*النورس* من الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد : درس وتطبيق الورقة المطوية المتحركة ,,,, تم إضافة الفلتر في قسم نبراس الجرافيكس والتصاميم بسكوته من مو دري : ههههه ان شالله وان شاالله مااجاول ادووس واكسر العالم بروحي متكسرة هههههههه النبيلة من الغرفة : الحمد لله ع سلامتك بسكوتة ,, تاني مرة ديري بالك اكتر و كل عام و انتو بخير بسكوته من : : توني رديت من المستشفى كنت مسوية حادث سلااااااااااام كنوز الدنيا من العراق : السلام عليكم شلونكم كلكم اخباركم مشتاقلكم موت سلامي للجميع $$ كريستيانو $$ من OMAN : HI EVERY BODY! EID MUBAAARAAAAK midorookie من مصر : كل عام و منتدى النبراس بخير بمناسبة عيد الاضحى المبارك 25 فبرايـــــر من الكويــــــــــت : Criminal وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته عيدك مبااارك أخوي بو أحمد أعاده الله عليك باليُمن والخير والبركات وعسااك من العايدين والفايزيـن ^DANGER^ من q8 ma yabila : خيي كركور الشيب ، وانت بــ خ ــيــر وصــ ح ـــه و"سـلامــه" >>> لا تنسى تلبس حزام الامان CriminaL من KUWAIT : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، كل عام والجميع بخير قبل الزحمه **الماضي** من UAE : عــاد عيدج يابلادي البصاص من ديار ابو متعب : هاي شله حاب اقول كل عام والشعب الاماراتي بكل خير وكمان ابغى اقــول ســوف تـقــل مشاركاتي في المنتدى بسبب الظروفـ يعني ان شاء الله مو اجازة 25 فبرايـــــر من الكويــــــــــت : كل عام وإمارات الخير بألف خير بمناسبة العيد الوطني لدولة الإمارات العربيه المتحدة وجعل أيام الإمارات كلها أعيااد بأعياااد وهي ترفل بأثواب العز والفخار عاشقة البحر من 2 ديسمبر : كل عام وإماراتنا بخير http://wwwalnebrascom/forums/t258439html#post3525797 white_rose من لندن : السلام عليكم حبيت اذكركم ان يوم الاحد 8/12 يصادف الوقوف بعرفه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : يكفر السنة الماضية والباقية رواه مسلم لا يطوفكم الاحر وليد الاحمد من دار الغربه : نجوم النبراس المتلألأة مع نسمات المساء الباردة , وإشراقة شمس الصباح الدافئة أتذكركم فذكركم يؤنس قلبي ويذهب وحشة وحدتي فأنتم معي وإن غبت عنكم

بحث مخصص

يوتيوب - صور - منتدى العاب - العاب - تحميل صور - بطاقات

العودة   منتديات النبراس > منتديات النبراس العامة > النبراس التعليمي والبحوث

النبراس التعليمي والبحوث لكل ما يهم الطلبة والباحثين نحو العلم


مـكـتـبــــــة الـنـبـــراس الـعـلـمـيــــــــه (( كتب + دراسات + مقالات ))

النبراس التعليمي والبحوث


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1341  
قديم 20-02-2008, 06:55 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
روائع الخط الفارسي




عن مكتبة الإسكندرية كتالوج أنغام وآيات، روائع الخط الفارسي، والذي يضم بين دفتيه مجموعة من المخطوطات الفنية الرائعة المحفوظة في متحف الفنون الإسلامية بماليزيا، وقد جاء هذا العمل ليؤكد الصلات الثقافية بين ماليزيا والدول العربية، وهو نتاج تعاون بين مركز الخطوط التابع لمكتبة الإسكندرية ومؤسسة البخاري ومتحف الفنون بماليزيا ليعرف بكنوز التراث الإسلامي في ماليزيا.


* الكتاب: روائع الخط الفارسي


*اعداد: هبه نايل بركات


*الناشر:مكتبة الإسكندرية 2007


*الصفحات:181صفحة من القطع المتوسط
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس

Sponsored Links
  #1342  
قديم 21-02-2008, 06:48 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
حكاوي الأمن القومي| تاريخ النشر:يوم الثلاثاء ,19 فبراير 2008 1:01 أ.م.



أصبحت مكافحة التلوث الفكري، وإبطال مفعول المخدرات السياسية من أوجب واجبات الوقت.


-1-

بعد أيام قليلة من الانفجار الشعبي الذي وقع في غزة، ودفع الآلاف إلى عبور الحدود المصرية، تحولت أغلب أعمدة الصحف وبرامج التليفزيون إلى منابر لوعظنا واستنفارنا للتعبير عن القلق على مصير الأمن القومي المصري، حتى وجدنا أن ثمة سباقا بين نفر من الكتاب والمتحدثين حول الإفتاء في الموضوع والمزايدة عليه، ولاحظت أن أغلب هؤلاء اختلط عليهم الأمر، فلا هم فرقوا بين شقيق يلوذ بمصر وعدو يتربص بها، ولا فرقوا بين الأمن القومي والأمن العام، ولا بين أمن الوطن وأمن المخافر والثكنات.

أكثر ما قرأت وسمعت في الموضوع كان نوعا من الثرثرة في موضوع بالغ الأهمية والحساسية. صحيح أننا نعرف «جنرالات المقاهي»، الذين يخوضون في شأن صراعات القوى الكبرى بنفس الجرأة التي يتناقشون فيها حول مباريات كرة القدم، أو التنافس بين نانسي عجرم وهيفاء وهبي. لكن ثرثرة جنرالات المقاهي لا تتجاوز حدود «القعدة» المنصوبة على رصيف الشارع، اما الثرثرة التى تتم من خلال وسائل الإعلام فإنها تخاطب الرأي العام فتشوه إدراك الناس وتلوث مشاعرهم بما قد يضللهم ويوقع الفتنة بينهم.


-2-

بعد ثلاثة أيام من عبور أعداد من فلسطيني غزة للحدود، اتصلت بي هاتفيا صحفية شابة لتسألني عن تداعيات التهديد الذي حدث، وحينما استفسرت منها عما تقصده بالتهديد فانها ردت بسرعة قائلة: تهديد الأمن القومي طبعا. سألتها مرة أخرى عما تعنيه بالأمن القومي، فسكتت لحظة ثم قالت إن رئيس التحرير دعا إلى اجتماع نقل فيه إلى المحررين بعض التوجيهات المتصلة بالموقف، ثم طلب منها ومن زميل آخر لها أن يستطلع آراء المثقفين والخبراء حول انعكاسات ما جرى على الأمن القومي المصري والأخطار التي حاقت به جراء ذلك.

لكثرة ما كتب فى هذا المعنى، فإنني اجريت اتصالاً هاتفيا بالدكتور عبد المنعم المشاط، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، المتخصص في الموضوع «اطروحته للدكتوراة كانت حول الأمن القومي» وسألته: هل تعتبر ما حدث من جانب أهل غزة عدوانا على الأمن القومي المصري، فرد قائلا: قطعا لا، وحينما لفت انتباهه إلى ما تنشره الصحف في هذا الصدد، قال إن هذه حكاوي الأمن القومي، التي تحمل على «كلام الجرايد» ولا تحمل على العلم بالموضوع. ثم استطرد مضيفا: إن الأمن القومي له تعريفات كثيرة. وأنه من ناحيته ينحاز إلى التعريف الذي يعتبر أنه كل ما من شأنه أن يؤثر على قدرة الدولة على حماية مصالحها القومية، وقد اعتبر روبرت مكنامارا وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، ورئيس البنك الدولي بعد ذلك، أن الأمن القومي هو التنمية. اضاف انه من هذه الزاوية فإن عبور الحدود من جانب المدنيين الفلسطينيين الذين يتعرضون للتجويع والإبادة الجماعية لا علاقة له بتهديد الأمن القومي. صحيح أن عبور الحدود يعد خطأ من الناحية القانونية، لكن الوضع شديد الخصوصية للفلسطينيين المحاصرين يجعل تصرفهم وضعا استثنائيا خاصا جدا تفهمته القيادة المصرية وأعذرتهم فيه. قال أيضا إن مسألة العبور غير الشرعي للحدود باتت شائعة في هذا الزمن، وفي الولايات المتحدة ذاتها عشرة ملايين شخص تسللوا عبر الحدود ودخلوا إلى البلاد ليقيموا فيها، ولم يقل أحد إن ذلك يهدد الأمن القومي للبلد. وهو وضع لا يمكن مقارنته بالفلسطينيين المحاصرين الذين عبروا الحدود بهدف توفير احتياجاتهم المعيشية. وحتى إذا تخلف بعضهم عن العودة، فإن ذلك يعد مخالفة تعالج بالطرق القانونية، وبروح التفهم والأعذار، لكنها لا تعد جريمة ولا اعتداء على السيادة أو الأمن القومي. ومثل ذلك التفهم والأعذار ينبغي أن يسود فيما لو حدثت أي كارثة طبيعية في السودان لا قدر الله، اضطرت خمسين أو مائة ألف من السودانيين لعبور الحدود إلى مصر. ومثل هذا النزوح شائع في الدول الأفريقية التي تعاني من الاضطرابات، والحاصل في كينيا والصومال وتشاد هذه الأيام يشهد بذلك.


-3-

في شهر أكتوبر من العام الماضي كتبت في هذا المكان ثلاث مقالات حول انكشاف الأمن القومي المصري وكان التعريف الذي انطلقت منه في الحديث الأمن القومي أنه كل ما يتعلق بعافية الوطن وقوته في الحاضر والمستقبل. وفرقت بين أن الأمن القومي بهذا المفهوم، وبين الأمن العام الذي تقوم به الأجهزة الأمنية، واستشهدت بآراء خبراء تحدثوا عن الربط بين التربية والتعليم وبين الأمن القومي، كما استحضرت العبارة التي وردت في التفسير الأمريكي الشهير الذي أعد في الثمانينات حول أوضاع التعليم في الولايات المتحدة عقب سبق السوفيت في الصعود إلى القمر، التي قررت أنه «لو قامت من قوة معادية بفرض نظام تعليمي متدني الأداء، لكان ذلك مدعاة لإعلان الحرب».

غنى عن البيان ان تدهور التعليم لا يعد وحده مهددا للأمن القومي، لكنه لابد أن يشمل كل انتقاص من قدرة المجتمع وقوته يؤثر سلبا على نموه في الصناعة والزراعة والاقتصاد والخدمات والبطالة. ينسحب ذلك أيضا على العافية السياسية بما تتضمنه من ممارسة للحرية والتعددية والشفافية، كما ينسحب بطبيعة الحال على القدرة العسكرية وصواب الرؤية الاستراتيجية.

ما سبق يسوغ لنا أن نقول بأن التعبئة الإعلامية التي ظلت تلوح بخطر تهديد الامن القومي المصري جراء ما حدث وقعت في محظور التغليط، وأذهب في ذلك الى أن الحوادث التي وقعت آنذاك، والتي بولغ في حجمها إعلاميا بصورة غير مبررة، بما في ذلك الاشتباك مع عناصر حرس الحدود المصرية، لا تعد بدورها تهديدا للأمن القومي. إذ تظل من قبيل حوادث الإخلال بالأمن الذي دعوت أكثر من مرة الى التحقيق في شأنه ومحاسبة المسؤولين عنه. وفي كل الأحوال فمثل هذه الحوادث ينبغي أن تعطى حجمها الطبيعي وأن توضع في سياقها بحسبانها تعبيرا عن تهور بعض الشبان وانفعالهم، بسبب منعهم من العبور. مع ملاحظة أن هؤلاء طرف مسكون بالغضب بسبب الحصار الخانق، ثم أنهم أشقاء وليسوا طرفا معاديا. وبالتالي فإن تصرفهم يمكن أن يكون أقرب إلى ما يحدث أحيانا في غضب أهالي بعض القرى أو المتظاهرين في مصر، الذي يرتب اشتباكا مع قوات الأمن المركزي. مع ملاحظة أن هؤلاء أعداد محدودة -ربما بضع عشرات- وسط عشرات أو مئات الألوف الذين عبروا. وبالتأكيد فإن ما جرى من جانبهم لا ينبغي أن يوضع على قدم المساواة مع حوادث إطلاق النار من جانب الجيش الإسرائيلي على بعض عناصر حرس الحدود المصريين في مرات سابقة، خصوصا أن هؤلاء جيش مسلح، ثم أنهم قوة معادية في نهاية المطاف.


-4-

إذا كان لنا أن نتحدث عن التهديد العسكري الذي تواجهه مصر حقا على جبهتها الشرقية، والذي يهدد أمنها القومي في كل حين، فلن نجد هناك سوى التوحش الإسرائيلي المدجج بترسانة الأسلحة النووية.

تفيدنا في هذا الصدد شهادة الدكتور جمال حمدان التي أوردها في كتاب «سيناء في استراتيجية السياسة والجغرافيا» التي يصوغ فيها الموقف على النحو التالي: من يسيطر على فلسطين يهدد خط دفاع سيناء الأول. ومن يسيطر على خط دفاع سيناء الأوسط يتحكم في سيناء. ومن يسيطر على سيناء يتحكم في خط دفاع مصر الأخير، ومن يسيطر على خط دفاع مصر الأخير يهدد الوادي، استنادا الى هذه الخلفية - والكلام لا يزال للدكتور حمدان - فإن مصر منذ أقدم العصور أدركت حقائق الإستراتيجية الصحيحة، وقواعد الدفاع السليمة عن الوطن، فمنذ خيتا والحيثيين، أي منذ نحو 4000 سنة أدركت أن الشام هو خط دفاعها الطبيعي الأول، وأن مصير مصر مرتبط عضويا وتاريخيا وجغرافيا بمصير الشام. بل وأدركت مغزى جبال طوروس المحاذية للحدود التركية لأمنها، قبل أن يؤكد ذلك جنرالات الاستعمار البريطاني بآلاف السنين، كما يعترف بذلك المؤرخ العسكري البريطاني هـ د.كول.

يقودنا ذلك الى القول بان احتلال إسرائيل لفلسطين يمثل تهديدا حقيقيا لخط الدفاع الأول عن مصر. ولئن بدا ذلك الاحتلال استجابة لتطلعات قادة الحركة الصهيونية في الاستيلاء على ما زعموا أنها «أرض الميعاد»، فإنه كان في حسابات قوى الاستعمار والهيمنة في ذلك الزمان سبيلا الى إضعاف مصر والضغط عليها، عبر قطع اتصالها بالشام. ولذلك قلت في مقال سابق أن فلسطين كانت ضحية ذلك الطموح، بمعنى أنها كانت ضحية استهداف مصر بأكثر مما كانت مصر ضحية الدفاع عن فلسطين.

إن مصر حين حاربت في فلسطين كانت في حقيقة الأمر تدافع عن خط دفاعها الأول كدولة كبرى في المنطقة، بأكثر مما كانت تدافع عسكريا عن الشعب الفلسطيني الذى اصبحت قضيته هى قضية مصر. آية ذلك أن مصر في عام 1948 دخلت الحرب بقرار من الجامعة العربية التي أدركت أن الخطر يهدد أمن الأمة. ولم تكن مصر وحدها في ذلك، وإنما دخلت معها قوات من الأردن والعراق وسوريا والسعودية، إضافة إلى جيش الإنقاذ الذي انخرط فيه متطوعون من كل الدول العربية. وفي عام 56 حاربت مصر دفاعا عن نفسها بعدما أممت قناة السويس ومن ثم تعرضت للعدوان الثلاثي الذي شاركت فيه فرنسا وبريطانيا مع إسرائيل، ولم تكن فلسطين طرفا في الموضوع. أما حرب 67 فلم تكن فلسطين طرفا فيها أيضا، إذ يذكر العم أمين هويدي في كتابه عن تلك الحرب أن الهدف الحقيقي لها كان استعادة السيادة على المضايق التي فقدتها مصر في حرب 56، وحين أغلقتها في وجه السفن الإسرائيلية، دون أن يكون لديها خطة واضحة لتحمل تبعات هذا الإجراء، فإنها ووجهت بهجوم إسرائيلي كاسح، أدى إلى مفاجأتها وهزيمتها التي شملت دولا عربية أخرى هي الأردن وسوريا ولفلسطين. أخيرا فإن حرب 73 لم تكن فلسطين أيضا طرفا فيها، ولكن مصر هي التي بادرت إليها لتستعيد سيادتها على سيناء كما هو معلوم.

لا أريد أن أقول بذلك أن قضية فلسطين لم تكن ضمن أولويات الاستراتيجية المصرية، لأن العكس هو الصحيح. ذلك أنها ستظل على رأس تلك الأولويات، باعتبار أن إسرائيل تمثل التهديد الاستراتيجي الأكبر لها، حتى أزعم أن إسرائيل إذا تصالحت مع مصر السياسية، فإن مصر الحقيقية لا تستطيع أن تتصالح أو تتسامح معها بسبب ما تمثله لامنها من تهديد مستمر. لكن ما أردت أن أقوله أنه منذ عام 1948 وحتى الآن فإن الجهد المصري في الشأن الفلسطيني لم يكن تضحية مجانية من اجل الآخرين ولا إحسانا إليهم ولا منِّا عليهم كما ادعى البعض.

بعض هذا الكلام قلته في مقام آخر، وعلق عليه أحد الشبان على شاشة التليفزيون قائلا أنه غير علمي وغير تاريخي وغير وطني -هكذا مرة واحدة- لكنه لم يقل للمشاهدين لماذا هو عار عن كل ذلك- عجبي!
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1343  
قديم 21-02-2008, 06:49 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
تفكير آخر في المشهد الفلسطيني| تاريخ النشر:يوم اللإثنين ,11 فبراير 2008 11:51 ب.م .



لا أعرف أن كانت الفرصة مواتية لكى نفكر في الشأن الفلسطيني ونقرأ أحداثه بطريقة أخرى أم لا؟ لكني أعرف أن التفكير الانفعالي في السياسة يضر ولا ينفع.

(1)

عندي أربع كلمات في الموضوع، الأولى أنني أستشعر غصة كلما وجدت أن الصحف الإسرائيلية تحتفي بما حدث على الحدود المصرية، وتحاول أن تعطى انطباعاً بأن مصر أصبحت تقف مع إسرائيل ضد "الإرهاب الفلسطينى". حتى بلغت بها البجاحة حد دفعها إلى الإشادة بتصريحات وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، التى قال فيها إن مصر سوف تكسر رجل من يكسر حدودها، معطية انطباعاً بأنه يقصد بذلك الفلسطينيين وحدهم، ولا يشمل الإسرائيليين. وهو انطباع يحتاج إلى بعض الجهد لتصحيحه، من خلال قراءة تضع كل طرف في مكانه الطبيعي.

وهو ما عبرت عنه عدة تصريحات مصرية رسمية صدرت عن وزير الخارجية المصري ذاته، اعتبرت أن الاحتلال هو المسؤول الأول عن كل ما جرى، وأن الحصار الوحشي هو الذي فجر غضب الجماهير على النحو الذي حدث.

من أسف أن الانفعال الإعلامي الذي أطلق حالة من الهرج تخللتها مزايدات عدة خلط الأوراق وضيع البوصلة، الأمر الذي كان صداه في إسرائيل على النحو الذي ذكرت.

لقد تعلمنا من دروس كثيرة أننا ينبغى أن نتوجس ونراجع أنفسنا حين نتلقى مديحاً من عدو لا يتمنى لنا خيراً، حتى شاعت عند جيلنا على الأقل مقولة خلاصتها أنك تستطيع أن تطمئن وأن ترضى عن أدائك، طالما ظل عدوك ينتقدك ويندد بك. أما إذا رضي عنك فإن ذلك يعد إشارة إلى أنك حدت عن الطريق المستقيم، وأن ثمة شيئاً "غلط" يتطلب مراجعة وتصويباً.

من هذه الزاوية، فإننى أزعم أن التعبئة الإعلامية الانفعالية في مصر بعثت بالرسالة الخطأ للإسرائيليين، حتى تصورا أن إغلاق الحدود هو بمثابة تعاون مصري معهم في فرض الحصار حول قطاع غزة، في حين أن الموقف الذى أعلنه الرئيس مبارك واضح في أن مصر لن تسمح بتجويع الفلسطينيين.

بسبب من ذلك فإننى أزعم أن تصويب الانطباع الذى يحاول الإسرائيليون الترويج له -بل إنه واجب الوقت أيضاً- يكون بالتفكير الجاد من جانب كل من يعنيه الأمر في مصر في كيفية فك الحصار على القطاع وإفشال عملية التجويع. وللعلم فإن ذلك الحصار يعد من الناحية القانونية جريمة حرب وإبادة جماعية. لأن إسرائيل المحتلة للقطاع هى المسؤولة عن سلامة أهله ورعايتهم غذائياً وصحياً وتعليمياً، حسب اتفاقية جنيف الرابعة. كما أن جريمة الإبادة حسب تعريف المادة السابقة (فقرة 2) من النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية تشمل "تعمد فرض أحوال معيشية جائرة من بينها الحرمان من الطعام والدواء". وهذا النص وارد أيضاً في المادة 2 فقرة ج من ميثاق الإبادة البشرية لعام 1948. وهذه المرجعية القانونية المهمة تعزز الجهد المصري لفك الحصار.

(2)

الرسالة الثانية تدعو إلى تطهير الذاكرة مما جرى خلال الأيام العشرة التى أعقبت اقتحام الحدود في 23 يناير. لم أتحدث عن نسيان أو غفران، ولكنى تحدثت عن تطهير الذاكرة، بمعنى تقصي حقيقة ما جرى بعيداً عن التراشق والضجيج الإعلامي. ذلك أننى تمنيت أن نتعامل مع ما حدث في ذلك اليوم بمنطق الأعذار وليس الإنكار، والاحتواء وليس الاستقواء. وإذا كان الذين دخلوا عبر الحدود قد وصل عدهم إلى عدة مئات من الآلاف، خمسة أو ستة أو سبعة، فإن أى شخص سوي لابد أن يتصور أن بين هؤلاء أخيار وأشرار وصالحون وطالحون وعقلاء وحمقى. ولا يخلو الأمر من إندساس عناصر لا تضمر خيراً لمصر ولا للفلسطينيين.

لقد قيل كلام كثير عن مقاصد الذين اقتحموا الحدود، فتحدث وزير الخارجية المصري عن انفجار شعبي وتحدثت بعض الأبواق الإعلامية عن مؤامرة. كما قيل كلام آخر عن هوية الفلسطينيين الذين دخلوا، وعن اعتداء اعداد منهم على قوات الأمن المصرية. وترددت أخبار أخرى عن تسلل بعض العناصر المسلحة. ولوحظ في تلك الأخبار أنها أذيعت عبر الصحف، ولكن لم تصدر بها بيانات رسمية.كما تحدثت تلك الأخبار الصحفية عن اتصالات هاتفية بين قيادات حماس في الخارج وقيادات الإخوان في الداخل، ونسبت تصريحات إلى رموز قيادية في غزة جرى بثها عبر بعض المواقع الإلكترونية. وما أثار انتباهى أن قيادات حماس كذبت ما نسب إليها ونفت مسؤوليتها عن التصرفات والممارسات السلبية التى وقعت على الحدود. ورغم أن تلك المرحلة تم تجاوزها الآن، فإنه لا ينبغى تجاهلها. ولذلك دعوت في أكثر من مقام ومناسبة إلى ضرورة، تشكيل مجموعة عمل مستقلة من الطرفين لتقصي حقيقة ما حدث خلال تلك الفترة، بحيث يدان أى تصرف سلبي يثبت بحق حركة حماس، ويحاسب كل مسؤول عن خطئه. وبغير التدقيق في ما جرى والتثبت من صحة الوقائع وهوية المسؤولين عنها، فإننا سنظل ندور في حلقة مفرغة، و نتحدث عن شائعات وإدعاءات ودسائس باعتبارها حقائق، وتستفزنا تصرفات لا نعرف أن كانت عفوية أو متعمدة. في هذه الحالة فإن الجرح لن يندمل، لأننا سنحاول إغلاقه على ما فيه من تقيحات ومرارات، في حين أن استجلاء الحقائق وحده الذى يمكن أن يطهره أو يسمح له أن يندمل في أمان.

لقد تمنيت أن نتقصى حقيقة ما جرى في غزة في منتصف يونيو الماضى، وهو ما وصفته رئاسة السلطة بأنه انقلاب، وشاع ذلك الوصف في أغلب وسائل الإعلام، في حين أن رئاسة الحكومة المنتخبة في غزة اعتبرته إجراء حازماً من جانبها لوقف تمرد الأجهزة الأمنية التى عملت طول الوقت على شل حركة الحكومة وإشاعة الفلتان الأمنى في القطاع، ولم يكن لا ضد رئاسة السلطة ولا ضد حركة فتح. لكن تلك الدعوة لم تجد أذناً صاغية، الأمر الذى أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه من شقاق.

(3)

الكلمة الثالثة تنصب على الموقف العربى من الشقاق الفلسطيني. ذلك أننا لا نكاد نلمس جهداً جاداً لرأب ذلك الصدع الخطر. صحيح أن ثمة دعوات في ذلك الاتجاه أطلقت من القاهرة والرياض، واتصالات قامت بها القيادات اليمنية والقطرية والسودانية، لكن الأمر لم يتجاوز تلك الحدود. و هو امر مستغرب لاننا اذا قارنا ذلك الموقف العربى من هذه الأزمة بالجهد المضني الذى يبذله الأمين العام لجامعة الدول العربية للتوسط بين الفرقاء في بيروت، ستجد أن الأمر يمثل مفارقة لافتة للنظر ومثيرة للدهشة .فالسيد عمرو موسى ذهب ثلاث مرات إلى هناك بتكليف من وزراء الخارجية العرب، وفى كل مرة كان يمضي عدة أيام متنقلاً بين زعماء الطرفين آملاً في التوفيق بينهما، مع ذلك فإننا لا نكاد نجد عشر معشار ذلك الجهد في ما يخص الشأن الفلسطينى، رغم التشابه الشديد بين الحالتين. فالصراع هناك بين فريقين كل منهما له شرعيته، إذ له نوابه في المجلس التشريعى وتمثيله في الحكومة، والتعارض بين الطرفين قائم في الرؤية السياسية وفى المشروع الذى يتبناه كل منهما. وإذا كانت الأكثرية في البرلمان لفريق 14 آذار الذى يقوده سعد الحريري، فالأكثرية في المجلس النيابي الفلسطيني لممثلي حركة حماس. والقوى الدولية التي تتحرك في لبنان هي ذاتها التي تتحرك في فلسطين، لكن الفرق الأساسى أن إسرائيل طرف مباشر في الملف الفلسطينى في حين أنها طرف غير مباشر في الشأن اللبناني. وهذا التشابه في الحالتين جعل بعض اللبنانيين يشيرون إلى استنساخ سلام فياض ومحمد دحلان في بيروت باعتبارهما يمثلان رموز وحسابات تيار 14 آذار، في مقابل إسماعيل هنية والدكتور الزهار، اللذين يمثلان المعاكس في جماعة 8 آذار.

إن كوفى أنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة يتوسط الآن في كينيا بين الرئيس كيباكى وزعيم المعارضة أودينجا، ويعرض تقاسم السلطة بينهما لإخراج البلد من أزمتها. وليبيا والكونغو تتوسطان الآن بين الرئيس المنتخب إدريس ديبي وبين الجنرال محمد نوري زعيم حركة التمرد. وهناك من يتوسط بين حكومة الخرطوم وقادة التمرد في دارفور، كما أن مبعوثاً دولياً أرسل للتوسط بين حكومة العسكر في مينامار وبين زعيمة المعارضة هناك أوانج سو.. في كل هذه النزاعات والصراعات الداخلية لم يقف الجميع متفرجين، وإنما تدخل الوسطاء وسعوا إلى تقريب وجهات النظر للاتفاق على حلول وسط .باستثناء الازمة بين حماس ورئاسة السلطة الفلسطينية، التي تشبث فيها أبو مازن بموقفه الذي أراد أن يفرضه على الطرف الآخر، بما يؤدي إلى إلغائه وطرده من الساحة السياسية، من خلال شروط تعجيزية لا تصلح لإدارة أي حوار سياسي. وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول دوافع ذلك الاستقواء . وأسباب الصمت العربي والاكتفاء في المشهد الفلسطيني بموقف المتفرج والمراقب فقط.

(4)

الكلمة الرابعة والأخيرة تتعلق بالقراءة الإسرائيلية لما جرى في غزة، التي عبرت عن درجة من القلق والذعر جديرة بالرصد والانتباه. ذلك أنهم أخذوا على محمل الجد الانفجار الشعبي في القطاع، واعتبروه مقدمة لتهديد استراتيجي لهم. إذ كان السؤال الذي شغل دوائر التخطيط الاستراتيجي لديهم هو: ماذا لو اتجه ذلك الطوفان من غزة شرقاً وشمالاً الى شمال فلسطين، خصوصاً أن 80% من سكان غزة البالغ عددهم مليوناً ونصف المليون نسمة هم من اللاجئين الذين طردوا من جنوب فلسطين، ولا يزالون يترقبون موعد العودة إلى ديارهم، وهو ما يذكرنا بقول موشى ديان للمستوطنين في "ناحال عوز" على حدود القطاع، حين زارهم عام 1956: إن بندقيتكم فقط هي التي تحميكم من أولئك اللاجئين الذين يتحينون الفرصة الملائمة للقفز عبر الأسلاك الشائكة، فلا تسقطوا سلاحكم ولو للحظة" -وهي ذات الملاحظة التي أبداها عام 1967 ليفى اشكول رئيس الوزراء الإسرائيلي لاسحاق رابين رئيس الأركان آنذاك، حين سأله ماذا تفعل إذا زحف علينا أولئك اللاجئون أفواجاً أفواجاً، وكان رد رابين هو: سنقتل مئات منهم وذلك كفيل برجوعهم.

هذه التساؤلات رددتها الكتابات الإسرائيلية مؤخراً. فقد كتب اليكس فيشمان في يديعوت أحرنوت (عدد 27/1) يقول: ما حدث في غزة تطور تاريخي. إذ ما الذي يمنع حماس من أن تسير آلاف الفلسطينيين نحو حدود إسرائيل، التي تحولت إلى لاعب ثانوي في الوقت الراهن، بعدما انفجر الدمل في رفح فجأة، وخرج كل شئ عن السيطرة.

في نفس الوقت كتب زئيف تسحور في يديعوت أحرنوت قائلاً: الاقتحام التالي سيكون باتجاه إسرائيل في اليوم الذي ينفذ فيه مخزون المياه بالقطاع (لأنهم سرقوها). وهم يعلمون أن مصادر المياه تقع خلف الجدار. وإذا ما حدث ذلك فإن كل مخزون السلاح لدى إسرائيل سيكون عديم القيمة أمام الكتلة الإنسانية التي تتحرك بتصميم من ينعدم لديه البديل .

تسيفي برئيل في هاآرتس (27/1 أيضاً) كتب يقول: من اعتقد أنه يمكن توجيه الضربات حتى الثمالة لشعب بأكمله، ومنع مقومات الحياة عنه بأمل أحداث عصيان مدني ضد حماس هو الذي فقد السيطرة على المعبر. لقد برهنت حماس على أن حكومة أولمرت وباراك مجرد أدوات خاوية.. وما حدث في غزة ليس مجرد اختراق للجدران، وإنما هو تغير استراتيجي جرد السياسة الإسرائيلية من ملابسها - هل يساعدنا ذلك كله على أن نفكر في الأمر بطريقة أخرى؟
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1344  
قديم 21-02-2008, 06:49 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
أسبوع الالتباس العظيم| تاريخ النشر:يوم الثلاثاء ,5 فبراير 2008 12:37 أ.م.



إذا جاز لى أن أسمى الأسبوع الفائت فى مصر، فإننى لا اتردد فى تسميته أسبوع الالتباس العظيم.


(1)

اتصلت بى هاتفياً ذات مساء سيدة من أسرة فلسطينية عريقة استقرت فى القاهرة منذ 45عاماً، وقالت إنها بعد الذى سمعته فى مداخلات بثها أحد البرامج التليفزيونية أثناء فقرة قدمها حول عبور الفلسطينيين الحدود إلى رفح والعريش، فإنها قررت أن تغادر مصر إلى غير رجعة. هدأت من روعها وسألتها عن السبب، فقالت إن التعليقات التى أذيعت على الهواء صدمتها، لأنها كانت مسكونة بالمرارة والنفور على نحو لم تعرفه فى مصر. وأضافت أن التعبئة المضادة التى اعتبرت الفلسطينى خطراً على مصر وأمنها، أثرت على علاقتها مع صديقات تعرفهن منذ عقود، حتى خسرت بعضهن من جرائها.

ليست هذه حالة فردية، لأن مشاعر القلق هذه عبر عنها آخرون فى عدة رسائل واتصالات هاتفية تلقيتها. وكان السؤال المكرر هو: هل يهيئ الفلسطينيون المقيمون فى مصر أنفسهم للجوء جديد؟

مثل هذا القلق وجدته مبرراً ومشروعاً، لأننى أزعم بأنه بقدر ما كان الخطاب السياسى المصري ناجحاً بصورة نسبية فى الأسبوع الماضى، فإن الخطاب الإعلامى -فيما عدا استثناءات قليلة- رسب فى الاختبار، فكان مسيئاً وتحريضياً بشكل لافت للنظر. لست فى موقف يسمح لى الآن بالتحقيق فى الدوافع والمقاصد، ولكن ما يهمنى فى اللحظة الراهنة هو الحصاد والنتائج.


(2)

فى عام 1991 قام العقيد معمر القذافى بعملية مشابهة لما تم فى معبر رفح. فقد أحضر البلدوزرات وهدم البوابات المقامة على الحدود بين مصر وليبيا، تأثرا فى الأغلب بالأفكار الوحدوية التى شاعت بين جيلنا، واعتبرت الحدود انسياقا وراء المخططات الاستعمارية التى كرستها اتفاقية سايكس بيكو (عام 1916)، وبمقتضاها تم تمزيق العالم العربى فى إطار وراثة تركة الدولة العثمانية، وتوزيع أشلائه على الدول المنتصره آنذاك. وفى المقدمة منها إنجلترا وفرنسا. الشعور ذاته عبر عنه الدكتور جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «وهو بالمناسبة يسارى فلسطينيى و من قادة حركة القوميين العرب» حين أبلغ وهو في مرض موته بخبر اجتياز الجموع لمعبر رفح. و قد سمعت احد رفاقه و هو يقول في حفل وداعه ان "الحكيم" لمعت عيناه من الفرحة و تمنى ان يعيش ليرى الشعوب العربية و هى تتلاحم محطمة حدود الدول القطرية.

وقتذاك- فى عام 1991- عبر الحدود إلى ليبيا 2 مليون مصري، وهو رقم يعادل نصف الشعب الليبى. ولم تتصدع علاقات البلدين ولا شكت ليبيا من تهديد أمنها القومى. وبعد ذلك أعيد تنظيم الحدود، وأصبح المصريون يدخلون إلى ليبيا دون تأشيرة. الذاهبون عبر المعبر الحدودي اشترط عليهم أن يحملوا معهم عقود عمل، والقادمون عبر المطار أصبحوا يدخلون دون شروط، و يطالبون فقط بالحصول على عقود عمل خلال فترة زمنية معينة. ولأن هذه عملية يصعب ضبطها فقد أصبح فى ليبيا الآن مليون مصري، منهم حوالى 650 ألفاً ذابوا فى البلد وأقاموا فى جنباتها دون أن يحصلوا على عقود عمل، ومن ثم اعتبرت إقامتهم غير شرعية. وحين سرت شائعة تتعلق باحتمال ترحيلهم قامت الدنيا ولم تقعد، وجرت اتصالات عديدة بين القاهرة وطرابلس، أسفرت عن تهدئة الوضع وإبقاء كل شئ كما هو عليه.

هؤلاء، المصريون الموجودون فى ليبيا بصورة غير شرعية، يعادلون تقريباً مجموع الفلسطينيين الذين عبروا الحدود خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد اختراق معبر رفح، ومع ذلك فليبيا التى لا يتجاوز تعداد سكانها الملايين الأربعة لم تعتبر ذلك غزواً ولا تهديداً لأمنها القومى، فى حين أن بعض الأبواق الإعلامية المصرية ظلت تصرخ منذرة ومحذرة من الغزو الفلسطينى لمصر، رغم أن تعداد سكانها تجاوز 76 مليون نسمة. وهى مفارقة تطرح السؤال التالى: ماذا يكون موقفنا لو أن الإعلام الليبى عبأ المجتمع هناك ضد وجود ذلك العدد من المصريين بصورة غير شرعية، وحرض الجماهير ضد احتمال "الغزو المصري"، كما فعلت أبواقنا الإعلامية بالنسبة للفلسطينيين العابرين، علماً بأن مبررات الخوف أكبر فى الحالة الليبية (بسبب إغراء النفط وقلة عدد السكان) منها فى الحالة المصرية الفلسطينية.

ليس عندى أى دفاع عن تحطيم الحدود واجتيازها بين دول لم تتوافق على فتح حدودها فيما بينها كما هو الحاصل فى الاتحاد الأوروبى. ذلك أنه طالما هناك حدود دولية فيتعين احترامها، واجتيازها أو تحطيم أسوارها فى الظروف العادية جريمة لاريب. لكنى أحسب أن أى طفل مصري يدرك جيداً أن ما حدث فيما يتعلق بمعبر رفح كان نتاجاً لظروف غير عادية بإطلاق، من جانب شعب خضع لحصار شرس استمر ثمانية أشهر، وفى غيبة أى أمل لرفعه فقد كان الانفجار هو النتيجة الطبيعية له. من ثم فإن ما جرى لا ينبغى أن يوصف بأكثر من كونه خطأ لا جريمة، وهو ما يحتاج إلى عقلاء يتفهمون أسبابه ويعطونه حجمه الطبيعى ويتحوطون لتداعياته بحيث لا تخدم مخططات العدو الإسرائيلى مثلاً.

من أسف أن بعض المعالجات الإعلامية لم تفهم هذا التمييز بين الخطأ والجريمة، وذهب بعضها إلى اعتباره غزوا تارة، بل وإلى المساواة بين دخول الفلسطينين إلى رفح والعريش وبين احتلال الإسرائيليين لسيناء (هكذا مرة واحدة!). وإختلط الأمر على البعض الآخر حتى لطموا الخدود وشقوا الجيوب ورفعوا أصواتهم داعين إلى استنفار المصريين لصد الخطر الداهم الذى يهدد أمن بلدهم وسيادته. وكان ذلك نموذجاً للالتباس الذى أفقد البعض توازنهم، وحوّل المشكلة الى قضية عبثية.


(3)

للالتباس تجليات أخرى منها مثلاً أن البعض آثر أن يعتبر عبور الفلسطينيين إلى مصر "مؤامرة"، فى حين أن المؤامرة الحقيقية هى فى مساعى أحكام ومحاولة تدمير حياة الفلسطينيين فى القطاع لإذلالهم وتركيعهم. وفي منطق المرجحين لفكرة المؤامرة أن كل شئ كان مخططاً ومعداً له من قبل. وهو كلام مرسل لا دليل عليه، فضلاً عن أن الشواهد المنطقية والواقعية ترجح كونه انفجاراً شعبياً طبيعياً من جانب إناس حمّلهم الحصار بما لا يطيقون، وبما يتجاوز بكثير الانفجار الشعبى التلقائى الذى حدث يومى 18 و19 يناير سنة 1977، احتجاجاً على رفع الأسعار فى مصر.

هي انتفاضة ثالثة حقاً، رغم أننى سمعت أحدهم يتحدث بدهشة واستنكار شديدين لإطلاق الوصف على قيامة الجماهير وعبورها للحدود. لكنها انتفاضة ضد الحصار والهوان، ولا يتصور عاقل أنها يمكن أن تكون انتفاضة ضد مصر.

فى الانفعال الذى ساد بعض المعالجات الإعلامية تداخلت الخطوط وتاهت البوصلة، حتى لم تميز تلك المعالجات بين ما يوصف فى الأدبيات الماركسية بين التناقض الرئيسى والتناقضات الثانوية. لقد أبرزت بعض الصحف بعناوين عريضة بعض الحماقات التى ارتكبت وبعض التصرفات المشبوهة التى وقعت. مثل قيام أحد الشبان برفع العلم الفلسطينى على أحد المبانى فى الشيخ زويد. واعتداء البعض على عدد من الجنود المصريين، والكلام عن اكتشاف خليتين دخلتا إلى سيناء للقيام بعمليات عسكرية ضد الإسرائيليين، مثل هذه الأخبار إذا ثبتت صحتها، فينبغى أن تعطى حجمها ويحاسب المسؤولون عنها، لكنها تظل فى حدود التناقضات الثانوية، التى ينبغى ألا تحجب التناقض الأساسى مع إسرائيل والاحتلال والحصار.

ومن أسف أن الأضواء سلطت بقوة على تلك التناقضات الثانوية، فى حين تم تجاهل التناقض الأساسى فى الكثير من المعالجات التى قدمتها وسائل الإعلام، مما أدى إلى تعبئة قطاعات عريضة من الناس بمشاعر غير صحية، فانصب غضبها على الفلسطينيين بأكثر مما انصب على الاحتلال والحصار. وقد تجلى فى هذه النقطة تفوق الخطاب السياسى على الإعلامى، وهو ما عبر عنه السيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية بقوله فى تصريح نشره "الأهرام" فى 30/1 أن إسرائيل تتحمل المسؤولية القانونية الأساسية والإنسانية لما آلت إليه الأوضاع فى غزة، وما نتج عنها من انفجار بشري تجاه مصر (لاحظ أنه تحدث عن انفجار بشري وليس مؤامرة كما أدعى بعض المحرضين).


(4)

موضوع "حماس" كان ولا يزال محل التباس ولغط شديدين. ذلك أن لها ثلاثة أوجه فى الخريطة الفلسطينية، فهى من ناحية حركة إسلامية لها أصولها الإخوانية وهى من ناحية ثانية سلطة تم انتخابها بواسطة الشعب الفلسطينى. وهى من ناحية ثالثة أكبر فصيل مقاوم يتحدى الاحتلال ويرفض الاستسلام والتفريط. وهى فى ذلك تقف جانباً إلى جنب مع الفصائل والعناصر الوطنية الأخرى التى إختارت ذلك النهج، ومن بين تلك الفصائل حركة الجهاد الإسلامى وكتائب شهداء الأقصى والجبهتان الشعبية والديمقراطية. أما العناصر الوطنية المستقلة التى تقف فى مربع المقاومة الذى تتصدره حماس فقائمتها طويلة، وتضم أسماء لها وزنها المعتبر فى الساحة الفلسطينية فى المقدمة منهم بسام الشكعة وشفيق الحوت وأنيس صائغ وبهجت أبو غريبة وسلمان أبو ستة وعبد المحسن القطان وآخرون بطبيعة الحال.

كون حماس حركة إسلامية أو حتى إخوانية فهذا شأنها، الذى تتراجع أهميته فى السياق الذى نحن بصدده. وكونها سلطة منتخبة فإن ذلك يضفى عليها شرعية نسبية تسوغ قبولنا بها انطلاقاً من موقف نقدى يسعى إلى تصويب مسيرتها وليس إسقاطها أو هدمها. وذلك كله -أكرر كله- مرهون بالتزامها بمقاومة الاحتلال ورفض التنازلات، وذلك أكثر ما يعنينا فى شأن حماس.

لقد سبق أن سجلت فى هذا المكان تحفظات وانتقادات لموقف حماس السلطة. ولكن موقفها المقاوم يظل جديراً بالمساندة بغير تحفظ، رغم التكلفة الباهظة لهذا الموقف، الذى يمثل سباحة ضد تيار شرس زاحف بقوة، إقليمياً ودولياً، مسانداً لدعاة التفريط والاستسلام فى الساحة الفلسطينية.

من أسف أن هذه التمايزات بين الأوجه المختلفة لحماس غابت عن كثيرين. وأخطر ما فى ذلك الالتباس أنه ضرب أهم تلك الأوجه الذى يتمثل فى دورها المقاوم. ولا أستبعد أن تكون الأمور قد اختلطت على البعض، لكني لست أشك فى أن هناك من تعمد تشويه ذلك الدور لأسباب ليست خافية.

أن الذين يقفون ضد الإخوان وإمتداداتهم وجدوها فرصة لتوجيه سهامهم ضد حماس وإستثارة الرأى العام ضدها. والذين إلتحقوا بمركب السلطة فى رام الله وإرتبطت مصالحهم بها، صفوا حساباتهم مع حماس بإضافة المزيد من السهام التى استهدفتها. ومعسكر "الموالاة" لإسرائيل والسياسة الأمريكية أعتبر ما جرى فى رفح فرصة نادرة لتوجيه ضربة قاضية لكل تيار المقاومة والرفض فى الساحة الفلسطينية.

لقد نشرت لى صحيفة "الشرق الأوسط" يوم الأربعاء الماضى (30/1) مقالة كان عنوانها "المقاومة وليست حماس هى المشكلة" أردت فيها أن أذكر الجميع بأبعاد الصراع التى نسيها البعض وطمسها آخرون. ولأن التذكرة تنفع المؤمنين، فإننى لا أمل من تكرار ما قلت، مضيفاً "معلومة" غيبها الالتباس، وهى أن حماس ليست هى العدو ولكنه إسرائيل. وذلك تنويه وجدته واجباً، ليس فقط بسبب ما جرى، ولكن أيضاً لأننا نمر هذا العام بالعام الستين للنكبة، الذى صار البعض فيه لا يعرفون من يكون العدو.
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1345  
قديم 21-02-2008, 06:50 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
عالقون وعابرون| تاريخ النشر:يوم الثلاثاء ,29 يَنَايِر 2008 12:38 أ.م.



يستحق الإسرائيليون منا شكراً خاصاً، لا ينتقص قطرة من بحر كراهيتنا لهم، لأن حماقة إظلام غزة كشفت بشاعة جريمتهم. وأحرجت أصدقاءهم، وألجمت أبواقهم.


«1»

حين سمعت أحد زملائنا يتحدث بحماس شديد عبر شاشة التليفزيون عن حق الفلسطينيين في العيش ومستنكراً الحملة الإسرائيلية لتجويعهم وتدمير حياتهم، تذكرت قصة الرجل الذى هرول غاضباً باتجاه الحدود الإسرائيلية، وحين سئل فى التحقيق عن السبب فى ذلك، كان رده أنه سمع بأن اليهود صلبوا السيد المسيح فلم يستطع أن يكتم غضبه وقرر الانتقام منهم.

زميلنا الهمام -وبعض أقرانه ونظرائه- بلغهم مؤخراً، بعد اقتحام معبر رفح، أن إسرائيل قررت تجويع الفلسطينيين وخنقهم، ولم يسمع بالخبر إلا يوم الثلاثاء الماضي 1/24، بعد48 ساعة من القرار الإسرائيلى بقطع الكهرباء ومنع الوقود والمياه عن غزة. فى حين أن الحصار مضروب منذ ثمانية أشهر، حين تسلمت حركة حماس السلطة فى غزة فى منتصف يونيو من العام الماضى.

إذ منذ 2007/6/14 وطوال الأشهر التى خلت، كانت الأدوية والأغذية ومختلف مقومات الحياة قد شحت ووسائل الإنتاج فى غزة قد تعطلت حتى تحول القطاع بمضي الوقت إلى جحيم تستحيل فى ظله الحياة على مليون ونصف مليون مواطن.

خلال تلك الأشهر كان خنق غزة يتم ببطء وفى هدوء، وكان العالم العربى فضلاً عن العالم الخارجى، جميعهم ذاهلين عن حجم الجريمة وعمقها، ومن أسف أن بعض العرب كانوا شركاء فى الحصار والتجويع. ولكن قرار الإظلام الأخير أيقظهم من سباتهم. بحيث لم يعد لدى أحد عذراً لكى يدعي أنه لم يسمع بما جرى.


«2»

قرار الإظلام لم يكن مفاجئاً للفلسطينيين، الذين اعتبروا الحصار وحملة العقاب الجماعي فصلاً في سجل إسرائيل الأسود، الذى عانوا من عذاباته منذ ستين عاماً على الأقل. المفاجأة كانت فى إسرائيل، لأن الاستهتار والغرور أعمياهم عن إدراك حقيقة معدن الشعب الفلسطينى ووعيه. ذلك أنهم فى تل أبيب ظنوا أنهم حين يخنقون القطاع ويعذبون أهله فإنهم سيثورون على السلطة القائمة ويسقطون حكومة حماس. ولكن الذى حدث أدهشهم، لأن أهل غزة لم ينتفضوا ضد الحكومة، ولكنهم كانوا واعين جيداً إلى أن الذى يحاول تدمير حياتهم هو الاحتلال وأعوانه. حتى ذكرت دراسة خاصة لقياس الرأي العام أن شعبية حماس ارتفعت في القطاع بعد الإظلام من39% إلى 41%، بالتالي فإن الانتفاضة وجهت ضد الاحتلال، واندفع الناس صوب معبر رفح.

تحدثت الصحف الإسرائيلية فى الأسبوع الماضي عن ان موظفى وزارة الدفاع المسؤولين عن متابعة الأوضاع فى غزة ظلوا فى مكاتبهم حتى ساعة متأخرة فى ليلتى الأحد والإثنين الماضيين «22 و23 يناير»، وهم يتابعون على شاشات التليفزيون المشهد فى القطاع بعد قرار قطع التيار الكهربائى عنه. وفى الوقت ذاته كانوا يتابعون التقارير المقدمة من أجهزة المخابرات التى قدمت لوزير الدفاع الإسرائيلى إيهود باراك، وتحدثت عن إمكانية خروج الفلسطينيين فى مظاهرات عارمة ضد حكومة حماس بعد قطع إمدادات الوقود الذى يستخدم فى تشغيل محطة الكهرباء الرئيسية. إذ افترضت تلك الأجهزة أن الجمهور الفلسطينى سوف يحمل حكومة حماس المسؤولية عن ذلك الواقع. عبر عن ذلك بشكل صريح رئيس الوزراء الإسرائيلى إيهود أولمرت فى كلمته التى ألقاها أمام حزبه «كاديما» يوم الإثنين 1/14، عندما قال: إن الضغوط الاقتصادية على الفلسطينيين في القطاع تهدف إلى دفعهم للتخلص من «نظام حماس الإجرامى»، على حد تعبيره. لكن وكما نقل التليفزيون الإسرائيلى مساء اليوم ذاته فإن أولمرت وكبار موظفى وزارة الدفاع أصيبوا بخيبية أمل كبرى، عندما تبين أن مظاهرات ضخمة عمت غزة وجميع أرجاء العالم العربى، ليس ضد حماس ولكن ضد إسرائيل. وكما قال المعلق الإسرائيلى يارون لندن فإن إسرائيل أدركت- إثر ذلك- أنه كلما مارست الضغط على الفلسطينيين، وبررت ذلك الضغط بسيطرة حماس على القطاع، أبدى الفلسطينيون المزيد من التضامن مع حماس وحكمها.


«3»

لقد تعاملت مصر الرسمية بواقعية وحكمة مع ما جرى، ولخصت موقفها فى أمرين: أولهما السماح مؤقتاً بفتح معبر رفح، وثانيهما دعت فتح وحماس إلى حوار يعالج الموقف ويحتويه. ومن حيث المبدأ فإنني لست قلقاً من الموقف الرسمى المعلن، ولكن أخشى من محاولات البعض إفساد الأجواء الإيجابية التى عبر عنها ذلك الموقف، عن طريق الإيقاع بين السلطة فى القطاع وبين مصر، أو لي حقائق المشهد والترويج لمعلومات خاطئة تحقيقاً لأهداف مشبوهة. فالقول بأن اقتحام الجماهير الفلسطينية للمعبر اعتداء على السيادة المصرية، والزعم بأن السلطة فى القطاع تحاول لي ذراع مصر، واتهام الفلسطينيين بأنهم اعتدوا على قوات الأمن المصرية وجرحوا منهم 36 شخصاً بعد إطلاق النار عليهم، ونسبة ذلك إلى «مسلحي حماس»، مثل هذه الادعاءات إما أن تكون تعبيراً عن قصر النظر، أو عن محاولة الدس والوقيعة، لا تختلف كثيراً عن إدعاء إسرائيل بأن من شأن فتح المعبر أن يسرب «الإرهابيين» إلى دلتا مصر، وأن يفتح الباب واسعاً لتهريب السلاح إلى غزة.

هذه الادعاءات تتجاهل تماماً أن ثمة كارثة إنسانية فى القطاع، الذى أغلقت منافذ الحياة فيه منذ سبعة أشهر، فى حين أنه اعتاد في السابق أن يستقبل يومياً 800 شاحنة من خارجه، توفر له احتياجاته المختلفة. وإذا كنا نتحدث عن مليون ونصف مليون مواطن عاشوا فى ظل تلك الأوضاع بالغة القسوة خلال الأشهر الثمانية، فإن هذه الخلفية تفسر لنا الانتفاضة التى كسرت الحاجز، لتوفير الحاجات التى حرم منها الناس طوال الوقت.

لست أنفى ما حدث من اشتباكات، لكنى أدعو إلى الشك فى دوافعها والعناصر المحركة لها. كما أدعو إلى أن تأخذ حجمها الطبيعى، بحيث لا تحجب الحقائق الأساسية التى حركت الجماهير صوب الحدود المصرية.

لقد سمعت أحد المثقفين المصريين يقول: إن حماس مسؤولة عن إقدام إسرائيل على حصار القطاع، لأنها ومعها حركة الجهاد الإسلامى دأبتا على إطلاق الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية. وهذا كلام يروج له الإسرائيليون فى كل مكان، ولم ينطل على الشعب الفلسطينى. صحيح أن عناصر حماس والجهاد تطلق الصواريخ بين الحين والآخر على إسرائيل. لكن كثيرين ينسون أن ذلك لا يتم إلا رداً على الغارات الإسرائيلية اليومية التى تقتل الفلسطينيين، وينسون أن حماس والجهاد التزمتا بالتهدئة في السابق، ولكن إسرائيل لم توقف عدوانها طول الوقت. وينسون أيضاً أن حماس طرحت إقامة هدنة متبادلة لعدة سنوات، تكون ملزمة للجانبين، ولكن الاقتراح رفض. والسبب فى ذلك أن الإسرائيليين يريدون هدنة تلزم المقاومة الفلسطينية وحدها، في حين تطلق اليد لإسرائيل لكي تعربد في الأرض المحتلة كيفما شاءت. وهو مطلب لا يمكن لعاقل لديه ذرة من الكرامة الإنسانية أن يقبل به.

ثمة حجة أخيرة تتحدث عن إحراج مصر، بسبب تعارض الموقف الراهن مع اتفاقية المعابر التى وقعت فى عام2005 بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بمقتضاها أصبح الاتحاد الأوروبى طرفاً فى مراقبة المعابر. وهذه الاتفاقية التى مثل الطرف الفلسطينى فيها السيد محمد دحلان -وهو ما هو- سلمت الإسرائيليين مفاتيح خنق الفلسطينين، على النحو الذى تجلى فى حصار القطاع وخنقه.

ولست أرى سبباً وجيهاً للحرج المصري، فمصر ليست طرفاً فى اتفاقية المعابر، ثم أن إسرائيل آخر من له الحق فى الحديث عن الالتزام بالاتفاقيات، لأنها لم تلتزم بأى اتفاق وقعته بخصوص الشأن الفلسطينى «واستمرار التوسع في الاستيطان بعد مؤتمر أنابوليس ليس ببعيد». كما أنها لم تلتزم بأى قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة باستثناء قرار تقسيم فلسطين وتأسيس الدولة في عام 1948، ثم إن مصر بوسعها أن تقول إن قطاع غزة جزء من أمنها القومى، وانها لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدى أمام الكارثة الإنسانية التى فرضتها إسرائيل على أهله. أما مطالبة مصر بالمشاركة فى خنق القطاع وإماتته فتلك هي الجريمة الحقيقية التى تريد إسرائيل من الدول الأخرى أن تتواطأ معها لأجل تنفيذها.


«4»

ما العمل إذن؟ لقد دعت مصر إلى حوار بين حركتي فتح وحماس لحل الإشكال، وهو ما رحبت به حماس. ولكن قيادات السلطة فى رام الله رفضت الدعوة بطريقة غير مباشرة، حين اشترطت أن تعيد حماس الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل منتصف يونيو 2007، وتتراجع عما أسماه أبومازن بـ «الانقلاب» الذى وقع فى القطاع «لاحظ أن أبو مازن فى مفاوضاته مع الإسرائيليين لا يضع أى شروط رغم كل ما ترتكبه من جرائم». وفكرة الانقلاب هذه أكذوبة روجت لها مختلف الأبواق الإعلامية لتبرير الطلاق بين فتح وحماس، وإفشال تجربة حكومة الوحدة الوطنية. وقد تمسكت بها بعض عناصر السلطة للتحلل من الشراكة مع حماس، والانطلاق في مسار التسوية التى فرضتها إسرائيل. وكنت أحد الذين طالبوا من البداية بتشكيل لجنة لتقصى حقائق الانقلاب المزعوم، الذى قامت به حكومة منتخبة لوقف تمرد الأجهزة الأمنية التى عملت منذ إعلان نتائج الانتخابات في عام2006 على شل حركتها وإشاعة الفوضى فى القطاع. ثم بعد ذلك أبقت على كل المؤسسات الباقية كما هى، بما فيها مؤسسة الرئاسة، الأمر الذى يدعو إلى التساؤل عن حقيقة السلطة التى وجه ضدها الانقلاب. ولو أن اللجنة تحرت جيداً ما جرى، لاكتشفت أن عناصر السلطة هى التى قامت بالانقلاب على الشرعية وعلى التاريخ والجغرافيا فى فلسطين.

معلوماتى أن أبومازن لن يدخل فى حوار مع حماس، وأن حكاية التراجع عن الانقلاب ليست سوى غطاء لأمر آخر يعرفه جيداً المتابعون للملف الفلسطينى. ذلك أن استمرار القطيعة مع حماس شرط أمريكى وإسرائيلى لاستمرار دعم جماعة السلطة فى رام الله. وهذا الكلام قاله صراحة توني بلير قبل ثلاثة أسابيع فى لقاء خاص لصديق أعرفه. وربما أتيح لى أن أنشر تفاصيل ذلك اللقاء المثير فى وقت لاحق.

إزاء ذلك فلست أرى حلاً فى الوقت الراهن سوى أن يتم التفاهم بين مصر وحكومة حماس. وليكن هدف التفاهم هو كيفية معالجة الكارثة الإنسانية فى غزة، عن طريق فتح الباب لدخول البضائع والاحتياجات الحياتية المختلفة، مع السماح بخروج المرضى وذوي الحالات الخاصة. شريطة أن يخضع الدخول والخروج لرقابة السلطات الأمنية المصرية من جانب ولشرطة القطاع الفلسطينية من جانب آخر.

لقد صغرت القضية وجرى تفتيتها، فلم يعد التحرير هدفاً ولا العودة حلماً، حتى تراجع الشعار عائدون عائدون، ووجدنا أنفسنا أمام عنوان آخر هو عالقون وعابرون- اننا نتقهقر الى الوراء بسرعة باكثر مما ينبغي.
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1346  
قديم 21-02-2008, 06:50 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
استقالة تبحث عن شجعان يقدمونها| تاريخ النشر:يوم اللإثنين ,21 يَنَايِر 2008 11:44 ب.م .



انسحب بعض وزراء الخارجية العرب من اجتماع طارئ دعت إليه الجامعة العربية لبحث نتائج زيارة الرئيس بوش و الجرائم الإسرائيلية البشعة والمتواصلة في غزة. وأمام جموع الصحفيين المحتشدين أعلنوا استقالتهم من مناصبهم، وأرفقوا إعلانهم ببيان هذا نصه:


(1)

لقد فاض بنا الكيل ولم نعد نحتمل الصبر، بعد أن أصبحت قضايا الأمة العربية يعبث بها البعض تحت أعيننا، ومصائرها تدار من وراء حدودها، وأحلامها تجهض واحداً تلو الآخر. وكانت الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس جورج بوش لبعض العواصم العربية بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، إذ وجدناه منذ اللحظة الأولى التي وطئت فيها قدماه أرض المنطقة قد أغلق الملف الفلسطيني، وبدد كل الآمال التي علقت على الدور الأمريكي، خصوصاً بعدما سلم الملف بكامله إلى الإدارة الأمريكية في مؤتمر أنابوليس. إذ قررت وثيقة التفاهم التي أعلنت فيه أن خريطة الطريق هي المرجعية الاولى للتفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول قضايا الحل النهائي. كما تم الاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية لمتابعة المفاوضات برئاسة أمريكية.

لقد أعلن الرئيس بوش في اليوم الأول لوصوله إلى تل أبيب عن يهودية الدولة الإسرائيلية، الأمر الذي يعني إلغاء حق العودة، ويفتح الباب لطرد العرب المقيمين داخل حدود الدولة العبرية. وعرض 150 مليون دولار على اللاجئين الفلسطينيين مقابلا لبيع وطنهم وتاريخهم، وتحدث عن تعديل حدود الدولة الإسرائيلية، وأيد استمرار بقاء المستوطنات التي أقيمت بالمخالفة لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي. ودعا إلى إقامة دولة فلسطينية بلا سيادة، تكون وظيفتها الأساسية هي حماية المصالح وتأمين الطموحات الإسرائيلية. وهو حين فعل ذلك فإنه وضع سقفاً إسرائيلياً للحلم الفلسطيني، واعتبر أن ذلك السقف هو الإطار الذي يحكم السياسة الأمريكية في المنطقة، وأن هذه هي خطة الطريق الحقيقية.

بهذا الطرح الامريكي البائس والمهين تم التمهيد لتصفية القضية الفلسطينية، وأصبح مطلوبا من العالم العربي ألا يطمح إلى أبعد مما تحدث به الرئيس بوش. وحين تصبح أفكاراً من ذلك القبيل هي تمثلات انطلاق مفاوضات السلام التي أسفر عنها مؤتمر أنابوليس، فإن العرب يصبحون إزاء خدعة تاريخية كبرى، تلغي ستين عاماً من ترقبهم وسعيهم لحل القضية الفلسطينية. ومن ثم تحولهم من شركاء في تحمل مسؤوليتها إلى متواطئين ومتآمرين عليها.

لقد كان مفجعاً حقاً ما قاله الرئيس في العلن، لكن ما كان مذهلاً حقاً ان الرئيس الأمريكي، استقبل بعد ذلك بحفاوة بالغة في العديد من الدول العربية التي زارها. من ثم فإذا كانت تصريحاته الصادمة مهينة للعرب، فإن الحفاوة التي استقبل بها جاءت دليلاً على أن العرب يستحقون الإهانة، لذلك فاننا حين استقلنا من مناصبنا فإننا أردنا أن نعلن على الملأ أننا لسنا من هؤلاء.


(2)

لقد جاء الرئيس بوش لكي يقنعنا بأن الخطر الذي يهدد المنطقة ليس إسرائيل وإنما هو إيران. وفي كل محطة عربية توقف فيها حرص على أن يلقننا هذا الدرس. ولم تكذب إسرائيل خبراً، لأنها نفذت مذبحة غزة التي قتلت فيها 19شخصاً في يوم واحد (الثلاثاء 1/15) قبل مغادرته، وقتلت في غاراتها 40 شخصاً خلال أربعة أيام، ثم اعقبت ذلك بقرار قطع التيار الكهربائى و شل الحياة فى القطاع. ولم يكن هناك من تفسير لذلك سوى أن القادة الإسرائيليين كانوا واثقين من أن وقوع المذبحة وتكرارها لن يعكر أجواء زيارة الرئيس بوش، ولن يقلل من حميمية استقباله، ناهيكم عن أنه لن يكون محل استياء من جانبه او من مستقبليه، فمثل هذه الغارات في النظر الأمريكي دفاع عن النفس، ثم إنها في ظل استراتيجية الاحتشاد لمواجهة إيران، تعد من قبيل "النيران الصديقة!".

لقد كان مخزياً أن يصمت الخطاب الرسمي العربي إزاء كل ذلك. فلا انتقدت تصريحات الرئيس بوش، ولا أدينت الغارات الإسرائيلية ولا تحرك أحد لجريمة اغتيال القطاع وإذلال اهله. وبلغ الخزي أقصاه حين سكت المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة على مذبحة غزة، ولم يطلب عرض موضوعها على مجلس الأمن. وهو ذات المندوب الذي كان قد أعد مشروعاً لعرضه على الجمعية العامة لإصدار قرار يعتبر حماس منظمة خارجة على القانون، ومن ثم يعتبرها منظمة إرهابية. واستمر شعورنا بالخزي حين وجدنا أن السلطة الفلسطينية في رام الله اكتفت بإطلاق عدة تصريحات احتجاجية على استمرار الغارات الإسرائيلية، و بعثت برسائل استغاثة الى "اولى الامر" فى واشنطن وغيرها من العواصم الاوروبية للقيام بما يلزم. كما أنها عجزت عن أن تصدر قراراً يوقف المفاوضات بسبب استمرار اسرائيل في توسعاتها الإستيطانية، رغم الفشل المتلاحق الذي منيت به جولات المفاوضات، وثبوت العبثية في استمرارها.

لقد أقنعتنا خبرة السنة الأخيرة بأن الهم الأساسي للسلطة في رام الله لم يعد تحرير فلسطين، لأن شاغلها الحقيقي بات تحرير غزة من سلطة حماس. وذلك واضح في خطابات وتصريحات الرئيس أبو مازن، خصوصاً خطابه الكارثي الذي ألقاه في مؤتمر أنابوليس. من ثم لعلنا لا نبالغ إذا قلنا إنه لم تعد هناك في حقيقة الأمر قضية فلسطينية، وإنما تفتتت المشكلة وتحولت إلى قائمة طويلة من المشاكل والقضايا، أكثرها يتعلق بالصراعات الحاصلة داخل الصف الفلسطيني ذاته، خصوصاً الكيانات الممثلة للشعب الفلسطيني، التي فقدت شرعيتها بعدما أصبحت السلطة الحاكمة في رام الله لا تمثل سوى %10 فقط من الشعب، في حين أن %90 من الفلسطينيين أصبحوا عملياً خارج اللعبة السياسية التي تدير مصير وطنهم.


(3)

إننا نستشعر خجلاً شديداً وأسفاً أشد، حين نصارح شعوب الأمة العربية بأن قضية فلسطين لم تعد القضية الأولى على جدول أعمال العمل العربي، ولم يعد أحد يذكر أنها كانت يوماً ما "القضية المركزية". وقد فقدت أولويتها منذ اللحظة الأولى التي رفع فيها الشعار الذي يقول: إن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، ومنذ روج البعض للادعاء بأننا نقبل ما يقبل به الفلسطينيون، وينبغي ألا نزايد عليهم لنكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين. إلى غير ذلك من المقولات التي مهدت للتحلل من التزامات القضية التي هي من صميم الأمن القومي العربي، حتى أصبح مصيرها معلقاً بقرارات اطراف مشكوك في تمثيلهم للشعب الفلسطيني ذاته.

هذا التمهيد البائس فرَّخ في طور لاحق الشعار الذي يقول: نحن أولاً، والذي يخفي بين طياته تكملة تقول: وليذهب الآخرون إلى الجحيم. وحاول المروجون للشعار أن يدغدغوا المشاعر القُطرية والانعزالية، لكي يغذوا بها فكرة الانفضاض من حول القضية الفلسطينية، بحسبانها عبئاً على الاقطار الأخرى، في حين أن الفلسطينيين كانوا هم الضحية التي صلبها الصهاينة في مشروعهم، لتمهيد تلك الأقطار وتعطيل نموها، خصوصاً ما كان منها في الجوار الجغرافي، ومصر على رأس تلك الدول.

اذ لم يعد هناك شك فى تراجع أولوية قضية فلسطين في الملف العربي. فلعلنا لا نبالغ اذا قلنا: بأن لبنان أصبحت قضية العرب المركزية في الوقت الراهن. فالأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى، ذهب إلى بيروت عدة مرات بتكليف من مجلس الجامعة لكي يحاول التوفيق بين تياري الحريري من ناحية وعون وحزب الله من ناحية ثانية، في حين لم يفكر مجلس الجامعة في القيام بدور مماثل في التوفيق بين حركتي فتح وحماس. ولم يعد سراً ان الدول العربية كانت ولا تزال شريكة في حصار غزة، وتدمير حياة الفلسطينيين هناك. بل إن بعض الدول العربية عززت الانقسام وقامت بالاصطفاف إلى جانب طرف دون آخر. ومنها دول تتولى تمويل جماعة رام الله بالمال والسلاح باتفاق مسبق مع الولايات المتحدة، وقبول وتشجيع من جانب إسرائيل.

هذه الأيام تحاول بعض الشخصيات الفلسطينية المستقلة المقيمة خارج الأرض المحتلة عقد اجتماع لبحث كيفية ترتيب البيت وانتخاب مجلس وطني جديد يمثل الشعب الذي تعيش أغلبيته خارج الضفة وغزة، ولكنهم لم يجدوا بلداً عربياً يرحب باجتماعهم. ولما يئسوا اتجهوا إلى دول الجوار العربي، آملين أن يمكنوهم من عقد ذلك الاجتماع، ورسالة عدم الترحيب واضحة، في حين أنها تعني إما مساندة الوضع القائم في رام الله والحرص على ابقاء الأمر على ما هو عليه، أو تجنب الضغط الأمريكي الذي يدعم بقوة سلطة أبو مازن، ويعارض بنفس القوة أي صيغة أخرى للوفاق الفلسطيني، خصوصاً التفاهم بين فتح وحماس أو تشكيل حكومة جبهة وطنية.

إننا نرى في الأفق نذر سوء تؤرق ضمير أي عربي شريف. فالامة العربية صارت جسما بلا رأس و سفينة بلا ربان، و بيتاً دبت فيه الفوضى و انقلبت معاييره. فالكبار فيه تضاءلوا و صغروا، و الصغار ارتكسوا و نفروا. فى الوقت ذاته فان الأبالسة المتربصين، ما برحوا يعيدون رسم خرائطها و اعادة تركيب اولوياتها بما يخدم مصالح الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية، ويهدد أمن الأمة بقدر ما يشق صفها، ما بين بعاد مغاربي إلى انسحاب لدول مجلس التعاون الخليجي، وانفراط مشرقي. ولأن الأمر كذلك، فإننا آثرنا أن نربأ بأنفسنا عن التورط في هذه المواقف. ولم نجد أمامنا سوى الاستقالة من مناصبنا، والانتقال إلى صف الجماهير التي لايزال أملنا فيها أكبر، وثقتنا فيها بغير حدود -ونحن مطمئنون في النهاية إلى أن الزبد يذهب جفاء وأن ما ينفع الناس وحده الذى يمكث في الأرض- حفظ الله أمتنا من كل سوء.


(4)

كان ذلك حلماً طويلاً ومثيراً أفقت منه حائراً، لأنني لم أجد أسماء الموقعين على البيان، فلجأت إلى الصديق جميل مطر، الدبلوماسى المخضرم، واحد خبراء السياسة العربية العارفين بأسرارها، وسألته عن وزراء الخارجية العرب الذين يرشحهم لتوقيع البيان. وظللنا على الهاتف نستعرض أسماء ومواقف الوزراء واحداً واحداً، إلا أنه في نهاية المطاف اعتذر عن عدم افادتي في الموضوع، قائلاً: إنه يعرف واحداً فقط يمكن أن يصدر بياناً بهذه الصورة، ولكنه أقيل من منصبه!
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1347  
قديم 21-02-2008, 06:51 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
عام المفاصلة| تاريخ النشر:يوم الثلاثاء ,15 يَنَايِر 2008 12:35 أ.م.



نحتاج إلى بعض الشجاعة والصراحة لكي نعترف بأن العام المنقضي شهد انفراطا ملحوظا في عقد الجماعة المصرية، يسوغ لي أن أطلق عليه "عام المفاصلة".

(1)

أعني بالمفاصلة الشقاق والتباعد. و هو تخريج اصطلاحى و ليس لغويا برز مع ظهور فكرة "المفاصلة الشعورية"، التي بمقتضاها يكون المرء قريبا في الواقع وبعيدا في الشعور والوجدان. ومن ثم حاضرا وغائبا في نفس الوقت. وهي درجة دون الانفصال الذي يعني الانقطاع. وفي المجتمعات الأوروبية يفرقون في شأن العلاقات الاجتماعية بين الانفصال و بين الطلاق الذي يقصد به فصم العلاقة ليس واقعيا فقط، وإنما من الناحية القانونية أيضا. من ثم فما أتحدث عنه هو شروخ وتصدعات في البنيان يتعين رصدها وعلاجها قبل أن تتطور إلى ما هو أبعد، لا قدر الله.

لست في مقام الحديث عن العلاقة بين السلطة والمجتمع، ليس لأنها تخلو من الشروخ والتصدعات، ولكن لأن الشروخ القائمة أخذت حقها في كثير من المعالجات الإعلامية، خصوصا التي وصفت العام المنقضي بأنه "عام الغضب" الذي ارتفع فيه صوت الشارع عاليا في مواجهة السلطة، من خلال تجليات عدة. إنما الذي يعنيني في هذا المقام هو التصدعات الحاصلة في محيط الجماعة المصرية ذاتها، التي اعتبرها أعمق وأشد خطرا. في هذا الصدد فإنني أزعم أن التصدعات تسللت في العام المنقضي إلى أربع دوائر على الأقل هي:

* أولا: العلاقة بين الفقراء والأغنياء، ذلك أن الفجوة بين الطرفين اتسعت وتعمقت على نحو مقلق. صحيح أن تلك الفجوة كانت موجودة في عام 2006، الذي حين رسم تقرير التنمية البشرية بعض ملامحه فإنه أخبرنا بأن 32 مليون مواطن مصري يعيشون تحت حد الفقر، وأن 3% فقط من السكان يهيمنون على 43% من الدخل القومي. وليست تحت أيدينا بيانات رقمية عن أحوال 2007، لكننا نعرف جيدا أن غول الغلاء انطلق بقوة خلاله، وأن ارتفاع معدلات التضخم ضغط على الناس بأكثر مما يحتملون، الأمر الذي ضاعف من معاناتهم وإفقارهم. بالمقابل فإن مظاهر البذخ الصارخ والثراء الاستفزازي الذي عبرت عنه إعلانات الصحف وأخبارها كانت من العلامات البارزة في سجل العام. وهي التي تمثلت في " صرعة" الأبراج والمولات ومستوطنات الأثرياء الجدد التي أصبحت وحداتها تباع بملايين الجنيهات، وهو ما استصحب انقلابا في الخرائط الاجتماعية، الأمر الذي كان طبيعيا معه أن تكتشف الأجيال الجديدة أنه لا مستقبل لها في البلد، وأن الهجرة إلى ما وراء الحدود هي الحل، حتى وإن لم تخل من مغامرة تعرض أصحابها إلى مخاطر الموت غرقا، كما حدث مع الجموع التي تسللت لمحاولة الوصول إلى الشواطئ الإيطالية والتركية.

نعم تحدثت تقارير رسمية عن وصول معدل النمو إلى 7%، لكن تلك التقارير لا تتحدث عن اتجاهات ذلك النمو. إذ صب أغلبه في صالح الأغنياء، الذين تضخمت ثروات بعضهم لأسباب غير طبيعية يطول شرحها، في حين لم يكن للفقراء في معدل النمو نصيب يذكر.

هذه الأجواء لم تعمق الفجوة بين الفقراء والأغنياء فحسب، ولكنها أصابت علاقات الطرفين بالتوتر. وكان ظهور شركات الحراسة الخاصة، وتعزيز اجراءات الدخول إلى مستوطنات الأثرياء من علامات التحسب لنتائج ذلك التوتر، كما أن الإلحاح على قضية العدالة الاجتماعية في الخطابين السياسي والإعلامي في الأسابيع الأخيرة من بين محاولات امتصاص ذلك التوتر وتخفيفه.

(2)

*ثانيا: العلاقة بين المسلمين والأقباط، وهي التي ظلت طوال الوقت قائمة فيما هو معلن على الاقل على الاحترام المتبادل والتوافق على العيش المشترك. لكن هذا الأساس اهتز في السنوات الأخيرة، حتى ظهرت في عام 2007 عدة قرائن أشارت إلى أن الصيغة الراهنة للعيش المشترك لم يعد مسلما بها، ولكن مواصفات وشروطا جديدة طرأت عليها من جانب أعداد متزايدة ليس من المتطرفين فحسب، ولكن من جانب بعض العقلاء والمعتدلين أيضا، وذلك هو الجديد والمؤرق في الأمر.

قال لي أحد المثقفين الوطنيين في مصر: إنه اشترك في مناقشة حول الأوضاع الراهنة في البلد، واستشهد في حديثه بالمقولة الشهيرة التي رددها مكرم عبيد، أحد الزعماء التاريخيين وقال فيها إنه مسيحي دينا ومسلم وطنا، ظنا منه أنه باستدعاء هذه الصيغة فإنه يذكر بمعادلة مريحة تحقق الوفاق المنشود بين عنصري الأمة. لكن ما أدهشه أن العبارة قوبلت بامتعاض من جانب أحد الرموز القبطية المشهورة بالاعتدال، الذي كان مشاركا في اللقاء. وهي لحظة لم ينسها كما قال لي لأنها نبهته إلى أن ثمة متغيرا سلبيا طرأ على علاقات الجماعة المصرية في الآونة الأخيرة. ولم تكن تلك حالة خاصة، لأن ثمة قرائن عدة كنت شاهدا على بعضها، أعطت ذلك الانطباع، الأمر الذي أثار انتباه الدكتور رفيق حبيب المثقف الإنجيلي البارز، فكتب مقالاً نشره موقع " المصريون " على الانترنت في 10 يناير الحالي ذكر فيه أن ثمة رؤية قبطية تريد تأسيس الجماعة المصرية بوصفها جماعة متميزة عن محيطها ولا ترتبط به، بحيث يصبح الانتماء المصري نافيا لأي انتماء عربي أو إسلامي. وتساءل هل يريد هؤلاء تغيير الأسس التي قامت عليها الجماعة المصرية تاريخيا؟ وألا يؤدي ذلك إلى نقض العهد الضمني المقام بين المسلمين وغيرهم، القائم على احترام احتفاظ كل طرف بعقيدته بما لا يخل بالتوجهات العامة للأغلبية؟

هذا النزوع إلى المفاصلة من أبرز ما ظهر على السطح خلال العام المنقضي. وهو ليس مفاجئا تماما، لأن له مقدمات تلاحقت خلال السنوات السابقة، وتجلت في الحوادث الطائفية التي وقعت في أماكن عدة بمصر، والتي يثار لغط كبير حول أسبابها والأطراف المسؤولة عنها. ولكن القدر الثابت أن ثمة حساسية واحتقانا متزايدين على الجانبين. وأن حماقات وتصرفات بعض المتطرفين والدعاة المسلمين روجت لثقافة التعصب، وأسهمت في تأجيج المشاعر التي أدت إلى وقوع تلك الحوادث. لكننا ينبغي ألا نتجاهل أن ثمة خطابا مماثلا له حضوره على الجانب الآخر جسدته في وقت سابق المسرحية الشهيرة التي عرضت في كنيسة محرم بك بالإسكندرية، وكان أحدث تعبير عنه ذلك البيان الذي أصدره قمص دير القديسين بالأقصر في أعقاب أحداث مدينة إسنا. ولمزيد من الإثارة والتهييج فقد عممته بعض المواقع القبطية على شبكة الانترنت بنصه المسيء والجارح. وللأسف فان المتعصبين والمتطرفين ذهبوا إلى أبعد في الشقاق، حين لجأوا إلى الاستقواء بالخارج لتعزيز موقفهم في الداخل. وتراوح ذلك الاستقواء بين الحملات الدعائية التي يطلقها من سموا بأقباط المهجر، وبين الحضور الرمزي لـ19 من أعضاء الكونجرس الأمريكي احتفال الكنيسة الأرثوذكسية بعيد ميلاد السيد المسيح في السابع من شهر يناير الحالي.

هذا الجهد لتكريس المفاصلة حقق بعض النجاح للأسف، وهو ما تجلى في التناول الجديد لصيغة العيش المشترك، الذي كان له أثره ليس فقط في إفساد الأجواء، وإنما أثر بالسلب أيضا على الجسور المقامة بين عقلاء الجانبين، ومن ثم عطل تواصلا محمودا كان مرجوا ومستمرا في السابق.

(3)

*ثالثا: موقف العلمانيين من الدستور: حين أصدر أكثر من مائتي مثقف مصري في شهر مارس الماضي بيانهم الذي طالبوا فيه بإلغاء المادة الثانية من الدستور، التي تنص على أن الإسلام دين الدولة وأن مبادئ الشريعة هي المصدر الأساسي للقوانين، فإن هذه المبادرة كانت تجاوزا لخط أحمر يحدث لأول مرة منذ صدور الدستور المصري في عام 1923م، ولأن القاسم المشترك بين الموقعين على البيان أنهم من العلمانيين باختلاف أطيافهم، فإن إطلاق الدعوة كان بمثابة تصعيد في الاشتباك الحاصل بين التيارين العلماني والإسلامي في مصر. إذ لم تقف الدعوة عند حد المطالبة بالفصل بين الدين والسياسة مثلا، وإنما تطلعت لما هو أبعد حين نادت بإقصاء الإسلام تماما من الدستور أو إضعاف حضوره عند الحد الأدنى.

ولأن الدستور ليس أبو القوانين فقط، وإنما هو أيضا من منظور علم الاجتماع السياسي وثيقة تحدد معالم الهوية الوطنية، للمجتمع. فإن تلك الدعوة التي مست نصا تأسيسيا فيه لم تكن إقصاء للمرجعية الإسلامية فحسب وإنما كانت في جوهرها إضعافا للهوية الوطنية وخرقا لإجماع الأمة المنعقد والمستقر منذ أكثر من ثمانين عاما، وهو ما يصب في وعاء التفكيك والمفاصلة، أراد أصحابها أم لم يريدوا.

أدري أن الذين أطلقوا الدعوة يمثلون عددا محدودا من المثقفين العلمانيين الذين لا يثقون في مرجعية الإسلام ومبادئه. وأعلم أن دعوتهم لم تجد استجابة تذكر، وأن أثرها لم يتجاوز حدود الفرقعة الإعلامية والسياسية، ولكن الروح التي عبر عنها البيان والرسالة التي أراد توصيلها أحدثت شرخا إضافيا في علاقة العلمانيين والإسلاميين، باعد بينهما بأكثر مما هي متباعدة أصلا.

(4)

* رابعا: موقف المجتمع من النموذج الإسلامي: ذلك أنه من المفارقات أن المجتمع المصري المتدين بطبيعته شاع بينه في عام 2007 قدر غير قليل من الخوف من الإسلام. وهو خوف نجحت في تعميمه وسائل الإعلام التي كثفت هجومها على الإخوان لكي تكسب معركة أمنية تكتيكية، فترتبت عليها خسارة استراتيجيه ينبغي ألا نقلل من شأنها. إذ بدأ العام بترويع الناس من استعراض طلاب جامعة الأزهر الذي صورته وسائل الإعلام بأنه إعداد للانقضاض على السلطة. وانتهى العام بتأكيد التخويف والترويع من خلال الاستشهاد بالثغرات التي تخللت مشروع برنامج الإخوان المسلمين. ورغم أن كل أوراق الإخوان مكشوفة لدى أجهزة الأمن على الأقل، التي تعرف جيدا أن الخوف من هذه الزاوية لا أساس له ولا محل، فإن الأجهزة المعنية استثمرت تلك الأجواء لإغلاق أبواب العمل العام في وجه الإخوان. ولست هنا في وارد تقييم هذا الموقف، إلا أن أسوأ اثر جانبي للحملة تمثل في ذلك الخوف من الإسلام الذي انتاب أناسا عاديين من الطبقة المتوسطة والمتعلمة على الأقل، فضلا عن الطبقات الأعلى بطبيعة الحال. وقد سمعت بأذني انطباعات من ذلك القبيل، وأعرف أناسا يصلون ويصومون فكروا في مغادرة البلد، أو لجأوا إلى شراء بيوت في الخارج تحسبا لاحتمال حدوث " الانقضاض" الذي تحدثت عنه وسائل الإعلام.

هذه الحالة العبثية جعلت قطاعات من المتدينين يتوجسون من دينهم وينفرون من النموذج الذي يقيمه، بعد أن قدم في أكثر الصور تعاسة وأكثرها بؤسا. ولم يكن ذلك أسوأ ما في الأمر، لأن الأسوأ أن أولئك الذين تخوفوا من دينهم، لم يجدوا بديلا أمامهم سوى النموذج الغربي ليتمثلوه ويلقوا بأنفسهم في أحضانه.

هل هذه الصورة تناسب مجتمعا يعتبر نفسه في موقع القيادة للأمة العربية، وهل هذه الدرجة من التفكك والتشرذم تمكن الجماعة الوطنية المصرية من أن تنهض بمسؤولية التقدم في الداخل ومقاومة الهيمنة الخارجية؟ - اسمحوا لنا أن نواصل بحث الأمر في الأسبوع القادم بإذن الله.
___________________________________________




داري قطر و أنا هنا أمثلها
المجد مطلوبي و أنا طلابه
رد مع اقتباس
  #1348  
قديم 21-02-2008, 06:52 AM
الصورة الرمزية همسات
همسات همسات غير متواجد حالياً
*&^ أميرة البدر ^&* من مؤسسي النبراس
 
تاريخ التسجيل: 20-07-2001
الدولة: قطــــــــــــــــــر
الجنس: أنثــى
المشاركات: 127,151
في انتظار الرئيس بوش| تاريخ النشر:يوم الثلاثاء ,8 يَنَايِر 2008 1:20 أ.م.



أشفق على الذين يعلقون آمالاً على وصول الرئيس بوش إلى المنطقة غداً، لأن الدلائل تشير إلى أن الرجل لم يجئ لأجل خاطرهم، ولا هومشغول بهم، ناهيك عن أنه لم يخطر على باله يوماً ما أن يكون حكماً عدلاً يسعى لإنصافهم.


(1)

حين قتل الإسرائيليون البدوى المصري حميدان سويلم في رفح يوم الخميس الماضى أثناء وجوده في فناء منزله، فإن الرصاصات التى اطلقت عليه كانت محملة برسالتين. إحداهما تصب في مجرى التصعيد النسبى الحاصل في علاقات تل أبيب والقاهرة. أما الثانية فكانت تعبر عن عدم الاكتراث بزيارة الرئيس الأمريكى والإعلان الضمنى أنها لن تثنى إسرائيل عن عزمها على المضى في مخططاتها المرسومة. والرسالتان تعكسان حالة الاستقواء والتصعيد التى تمارسها الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً بعد مؤتمر أنابوليس، الذى أعتبره أهم تقرير استراتيجى صدر عن المخابرات العسكرية (امان)، أحد أبرز حدثين خدما إسرائيل في (عام 2007 الحدث الثانى هو أزمة الرئاسة في لبنان التى شغلت حزب الله وسوريا مما أبعد خطر اندلاع حرب إقليمية في المنطقة).

تجليات الاستقواء والتصعيد الاخرى متعددة على الجبهة المصرية، منها إثارة موضوع الانفاق الذى أدعت إسرائيل أن الأمن المصري يتستر عليها لتهريب السلاح إلى غزة، ومنها أيضاً التحريض الذى مورس ضد مصر في واشنطن وأريد به تخفيض المعونة الأمريكية التى تقدم لها بمبلغ مائة مليون دولار. وهوما فتح الباب للتلاسن بين القاهرة وتل أبيب، خصوصاً بعد التصريحات غير اللائقة التى صدرت عن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبى ليفنى. وكان الاحتجاج الإسرائيلى الاخير على فتح معبر رفح لعبور الفلسطينيين وعودتهم إلى غزة من تجليات تلك الحالة.


(2)

ممارسات الاستقواء بحق الفلسطينيين بعد أنابوليس كانت أفدح وأشد جسامه. إذ في حين تصورت السلطة الفلسطينية أن المؤتمر فنح الباب للتسوية، فإن الحكومة الإسرائيلية نسفت هذا الأمل، واعتبرت أن المؤتمر حقق لها نقاطاً اضيفت إلى رصيدها، على النحوالذى عبر عنه تقرير " أمان" الاستراتيجى. الأمر الذى يشجعها على الثبات في موقفها وليس التراجع عنه.

من باب ترطيب الأجواء، فإن رئيس الوزراء إيهود أولمرت قبل بتجميد الاستيطان قبل يوم واحد من انعقاد المؤتمر، وبعد العودة الى تل ابيب أعطت الحكومة الإسرائيلية الإشارات الخضراء، التى أطلقت ثلاث خطط استيطانية لبناء أكثر من ألف وحدة سكنية جديدة في مستوطنتى "هار حوما" و"معاليه أدوميم" المقامتين على أراضى القدس الشرقية. ومن ثم فإنها استأنفت العمل في خطة (e1) التى تعتبر أكبر مخطط لتهديد القدس المحتلة عبر ربطها بمستوطنة معاليه أدوميم، التى تعد أكبر مستوطنات الضفة. وهذا القرار لا يشكل فقط تقويضاً واستخفافا بمتطلبات التسوية التى يعددها ممثلو السلطة الفلسطينية صباح مساء، وإنما تمثل أيضاً تجاوزا فظاً لتعهدات إسرائيل لبوش بشكل شخصى، لأن رئيس الوزراء السابق آرييل شارون كان قد التزم أمام الرئيس الامريكى بتجميد هذه الخطة. ليس ذلك فحسب، وإنما قررت إسرائيل قبل الزيارة أن تستأنف الحفر بالقرب من باب المغاربة في القدس. وهوقرار يتناقض مع تقرير لجنة الفحص التركية التى زارت المدينة بدعوة من الحكومة الإسرائيلية، وأكدت أن تلك الحفريات تشكل تهديداً خطيراً لوجود المسجد الأقصى، حيث قد تؤدى إلى تهاوى أساساته.

وفي حين واصلت إسرائيل غاراتها الجوية على غزة. التى تقتل كل يوم أعداداً من الفلسطينيين، واستمرت في إجراءات خنق القطاع وتقويض مقومات استمرار الحياة فيه، فإنها ظلت محتفظة بـ640 حاجزاً في الضفة الغربية يظل أمامها الفلسطينيون طوال الوقت، رغم أنها أعلنت أكثر من مرة نيتها إزالة عدد منها. وفى الوقت ذاته فإنها لم تتوقف عن ملاحقة الناشطين في الضفة، وإلقاء القبض على أعداد منهم بين الحين والآخر.

لم تبال الحكومة الإسرائيلية باحتجاجات ممثلى السلطة الفلسطينية، التى أصبحت في حرج شديد خصوصاً بعد استئناف الخطط الاستيطانية ولم تكترث بالتهديدات التى اطلقها ممثلو السلطة وتحدثوا فيها عن وقف التفاوض حول ملف التسوية. حتى ذكرت الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية في 25/12 أن وزيرة الخارجية تسيبى ليفنى قالت لأحمد قريع رئيس الوفد الفلسطينى في ختام جولة المفاوضات الثانية ما نصه: إن "إسرائيل لا ترى أنها ملتزمة بوقف الأنشطة الاستيطانية، وأنابوليس لم يفرض عليها أية قيود في هذا الجانب. ومن لا يعجبه هذا الموقف فهو ليس شريكاً لنا في المفاوضات".

من أسف أن السيد قريع ابتلع الإهانة ولم يستطع الفلسطينيون وقف المفاوضات، التى واصلها رئيس السلطة السيد محمود عباس مع أولمرت، وفشل اللقاء بدوره في ايقاف الهجمة الاستيطانية الجديدة.

إسرائيل الواثقة من ميل الميزان في المنطقة لصالحها تتصرف من موقع القوة، حتى في مواجهة الولايات المتحدة ذاتها. إذ هى مطمئنة إلى رسالة الضمانات التى وجهها الرئيس بوش لشارون، وأكد فيها دعمه لبناء المستوطنات بزعم أن "الوضع الديموجرافى (الإسرائيلى بطبيعة الحال) يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في اتفاق التسوية -ليس ذلك فحسب، ولكن وزير الدفاع إيهود باراك ذهب إلى أبعد حين هاجم الرئيس الأمريكى علناً حين أبدى تحفظاً بسيطاً على موقف الحكومة الإسرائيلية. وقال عنه في جلسة عقدها مركز أبحاث الأمن القومى الإسرائيلى وبثها التليفزيون الإسرائيلى في 2007/12/20" هذا رجل أخرق لا يعرف عما يتكلم. ونحن لن نتراجع عن موقفنا قيد أنملة ".


(3)

هذا الاستقواء الظاهر في الجانب الإسرائيلى يقابل بموقف مناقض تماماً من جانب ممثلى السلطة الفلسطينية في رام الله. إذ فضلا عن تراجع رئيس السلطة عن كل الشروط التى أعلنها قبل الذهاب إلى أنابوليس، فإنه وجماعته لم يستطيعوا أن يتخذوا موقفاً من التوسعات الاستيطانية الإسرائيلية، كما ذكرت توا، واكتفوا برفضها في التصريحات الصحفية، وبإبلاغ واشنطن والرباعية الدولية بما يجرى، لتتخذ من جانبها ما تراه "مناسباً". وبعدما أصبح الأمريكيون هم المرجع والحكم في الموضوع، طبقاً لما أعلن في أنابوليس، فقد بدا واضحاً أن رموز السلطة أشد ما يكونون حرصاً على استرضاء الإدارة الأمريكية، واقناعها بأنهم يقومون بما عليهم من التزامات قررتها المرحلة الأولى من خريطة الطريق، وعلى رأسها تجريد المقاومة من سلاحها. ولأجل ذلك فإن جهاز الأمن الفلسطينى عمل جاهداً على ترتيب نزع سلاح بعض المقاومين، والحصول منهم على تعهدات بعدم الانخراط في أية أنشطة ضد الاحتلال. واستخدمت لذلك العديد من وسائل الإغراء، التى تراوحت بين تأمين مكافآت مالية لهم وضمان عدم ملاحقة إسرائيل لهم مروراً بالحاقهم بالأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وفي سياق إثبات حسن النوايا ومحاولة الفوز بشهادة لحسن السير والسلوك، فإن الأجهزة الأمنية الفلسطينية أعادت "التعاون" مع الأجهزة الإسرائيلية المقابلة في أمور كثيرة، في مقدمتها ملاحقة عناصر المقاومة، الأمر الذى شجع جيش الاحتلال على مواصلة حربه اليومية ضد حركات المقاومة في حدث الضفة الغربية. ومن أغرب النتائج التى ترتبت على هذا الوضع، أن الأجهزة الفلسطينية اصبحت تداهم بيوت النشطاء الذين يرفضون إلقاء سلاحهم، خصوصاً عناصر حماس والجهاد الإسلامى خلال النهار، بينما تتولى قوات الاحتلال نفس المهمة في الليل- لا يقل عن ذلك غرابة أنه في الوقت الذى تلاحق فيه أجهزة السلطة المقاومين وتنكل بهم بمختلف الوسائل، فإن الحكومة الإسرائيلية لا تغض الطرف فقط عن اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينى، بل أن جيش الاحتلال يوفر كل الظروف من أجل مساعدة أولئك المستوطنين على مواصلة اعتداءاتهم، كما يحدث بصورة يومية في الخليل والقدس.

أما الأشد غرابة من هذا وذاك، فهوما أذاعه التليفزيون الإسرائيلى في 2007/12/22 عن أن حكومة السلطة أصبحت تنظم للمنسق الأمريكى الجنرال كيت دايتون زيارة يومية لإحدى مدن الضفة الغربية، لكى يتأكد من أنها جادة في حربها ضد المقاومة، خصوصاً