزبية، ولا قائد وعضو. لأن أي تشكل سيكون مثل النموذج البلوري الصالح للدراسة مثل الفيروسات تحت المجاهر الإلكترونية التي يبذل النظام كل مال البلد لحراسة شخص وعصابة.
إن الموت قادم للأنظمة الشمولية حسب القانون الثاني في الديناميكا الحرارية، فالكون يتشيخ، والأنظمة تمرض، والبناء يتآكل، والعضوية تتفسخ.
وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام.
ولكن (المجتمع) ليس جبلاً تعريه عوامل الطبيعة، ولا ماءً ساخناً يبرد مع الوقت؛ بل يغير من خلال العمل الإنساني، في ضوء وعي القوانين التي تسخر المجتمعات.
وإذا تركت الأمور لشأنها تغيرت حسب قوانين الطبيعة في قرون، ولكن التدخل يقلبها في سنوات.
والسؤال متى هو؟؟
قل عسى أن يكون قريبا. يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا.
كانت (الميدوسا الغرغونية) حسب الأساطير اليونانية مثال القباحة ما رآها أحد إلا مات رعباً؟!
فكر البطل (بيرسيوس) في التخلص منها؛ فهداه عقله إلى حيلة، فأخذ درعه البرونزي، وبدأ في تلميعه حتى أصبح مرآة يكاد سنا برقها يذهب بالأبصار. اختبأ (برسيوس) خلف درعه الأثيني الكبير، وتقدم ببطء تجاه الميدوسا.
لم ترى الشريرة فيه سوى مرآة جميلة، فانشغلت بالنظر في مفاتن وجهها، عن الخطر الزاحف إليها، حتى وصل إليها بيرسيوس فقتلها.
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين.
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1363  
قديم 24-02-2008, 04:22 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
مستقبل الحياة السياسية في مصر (2/2)
GMT 15:15:00 2008 السبت 23 فبراير
عادل جندي



--------------------------------------------------------------------------------


نستكمل استعراض باقي عناصر الوصفة (غير) السحرية بهدف متواضع هو خروج مصر من دائرة حكم الحزب الواحد قبل سنة 2020:

مستقبل الحياة السياسية في مصر (1-2)




ثانيا: تدعيم الأحزاب
عانت وتعاني الأحزاب في مصر، وستظل، من مشكلة الضعف الهيكلي المزمن. ويرجع هذا لأسباب متعددة، يأتي على رأسها ضعف الوعي السياسي العام وعدم إدراك مهمة الأحزاب ودور السياسيين. والنتيجة هي الاتكال على العمل التطوعي (وقتا ومالا، وخصوصا خارج دائرة الحزب الحاكم) وعدم وجود كوادر متفرغة أو سياسيين محترفين، وبالتالي انعدام فرصة تربية أجيال من المهتمين بالشأن العام القادرين (في حالة نجاح أحزابهم في الانتخابات) على تولي شئون الدولة بناء على قدراتهم وليس كنتيجة للمحسوبية والاستلطاف وتبادل المنافع، أو عبر أسلوب استوزار التكنوقراط، الذين لا يزيدون عن كونهم موظفين عديمي الرؤى السياسية كما هو حادث الآن..
ومن ناحية ثانية، فقد أدى إدراك الكثير من الدول الديموقراطية العريقة لحيوية قيام الأحزاب بدورها بصورة فعالة، وتتسم بالشفافية المالية، إلى نشوء مبدأ تدعيم الأحزاب.
الحل الذي نقترحه لمصر يكون عبر قانون "دعم الأحزاب السياسية"، الذي يعني تمويل الأحزاب من المال العام (بخلاف الاشتراكات والتبرعات بالصورة السابق الإشارة إليها)، طبقا للمبادئ والقواعد التالية المستلهمة من القانون الفرنسي (بتصرف):
1ـ الحزب الذي ينال خمسين ألف صوت في الدور الأول للانتخابات التشريعية (مجلس الشعب)، بشرط ألا تقل نسبة الأصوات التي حصل عليها مرشحوه عن 1% فيما لا يقل عن عشر دوائر انتخابية، يحصل من الدولة كل سنة على جنيهين عن كل صوت. وتزيد القيمة إلى عشرة جنيهات عن كل صوت فوق الـخمسمائة ألف، وذلك كوسيلة لدعم الكيانات الأكبر وتفادي التفتت الذي قد ينشأ عن وجود العشرات من الأحزاب مما يؤدي إلى انعدام الاستقرار السياسي.
2ـ إضافة إلى ذلك، يحصل على خمسين ألف جنيه عن كل نائب نجح في الانتخابات بصفته عضوا في الحزب، ويستمر الحزب في الحصول على هذا المبلغ حتى لو تركه العضو وتحول إلى آخر وذلك منعا للتلاعب ولقيام أحزاب صورية وقتية.
3ـ الحد الأقصى لإجمالي الدعم العام لأي حزب هو عشرون مليون جنيه.
4ـ ترفع قيمة الدعم مع بداية كل دورة برلمانية بنسبة التضخم خلال الفترة السابقة.
5ـ يستمر الدعم السنوي حتى انتخابات مجلس الشعب التالية، إلا إذا حل الحزب نفسه أو تم حله بحكم محكمة.
ولتقريب الصورة إلى الأذهان فلنأخذ بضعة نماذج تخيلية:
ـ حزب صغير جدا حصل على 70 ألف صوت وله نائب واحد في مجلس الشعب ينال دعما ماديا قدره 190 ألف جنيه في السنة؛ بينما ينال حزب صغير (200 ألف صوت وعشرة نواب) 900 ألف جنيه في السنة؛
ـ حزب متوسط (700 ألف صوت وأربعون نائبا)، ينال خمسة ملايين جنيه في السنة؛
ـ حزب كبير (2 مليون صوت ومئة نائب)، ينال عشرين مليون جنيه (الحد الأقصى).
وفي المقابل تتكفل الأحزاب بكل المصروفات. وفي جميع الأحوال، يخضع كل من يحتلون مواقع قيادية في أي حزب لقانون إبراء الذمة المالية (من أين لك هذا) لكي تتسم الأمور بشفافية من جهة المال والنفوذ.
ثالثا: الأحزاب وتمثيل شرائح المجتمع
تضيف المادة الرابعة من الدستور الفرنسي، السابق الإشارة إليها: "وتساهم (الأحزاب) في تنفيذ المبدأ المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة". وهذه الفقرة تقول: "القانون يحبذ وصول الرجال والنساء بصورة متساوية لكافة المواقع الانتخابية". وفي محاولة لتفعيل هذا المبدأ، يأخذ القانون الفرنسي بمبدأ العقاب بغرامة مالية ضد الحزب الذي لا يلتزم بأن يكون مرشحوه مناصفة بين الرجال والنساء. وقد ساعد هذا الأسلوب خلال سنوات قليلة على الوصول إلى الهدف في معظم الأحزاب.
يمكن إتباع ذات الفكرة في حالة مصر، بحيث يكون الحد الأدنى المطلوب للنساء هو في البداية 25% مثلا. ويطبق مبدأ "المكافأة ـ الغرامة" (bonus-malus) بحسب عدد المرشحات، الذي ينقص أو يزيد عن النسبة المقررة فيحرم من الدعم (أو جزء منه، بصورة تناسبية) الحزب الذي يقل عدد مرشحاته عن الحد الأدنى. ويمكن أيضا، كنوع من أنواع "فعل التوكيد الإيجابي"، مضاعفة قيمة الدعم المترتب عن انتخاب عضو برلماني في حالة كونها امرأة (أي 100 ألف جنيه في السنة بدلا من 50 ألفا).
ولا يحتاج المرء لخيال واسع حتى يرى إمكانية تطبيق نفس المبدأ على الأقباط الذين يبدو أن الجميع قد أعيتهم الحلول اللازمة لإشراكهم على قدم المساواة في إدارة شئون بلادهم والخروج من حالة الإقصاء السياسي المفروض عليهم الآن.
بل يمكن أن يكون هذا الأسلوب حلا عمليا لمعضلة "العمال والفلاحين" حيث يدرك الجميع تماما أن ما يجري في الوقت الحالي مهزلة، تبدأ مع الالتفاف حول نصوص الدستور والقانون...
رابعا: الأساليب الانتخابية
يعرف العالم أسلوبي الانتخابات الفردية والانتخابات بالقائمة؛ ولكل منهما مزاياه ونقائصه التي قُتِلت بحثا، كما يقولون. وبدون الدخول في تفاصيل ليس هذا مجالها، فأهم مميزات أسلوب القائمة أنه يعطي الفرصة لتمثيل كل التيارات السياسية على الساحة وخاصة الصغيرة منها، وأن يقوم المجلس النيابي بدور التشريع والرقابة، وليس الخدمات المحلية. لكن أهم عيوبه (كما تدل التجربة الإيطالية بالذات) هو التشجيع على التفتت الحزبي وعدم الاستقرار.
وتبدو التجربة الألمانية التي تمزج بين الأسلوبين في خلطة محسوبة، جديرة بدراسة (ليس هذا مكانها). بينما يدور نقاش حالي في فرنسا لإدخال جرعة من التمثيل النسبي في الانتخابات المحلية وليس التشريعية.
بالنسبة لمصر، نشارك الرأي في أن مزيجا بين أسلوبي الانتخاب هو أفضل السبل في المستقبل القريب والمتوسط. ونعتقد أن "قانون دعم الأحزاب"، بالصورة السابق الإشارة إليها، سيساعد على الحد من ظاهرة التفتت. وإذا حدث وأن وقعت المشكلة في المستقبل، يمكن ضبط المزيج بين الأسلوبين بالصورة المناسبة.
هناك من ناحية أخرى مشاكل التزوير والرشوة واستخدام الشعارات "الهدامة" والإنفاق الجنوني على الحملات الانتخابية، وهي تحتاج إلى رغبة سياسية جماعية، وليس فقط قوانين، لعلاجها.
خامسا: بين الحزب والدولة والمجتمع
تعاني الحياة الحزبية في مصر من مشكلة الترابط والتشابك العضوي بين الحزب الحاكم وجهاز الدولة، والمعاملة "التفضيلية" الساحقة التي يتمتع بها الحزب الحاكم، ولا بد هنا من إجراءات محددة:
1ـ أن يتخلى رئيس الجمهورية بمجرد انتخابه عن رئاسة الحزب وعن كل المناصب الرئيسية فيه.
2ـ أن يحظر العمل السياسي والحزبي بصورة واضحة ليس فقط على المنتمين إلى السلك القضائي والجيش والشرطة، بل أيضا على الجهاز الإداري للدولة الذي يجب أن يكون محايدا تماما، بما في ذلك وظائف المحافظين.
3ـ تصفية التركة التي ورثها الحزب الحاكم عن الاتحاد الاشتراكي وأن يتم معالجة كل ما يتعلق بتمويل الحزب عبر قانون "دعم الأحزاب السياسية"، ويعني هذا أن يتخلى عن مئات المقار التي ورثها عن الاتحاد الاشتراكي أو التي يضع يده عليها بصورة أو بأخرى، وهي كلها تضعه في موقع تفضيلي ساحق، يستحيل أن ينافسه بعدها أي حزب جديد. وعليه بعدها أن يدفع عنها لمالكها (الدولة أو غيرها) إيجارات حقيقية أو أن يشتري ما يشاء من موارده الخاصة.
4ـ ألا تقوم الأحزاب بأعمال الخدمات الاجتماعية والاقتصادية، التي هي دور الدولة أو المؤسسات الخيرية.
5ـ أن تقتصر النقابات والجمعيات والأندية على العمل في المجال المهني أو التثقيفي وتكف عن تعاطي السياسة، وأن تكون محايدة بين الأحزاب في مواقفها العامة.
سادسا: الإعلام
شرط من شروط الحياة السياسية الحقيقية هو الإعلام الحرفي (الاحترافي)، أي المدقِق والصادق والنزيه والمحايد. ولن نكون مبالغين لو قلنا أن إعلامنا (بالذات "القومي") يتصف على الأغلب بنقيض تلك الصفات.
المطلوب من الإعلام المرئي والمسموع (المملوك للدولة أو الخاص)، كجزء لا يتجزأ من صفات الحِرَفية، أن يفتح وقته للمعارضة السياسية الشرعية. وعلى سبيل المثال، ففي فرنسا يقوم "المجلس الأعلى للإعلام المسموع والمرئي" (CSA) بمراقبة التزام كافة المحطات بقواعده التي تقضي بإعطاء الفرص المتكافئة للآراء السياسية المختلفة، بناء على تساوى مساحات الوقت المتاح لجهات ثلاث: الدولة والأجهزة الرسمية، والأغلبية الحزبية الحاكمة، والمعارضة، وعلى الحيادية في تقديم أخبار تلك الجهات. وبالتالي، فمن الطبيعي جدا في كل مرة يذاع تصريح لرئيس الجمهورية مثلا، أن تذاع بعده مباشرة آراء المعارضين وتعليقات المحللين. وهذا يحدث طوال الوقت وليس فقط خلال الحملات الانتخابية.
من ناحية أخرى، لا بد من إيجاد حل مناسب للصحافة القومية، أي المملوكة للدولة، في مصر والتي تقوم بدور البوق للحكومة والحزب الحاكم. وبرغم كون الوضع الحالي يكاد يكون بلا مثيل في العالم، إلا أنه لا يبدو أن هناك تفكيرا أو نية في معالجته ـ بل، وللأسف الشديد، يبدو أن الصحافيين العاملين بالمؤسسات القومية، يفضلون، طلبا للاستقرار المادي، الاستمرار في العمل كموظفي حكومة عن أن تتحول تلك إلى مؤسسات خاصة مستقلة.
سابعا: استطلاعات الرأي
ليست هناك دولة ديموقراطية في العالم وإلا كان بها عدد من المعاهد المتخصصة في عمليات استطلاع وتحليل اتجاهات الرأي العام، باعتبار هذه جزءا أساسيا من فعاليات النظام الديموقراطي.
وتستند آلية القياس إلى:
1ـ استقلال تام للمعاهد وأسلوب علمي محايد في توجيه الأسئلة بطريقة لا توحي للمتلقي بإعطاء إجابات معينة؛
2ـ أسس راسخة في علم الإحصاء مبنية على دراسات تفصيلية لشرائح المجتمع، تجعل من الممكن الاعتماد على عينة (عادة تتراوح بين ألف وبضعة آلاف) لاستنتاج توجهات مجتمعية عامة وتفصيلية، وتعطي معه مُعامل الخطأ المتوقع (لا يتعدى غالبا زائد أو ناقص نقطتان مئويتان)؛
3ـ قدرة على إدخال عوامل تصحيح تضمن درجة الثقة في النتائج وضيق معامل الخطأ. وهذه النقطة تستند إلى أساليب مختلفة تتبلور مع الوقت، ولذلك نجد دائما أن هناك عددا من المعاهد، وليس واحدا فقط، في كل دولة (فرنسا، مثلا، بها خمسة معاهد رئيسية)؛
4ـ دراسات تراكمية تقارن على مدى الزمن التوقعات مع النتائج الفعلية وكذلك تطور الإجابات على أسئلة متشابهة، مما يبين تغير التوجهات مع ربط التغيرات بالأحداث والتطورات المجتمعية.
وقد بلغت درجة الثقة في الأسلوب إلى أن النتائج الأولية للانتخابات (الرئاسية مثلا) في الديموقراطيات الغربية تتم بناء على استطلاعات آراء عينة من الناخبين عند خروجهم من اللجان الانتخابية، و تعلنها وسائل الإعلام مع موعد إغلاق باب التصويت، برغم أن نسبة أصوات المرشح المنتصر والمهزوم هي عادة في حدود 51% و 49%.
الموضوع إذن ليس فهلوة وكلفتة بهدف إعطاء نتائج سبق تقريرها أو تتفق مع ما يريد الحكام سماعه أو ترويجه.
مصر لا تعرف هذه الآلية العجيبة! بل إن مجرد مبدأ استطلاع آراء الناس مقصورٌ على إدارة "التعبئة والإحصاء" بحكم قانون يعود للستينيات أو ما قبلها، باعتبار المعلومة "سرا خطيرا" يمس الكشف عنه الأمن القومي أو، بمعنى أدق، قد يقلق الحكام في نومهم! بينما يفضلون الاستناد إلى "البروباجاندا" والتوجيه "المعنوي"، باعتبارها أهم بكثير من معرفة آراء الشعب (الذي لم يطلب أحد منه أن يكون له رأي على أي حال!).
ولهذا تكثر الإشاعات والادعاءات بشأن هذه الشخصية أو تلك، أو هذا الموضوع أو ذاك؛ ويعتمد الجميع على التخمين والتفسيرات التآمرية، ويفاجأون بأحداث أو بردود أفعال تبدو غير متوقعة.
والحل المنطقي هو البدء في تطبيق هذه الآلية الحيوية عن طريق استدعاء خبرة عدة من المعاهد العالمية في وقت واحد (وليس معهدا واحدا) لإدخالها طبقا للمعايير والمنهجيات المستقرة.
***
نختم بالقول أن موضوع هذا المقال (بجزأيه) جاء نتيجة مناقشات مع بعض قادة أحزاب معارضة في مصر، هالنا أن نجدهم يعيشون حالة يأس شبه تام في إمكانية حدوث أي تغير في الحياة السياسية أو في احتمال قيام أحزابهم ذات يوم بمهمة الحكم، وكأن الأحزاب قد نشأت لتكون نواد للدردشة وحسب!؛ وبعدها لم نفعل سوى محاولة الاستفادة من تجارب دول تعرف حيوية الحياة السياسية..
ولا يتوقع أحد بالطبع أن يتنازل الحزب الحاكم عن احتكاره، عن أريحية وطيب خاطر؛ ولذا فإن مهمة الأحزاب الأخرى العاجلة، فيما نعتقد، هي التضافر والضغط لأجل إعادة صياغة قواعد الحياة السياسية بأقصى سرعة. والبديل هو أن يظل الحزب الحاكم قابعا فوق صدر مصر لعقود طويلة (هذا إن لم يُسلِّم الأمانة لـ "حليفه" اللدود)!!
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1364  
قديم 24-02-2008, 04:23 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
لماذا لم تعترف الجامعة العربية بدولة كوسوفو؟
Gmt 10:15:00 2008 السبت 23 فبراير
زهير الخويلدي



--------------------------------------------------------------------------------


أعلنت كوسوفو نفسها دولة حرة مستقلة عن صربيا ورحبت الولايات المتحدة الأمريكية بهذا الإعلان وعارضت بشدة كل من صربيا وروسيا وصمت الاتحاد الأوروبي عن التعليق في حين عارضت الخارجية الاسبانية الفكرة واعتبرته أمرا مقلقا.
بينما لم نسمع صوتا للجامعة العربية حول هذا الاستقلال على الرغم من أن ذلك الإقليم يتكون من سكان مسلمين ويحسب تاريخيا على المجال الحضاري العربي الإسلامي لكونه كان تابعا للإمبراطورية العثمانية ولوجود علاقات تاريخية مع بعض العائلات العربية والتركية.
الاستقلال هندسه بطريقة سلمية الزعيم التاريخي الراحل إبراهيم روغوبا والذي لم يعش لير بأم عينيه وطنه يصبحا حرا من كل الهيمنات الأجنبية ونفذه هاشم تاتجي من قبة البرلمان بعد انخرط في تجربة محدودة من الصراع المسلح مع المليشيات الصربية أثناء موجة يقظة القوميات في أوروبا الشرقية والتي أفرزت بروز دول وكيانات جديدة لم تكن موجودة قبل سقوط المعسكر الاشتراكي وجدار برلين.
ان السؤال الذي يطرح في هذا السياق هو السبب الذي جعل أمريكا متحمسة لهذه القضية ومناصرة لاستقلال كوسوفو وهي المعروفة بمعاداتها لقضايا العرب والمسلمين وخاصة عزوه للعراق وأفغانستان والصومال واثاراتها للفتن في السودان ومحاباتها لإسرائيل على حساب الفلسطينيين وللأنظمة الشمولية على حساب الشعوب وللأحزاب الموالية للأنظمة على حساب الأحزاب المعارضة بطريقة جذرية للعولمة كما هو الشأن في لبنان ومصر وبعض بلدان الخليج.
ربما يكون سبب سخاء الديبلوماسية الأمريكية هو مواصلة الحرب التي كانت قد بدأتها في التسعينات لتأديب صربيا ذات الطموحات القومية أيام الرئيس مثير للجدل ميلوزيفتش ولتقليص الحضور الروسي في العمق الأوربي وعلى مشارف البحر الأبيض المتوسط ولتلميع صورتها في العلم الإسلامي. لكن الصرب بدءوا يحتجون ويهددون بتفجير الأوضاع لو وافقت الأمم المتحدة على هذا الاستقلال واعترفت بدولة كوسوفو المسلمة الفتية وما الاعتداء على السفارة الأمريكية في بلغراد وتهديد الصرب المنتمين الى دولة البوسنة والهرسك بالاستقلال سوى أحد فصول هذا الاحتجاج.
الجامعة العربية ليست لها أي تكتيك ولا استراتيجيا ترسم من خلالها علاقاتها بالعالم الخارجي وليس لها سلم أولويات تميز من خلالها بين البعيد والقريب والمجاور والمعني بشكل غير مباشر والمعني بشكل مباشر لأنها عجزت على حلحلة مشاكل الداخل فكيف لها أن تنتقل الى الاهتمام بمستجدات الخارج وتدلي بلوها فيه وتصدر مواقف من شأنها أن تعزز الأمن الحضاري العربي.
ان ما حدث في دمشق من اغتيال للمسؤول الأمني الكبير لحزب الله اللبناني عماد مغنية وغموض حول الجهة التي نفذت هذا الاغتيال وتورط بعض الأطراف العربية في ذلك قد يفسد مؤتمر القمة العربية المقبلة التي من المفترض أن يعقد في سوريا وقد يشوش على حلف الممانعين وينتج أزمة ثقة بين ايران وسوريا ويقوي نفوذ حلف المعدلين من العرب ويعسر امكانية الوصول الى توافق في لبنان.
العرب لم يصدروا موقف واضح من استقلال كوسوفو وينتظرون القرارات الدولية التي قد تصدر عن المنتظم الأممي وهم من أكثر الدول في العلم التي تلتزم بالقرارات الدولية رغم أن القرارات التي يصدرها هذا المنتظم بشأنهم بغية إنصافهم لا تطبق ورغم أنهم يخضعون في سياساتهم لإرادة القرار الأمريكي ويقيمون علاقات شراكة وصداقة مع إدارة البنتاغون.
نحن نعلم أن هذه الإدارة كانت سباقة ومرحبة باستقلال كوسوفو فلماذا لم يقتدي العرب بالأمريكيين ويعترفون دون مواربة بسيادة السكان المسلمين على أرضهم وحقهم في تقرير مصيرهم؟
فكيف نفسر ترحيب منظمة المؤتمر الإسلامي بهذا الاستقلال وعزوف الجامعة العربية عن ذلك؟ فهل يعني ذلك الدول الإسلامية غير العربية مثل تركيا وإيران وأندنوسيا والسنغال ونيجيريا وماليزيا وباكستان هي قد أصبحت قادرة على المناورة السياسية والضغط أكثر من الدول العربية؟
ربما يفهم صمت الجامعة العربية أنه لكي تتفادى إزعاج دولة صربيا التي ورثت تركة من العلاقات المميزة مع العرب من الاتحاد اليوغسلافي منذ أيام جوزيف تيتو مؤسس كتلة عدم الانحياز ولكي لا تحرج روسيا التي تربطها بها علاقات ممتازة ومصالح مشتركة وتدعمها بشكل جدي في التحديات التي يفرضها عليها الغرب ولكن السبب الأكثر ترجيح هو حالة التخبط التي تعيشها الدبلوماسية العربية وفقدان البوصلة والعجز عن مواكبة حركة التاريخ وغياب الرؤية الاستشرافية والتنسيق العربي العربي وتعذر ايجاد القرار الموحد.
من حق إقليم كوسوفو أن يصبح دولة وأن يستقل مثله مثل جمهورية الجبل الأسود وكرواتيا والبوسنة والهرسك ومن واجب العرب أن يدعموا هذا الاستقلال لأن ذلك يصب لا محالة في مصلحتهم الإستراتيجية ويزيد من موقعهم وقيمتهم في لعبة موازين القوى العالمية ولا ينبغي أن ينتظروا قرارات مؤيدة من المنتظم الأممي حتى يؤيدوا بل يجب أن يبادروا ويمثلوا وسيلة ضغط من أجل إصدار هذا القرار حتى ترجع الحقوق الى أصحابها ويساهمون في نشر ثقافة السلم والتعايش في المعمورة.
كما نأمل ألا يؤدي هذا الإعلان الى إشعال فتيل الحرب في منطقة البلقان التي عرفت بكونها المجال الجيوسياسي الذي عادة ما تتفجر فيه حروب الأديان وصدام الحضارات والحروب العالمية،فمتى يفهم العرب الدرس ويشرعون في تنفيذ خطة إعادة الأرضنة كما يري الفيلسوف جيل دولوز والتحليق عاليا من أجل تحقيق الأرضنة والاستثبات؟ ألا يمكن أن تكون المساهمة في حل مشاكل الخارج هي خير وسيلة لحل مشاكل الداخل؟
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1365  
قديم 24-02-2008, 04:23 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
مستقبل مصر وجيرانها الأعزاء
Gmt 10:00:00 2008 السبت 23 فبراير
كمال غبريال



--------------------------------------------------------------------------------


وسط حالة الاختلاط والبلبلة الفكرية التي تسود منطقة الشرق الأوسط، قد يقرأ البعض مقالنا السابق بعنوان "عودي يا مصر مصرية"، أو ما يأتي في العديد من مقالاتنا من دعوات مناهضة لأيديولوجية العروبة وأيديولوجيا التأسلم السياسي، على أنها دعوة لانغلاق مصر على نفسها، بل وربما يذهب البعض في إساءة القراءة إلى حد اعتبارها دعوات ضد الشعوب التي يدخلها الخطاب السائد ضمن دائرة العروبة أو الإسلام، ورغم أننا سبق وأوضحنا حقيقة موقفنا في أكثر من مناسبة، إلا أن ما نرصده من ردود أفعال لدى البعض، يكشف أن الأمر مازال ملتبساً، خاصة وأن الساحة المصرية لا تخلو فعلاً ممن أوصلتهم المرحلة الماضية التي امتدت لأكثر من نصف قرن، بما حفلت من ويلات ونكبات، إلى الدعوة للنأي بمصر عن كل ما حولها ومن حولها، والهرب إلى ماضيها، الذي يتصورونه قابعاً هناك في حقبة بناة الأهرامات والعهود الفرعونية الإمبراطورية.
حقيقة الأمر – وبأقصى قدر نستطيعه من الوضوح والتحديد- أننا ندعو إلى خطاب ثقافي مختلف، يهدف إلى تعميق التعاون والتكافل البنَّاء بين شعوب المنطقة على أسس جديدة، تقوم على استثمار المشترك الثقافي والاقتصادي والجغرافي بين تلك الشعوب، لتأسيس نهضة حضارية، توفر لأبنائنا وأحفادنا جميعاً مستقبلاً أفضل، بعد ما حاق بالمنطقة وشعوبها من تخريب جراء الثقافة التي تسيدت خلال الفترة الماضية.
يتحتم علينا جميعاً نحن شعوب تلك المنطقة البائسة أن نتفهم ونعتنق فكر العصر الذي نعيشه، وأن نتخلص من أي أفكار وأيديولوجيا أخرى تمت إلى الماضي، مهما كانت هذه الأفكار في زمانها تعد مجيدة وثورية وتقدمية، بعد أن أفرغها الزمن وعجلة التقدم التي لا تتوقف من مبرراتها، ناهيك عما فضح التطبيق العملي من فشلها في أوج الدعوة لها.
نستطيع القول -بقدر محدود من عدم الدقة- أن البشرية قد انتقلت منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين من طور الصراع والتناحر بين الكيانات والتكتلات باختلاف أنواعها، إلى طور التعاون فيما بينها، تحقيقاً لهدف إنساني مشترك، هو التقدم الحضاري ورفاهية الشعوب، رغم أن ما عرفناه بالكتلة الاشتراكية قد استغرقت أكثر من ثلاثة عقود قبل أن تعي هذه الحقيقة، وتعدل من توجهها ومسيرتها، لتتفق مع الطور الجديد، ذلك الذي نطلق علية اختصاراً لفظ "العولمة"، ليس الأمر هنا أمر دعوة لعصر جديد، إنما هو مجرد قراءة لواقع قد نما في رحم الماضي، ثم ولد وشب عن الطوق، وصار الواقع المعاش للشعوب المتقدمة والسائرة في ركب التقدم، بكل ما تضمه من بؤر مركزية وهوامش، وهو ليس كما يراه البعض مناصرة للعولمة أو مناهضة لها، وإنما هو الالتحاق بالعصر أو التخلف عنه رفضاً وعجزاً، وكل من الرفض والعجز ينبعان من أساس واحد، هو اعتناق أفكار الماضي، سواء تلك التي كانت صالحة في زمانها وتجاوزها الزمن، أو تلك التي كانت تفتقد لصلاحية التطبيق العملي من الأساس، وأنتجت ما أنتجت من كوارث وتخلف لأهلها، ومع ذلك ظلوا غير قادرين على مبارحتها والفكاك من إسارها، نتيجة لعدم تأهل تلك الشعوب لمسايرة روح العصر، ولافتقاد صفوتها لشجاعة اكتشاف واستيعاب مسالك ورؤى جديدة.
التكتلات القومية والوطنية كانت صالحة وربما ضرورية، في عصور تشكل تلك الكيانات بعد أفول العهود الإمبراطورية، التي من أهم علاماتها الإمبراطورية الفارسية ثم اليونانية والرومانية وأخيراً البريطانية، مروراً بسيطرة الكنيسة على كل أوروبا وملحقاتها من مستعمرات في أركان الكرة الأرضية، كان الصراع في تلك الحقبة هو السمة المميزة للعلاقات بين الشعوب، باعتباره طبيعة مرحلة في مسيرة البشرية، بغض النظر عن التقييم الأخلاقي لهذه النوعية من العلاقات، فكانت دعوات وصيحات التحزب الوطني والقومي خطوة للأمام، باتجاه الخروج من نموذج عهد ينصرم، وتقدماً نحو عهد جديد، وكانت منطقة الشرق الأوسط كفيلة بالمرور بتلك المرحلة، ثم التأهل للمرحلة التالية وهي مرحل التعاون بين الشعوب، لولا دعوة العروبة الزائفة والتعسفية، والتي اتسمت بملمحين أساسيين جعلا منها دعوة مدمرة لأصحابها ولكل من يتصل بهم من قريب أو بعيد.
الملمح الأول هو احتواؤها على شحنة عداء غير اعتيادية للآخر، سواء الآخر خارج المنطقة، أو الآخر الأصيل بالمنطقة ولا تنطبق عليه تمام الانطباق شروط العروبة التعسفية، مثل الأقليات الدينية والطائفية في مختلف الدول، والأقليات العرقية كالأكراد والأمازيع والأفارقة، فقد كان التخويف من الآخر، وتصويره كشيطان لا هم له إلا تدبير المؤامرات لتدميرنا وإضعافنا ونهب ثرواتنا هو عماد دعوة العروبة في تجييش الجماهير خلف خطابها، فيما خفَّت في ذلك الخطاب، أو غابت عنه الدعوة لعوامل التجاذب والتوافق بين الشعوب التي يستهدفها، بمعني أن دعوة التجميع العروبي بين الشعوب قامت على أساس التخويف من الآخر، مهملة جانب الترغيب في التجمع على أساس ما هو مشترك.
والملمح الثاني هو أن أيديولوجيا العروبة كانت تحمل دعوة لتوحيد شعوب يفوق ما يفرقها ما يجمعها، وكان السعي لتحقيقها عملياً يعني تجاهل الواقع أو لي عنقه حتى الكسر، من هنا كانت من منظور تاريخي دعوة للعودة للخلف، وليس للتقدم للأمام، من حيث كونها دعوة لإمبراطورية عربية جديدة، مثيلة لسائر الإمبراطوريات البائدة، التي قامت على الرغبة في التوسع والهيمنة على جثة حقائق الواقع، التي تجمع بقدر محدود وتفرق بقدر محدود كذلك.
وكانت التكتلات الدينية صالحة وربما ضرورية في عصور ظهور وتشكل الدعوات والكيانات الدينية الكبرى، وكان التفرقة الحاسمة بين الأنا والآخر ضرورية لنجاح تلك الدعوات، ولتشكل كياناتها القوية المستقلة، كما كان الصراع الذي أخذ في أحيان كثيرة صورة الصراع الدموي متوقعاً، باعتباره استجابة لطبيعة المرحلة، رغم تناقضه مع القيم الأخلاقية التي تبشر بها الأديان، لكن الحاجة لتلك التكتلات قد انقضت، بانقضاء مرحلة تشكل الكيانات الدينية، ووضوح معالم كل منها، ومعالم تميزها عن غيرها من كيانات دينية، وصار بمقدور الفرد الآن أن يتعرف عليها، وأن يختار من بينها ما يميل إليه، دون ما حاجة إلى تكتلات وصراعات.
لكن هنا في منطقة الشرق الأوسط كان وريث العروبة الداعية إلى السير باتجاه مضاد للعصر، هو أيديولوجيا التأسلم السياسي، والتي تحمل ذات الملمحين المدمرين اللذين كانا لدعوة العروبة، لكن بدرجة أشد وأكثر عنفاً ودموية، ملمح الكراهية والعداء للآخر إلى حد التقرب لله بذبحه والتمثيل بجثته، وامتداد تعريف الآخر إلى من يفهم جزئية من الدين ذاته، بمفهوم مغاير لذلك الذي يعتنقه حملة الخناجر والأحزمة الناسفة، ناهيك عن إشعال حروباً مقدسة مع العالم أجمع، وفق تصورات تاريخية لم تعد قائمة، فلسنا الآن بصدد معسكر كفر وشرك ومعسكر إيمان، وإنما نحن بصدد شعوب تبحث عن مكان لائق لها تحت الشمس، يتوفر فيه على الأقل الاحتياجات الضرورية للوجود الإنساني الكريم، كما تتضمن دعوة التأسلم السياسي ذات ملمح دعوة العروبة الثاني، وهو محاولة صنع إمبراطورية إسلامية، تجمع شعوب أشد اختلافاً فيما بينها، عن تلك التي شملتها دعوة العروبة.
من هنا كانت دعوتنا لتعود "مصر مصرية" مجرد دعوة للتخلص من الاختلاط والبلبلة والنكبات التي سببتها دعوات العروبة والتأسلم السياسي، ومحاولتهما جر شعوب المنطقة في عكس اتجاه مسيرة البشرية، أي إلى عهود التناحر والصراع والإمبراطوريات التعسفية، لكننا لا نعني بدعوتنا التوقف والتقوقع داخل حدود هويتنا المصرية، لنتخذ من باقي العالم من حولنا موقفاً عدائياً أو سلبياً، ونختبئ خلف هواجس التشكك والمؤامرة علينا من كل حدب وصوب، إنما لكي تنفتح عقولنا وقلوبنا لكل من حولنا من جيران، ولكل العالم الذي صار الآن قرية واحدة بالفعل وليس ببلاغة التشبيهات.
هي إذن دعوة لعلاقات جديدة عصرية، يسودها التعاون بين جميع الشعوب، كما يتخللها التنافس الشريف من أجل صالح الإنسان والإنسانية.
نذكر بالخير نزار قباني الذي قال:
كن يا حزيران انفجاراً..
في جماجمنا القديمة..
كنِّس ألوف المفردات،
وكنِّس الأمثال، والحكم القديمة
مزق عباءتنا التي بليت
ومزق جلد أوجهنا الدميمة..
أطلق على الماضي الرصاص..
كن المسدس..
والجريمة..
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1366  
قديم 24-02-2008, 04:23 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
لسماح إدريس حق الكلام، وللآخرين حق الرد
Gmt 15:45:00 2008 الجمعة 22 فبراير
حسين كركوش



--------------------------------------------------------------------------------


من حق سماح إدريس أن يتحدث، لكن الآخرين أيضا من حقهم أن يردوا


ربما كانت رواية (أصابعنا التي تحترق) المنشورة عام 1962، هي التي يتحدث فيها د. سهيل إدريس، مؤسس دار الآداب وناشر مجلة الآداب، عن دور القراء "العراقيين" في إسناد الثقافية العربية والمساهمة في ديمومتها. وإذا لم تخذلني ذاكرتي، فأنه في تلك الرواية ذاتها، التي هي أشبه بالسيرة الذاتية، سوية مع روايات (الحي اللاتيني) 1953 و(الخندق العميق) 1958، نجد كيف أن بطل الرواية (ناشر لمجلة)، ولكي يتفادى مقص الرقيب العراقي في الخمسينات من القرن الماضي، يضطر إلى إصدار عدد "خاص" من مجلته للقراء العراقيين. وتبرير ذلك هو، أن المجلة ستعاني من صعوبات مالية حقيقية إذا هي ظلت ممنوعة من الدخول إلى العراق وفقدت السوق العراقية.
بالطبع، المثقف العراقي ليس مجرد مستهلك، "يجتر" ما يكتب في مصر ويطبع في بيروت. تلك كانت شتيمة ثقافية (سنوبيزمية) جاءت إلى "الأطراف" من "المركز". المثقف العراقي "ولود"، وظل "يلد" الجديد دائما وأبدا. ويكفي أن نراجع فهرس (الآداب) نفسها، منذ لحظة صدورها حتى الساعة، لكي نجد مصداقا لما نقول.
مجلة (الآداب) أغنت الثقافة العربية عموما، وظلت على الدوام صرحا ثقافيا راقيا وشامخا، وبقدر ما أغنت الآداب الثقافة العربية، فأن المثقفين العراقيين أغنوا الآداب وساهموا في تشييد صرحها، شأنهم شأن زملائهم في باقي أنحاء العالم العربي، إن لم يكن أكثر.
ولعل سماح إدريس ما يزال يتذكر تلك الوجوه العراقية التي كانت تفد إلى مكاتب ومسكن أبويه في بيروت، عندما كان هو ما يزال طفلا يدرج أمامهم.

والمثقفون العراقيون الذين دعموا مجلة الآداب منذ صدورها عام 1956، وكانت لهم فيها صفحات عامرة، هم أنفسهم الذين يواصلون عطاءهم الإبداعي الآن داخل العراق وخارجه. الأمر لم يختلف. الذي اختلف هو الزمن، الذي جعل الأجيال الجديدة ربما أكثر كفاءة وأكثر قدرة على نقد (نقد الوعي "النقدي").

إذن، ما الذي استجد حتى يكافأ المبدعون العراقيون بإطلاق تسمية "كتاب المارينرز" عليهم، وتوصد أمامهم أبواب الاتحادات الثقافية العربية، وتخصص الآداب افتتاحية لشتمهم عندما عقدوا مؤتمرا ثقافيا في بلدهم، أعني في مدينة أربيل في كردستان؟
قد يقول د. سماح إدريس: لا أنا لم أشتم المثقفين العراقيين. أنا قلت أن منظم المهرجان فخري كريم سرق "أموال الحزب الشيوعي، أموال الفقراء والطلاب وعائلات الشهداء وأموال مجلة النهج ودار المدى"، وأنا (هكذا سيقول، أيضا) تحدثت عن "صلات بعض "الشيوعيين" (المزدوجتين من إدريس) العراقيين القدامى/ الجدد بمخابرات صدام نفسه في الستينيات والسبعينيات، فضلا عن المخابرات العربية والأميركية والبريطانية".

شخصيا، لست مطلعا على تاريخ وسيرة وحياة الأستاذ فخري كريم. ولهذا سأتركك، يا سماحة الدكتور سماح (بالمناسبة، هذه المرة الأولى التي عرفناك فيها مطلعا عن كثب على أراشيف كل هذه المخابرات، بعد أن عرفناك سابقا ناشرا ومثقفا)، مع فخري كريم. عضه أنا شئت. كل من لحمه وأشرب من دمه حتى يتبين لك الخيط الأحمر الشيوعي في داخله من الخيط الأخضر الدولاري. لكن عليك، في هذه الحال، أن تستعد للوقوف أمام القضاء. فما تقوله بحق الرجل (ها أنت تجبرنا ونحن في أرذل العمر على ممارسة مهنة ماسح الجوخ) لا يدخل تحت باب مقارعة الحجة بالحجة والبينة بأختها والفكرة بمثلها، إنما يتعلق بتهم القذف والتشهير.
شخص يتهمه آخر بسرقة المال، فما الذي يتوجب عليه أن يفعل. ليس أمامه إما أن يشهر سيفه ويغمده في جسد المتهم، فتسيل الدماء ويسلم الشرف الرفيع من الأذى. أو يسكت عن التهمة فتثبت عليه. أو، وهذا التصرف المتحضر بعينه، يرفع دعوى قضائية ضده وينتظر ما سينطق به القانون، وهذا ما فعله الأستاذ فخري كريم.

إما صلات بعض الشيوعيين القدامى/ الجدد بالمخابرات التي ذكرتها، فإذا لن يقاضيك الشيوعيون العراقيون، فسأفعل أنا وحدي، نيابة عن ألوف مؤلفة من عراقيين بسطاء مثلي. نعم، سأقيم ضدك دعوى قضائية، لسبب بسيط جدا هو، رغم أني لم أكن عضوا في الحزب الشيوعي، لكني قضيت عمري كله أصفق للشيوعيين العراقيين، لسبب أخلاقي هو، قناعتي في نزاهتهم وبعدهم عن خيانة وطنهم. وها أنا اكتشف الآن بفضل معلوماتك (شكرا لك يا دكتور) أني كنت أصفق لمجاميع من عملاء المخابرات البعثية والأمريكية والبريطانية، هكذا، دفعة واحدة.

يا سماحة الشيخ سماح، عندما تصدر فتوى فالمؤمل والمرتجى أن تدافع عنها بنفس الشجاعة التي دفعتك لإصدارها. عليك أن تكمل فضلك وتذكر أسماء هولاء الشيوعيين العراقيين "عملاء المخابرات" واحدا واحدا، حتى ينالوا عقابهم العادل. فأنت تعرف أن عقوبة من يتجسس على بلده تسمى الخيانة العظمى، وتقود إذا ثبتت، صاحبها إلى المقصلة. وبما أنك تعرف كيف هي ظروف العراق هذه الأيام، وكيف أن الأخ يتربص بأخيه للإيقاع به، فأن ما أوردته في افتتاحيتك يعرض المجتمع العراقي إلى هزة جديدة، لم يعد لهذا المجتمع قدرة على تحملها، لأنك تعيد إلى أذهان العراقيين أجواء الانقلاب البعثي في 8 شباط عام 1963 عندما أصدر الأنقلابيون وقتذاك بيان رقم 13 الشهير، الذي يقضي بإعدام الناس على الظن والشبهة.
أملي كبير أن تواصل شجاعتك التي اعتمدتها في توجيه الاتهام، في إثبات التهمة، أيضا، وأن لا تستقي معلوماتك من "شبكة الانترنيت التي تكاد تختنق بما يكتب"، كما ذكرت في افتتاحيتك. وإذا ظلت أدلتك مستقاة من شبكة الانترنيت، (وحكى) زيد، ونقل عمر، مثلما ورد في الافتتاحية، فأنا أخشى أن يجد القراء في ما تقول "خفة" ثقافية لا تليق بمكانة الآداب، ويعتبرون افتتاحية الآداب كلها، أشبه بكلام عجائز القرية: قالت الحاجة أم العبد، عن كنتها، عن جارتها، أن الصبية قمر الزمان حامل سفاحا.

لن أتوقف أمام اتهامات افتتاحية الآداب ضد السادة البرزاني والطالباني، لسببين، أولهما أن هولاء السادة هم رؤساء دول وأقاليم، وما تعلمت في حياتي أن أدافع عن حكام. والسبب الأخر هو، أن باب هذا الموضوع لو فتح فأنه سيكون أشبه بحفلات الزار التي نشاهدها في الفضائيات العربية: أنت خائن، فيرد الأخر: أخرس، أنت عميل، وينبري الأول: هذه أوراق تثبت عمالتك، فيرد الثاني: أخرس يا جبان هذه مستمسكات تجسسك....
لكن، مع ذلك، دعني أسألك: أين هو العمل الإبداعي (رواية، مجموعة قصصية، مسرحية، قطعة موسيقية، لوحة تشكيلية) الذي كتبه المثقفون العرب تضامنا مع مأساة الأكراد ؟ أنا لا أتحدث عن الأحزاب والمسؤولين في كردستان. ليذهبوا إلى حيث يشاءون. أتحدث عن فقراء الأكراد، عن بسطائهم، عن أولاءك الذين دفنوا مع أطفالهم. ألم يتعرضوا هولاء إلى مجازر جماعية ؟ ألم نشاهد جثثهم على شاشات التلفزيون. أنا لا أتحدث عن الجهة المسؤولة عن قتلهم، إيران أو صدام حسين. أنا أتحدث عن بشر أبيدوا جماعيا. أليس من حقهم أن يعتبوا، ويحزنوا ويحتجوا ضدنا نحن "أشقائهم" العرب، وأن يكفروا حتى بالأخوة العربية الكردية ؟

على أي حال، وحتى نتجنب صراع الديكة، فسأمثل الآن دور الحكيم العاقل، وأقول مخاطبا د. سماح إدريس والمثقفين العرب الذين وقعوا عرائض تضامن معه:

يا جماعة: دعونا نبدأ ب"لب" الموضوع في الافتتاحية كلها، عنيت "الوعي النقدي" في قولك: "إن وطننا، الوطن العربي، في مأساة لا لأننا ابتلينا بأنظمة مستبدة فحسب، وبأطماع امبريالية وصهيونية متعجرفة فقط، بل لأننا أيضا إزاء تراجع حاد في الوعي النقدي الحقيقي".

إن مأساتنا في العالم العربي لا تكمن (هكذا أظن) في "تراجع" الوعي النقدي الحقيقي، إنما تكمن، بالأحرى، في "غياب" الوعي النقدي الحقيقي.
"وعينا النقدي" ظل طوال الوقت، ما خلا شذرات متفرقة ويتيمة، يبنى ويتأسس على غرار فورة قنينة "الكو كولا": لمحة واحدة وينتهي كل شيء. فقد أصدرت دور النشر خلال القرن الماضي (وما دمنا نتحدث عن الآداب، فنقول أصدرت دار الآداب) ألاف الكتب، ونشرت مجلة الآداب ألاف المواد الثقافية. وكانت تلك المنشورات تدعو في غالبيتها العظمى، إلى تأسيس وبناء الوعي النقدي الحداثوي. فماذا حصل ؟ الذي حصل هو، أننا نسينا هذه الأيام كل تلك المنشورات، بل أن بعض مؤلفيها صاروا سدنة لفكر بن تيمية، ومتحمسين لأطروحات أسامة بن لادن وأبي مصعب الزرقاوي، فقط لأنهم ضد أميركا.

هل وجد بين مثقفينا، على كثرتهم، مثقفا "اقتحاميا"، أو مثقفا "ملعونا/ Maudit" ، بالمعنى الخاص أو العام، من طراز الحسن بن هانئ أبو نواس، أو أبو العلاء المعري، حتى لا نذكر مثقفين غربيين فنتهم بنسخ تجارب غيرنا، مثل د. ه. لورنس، أو بودلير، أو رامبو، أو أوسكار وايلد أو جان جينية، أو كتاب عصر التنوير الأوربي ؟ ألا تعتقد أن ما نجده عندنا هو المثقف المتصالح مع نفسه ومع الجمهور، المثقف المحمول على الأكتاف، المثقف الحالم بجائزة رضاء الشعب عنه. لم نجد من بين مثقفينا ذاك الذي دخل السجن بسبب مواقفه الإبداعية، بينما تكاد السجون العربية (والعراق على وجه التخصيص) تغص بالمثقفين الذي دخلوا السجون بسبب مواقفهم "السياسية". كل أدبنا العربي (لا بأس، أنا أبالغ) انعكاس لشعارات سياسية، يزول وينسى حالما تتبدل الشعارات السياسية.
يظهر شاعر ما، وقد يكون كبيرا، فعلا، من ناحية الصنعة، فنروح نحتفي به أي احتفاء. نطبع كتبه، وندعوه لكل مكان، ولا تكتب الصحف إلا عنه، ونحفظ شعره عن ظهر قلب، ويظل يشرب ويأكل على موائدنا، ونحمله كتعويذة. لكن، فجأة تختفي الظاهرة كلها، وننسى الشاعر وما كتب، وكأنه لم يظهر.

ثم يظهر موسيقي أو مغني فنحمله على الأكتاف، وندور به ومعه عواصمنا، وشتاتنا في المهاجر، ونظل "نردح" على إيقاع كلماته المنادية بحرق الأرض تحت أقدام الامبرياليين، ونحوله إلى طوطم. وفجأة، يذوب "حادي" عيسنا كما قطعة سكر في كوب حليب.

"هو" يذوب. لكننا، نحن الجماهير الهادرة من المحيط إلى الخليج، لا نذوب. نظل نفتش ونفتش عن "حادي" أخر لعيسنا حتى نعثر عليه، مهما كانت أفكاره ورؤياه للحياة، لأن صحراء حياتنا تظل موحشة ومخيفة، إذا غاب عنها الحداء.

يا جماعة: إلا تروون أن الحركات الإسلامية السياسية بأكثر أنواعها تطرفا ودموية، الناشطة هذه الأيام في عالمنا العربي، لم تتعب نفسها، لم تتعب نفسها أبدا، في إيجاد شعاراتها السياسية المرفوعة ضد الغرب. إنها لم تختلق هذه الشعارات، وإنما وجدتها جاهزة، أي أنها ورثتها من الأدب السياسي اليساري الحداثوي العربي، بل من الآداب العربية الحديثة. كل ما في الأمر، أن هذه الحركات أصبح هتافها كالتالي: يعيش المستضعفون ويسقط الغرب "الكافر" "بأسم الله"، بينما كانت الأدب السياسي اليساري الحداثوي يهتف: الموت للبرجوازية مصاصة دماء الشعوب ويسقط الغرب "الامبريالي" "بأسم الشعب".
الحركات الإسلامية المتطرفة العنيفة وجدت أمامها "عقل" عربي مروض، لا يعرف إلا التطرف، ولا يرى إلا لونين، الأسود والأبيض.
قارنوا بين بيانات هذه الحركات الإسلامية الأصولية المتطرفة، حاليا، وبين بيانات الحركات اليسارية العلمانية، سابقا. لن تجدوا فرقا كبيرا، إذا لم يكن تطابقا حرفيا: ثقة لا حد لها بالانتصار، خطاب محمل بالوعيد والقصاص، وبالغد المشرق.

القرن الماضي كله قضاه المثقفون الحداثويون وهم يطرحون قضايا يقينية لا يأتيها الباطل، وتحرم مناقشتها. فماذا كانت النتيجة ؟ خسائر بالجملة.

دعونا، إذن نكرس القرن الحالي لطرح أسئلة.

دعونا نسأل: كيف ولماذا يتقاتل الحماسويون والفتحاويون، بالسلاح الأبيض والأحمر والأسود، أي سلاح التسقيط، وبعنف لم تشهده ربما جميع الحروب العربية الإسرائيلية ؟ لماذا دخلت "قضية العرب الكبرى" إلى هذا المستنقع ؟
لماذا وكيف يخرج الجزائريون بمئات الآلاف وهم يهتفون للرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك عندما زارهم في بلدهم: شيراك رئيسنا، شيراك رئيسنا ؟ لماذا فقدت الجزائر، إذن، مليون شهيد ؟
لماذا وكيف ينشغل عالمنا العربي بفتاوى تتعلق برضاعة الكبير، وشرب البول ؟
لماذا أقدمت 358 من نساء منطقة كردستان العراق على حرق أنفسهن، كما ذكرت افتتاحية مجلة الآداب؟
لماذا وكيف يظهر، في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، شخص عراقي مغمور ويدعي أنه قريب الإمام المهدي فيضم مئات من الناس إلى صفوفه ويقاتلون تأييدا له حتى الرمق الأخير ؟
لماذا وكيف دخلت القوات الأميركية العراق دون أن تطلق رصاصة واحدة ؟
كيف ولماذا وضع رجال "المقاومة" العراقية السلاح جانبا واصطفوا مع القوات الأميركية ؟
لماذا تساقطت الدموع كالشلالات حزنا على صدام حسين وهو القائل (بالحرف الواحد): لن تتحرك شعرة واحدة في رأسي حتى لو قطعت رؤوس ألاف من أعداء الثورة والحزب ؟
لماذا تظل دولنا العربية تحكم من قبل رؤساء استولوا على السلطة بانقلابات عسكرية منذ أكثر من نصف قرن ؟

أظن هذا هو الباب الصحيح الذي يتوجب أن ندخل منه لكي نناقش ما ذكرته افتتاحية الآداب "الوعي النقدي الحقيقي".
نعم، من هذا الباب، وليس من باب حدثني فلان عن فلان أنه قال...

ختاما، دعني يا أيها الأستاذ الفاضل د. سماح إدريس، أشد على يديك معزيا بوفاة والدك ووالد الآداب العربية، المغفور له د. سهيل إدريس، الذي عرفت برحيله بعد الانتهاء من كتابة هذه السطور، متمنيا لك ولعائلتك الكريمة الصبر والسلوان.
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1367  
قديم 24-02-2008, 04:24 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
ما لا يمكن منعه يجب السماح به
GMT 11:00:00 2008 الجمعة 22 فبراير
عصام عبدالله



--------------------------------------------------------------------------------


يبدو أن مقولة " اسبينوزا " (1677 – 1632) الشهيرة: " ما لا يمكن منعه يجب السماح به "، لم تصل أصداؤها بعد إلي مسامع وزراء الإعلام العرب في مطلع الألفية الثالثة، رغم أنهم يمتلكون اليوم، أحدث وسائل الاتصال والمعلومات والميديا!.
ففي كتابه "البحث اللاهوتي السياسي" Tractatus Theologico-Politicus - عام 1670، أكد اسبينوزا أن للمرء الحق فى مخالفة الحاكم فى تفكيره كما يشاء. ففى مجال التفكير، وفى مجال العقل ينبغى أن تسود الحرية التامة. أما كبت حرية الفكر فلن تؤدى إلا إلى الرياء والنفاق.
ويستطرد: "هب أن الحرية قد سحقت، وأن الناس قد أذلوا حتى لم يعودوا يجرأون على الهمس إلا بأمر حكامهم. رغم ذلك كله، فمن المحال المضى فى هذا إلى حد جعل تفكيرهم مطابقاً لتفكير السلطة السائدة، فتكون النتيجة الضرورية لذلك هى أن يفكر الناس كل يوم فى شئ ويقولوا شيئاً آخر، فتفسد بذلك ضمائرهم. ويكون فى ذلك تشجيع لهم على النفاق والغش.
أما إذا كانت الوسيلة إلى كبت الحريات هى ملء السجون بالأحرار، فإن اسبينوزا يعلق على ذلك بقوله: " أيستطيع المرء تصور نكبة تحل بالدولة أعظم من أن ينفى الشرفاء وكأنهم مجرمون، لا لشئ إلا لأنهم يؤمنون بآراء مخالفة لا يستطيعون إنكارها"... وهو ما جعله من أنصار حرية الفكر على مر العصور.
هذه المقدمة ضرورية لنري بوضوح حجم الهوة وعمق الردة التي نعيشها اليوم، والعودة مجددا إلى عصر الوصاية على الجماهير، في ظل الانفجار الإعلامي. فالبنود ال 13 لوثيقة تنظيم البث الفضائي الإذاعي والتلفزيوني في المنطقة العربية، والتي أقرها الاجتماع الاستثنائي لوزراء الإعلام العرب في القاهرة مؤخرا، تحد من حرية العمل الإعلامي، تحت ستار محاربة تجاوزات أخلاقية، لا تهم النظام السياسي العربي أساسا. وتحاصر الإعلام الجاد تحت ستار "التنظيم والحماية"، كما إن لهجة التهديد وقائمة العقوبات الواردة بالوثيقة تكشف عن نية معظم الأنظمة العربية للتصدي لموجة الانتقادات المتصاعدة التي تتعرض لها.
الملفت للنظر انه قبل التصديق علي هذه الوثيقة بأيام، تم تسريب مسودة قانون ضمن أوراق مؤتمر «المعلومات حق لكل مواطن» الذي نظمه مركز معلومات رئاسة الوزراء في مصر، تفرض المزيد من القيود علي العمل الإعلامي والحقوقي عبر قانون «الإفصاح وتداول المعلومات». ويعتبر القانون حصول الصحفي علي المعلومة مجرد «استفادة فئوية»، ويمنع إطلاع المجتمع علي علاقات الحكومة بالخارج، ويحجب المعلومات الاقتصادية المهمة عن طالبها، ويتجاهل حق الباحثين الأكاديميين في تحليل الوثائق التاريخية، ولم يربط بين مسئولية حاجب المعلومات ومسئولية الصحفي القانونية بنشره معلومات اجتهد في الحصول عليها من مصدر آخر.
وبإختصار فإن قانون «حرية المعلومات» سيكون قانونا لمصادرة المعلومات وحجبها لأنه يجعل حق المواطن في الحصول علي المعلومات أمرا استثنائيا وليس حقا أصيلا.
لكن يبدو أيضا أن المقصود بذلك هو الفضائيات وليست الصحافة أو البحث العلمي، صحيح أن الصحافة الورقية ظلت لعقود طويلة من الزمن ملجأ للمواطنين في وجه تجاوزات السلطات، في المجتمعات الديموقراطية … وعرفت بـ «السلطة الرابعة»، وصوت الذين لا صوت لهم في وجه السلطات الثلاث التقليدية للدولة: السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية.
لكن مع تسارع وتيرة العولمة، أفرغت هذه «السلطة الرابعة» من مضمونها إلي حد كبير، وفقدت شيئًا فشيئًا وظيفتها الأساسية كسلطة مضادة، ومن يدرس عن كثب آليات العولمة، يلاحظ انطلاقة نوع جديد من الرأسمالية، أقل صناعية وأكثر مالية. إذ نشهد في هذه المرحلة من العولمة مجابهة حادة بين السوق والدولة، بين القطاع الخاص والخدمات العامة، بين الفرد والمجتمع، بين الأنانية والتضامن الاجتماعي.

رافق ذلك - حسب انياسو رامونه - تحول حاسم في حقل الإعلام الجماهيري، طال بنيته الصناعية نفسها، فباتت وسائل الإعلام الواسعة الانتشار الآن من [محطات الإذاعة والصحافة المكتوبة وشبكات الإنترنت والتليفزيون والأقمار الصناعية] تتجمع أكثر فأكثر داخل مجموعات إعلامية ذات بعد عالمي لتشكل ما أسماه " السلطة الخامسة "، إذ أن «الثورة الرقمية» كسرت الحدود بين أشكال الاتصال التقليدية الثلاثة أي: الكتابة (الصحافة) والصوت (الإذاعة) والصورة (التليفزيون)، وفتحت المجال أمام ظهور «الإنترنت».
إن تداخل هذه الدوائر التي كانت مستقلة في الماضي، لتتحول شيئًا فشيئًا إلى دائرة واحدة عملاقة هي الفضائيات، يصعب التمييز داخلها بين ما هو ثقافة جماهيرية أو تواصل أو إعلام، يؤثر على السلطة السياسية القومية ويحاصرها من كل اتجاه، سواء في مجال الحريات وحقوق الإنسان أو الفساد، إذ أن العولمة هي بالأساس عولمة وسائل الإعلام الجماهيرية ووسائل الاتصال والأخبار، وهو ما جعل وسائل الإعلام تتلاعب بالحياة السياسية بقدر ما تتلاعب السياسة بها، مما يقلب مفهوم «السلطة» ويجعلها على حد تعبير «جورج بالانديه» (خاضعة لتكنولوجيا المظاهر).
لذلك يسعى اليوم كل الأطراف داخل المجتمع (من أفراد ومراكز ضغط ومؤسسات غير حكومية ورجال أعمال وسياسيين معارضين) إلى امتلاك قواعد اللعبة، والاستفادة قدر الإمكان من سلطة الإعلام بامتلاك الفضائيات، لأن المجتمع المعاصر لم يعد مجتمعًا إعلاميًا وإنما «موجهًا إعلاميًا»، وهو ما تنبه إليه مؤخرا وزراء الإعلام العرب، علي طريقتهم، لكن فاتهم أن الفضائيات، ليست النايل سات فقط أو العرب سات فحسب، وأن ما لا يمكن منعه يجب السماح به.
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1368  
قديم 24-02-2008, 04:24 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
عماد مغنية؟ إبن مين فى مصر ده؟
Gmt 6:15:00 2008 الجمعة 22 فبراير
سامي البحيري



--------------------------------------------------------------------------------


قابلت صديق عربى يعيش فى أمريكا منذ عقود طويلة، وتقريبا قطع كل علاقته ببلده الأصلية وإعتبر أن بلد المهجر هى حاضره ومستقبله، وطلق بالثلاثة ماضيه تماما، وأصبح حتى لا يكلف خاطره بقراءة أخبار الشرق الأوسط على ما فيه من أحداث، ويكتفى بما يسمعه فى أخبار راديو السيارة، ويصر تماما على أن يتحدث معنا باللغة الإنجليزية، ويدعى أنه نسى تماما العربية، وأنه أصبح لا يحتاج اللغة العربية فى شئ، لأنها على حد تعبيره لغة لا تساير العصر، وتزوج من أمريكية وأطلق على أولاده أسماءا أجنبية، وأعطى لنفسه إسما أمريكيا (مايك) ولم يتبق من ماضيه سوى إسم عائلته العربية، ولو أن الأمر بيده لغير إسم عائلته العربية بإسم آخر أمريكى مثل سميث أو جونسون، وحاولت أكثر من مرة أن أتبين ديانته أو نتكلم فى أمور دينية، ووجدته رافضا تماما فى الإفصاح عن دينه ودائما يقول أن :الديانة مسألة شخصيه تماما بينه وبين الإله الذى يعبده، ورغم أنك لا تستطيع أن تحب صديقى هذا، إلا أنك لاتملك سوى أن تحترمه، ودائما أستمتع بلقاءاته المتباعدة، والتى لا تتعدى ثلاث أو أربع مرات فى السنة، ومعظمها يأتى عن طريق المصادفة.
ومؤخرا قابلته فى لقاء فى مهنى نظمته إحدى الهيئات الهندسية الأمريكية، و تناولنا الطعام سويا أثناء إستراحة الغذاء، ودار بيننا الحوار التالى :
- إنت سمعت خبر مصرع عماد مغنية؟
- مين عماد مغنية ده؟
- ده شخصية مهمة قوى فى العالم العربى النهاردة، وتم إغتياله فى دمشق بسيارة مفخخة.
- إبن مين فى مصر عماد مغنية ده؟
- لأ ده مش مصرى، ده لبنانى.
- والله أنا قلت لك قبل كده أنا تركت العالم العربى للدراسة فى أمريكا بعد هزيمة 1967 مباشرة، لأنى إعتبرت إن الهزيمة دى هى نهاية الحلم العربى إللى إتربينا عليه، وأنا لا يهمنى مين مات وميت إتقتل ومين عاش، لأن المنطقة مازالت فى النازل من 1967، ولم نصل لقاع المستنقع بعد.
- إنت متشائم قوى، يامايك، لكن ضرورى تعرف عن إغتيال عماد مغنية ده، لأن ردود الأفعال الإنتقامية ممكن تأثر كثير على المنطقة والعالم.
- وكان بيبيع إيه عماد مغنية ده إللى بتقول عليه؟
- ده ماكانش بيبيع حاجة، ولكنه يعتبر فى نظر العديد بطل قومى.
- بطل قومى بأمارة إيه؟ بيشتغل إيه يعنى؟ مهندس.. طبيب..ضابط بوليس.. عالم.. سياسى.. مدرس.. مكوجى؟ بيعمل إيه بالضبط؟
- الحقيقة أنا ما أعرفش هو كان بيشتغل إيه بالضبط، هو كان مشهور عنه إنه فدائى.
- يعنى إيه فدائى، وكان بيفدى مين بالضبط؟
- أنا عارف إنك عاوز أجوبة محددة، لكن إنت عارف جماعتنا فى العالم العربى، ما يعرفوش الأشياء المحددة.
- ما هو ده سبب تأخرهم، إيه بقى ياسيدى حكاية عماد مغنية، قلت لى إنه كان فدائى عظيم، كان بيشتغل لمصلحة لبنان، ضد مين بقى؟
- عمل عمليات ضد أمريكا وضد إسرئيل.
- وكان إيه نتيجة العمليات دى؟
- ماتت ناس كثير.
- طيب وبعدين، هل تم تحرير فلسطين، بسبب فدائيته؟
- لأ..
- هل تم هزيمة أمريكا وإنهيارها، بسبب عماد مغنية.
- لأ... بس هو كان على رأس المطلوبين إعتقالهم فى أمريكا.
- يعنى تقصد تقول إنه كان على لائحة المجربين المطلوبين فى أمريكا؟
- لأ هو ماكانش مجرم طبعا..
- طيب هو كان بياكل منين وبيصرف على عيلته منين (لو كان عنده عيلة)
- الحقيقة ما أعرفش مين إللى كان بيصرف عليه، بس هو كان راجل فدائى والأمور الدنيوية دى ماتهموش.
- بس كان ضرورى يسكن وياكل ويربى عياله، مين إللى بيدفع المصاريف دى كلها؟ يعنى كان فاتح شركة فدائية قطاع خاص وبيعمل عمليات فدائية للى يدفع؟
- لأ يأخى إنت بتجيب الأفكار دى منين، ده كان مسلم شيعى من جنوب لبنان وكان بيحارب إسرائيل وأمريكا.
- أنا ما يهمنيش شيعى أو سنى أو مسلم أو مسيحى أو يهودى، كل دى مسميات بتستغل لأسباب سياسية، الديانة دى حاجة بتاعة ربنا، أنا إللى عاوز أعرفه، هو ليه أصبح بطل بالشكل ده، هل مثلا ممكن نقارنه بغاندى إللى هزم أكبر إمبراطورية فى عصره بدون إطلاق رصاصة واحدة، أو نيلسون مانديلا إللى قضى على التفرقة العنصرية وقاد بلاده لبر السلام والأمان بدون أن ينتقم من سجانه ومعذبيه بعد أن أمضى 27 سنة فى السجن وخرج ليصبح أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، هل ممكن تقارنه بتشى جيفارا إللى قاد الحركات الثورية فى أمريكا اللاتينية.
- مش عارف أقولك إيه، أنا مش قادر أقارنه بالأسماء إللى ذكرتها دى؟
- طيب ممكن مقارنته بكارلوس الإرهابى (الفينزويلى الأصل) إللى تمت محاكمته فى فرنسا؟ أو هل ممكن تقارنه بعصابات المافيا إللى بتقتل لحساب من يدفع؟
- الحقيقة أنا ما أعرفش، لكنى ما أعتقدش إنه كان (قاتل مأجور).
- إنتو كده العرب كثير من أبطالكم قتلة وسفاحين وإرهابيين. إيه إللى عمله عماد مغنية لبلده لبنان: هل ساعد فى إستقرار البلد؟ هل ساعد فى بناء أى شئ؟ هل قام بتحسين معيشة أهله فى جنوب لبنان؟ هل عمل أى شئ لصالح البشرية؟ هل إخترع أى شئ؟
- إخترع إيه ياأخى بأقولك ده راجل فدائى عظيم، مش مخترع، إنت عارف أن مئات الآلاف طلعوا فى جنازته، وحضروزير خارجية إيران شخصيا للتعزية فى وفاته.
- وإيه علاقة إيران بالموضوع، هو كان فدائى لصالح لبنان وفلسطين ولا كان فدائى لصالح إيران؟
- لأ يعنى... علشان هو كان من قادة حزب الله الشيعى فى لبنان. وإنت عارف إيران شيعية.
- حزب مين؟
- حزب الله.
- هو ربنا عمل حزب بإسمه من ورانا؟
- لأ ده إسم الحزب بس.
- يعنى إيه حزب الله، يعنى باقى الأحزاب تبقى أحزاب الشيطان، إيه الكلام الفاضى ده.
- ياأخى ده مجرد أسم، المهم أنا خايف قوى من ردود الإفعال إللى جاية.
- لأ ياخويا ما تخافش، وحط فى بطنك بطيخة صيفى، مش حيحصل حاجة، وإن حصلت ردود أفعال حتكون ما بين العرب وبعضهم.
- لكن إنت تفتكر مين إللى قتل عماد مغنية؟
- والله أنالا يهمنى عماد مغنية ولا مين إللى قتله، ولعلمك التاريخ لا يذكر سوى الأبطال الحقيقيين الذين غيروا مجرى التاريخ الإنسانى وقدموا شيئا لخير البشرية ، أما من يعطى البشرية الحروب والقنابل والمتفجرات والقتل لا يكون مصيره سوى مزبلة التاريخ.
....
وأنهيت مقابلتى مع صديقى، وبعد أن تأكدت من أنه دفع حساب طعام الغذاء، صممت على أن يكون هذا آخر لقاء معه لأنه يسبب لى الإكتئاب بأسئلته المحرجة ويمكن يودينى فى داهية!
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1369  
قديم 24-02-2008, 04:25 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
جمهور يرقص على شفرة الحرب: رسالة إلى السيد نصر الله
Gmt 6:00:00 2008 الجمعة 22 فبراير
ناظم عودة



--------------------------------------------------------------------------------


رسالة إلى السيد حسن نصر الله

أعلمُ أن سيكولوجيا القيادة تدفعك إلى ذلك الخطاب الحماسيّ، وتلك البلاغة الثورية، وبين يديك جمهور يرقص على شفرة الحرب، لكن ثمة كلمات تتلجلج في صدري، هل تنصتُ إلى تلك الكلمات؟ هل تنزع عنك جبة الحرب وعمامة البلاغة، لنشرب معاً فنجان قهوة لبنانية؟. هل من الممكن أن يتحاور كاتب ضعيف مدجج بالكلمات حسب، وقائد مدجج بالقوة والبلاغة؟.
من هو فؤاد مغنية، هذا لا يعنيني، لأنني لا أجد فرقاً بينك أنت السيد حسن نصر الله وأي لبناني آخر يتمتع بروح لبنانية حقيقية. ولعلك تتفق معي في أن هذا مبدأ إسلامي وإنساني في آن. الجريمة بشعة، بل أبشع ما في الوجود هو هذه الجرائم التي ترتكب ضد الإنسان البريء. وأنتم تزعمون أن إسرائيل وراء اغتيال فؤاد، ومن حقكم أن تتهموا أي طرف حتى لو كنتُ أنا في عزلتي هذه، لكن الرأي العام تلك القوة التي نتجاهلها دائماً لا يقتنع بهذه التهمة، ولا يحبّ التخمين، الرأي العام يريد دليلاً قوياً، والرأي العام- أعني الأجنبي عموماً ولاسيما الغربي- لا يحب القصاص على طريقتنا العربية؛ أي اللجوء إلى الثأر من دون مقاضاة أو محاكمة. وتقويةً لحجتي في ذلك، أسوق إليك هذه الحادثة: في مذكراته (حينما لا نرى الشرّ) ذكر بوب بير، مسؤول العمليات في بيروت في العام 1985: إن أحد الرجال بملابس الكاوبوي اقترب منه عارضًا عليه اغتيال مغنية مقابل 2000 دولار، لكنه رفض العرض مطالبًا بالقبض على مغنية حيًا. ويذكربوب بير قيامه بوضع 100 دولار في جيب أحد المخبرين حيث كان يقوم الرجل بجمع المعلومات عن مغنية وسؤال جيرانه ومراقبة بيته وسياراته، بينما واصل المخبر عرضه بأن يتم اغتيال مغنية بدل القبض عليه حيًا. هل لاحظت معي، أن اللبناني مستعجل جداً من أجل اغتيال لبناني آخر من بني جلدته، على حين أن الأمريكي الذي في موقع مسؤول عمليات يرفض اغتيال واحد من الشخصيات الخطرة المطلوبة للحكومة الأمركية. وللأمانة أدين بالفضل للأستاذ زياد بنيامين في حصولي على هذه المعلومة من مقال نشر في إيلاف قبل أيام.
أخلص من هذا إلى الآتي: إذا كانت إسرائيل أو أمريكا قد اعتدت عليكم، فمن حقكم المعاقبة، لكن ما طريقة أو أسلوب المعاقبة؟ هذا هو المهم. لماذا؟. أنا لا أريد أضع بين يديك قطعة إنشائية جميلة، أنا ابن تجربة تاريخ حربي نازف منذ أن كنت على مقاعد الدراسة الابتدائية حتى الآن، وابن تجربة موت مريرة، فلا يضق صدرك مني. أعود إل