| | | | ![]() |
| | | | |
![]() | ![]() |
بحث مخصص
| ||||||
| | | |
| |||||||
| | | |
| النبراس التعليمي والبحوث لكل ما يهم الطلبة والباحثين نحو العلم |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | | |
| #1011 | ||||
| ||||
| الفيدرالية: هل تتحقّق في العراق؟ GMT 18:30:00 2007 الإثنين 24 ديسمبر سيّار الجميل -------------------------------------------------------------------------------- اولا: معنى الفيدرالية ومقوماتها: الفيدرالية Federalism: نظام سياسي متقدم تعود جذوره الى العام 1787، ويقضي بتوزيع السلطة في اكثر من حكومة اقليمية ترتبط بحكومة مركزية.. والعلاقة اتحادية تتحدد بين السلطة المركزية والوحدات السياسية (= الاقاليم) وهنا تختلف عن النظام السياسي المركزي او اللامركزي، اذ تتحدد العلاقة بين السلطة المركزية والوحدات الادارية (= المحافظات) او منح تلك الاقاليم صيغة لامركزية بصنع بعض قراراتها بنفسها. وتتمتع الاقاليم الفيدرالية بشخصياتها الجغرافية والطبيعية والاقتصادية والادارية. وفي مصادر اخرى تعرف الفيدرالية كونها نظام سياسي تجتمع فيه عدة دول او اقاليم او مناطق بمجلس فيدرالي ربما يتطور الى نظام كونفدرالي (بين دول وليس بين اقاليم) اذا كانت لكل اقليم دولة تمثلها وزارة خارجية وعلم ونشيد وطني وترتبط ارتباطا محدودا بحكومة مركزية محدودة مع الحفاظ على قدر من الحكم الذاتي. هنا يتحول اي اقليم فيدرالي له شخصيته الادارية الى نظام سياسي، يأتلف مع غيره، اي مع عدة دول او مناطق ارجاء بعض الدول، وتتحدد استقلاليته على سبيل المثال في الشؤون الخارجية ويعترف به من قبل الدول المجاورة اولا والعالم ثانيا، ان النظام الفيدرالي يقر بوجود حكومة مركزية محدودة مع الحفاظ على قدر من الحكم الذاتي. لقد صمم النظام الفيدرالي كشكل من اشكال انظمة الحكم في العالم لاتحاد اكثر من اقليم مجاور احده للاخر في اتحاد دولة اتحادية فيدرالية كما سنرى نماذجها في ادناه. ثانيا: الدول الفيدرالية واصناف الفيدراليات دعونا نتأمل الاسس التاريخية والموضوعية التي بنيت على اسسها الفيدراليات الحالية في العالم، وهي انواع يمكنني ذكرها باختصار مع نماذج متنوعة من الدول: 1/ اتحادات بقايا الامبراطوريه: الفدرلة التطورية: وهي البلاد التي وجدت نفسها مفدرلة كبقايا امبراطوريات كانت تحكمها، ومن نماذجها: استراليا والنمسا وكندا وجزر القمر والهند وماليزيا وميكرونيزيا (= مجموعة جزر في الباسيفيك) وباكستان وروسيا وسانت كيتس - نيفيس وسويسرا والامارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الامريكية. 2/ المفدرلات الهجينة المصّممة: وهي البلاد التي اوجدت لها عناصر تصميم فيدرالية من اجل ان تتطور الحياة السياسية فيها، ولم تزل حتى الان مفدرلات هجينة نجح بعضها كالارجنتين واخفق الاخر كنيجيريا، وهي: الارجنتين والبرازيل ونيجيريا وفنزويلا. 3/ المفدرلات المصممة دستوريا من قبل النخب العليا والدنيا: وهي البلاد التي ورثت تقاليد تاريخية اتحادية وقامت النخب بتصميمها من أعلى إلى أسفل، وتتصف اقاليمها ايضا كونها تمتلك تواريخ ممالك متصارعة، وصراعاتها قديمة، مثل: بلجيكا ويوغسلافيا (= البوسنة - الهرسك) واثيوبيا والمانيا وجنوب افريقيا. 4/ دولة مفدرلة ساهمت القوى السكانية باجماعها الوطني على ترسيمها كونها تمتلك تاريخا لممالك متنوعة، مثل: اسبانيا.(وهنا يريدون تشبيه العراق بها). هنا يرى بعض اساتذة الفكر السياسي بان ثمة مفدرلات تجتمع في دول فيدرالية، ولكنها غير قابلة للحياة من دون اي محور مركزي لادارتها وتشكيل قراراتها.. وثمة رغبات شعبية جامحة مستقبلا لجعلها متغيرات ادارية، مثل: البرازيل واثيوبيا والمانيا وروسيا (وسوف لن يدخل العراق هذه الخانة لأنه سوف لن يكون دولة فيدرالية). ثالثا: صناعة الفيدراليات تعبير عن الارادة الشعبية الوطنية 1/ الفيدراليات الهجينة في الواقع، ومن منظور مقارن، اقول ان من غير المألوف ان الفيدراليات تسمح للسكان ليقولوا كلمتهم في تحديد الوحدات الفرعية في نظام فيدرالي. ان معظم الفيدراليات في العالم تمتد في التاريخ لتجد نفسها حالة متطورة من الانقسام الى الاتحاد.. وعليه، فان الفيدراليات القائمة وجدت نفسها طبيعية وشرعية في آن واحد كوحدات سياسية ترجمتها ارادة شعبية لجميع ابناء البلاد (سويسرا على سبيل المثال)، أو انها قامت على أساس وحدات سياسية كانت قائمة على عهد الاستعمار في نظام امبراطوري، وهو من مخلفات العصور السابقة (بما في ذلك تلك الحالات المتباينه كالتي مثلها روسيا وميكرونيزيا مثلا). وثمة مجموعة ثانية من الفيدراليات هي تلك التي تم صمّمت تفاصيلها، في كثير من الأحيان بعد فترة من التمزقات التي تنتجها الاضطرابات السياسية اثر انهيار الانظمة الشمولية ولكن شريطة وجود بيئة من الاقاليم المتباينة التي تجتمع في اطار امة واحدة (ومنها المانيا ياقاليمها: بافاريا وهامبورك وساكسونيا وهيسين وسارلند وغيرها). ويمكننا اعتبار ما جرى بعد الفصل العنصري في جنوب افريقيا رجوع الى الاقاليم الاولى. ان اهم عنصر من عناصر التكوين الفيدرالي بعد الاسس التاريخية يتمثل بالارادة الشعبية التي تطالب بمدخلات العملية وتوسيعها ان كانت محدودة جدا ؛ ويأتي العنصر الثالث ممثلا من قبل الخبراء والمؤرخين ورجال القانون الدستوري لتضع الخرائط وتحدد الاقاليم التي يمكنها ان تتقّبل الفدرلة دستوريا.. بحيث لا تؤثر على مبدأ المواطنة الذي يسبق كل المبادئ لدى اي شعب من الشعوب، فالالماني لا يعرف نفسه الا بالمانيته من دون ان نعرف سواء كان اصله من بافاريا ام هنغاريا.. ويؤكد الفكر السياسي الكندي سواء في جامعات اقليم اونتاريو او اقليم كيبك بأن التصويت العام على المبدأ (= الفيدرالية) ان حدث فيه اي انكسار، فلا يمكن ان يعيش النظام الفيدرالي من دون كامل الحزمة الدستورية. 2/ الفيدراليات المتطورة: ان الفيدراليات الهجينه ـ كما تسمّى ـ والتي تمارسها العديد من دول امريكا اللاتينية التي اخذت بالفدرالية، ومعظمها شهد هزات في الخرائط الفدرالية بعد فترات من الاضطراب السياسي الداخلي (منها فنزويلا مثلا) او بسبب ترتيبات امنية خاصة نفذت خلال ازمنه الحرب (الارجنتين والبرازيل مثلا). ان كندا والولايات المتحدة الامريكية حالتان من تطور الاقاليم التي حافظت على حدودها ايام الحرب الاهلية ومن ثم الصراع على الحدود والمياه بين الدولتين وقد وجدتا ان النظام الفدرالي هو الذي يحفظ لهما حزمتيهما من الاقاليم الشاسعة.. اما في حالة روسيا الاتحادية، فهي وريثة الكونفدراليات السوفييتية، ولم تستطع السيطرة على اقاليمها الشاسعة من دون نظام فيدرالي بالرغم من اجراء روسيا الاتحادية عملية ترشيد في نظامها الاتحادي، وبصورة جزئية من خلال تشريعات خاصة، ونظريا مع وجود عنصر المبادرة المحلية. اما الامارات العربية المتحدة، فتمتاز بنظامها الاتحادي الجامع بين الفيدرالية والكونفدرالية معا، فهي تجمع مشيخاتها السبع في دولة فيدرالية، ولكن حكوماتها المشيخية تتمتع كل واحدة منها بسلطات محلية سياسية.. وتجتمع كلها في مجلس اتحادي.. ولقد كانت خطوتها التأسيسية لانبثاق الاتحاد خطوة جريئة واستثنائية في ضم اقاليم مشيخية في دولة واحدة. رابعا: العراق والفيدرالية: التحدي من دون استجابة! 1/ العملية مضنّية: يؤكد العديد من الخبراء والمراقبين ان العملية السياسية التي تجرى اليوم في العراق غدت عملية مضنية وانخفضت معدلات التأييد لها بسبب مشكلات تضمنها الدستور العراقي وخصوصا في اقراره مبدأ الفيدرالية للعراق.. وقد اقترح البعض اجراء تعديلات جذرية على الدستور باشراف الامم المتحدة وكان قد اقترح تأسيس مؤتمر لهذا الغرض في مدريد العاصمىة الاسبانية. لماذا اسبانيا؟ كونهم وجدوها نموذجا مثاليا للعراق في تطبيقاها النظام الفيدرالي كما اشار الى ذلك العديد من الخبراء الدوليين في الامم المتحدة الذين عملوا في العراق وكان ذلك من خلال مكتب الامم المتحدة للدعم الدستوري يونيو / حزيراتن 2005.. وها قد مضى اكثر من سنتين ونصف ونحن نجد ان خطوات العملية الفيدرالية العراقية متعثرة تماما، ليس لأنها نظام حكم فاشل، بل لأن العراق غير قابل ان يعامل الا وحدة متكاملة.. وعليه، فكل يوم يمضي من دون ان يتحقق اي تقدم في العملية الفيدرالية، فان مقياس الوطنية سيتفوق على مشروع الفيدرالية. 2/ مقاربة للعراق من التجربة الاسبانية: لقد جرت مقاربات عدة في الاستفادة من التجربة الاسبانية في الحوارات اللاحقه مع اللجنة الدستورية العراقية، وقام بعض الخبراء الدوليين بمهام اساسية، وايضا في تعيينهم مستشارين وأكدوا مرارا وتكرارا مزايا وجود نظام دستوري في مختلف المناطق التي يمكن ان تحقق المركز الاتحادي مع مختلف المناطق (= المحافظات) التي لم تجد طريقا كي تتبلور في مجموعة أقاليم.. وهذا ما كان قد جرى بالضبط في التجربة الاسبانية، واعتبرت من أهم الخصائص المميزه للاسبانيه عندما اقرت الميثاق من دون اي عطب حقيقي، اذ عد بمثابة مبدأ اساسي للشعب الاسباني الذي غدت له محافظاته التي لم تزل ترتبط بالعاصمة اداريا ولكنها تحتفظ كل واحدة منها بحكم ذاتي. يتّضح اليوم ان هناك بعض اوجه التشابه بين المادة 115 من الدستور العراقي، على تشكيل المناطق الفيدراليه، وبين المادة 143 من الدستور الاسباني. 3/ اين الكيانات العراقية؟ لعل من ابرز الشدائد في العراق ستكون برغم كل المبادرات الخارجية والمحلية في ترسيم الحدود بين الاقاليم، والتي تعتبر من لبنات بناء المستقبل لأي نظام اتحادي. في حين ان الممارسه التقليديه لاكثر الدول المفدرلة وجود كيانات محددة بحدود وللاقاليم ميزات وخصائص كأن تكون دوقيات او مشيخات او امارات قديمة يسهل فدرلتها.. اما في العراق، فليس التبشير بمبدأ او تضمينه بدستور او المطالبة به كخطاب.. سيخلق اقليم عراقية مفدرلة، فالامر ليس بهذه السهولة التي يتخيلها السّذج من العراقيين مع احترامي لمبدأهم الجديد الذي لم نسمع به من قبل، وخصوصا قبل العام 2003.. 4/ الموروث التاريخي الاداري للعراق: ان الامر غير قابل للتسريع، ذلك لأن العراق يمتلك نظاما اداريا يسنّه قانون المحافظات الذي بني على قانون الالوية وهو قانون بني على المواريث التي تركها قانون الولايات الجديد الذي سنته الدولة العثمانية عام 1864. لقد بدت التقسيمات الادارية للولايات العراقية عند مطلع القرن العشرين على الصورة التالية: 1/ ولاية الموصل: تضم ثلاثة الوية، هي: الموصل وكركوك والسليمانية، و14 قضاء، و23 ناحية، و 3321 قرية. 2/ ولاية بغداد: تضم ثلاثة الوية، هي: بغداد وكربلاء والديوانية، و 17 قضاء، و34 ناحية، و 47 قرية. 3/ ولاية البصرة: تضم اربعة الوية، هي: البصرة والمنتفك ونجد والعماره، و10 اقضية، و29 ناحية، و210 قرى (انظر التفاصيل، سيار الجميل، تكوين العرب الحديث، دار الشروق، ص 350-351). 5/ اقليم كردستان: الاستثناء الذي صنعته الصدفة ان العملية ليست بسيطة جدا في ان بناء اقاليم فيدرالية (باستثناء اقليم كردستان) الذي خدمته فرصة تاريخية اثر حرب 1991 واندحار الجيش العراقي في الكويت وهيمنة قرارات المجتمع الدولي بزعامة الولايات المتحدة على العراق وفرض الحماية على كردستان.. ان اقليم كردستان الفيدرالي سوف لا يحقق الحلم الكردي، فهو البديل المؤقت للدولة الكردية التي يحلم بها الجميع.. وهي ـ كما يقولون ـ مشروع الامة الكردية. وعليه، فان الفيدرالية في اقليم كردستان غير مستقرة ايضا اذ لا يعرف الاقليم اين تمتد حدوده بشكل رسمي حتى الان. 6/ المشكلة مضاعفة.. كما نستنتج وعليه فالمشكلة مضاعفة في العراق ـ كما نرى ـ ذلك ان العملية ليست مجرد تحويل الوحدات الاداريه القائمة الى كيانات اتحادية، ويقول معظم الخبراء والمختصين بأن " هذه الآليات الدستورية مبتكرة تم تصميمها على عجل من اجل ان يفتح المجال الاداري للتخلص من تركات الماضي وفتح التاريخ لتشكيلات جديدة ".. من دون ان يعلم العديد من القادة والساسة العراقيين المصفقين للفيدرالية بأن الوحدات الادارية لا يمكن ان تتحول الى وحدات سياسية في العراق كونها لم تمتلك اية مقومات حقيقية او حدود وسواتر في ما بينها.. خامسا: العراق ليس اسبانيا: مقارنة واضحة 1/ العراق ليس مجتمعات مستقلة اما في حالة اسبانيا، فالحالة مختلفة جملة وتفصيلا، اذ كان التاريخ الوسيط والحديث قد اتاح لها ان تتبلور فيها كيانات سياسية وممالك قديمة، ومنها: اراغون وقشتالة وليون واندلوسيا وفالانسية وكاتالونيا وجليكيا ومرسيه وكانتابريا وغيرها.. ويتساءل احد المختصين قائلا: واين هي ممالك العراق القديمة او مشيخاته او اماراته التي كانت لها حدودها وتواريخها السياسية ونظمها الاقليمية؟ ان اسبانيا بلاد المقاطعات التي كانت تجتمع مع بعضها البعض من خلال طرق ومسالك لتشكّل ما عرف بـ " المجتمعات المستقلة "، فهل يمكن تشبيه العراق في ان تغدو محافظاته التي كانت في الاصل الوية (أي: سناجق) لكي نعلن عن مجتمعات عراقية مستقلة نظرا لأن الفيدرالية مشروعا جميلا ورائعا في اسبانيا او غير اسبانيا؟؟ وبصدد المجتمعات المستقلة، فان هناك من يقول ان كردستان نفسها لم تكن مجتمعا مستقلا الا في اعماقها، اذ غدا الاكراد جزءا حقيقيا من المجتمع العراقي، وكانوا اكثر اندماجا من كل النواحي لولا العامل السياسي الذي كان له دوره في تأسيس التمفصل بينهم وبين كل من العرب والتركمان والاشوريين في العراق. 2/ فروقات شاسعة لا يمكن ان تكون اسبانيا موازية للعراق في المسألة الفيدرالية او غيرها، اذ يعلق العديد من الخبراء الدوليين الجدد الذين يريدون ان يدخلوا الجمل في خرم ابرة، آمالهم بجعل العراق صيغة موازية لاسبانيا.. ومع الاسف صفق ولم يزل يصفق لها العديد من الساسة العراقيين الجدد الذين لم يفقهوا ماهية اسبانيا، بل ولم يدركوا اولويات العراق داخليا واقليميا ودوليا.. انها بالفعل فكرة طائشة بجعل العراق صولرة مشتقة من اسبانيا.. وانهم يصفونها بأنها " قد لاتكون مفيدة كما يعتقد الكثيرون "، والحقيقة انا من اولئك الكثيرين ! لماذا؟ اولا: إن وحدات الشعب الاسباني كان لها تأثير حاسم في تنظيم مجتمعاتهم الجديدة الاتحادية (ولقد جرى تسمية الوحدات الاسبانية بالمكونات العراقية)، اذ نجح الاسبان بتأليب ارادتهم الوطنية في هذا السبيل بعد الحكم الاستبدادي للجنرال فرانكو الذي يخطئ من يشبهه بصدام حسين.. ان صدام حسين حالة استثنائية لا يمكن تشبيهه بأي أحد.. اذا كان الاسبان ينتظرون تكوين وحداتهم التي عرفوها منذ تواريخ قديمة بعد رحيل فرانكو، فان العراقيين لم يكونوا بانتظار ذلك اثر رحيل صدام حسين.. كان حلمهم عراق ديمقراطي حضاري كالذي كان على امتداد التاريخ. ثانيا: لقد عرفت تواريخ اسبانيا من خلال ممالكها القديمة التي كانت تتصارع حينا وتتراضى حينا آخر.. وكانت لكل مملكة حدودها مع الاخرى (وتمر علينا ممالك الطوائف عندما حكمت من قبل العرب المسلمين قبل مئات السنين، ا1ذ تأسست في كل مدينة اسبانية دولة من الدول القزمية). نعم، لقد كانت هناك حدود هامة، كانت غاية الوحدات الاجتماعية الاسبانية ان تجعلها خالية من القيود ضمن فيدراليات بلورتها الاراده الشعبية حقا كونها معالجة حقيقية للانقسامات القديمة، فنشأ الاتحاد الجديد، وانشئ هذا النظام في اسبانيا بين عامي 1978 و1983. كان في البداية على الورق، ولكنه تحقق في غضون خمس سنوات اما في العراق، فاية ممالك متصارعة عاشت فيه متزامنة مع بعضها الاخر؟ واية مكونات تاريخية وادارية وسياسية لها حدودها وفواصلها واسيجتها؟ ثالثا: اذا كانت الارادة الشعبية الاسبانية قد حسمت الموقف لصالح الفدرلة من اجل بناء مستقبل بني على اسس تاريخية اثر الحرب الاهلية الاسبانية واثر الازمات السياسية، وكان التطلع على اساس البدء من البلديات والوحدات الادارية فتبلورت السمات الجديدة الاتحادية فجاه بل ان النخب السياسية بدأت تطبق وتترجم الارادة الشعبية الى واقع وخصوصا في ربيع وصيف 1981، ومن دون ذلك فلقد كانت الديمقراطية مهددة.. اما في العراق، فان فجيعته ان يلبي الشعب ما يريده الساسة الجدد رغما عنه.. وعليه فبعد مرور ما يقرب من خمس سنين لم تلد اي فيدرالية عراقية حتى اليوم! ومن سوء حظ العراق العاثر ان تغدو المكونات العراقية مقسمّة على اساس طائفي وعرقي.. وهذا ما لم يحدث ابدا في اي تجربة فيدرالية! رابعا: ان اسبانيا كانت في تجربتها عملية الى حد كبير، فهي متجانسة في جغرافيتها ومواردها وان فيدراليتها الادارية قد عالجت انقسامات الماضي. وبالرغم من بعض الاخطاء الا انها شّرعت فيدراليتها في اجواء طبيعية وأمنية.. اذ لا يمكن مقارنتها بالعراق ابدا والذي كان ولم يزل يعيش اهوال الحرب والاحتلال وفقدان الامن وانحلال المؤسسات وتشظي المكونات وهزال الجيش والشرطة وعبث المليشيات واختراق الارهاب وتدخل الاقليم.. وبعد هذا وذاك، هل يمكننا ان نتصور ان العملية الفيدرالية سهلة وستكون حلا للازمات؟ وكيف يطالب بها ولم يزل الدستور بحاجة الى تعديلات باقرار من صاغه من ممثلي الاحزاب الحاكمة! خامسا: ان اسبانيا وطن في شبه جزيرة ايبريا شاسعة الاطراف ويفصلها عن فرنسا جبال البرنيه وتفصله الطبيعة عن البرتغال، فهي شبه منعزلة وليست كالعراق تقع في قلب الشرق الاوسط.. اذ يحيط العراق دول اقليمية قوية. اما الاحزاب السياسية الاسبانية، فاهمها: حزب الشعب (PP) وحزب العمال الاشتراكي الاسباني (PSOE) واتحاد اليسار (IU) والتحالف الديمقراطي لكاتالونيا (CiU) والحزب الوطني الباسكي (EAJ-PNV).. اما الاحزاب والتيارات السياسية العراقية فهي احزاب دينية او طائفية.. لا يمكنها ان تعبر ارادة كل العراقيين، بل ولا تصلح لقيادة العراق في مثل هذه الظروف.. ان من المؤسف ان يصل الالحاح بالفيدرالية من الاعلى الى الادنى وباسلوب من يجهل الامر كثيرا. سادسا: صحيح ان هذا " الخيار " له اهميته الفائقة كونه طريق نحو المسار الديمقراطي يقوم ببناء دولة اتحادية نموذجية، ولكن العراق كان قد تعّرض ولم يزل يتعّرض لمخاطر وتحديات قاسية لا يتم علاجها بهذا الاسلوب الذي يكرس في مثل حالة العراق الانقسام خصوصا وان جغرافية العراق هي غير جغرافية اسبانيا.. فالعراق تحيطه دول اقليمية كبيرة من الاستحالة ان تقبل بالعراق الفيدرالي لاسباب داخلية صرفة وخصوصا تركيا وايران.. فضلا عن دول عربية وخصوصا السعودية وسوريا.. واخيرا: ماذا نستنتج؟ انني اعتقد بأن الفيدرالية ان طبقّت في العراق، فستكون فيدرالية هجينة كالتي عاشتها نيجيريا، وستفشل العملية التاريخية في التغيير بسبب عدم وجود المقومات الفيدرالية في العراق، وان وحداته الاجتماعية متجانسة الى ابعد الحدود، ولا يمكن التعويل على اية مكونات طائفية او عرقية يمكنها ان تكون اساسا للفدرلة.. لقد مرّت قرابة خمس سنوات على البدء بمشروع الصناعة الفيدرالية في العراق.. ولم تنجح الا فيدرالية كردستان التي تكتنفها المشكلات الصعبة هي الاخرى الاقليمية والداخلية. ان الولايات المتحدة التي سعت لتطبيق هذا " المشروع " بديلا عن المشروع المركزي الذي كان سائدا، لم ينبثق من طموحات الشعب العراقي، بل ولم يحظ ابدا بالتأييد بانطلاق ارادة شعبية بسبب عدم وجود اقاليم عراقية كانت في ما سبق ممالك منفصلة او مبعثرة او مشتتة.. لقد ترافق مشروع الفيدرالية مع مشروعات اخرى.. ولما ازداد الالحاح عليه وبتطبيقه بسرعة بدا يفّسر على كونه سعي مستميت من اجل تقسيم للعراق. فهل سيشهد العراق نظاما فيدراليا هجينا ام متطورا؟ ام ان المشروع سيفشل فشلا ذريعا؟ هذا ما ستنبؤنا به السنوات الخمس القادمة. استشارات -Encyclopedia Britannica. ,The Federalist Papers (Signet Classics).Alexander Hamilton- -The Essential Federalist and Anti-Federalist Papers (Paperback) by Alexander Hamilton, James Madison, John Jay -Building Federal Subunits by Way of Referenda: Special Challenges for Iraq, By Reidar Visser -Levy, Karl (ed.): Italian Regionalism: History, Identity and Politics (Oxford: Berg, 1996). -Moreno, Luis: The Federalization of Spain (London: Frank Cass, 2001). -Morrow, Jonathan: “Iraq’s Constitutional Process II: An Opportunity Lost”, United States Institute of Peace Special Report 155, 2005. -de Silva, K.M.: “Sri Lanka: Ethnic Conflict and the Search for a Durable Peace, 1978–1999”, Ethnic Studies Report vol. 17 no. 2, 1999. ___________________________________________ ![]() داري قطر و أنا هنا أمثلها المجد مطلوبي و أنا طلابه |
| | | |
| Sponsored Links | |
| | |
| | | |
| #1012 | ||||
| ||||
| ماذا ينتظرنا في العام الجديد 2008؟ لن تكون السنة المقبلة نوماً على فراش وثير، وإن كان البعض يظنها كذلك، فالتحقيقات التي أجريناها لهذا العدد الخاص من «المنتدى الثقافي» من مختلف العواصم، لاسيما العربية منها، تدل على أن جهوداً كبيرة تبذل من الآن، في العديد من الدول لإثبات حضورها الثقافي، وما يغفل عنه الرسمي، تحاول ان ترتقه المبادرات الفردية، التي تأبى أن تستكين رغم المعوقات. في سورية ثمة تحديات كبيرة، تريد الجهات الرسمية أن تواجهها بنجاح طوال السنة المقبلة. فدمشق عاصمة للثقافة العربية عام 2008، وهي فرصة لا تعوض بالنسبة للمنظمين، لإعادة سورية إلى الخريطة الثقافية العربية بزخم، لا بالمسلسلات وحدها وإنما بالأفلام والكتب والمسرح والموسيقى أيضاً، وبإبراز القيمة التاريخية والحضارية لدمشق كمدينة عريقة لم تنس انها العاصمة الإسلامية الأقدم. ولهذا الغرض فإن خططاً وضعت، وبرامج كتبت، لكنها ما تزال في طور التغيير والتبديل، وهو ما يثير أرق المثقفين هناك (صفحة 3). وفي هذه الأثناء، من المفترض أن تودّع الجزائر لقبها كعاصمة ثقافية للعرب بحلول عام 2008. لكن الطريف ان المسؤولين الجزائريين، حسبما تبين لنا، استساغوا اللعبة، ويودون الاستمرار بها. وهو ما دفع وزارة الثقافة لأن ترصد الميزانيات الكبيرة، للاستمرار بالمشاريع التي بدأتها العام الماضي، وكأنما الجزائر تلبستها شهوة ان تبقى عاصمة ثقافية دائمة، بعد متع تذوقتها بفرح على مدار الأشهر الماضية (صفحة 4). أما لبنان الهاجع على مخاوفه فهو لا يستسلم لليأس، بل على العكس، فما سجلته السينما اللبنانية من نجاحات، خلال العام المنصرم، وما حصدته من جوائز، وإقبال في المهرجانات والصالات، جعلنا نذهب ونبحث عما وراء هذه الوفرة غير المعهودة في الانتاج، والقفزة غير المتوقعة في المهرجانات. فوجدنا ان المسألة ليست مجرد حالة عابرة، وافلام عام 2008 صار بعضها جاهزاً وينتظر دوره في الصالات ليطل على مشاهديه. لعلها مفاجأة العام تلك التي نراها نجاحاً للسينما في بلد يمر بواحدة من أصعب أزماته في العقدين الأخيرين (صفحة 7). في فلسطين وجود وزارتين للثقافة، إحداهما في غزة والثانية في رام الله، زاد الحال سوءاً. والتعويل كله على سواعد مؤسسات أهلية بدأت تعمل لتشعل ذكرى مرور ستين سنة على نكبة الفلسطينيين، وخروجهم من أرضهم، هذا عدا ذكرى ثانية ليست أقل قسوة، وهي مرور اربعين عاماً على انتزاع القدس من ايدي العرب. كيف يحضّر الفلسطينيون لذكريين هزتا الوجدان العربي، وزلزلتا المنطقة (صفحة 6). أما في ما يخص مصر، فقد ذهبنا نبحث وننبش في أدراج الروائيين الكبار، عن مسودات رواياتهم الجديدة التي سنقرأها عام 2008، فوجدناهم جميعهم، يسطرون رواياتهم، ويخشون الزمن الذي يمر سريعاً. كلهم يكتبون ويؤلفون، لكن ماذا؟ ومتى ستخرج كتبهم هذه من رحم الأدراج والأخيلة، إلى رحم المطابع. هذا ما يجيب عنه التحقيق (صفحة 8 و9). أما ما ينتظره الباريسيون، فهو عام آخر من الحيوية الثقافية. وسيرى القارئ كيف أن المطابع تحضّر لإخراج مئات الإصدارات بينها 548 رواية تتأهب لتبصر النور. كما تحتفي فرنسا بمئوية كاتبة كبيرة مع مطلع العام، وهي سيمون دوبوفوار التي ما تزال نجمة نسوية، رغم كثرة النسويات في الأدب. والسؤال الذي يطرحه الفرنسيون في احتفاليتها، هل سيمون دوبوفوار فيلسوفة؟ وسؤال آخر، سيطرح بعد ذلك بشهرين أي في مارس (اذار) المقبل، خلال معرض الكتاب الفرنسي، هل لإسرائيل أدب كبير لا بد من الاحتفاء به والتعرف عليه؟ فإسرائيل ضيف شرف على معرض السنة القادمة، ووجودها بهذه الصفة إلى جانب أجنحة عربية تقليدية، قد يبعث على المنافسة الجادة، أم تراه سيتسبب بمجرد استفزازات عابرة؟ (صفحة 5). في واشنطن يبدو ان هواجس العام الجديد مختلفة عنها في باريس، التي تظهر اكثر استقراراً. والتوقعات التي نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» توحي بأن الأميركيين يشعرون بانحدار في ذائقتهم الفنية والأدبية، وهو ما استدعى من الصحيفة دق ناقوس الخطر، معتبرة ان العام المقبل هو عام التفاهات أو النكات الثقافية، في اميركا طبعاً (صفحة 2). على أي حال، سنة جديدة تطل بعد أيام، والأمل ان يتمكن كل الأدباء والفنانين الذين قابلناهم أو تحرينا مشاريعهم في هذا العدد، ومعهم القراء وعشاق الفنون من تحقيق أحلامهم، رغم الغمامات السوداء، التي تحجب الشمس، لكنها قد تحمل مطراً مدرارا. «المنتدى الثقافي» ___________________________________________ ![]() داري قطر و أنا هنا أمثلها المجد مطلوبي و أنا طلابه |
| | | |
| | | |
| #1013 | ||||
| ||||
| على ذمة «نيويورك تايمز»: السنة الجديدة ستكون «نكات ثقافية» أميركية توقعات سوداوية في الدولة الأكبر عالمياً واشنطن: «الشرق الأوسط» «نيويورك تايمز» متشائمة من تدني مستوى الذائقة الثقافية الأميركية، وتعتقد انها إلى انحدار سريع، ولها على ذلك دلائل وبراهين. وبالتالي، فإن السابق يؤشر، على مستوى اللاحق. وبناء عليه، فإن الصحيفة قدمت تصوراً لما تتوقع ان يكون عليه حال الثقافة الأميركية خلال العام الجديد، مفندة ذلك شهراً بشهر. تصور يحمل الكثير من الدعابة، لكنها دعابة سوداء مشوبة بالخوف ترسم صورة لواقع يتآكل، فهل الـ «نيويورك تايمز» على حق؟ هذا ما ستجيب عليه الشهور المقبلة. قالت صحيفة «نيويورك تايمز» ان السنة المنصرمة كانت «كوارث ثقافية» في الولايات المتحدة. ولهذا، تندرت بأن السنة الجديدة ستكون «نكات ثقافية». انتهت السنة المنصرمة باضراب كتاب الافلام والمسلسلات والسيناريوهات في هوليوود، وايضا، اضراب الممثلين والممثلات في «برودواي» (شارع المسارح في نيويورك). وانتهت السنة أيضاً بظهور برنامج تلفزيوني تقدمه الممثلة وعارضة الأزياء باريس هلتون. وقالت الصحيفة ان ذلك كله «يدل على انحطاط الذوق الثقافي الاميركي». وفي رأي الصحيفة ان هناك دليلا آخر على الانحطاط الثقافي الأميركي، هو شهرة سانجاي مالاكار، اميركي من اصل هندي لم يفعل اكثر من انه رفض قص شعره، وصارت تلك موضة، وجعلته مشهورا. خاصة لأنه غنى في برنامج «اميركان ايدول» (اميركان ستار). وتنبأت الصحيفة ان نجمة السنة الجديدة ستكون «شالمار»، شقيقة سانجاي، وسيحقق شريط فيديو «سانجاي وشالمار» رقما قياسيا في التوزيع. وهو الفيديو الذي تغني فيه «شالمار» اغاني هندية على جيتار عملاق، يخفي حقيقة انها عارية كما ولدتها امها. وتندرت «نيويورك تايمز» انه ما دامت السنة المنصرمة هكذا، ستكون السنة الجديدة «نكات ثقافية». وقدمت تنبؤات فكاهية شهرا بشهر: في يناير (كانون الثاني)، بسبب استمرار اضراب برودواي، ستؤجر المسارح لمخرجين هواة، يقدم واحد منهم مسرحية «كاونتر بيكيت» (للرد على مسرحية «بيكيت»). وستقدم روزي اودونيل، ممثلة كثيرة الكلام، مسرحية منودرامية بمفردها اسمها «الصداع». وفي فبراير (شباط)، شهر منافسات جوائز «غرامي» (أحسن الاغاني)، سيفوز موقع الانترنت «يو تيوب» (الذي يقدم فيديوهات خاصة يرسلها الناس). وستفوز اغنية «مطر من الشكولاته»، ذات الكلمات القذرة، «مما يدل على انحطاط الاغنية الاميركية». وفي مارس (آذار)، ستقرر قناة «فوكس» التي تقدم برنامج «اميركان ايدول» (اميركان ستار) انه نجح نجاحا كبيرا، وانها، لهذا السبب، سوف تقدمه كل ساعة، وكل يوم، نهارا ومساء، وخلال كل ايام السنة. وفي ابريل (نيسان)، سيقدم جاري ساينفيلد، بطل المسلسل التلفزيوني بنفس الاسم، مسلسلا جديدا باشعة الليزر يمكن ان يشاهد على سطح القمر. وفي مايو (آيار)، سيعلن اتحاد المسارح الاميركية الغاء حجز المقاعد مسبقا في المسارح، وستعم الفوضى مسارح اميركا. وفي يونيو (حزيران)، سيعلن اتحاد الممثلين والممثلات الاضراب، وذلك لعدم وجود سيناريوهات بسبب اضراب كتاب الافلام والمسلسلات. وفي يوليو (تموز)، شهر العطلات الصيفية، سيغلق كل شيء: مسارح، وقاعات السينما، وستتوقف المسلسلات التلفزيونية. وستحل محلها نشرات اخبار على مدار اليوم. وفي اغسطس (آب)، سيتحالف ستيفن سبيلبرغ، المخرج المشهور، وتوم كروز، الممثل المشهور، على انتاج فيلم في «يو تيوب»، موقع فيديوهات الانترنت. وفي سبتمبر (ايلول)، سيحتل الهواة مسارح برودواي، وسيقدمون مسرحيات: «يعيش الاضراب» و«نهاية الثقافة»، و«ليس هناك افضل من النوم». وفي اكتوبر (تشرين الاول)، سيكون اضراب هوليوود دخل عامه الثاني، وسيوضح استفتاء ان الشعب الاميركي، بأغلبية كبيرة، يؤيد استمراره. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، ستجرى الانتخابات لرئاسة الجمهورية. لن تفوز هيلاري كلنتون، ولا باراك اوباما، ولكن دينيس كوسينتش، لان زوجته اثارت انتباه الناخبين الاميركيين عندما ظهرت في التلفزيون، وقد غرست خاتما من الذهب الخالص في لسانها. ___________________________________________ ![]() داري قطر و أنا هنا أمثلها المجد مطلوبي و أنا طلابه |
| | | |
| | | |
| #1014 | ||||
| ||||
| «دمشق عاصمة الثقافة العربية» تتطلع الى «فيروز» وتحتض «كارمن» قلق في سورية بسبب التأخير في إعلان البرنامج النهائي دمشق: سعاد جروس وناظم مهنا علمت «الشرق الأوسط» ان البرنامج المبدئي لدمشق عاصمة ثقافية، يتعرض كل أسبوع للتعديل. مع ذلك وبالاستناد إلى ما يتسرب من معلومات عن الأمانة العامة للاحتفالية، فإن الجمهور سيكون على موعد مع فيروز بعرض «صح النوم» خلال الشهر الأول من العام الجديد. ولعل هذا سيكون الحدث الأبرز، ويأتي بعد غياب طويل لفيروز عن دمشق، العاصمة التي لا يمل أهلها من سماع أغانيها، ولا معنى للصباح عندهم ولا للأعياد دون أن يوشيها صوت فيروز. فهو ليس صوتاً ملائكيا يرتاحون لسماعه وحسب، بل جزء من ذاكرتهم الفردية والوطنية بحلوها ومرها. وإذا حصل وجاءت فيروز، ربما يخفف هذا بعضا من الانتقادات التي تطال الأمانة العامة بسبب تكتمها على التحضيرات وتباطئها المدهش في تثبيت برنامج الاحتفالية. الأحداث المنتظرة طوال العام المقبل، تختلف الآراء حولها. فالروائي نبيل سليمان يرى أنها فرصة جدية جداً لصناعة ثقافية ثقيلة، ويشاركه آخرون في هذا الاعتقاد، مع بعض المخاوف، ومنهم المفكر طيب تيزيني الذي يرى أن اختيار دمشق عاصمة ثقافية يعد حدثاً عالمياً وليس عربياً فقط، ويقول: «إن دمشق هي المدينة الأقدم بين المدن المأهولة في العالم، وبالتالي فإن اختيارها عاصمة للثقافة أمر يهم العالم بأسره، لأن هذا الإرث الذي تأسس وتأسست به المدينة أصبح إرثاً للبشرية جمعاء». ويتابع تيزيني: «يجب علينا كباحثين إضاءة هذه المدينة بعظمتها عن طريق بانوراما كاملة لدمشق في مراحلها الثلاث، تتضمن ما كانت عليه وما تطورت به وكيف أصبحت». ويرى تيزيني، أنها مهمة تقع بشكل أكبر على عاتق العلماء المختصين بالجغرافيا السورية عموماً والدمشقية بشكل خاص. بالعودة إلى الاحتفالية، يذهب طرف آخر بعيداً في التشاؤم، بسبب الغموض والارتباك اللذين يكتنفان عمل اللجان المنظمة لهذه الاحتفالية التي لم يعد يفصلنا عن انطلاقتها سوى أيام قليلة، إذ لم تظهر بعد أية مظاهر ملموسة توحي بأن الاستعدادات التي يجري التحضير لها منذ مطلع العام الجاري قد اكتملت، لا سيما وان معظم شوارع دمشق محفرة ويجري العمل فيها من أجل هذه المناسبة المرتقبة. فهل الأمور متروكة الآن طي الكتمان للمفاجآت؟! ولعله من المفيد هنا أن نذكر، أننا ونحن نعد هذا التقرير عجزنا عن الحصول على أي معلومة مباشرة من المعنيين عما جرى الاستعداد له. فالبعض يقول: لم يعد لي علاقة، أو استقلت. وقد اتصلنا مراراً بمكتب المديرة العامة للاحتفالية، حنان قصاب حسن، فتم تحويلنا من مديرية إلى أخرى دون جدوى. ونأمل ألا يكون هذا تعبيراً مبكراً عن بيروقراطية تثقل على مجريات الاحتفالية! والغريب أن الأمر تكرر بشكل أكثر فجاجة في مديرية المسرح القومي. فالموظف المعني بالخطط رفض أن يقدم أي معلومة عن خطط المديرية للعام المقبل، وكأنها سر من أسرار الدولة. وطلب أن نقدم طلباً رسمياً إلى مدير المسرح القومي عجاج سليم، الذي لم يكن موجوداً في هذه الأثناء! نذكر هذه التفاصيل لغرائبيتها ومدلولاتها. رغم أن بعض المعلومات متوفرة ومعلن عنها في وسائل الإعلام!! فقد أُعلن عن تخصيص الحكومة 600 مليون ليرة سورية كميزانية للاحتفالية بالإضافة إلى 600 مليون أخرى منحة من محافظة دمشق، لتصبح الميزانية العامة مليارا ومائتي مليون ليرة، من المتوقع أن يذهب معظمها إلى الفرق الفنية العالمية الشهيرة، التي دعتها الأمانة العامة لإحياء حفلات في دمشق. وهو ما أثار الكثير من الانتقادات حول إذا كان المطلوب تقديم النتاج الثقافي المحلي ودعمه أو استقدام ثقافة عالمية لاطلاع الجمهور المحلي عليها وبأسعار باهظة تغطي بالكاد جزءاً من التكاليف؟ وهي انتقادات تستمد شرعيتها من وجهة نظر البعض ممن يرون في هكذا احتفاليات مناسبة لدعم الشباب ومنحهم الفرصة للكشف عن المواهب الجديدة. ومن الملاحظ أن الأمانة العامة لم تتجاهل هذا الجانب لكنها أولته جزءاً بسيطاً من الاهتمام والميزانية. فقد تم تقديم منح إنتاجية بسقف مخفض للشباب تشمل 26 شاباً وشابة فقط من الموهوبين، في مجال الإبداع السينمائي والمسرحي والفنون التشكيلية والموسيقى. كما حدد سقف الإنتاج المسرحي بأربعة ملايين للمسرحية على أن تتم الموافقة على أربعة عروض فقط، وكانت المديرة العامة للاحتفالية، حنان قصاب حسن وعدت أن تجعل من شوارع دمشق وحاراتها مسرحا وكرنفالاً ثقافياً على مدى عام. وعلى صعيد النشاطات المسرحية القادمة، يتم الحديث في الأوساط المسرحية عن خطة أولية قابلة للتعديل يتم فيها التوافق مع الاحتفالية الكبرى، وقال الدكتور عجاج سليم بهذا الصدد: «سيتم الدمج بين مهرجان دمشق المسرحي في آذار عام 2008 واحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية». ومن أهم المسرحيات التي أعلن عن تقديمها خلال العام المقبل: مسرحية «حرم سعادة الوزير» بطولة أسعد فضة ومنى واصف، وسبق أن قدمت هذه المسرحية في العقود الماضية، ومسرحية «الزيارة» تأليف ممدوح عدوان إخراج محمود خضور، ومسرحية «سفر برلك» وهي أيضاً من تأليف ممدوح عدوان وسبق أن قدمت. وتوجد مسرحيات أخرى بالإضافة إلى ما سيقدم في المهرجان المسرحي المقبل. ومن المقرر أن تتم استضافة شخصيات ثقافية وفنية عربية ودولية كبيرة ولعل الاسم الأبرز بينها المسرحي العالمي بيتر بروك. وسيستهل الموسم المسرحي الذي يبدأ بعد الأعياد بمسرحية لأيمن زيدان وشكران مرتجى، عن نص لداريفو، ترجمة وإعداد د. نبيل حفار، ضمن توجه لوزارة الثقافة لإعادة الممثلين النجوم الذين اشتهروا في التلفزيون، وفي الوقت ذاته هم موظفون في دائرة المسارح إلى العمل المسرحي. ومن المتوقع أن يقدم الفنان الكوميدي ياسر العظمة مسرحية ساخرة خلال الموسم المسرحي المقبل، كما يبحث الفنان رفيق سبيعي عن نص لإعداده للمسرح. وبحسب ما أفاد القاص والصحافي نجم الدين السمان مدير مكتب وزير الثقافة، أن تركيز الوزارة يتجه نحو الشباب فهناك أكثر من 20 عملاً تمت الموافقة على نصوصها، لتنتج خلال الموسم. ويوجد مهرجانان مسرحيان للشباب، ينطلق الأول في أغسطس (آب) المقبل، وآخر للطفل في أيلول (سبتمبر) مع افتتاح المدارس، عدا مهرجان دمشق المسرحي الذي ينطلق في مارس (آذار) بمشاركة عربية ودولية. وحتى الآن هناك عشر دول عربية وخمس أجنبية أكدت مشاركتها فيه، كما سيتضمن مهرجان الشباب ورشات عمل بالتعاون مع أيام قرطاج المسرحية، وسيتم إرساله وغيره من النشاطات إلى المحافظات النائية، كي لا تتركز الأنشطة الثقافية في العاصمة فقط. وبالنسبة لباقي المهرجانات، ستتابع دوراتها المعتادة، كمهرجان الفنون الشعبية الذي يقام كل عام في محافظة، ومهرجانات تكريم المبدعين ومهرجان بصرى الدولي. وتسعى وزارة الثقافة برغم تخفيض ميزانيتها لهذا العام إلى 250 مليون ليرة سورية إلى زيادة أنشطتها، ودعم المبادرات الفردية ومشاريع الجهات الأهلية، حيث ساهمت العام الماضي في دعم ملتقى نحت مشتى الحلو في محافظة طرطوس، ومسابقة المزرعة الأدبية في محافظة السويداء، ومهرجانات عمريت والملاجة الشعري ... الخ. وهي تنوي الاستمرار في سياسة الدعم مع فتح باب الإنتاج المشترك مع القطاع الخاص لتعويض نقص الميزانية. وعلى صعيد الإصدارات أفاد السمان، أن الوزارة قامت بطباعة 160 عنواناً خلال عام 2007، وما زال هناك ثلاثون عنواناً تحت الطبع، ستصدر خلال أيام. وحول خطة النشر للعام المقبل اوضح السمان، أن نشاط وزارة الثقافة مستقل عن نشاط الأمانة العامة للاحتفالية، لكنه يتم بالتنسيق معها كي لا يكون هناك تعارض بينها. وسيتم تخصيص إصدارات الهيئة العامة للكتاب العام المقبل لمدينة دمشق، وهناك خطة لإصدار 200 عنوان بالإضافة لمتابعة سلسلة آفاق ثقافية وسلسلة كتاب الشهر بالتعاون مع دار البعث، ناهيك عن دوريات الحياة السينمائية والتشكيلية والمسرحية والموسيقية مضافاً إليها الأسبوعية الثقافية «شرفات». وفيما يخص الفن التشكيلي، سيقام ملتقى للنحت يستلهم مدينة دمشق، توزع أعماله على الساحات، كما تتم دراسة فكرة إحداث بينالي دمشق الدولي، ووضع نظام خاص به لإرساء قواعده وشروطه. وسيستمر «ملتقى مشتى الحلو» للنحت لعامه الثالث على التوالي، ويستعد الفنان فارس الحلو المشرف عليه لتوسيع المجالات التي يهتم بها، بحيث يشمل الشعر والأدب، بالإضافة لملتقى آخر، سيقام للمرة الأولى في سبتمبر (أيلول) المقبل في محافظة السويداء، يعتمد حجر البازلت المحلي في منحوتاته. وفي السينما، بدأ التحضير لمهرجان دمشق السينمائي السنوي، ويقام في موعده بأكتوبر (تشرين أول) 2008، متضمناً تظاهرة «تحية لدمشق» بطلتها المدينة. وأفاد مدير عام مؤسسة السينما محمد الأحمد لـ «الشرق الأوسط» ان مؤسسة السينما، ستشارك بثمانية أفلام من إنتاجها ضمن فعاليات عاصمة ثقافية، عرض منها اثنان، «خارج التغطية» للمخرج عبد اللطيف عبد الحميد و«الهوية» للمخرج غسان شميط، وستة أفلام، سيتم إنتاجها مأخوذة عن روايات لكتاب دمشقيين، تتناول أحداثا جرت في دمشق، كفيلم «حسبية» للمخرج ريمون بطرس عن نص للروائي خيري الذهبي، و«الرواية المستحيلة» للمخرج سمير ذكرى عن رواية لغادة السمان، و«دمشق يا بسمة الحزن» للمخرج ماهر كدو عن رواية لألفت الأدلبي، و«فوق الحافة» للمخرجة واحة الراهب. وقال الأحمد: ان المؤسسة بصدد توسيع تعاونها في إطار الإنتاج المشترك. فبعد التجربة الناجحة للإنتاج المشترك بفيلم «قمران وزيتونة» لعبد اللطيف عبد الحميد، وفيلم الكرتون الطويل «خيط الحياة» بالاشتراك مع شركة «تايغر برودكشن»، تنوي إنتاج فيلم كرتون آخر مع الشركة ذاتها بعنوان «رحلة اليمام الماسي». كما تم الاتفاق مبدئياً مع شركة «سورية الدولية» لإنتاج فيلم «موزاييك دمشق 39» عن رواية لفواز حداد بذات العنوان، وسيقوم بإخراجه حاتم علي. والمتوقع أن يتم تأجيل إنتاجه بسبب انشغال المخرج. أما على صعيد الموسيقى، يتم التحضير في «دار الأسد للثقافة والفنون» لعرض كارمن من انتاج مشترك سوري ـ فرنسي، متوقع عرضه في الربع الأخير من شهر فبراير (شباط) المقبل، بينما تستمر الدار في إصدار سلاسل ألبومات أعلام الغناء والموسيقى العرب. وقال مدير عام دار الأسد، نبيل اللو لـ «الشرق الأوسط»: انه سيتم مضاعفة إصدار الألبومات خلال العام المقبل بمعدل البوم جديد كل أسبوعين. ومن الألبومات التي يتم التحضير لها للفنانين السوريين: رفيق شكري، عمر نقشبندي، كروان، ماري جبران، زكية حمدان، مصطفى نصري، سهيل عرفة، مها الجابري، إبراهيم جودت، عدنان أبو الشامات، بكري الكردي، نديم الدرويش، علي الدرويش، صبري مدلل، توفيق المنجد، رابطة منشدي مسجد بني أمية ..الخ، علماً أن الألبوم لا يقل عن 3 ـ 6 أقراص سي دي. أما ما سوف يصدر من ألبومات أعلام الموسيقى العرب، فتتضمن: رياض السنباطي، محمد فوزي، زكريا محمد، أحمد صبري النجريدي، محمد الموجي، كمال الطويل..إلخ، ويتابع الدكتور اللو، بأن سلاسل جديدة تم استحداثها كسلسلة الفلكور والأغاني الشعبية، وسلسلة التراث الديني المتضمن الموسيقى الكنسية الشرقية. وسيكون هناك البوم للأب جوزيف عبسي المؤلف الموسيقي الضليع، وجوقة الفرح، والتراث الديني الإسلامي الذي سيتضمن أعمال حمزة شكور وغيره من المنشدين، وأهم الأصوات التي تؤدي الآذان. ويعتبر نشاط دار الأسد مستقلاً عن نشاط الاحتفالية، إلا أنه سيكون موازياً لها، كما أن الدار ستقوم بتقديم الدعم الفني واللوجستي للاحتفالية. لاشك أن خارطة الثقافة السورية للعام المقبل كما قدمها المسؤولون عنها تشيع التفاؤل، بأن عام 2008 سيكون عام الثقافة السورية، وليس فقط عام دمشق عاصمة ثقافية، لكن كل ما نخشاه ألا ينطبق حساب الحقل على حساب البيدر، فالحقل الثقافي السوري دائما كان شاسعاً ومترامي الأطراف، إلا أن إنتاجه كانت متعثراً حيناً ومتعذراً أحيانا كثيرة. والعام 2007 لم يكن أفضل حالا من الأعوام التي سبقته، فقد كان باهتاً، رغم الاحتفاليات التي لا تنقطع في دمشق والمدن السورية من أمسيات شعرية، ومسرحيات وحفلات، لكن في ظل ثقافة أسيرة ومؤممة، يهيمن عليها البيروقراطيون، وتضيع في مجاهلها جهود أصحاب النوايا الطيبة. وبات من الصعب على المثقفين أن يثقوا بأن حياة ثقافية حرة وفاعلة يمكن أن تنهض! وزاد من قتامة المشهد رحيل ثلاثة قامات فكرية وفنية كبيرة في الأيام الأخيرة من هذا العام، وهم: الموسيقي الكبير صلحي الوادي، والمفكر الكبير أحمد حيدر صاحب المؤلفات المهمة، ونذكر منها: «نحو حضارة جديدة» صدر في أوائل الستينات عن دار الآداب ببيروت، و«العطالة والتجاوز» و«البحث في جذور الشر» وكتب أخرى عديدة لهذا الرجل الذي رحل بصمت بعد صراع طويل مع المرض، والراحل الثالث هو المفكر الاقتصادي عصام الزعيم الذي كان موجوداً في معظم الندوات والحوارات الفكرية، فكانت خسارة فادحة للحياة الثقافية السورية والعربية في آن واحد. ___________________________________________ ![]() داري قطر و أنا هنا أمثلها المجد مطلوبي و أنا طلابه |
| | | |
| | | |
| #1015 | ||||
| ||||
| الجزائر ينزع عنها لقب «العاصمة الثقافية» وتتمسك به لسنة إضافية رغم انتهاء دورها على لائحة جامعة الدول العربية الجزائر: الخير شوار احتفالية «الجزائر عاصمة للثقافة العربية»، لن تنتهي مع نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بل تستمر إلى ما بعد ذلك. فالاحتفالية التي افتتحت رسميا يوم 12 يناير (كانون الثاني) 2007 وهو اليوم الأول من السنة الامازيغية سوف تختتم رسمياً، في مثل ذلك اليوم من سنة 2008. وبين التاريخين شهدت الجزائر نشاطات ثقافية غير مسبوقة، وصلت إلى درجة «التخمة» في بعض المرات. وخاصة ان الجمهور غير متعود على نشاطات بتلك الكثافة، وبعض المشتركين في التظاهرة وحتى الجمهور اشتكوا من بُعد الفنادق الفخمة التي أقاموا فيها بعيداً عن المدينة، كما وبعد مكان الأنشطة عن المركز. فالاسابيع الثقافية العربية مثلا كانت تقام في المكان المسمى «هضبة العناصر» عند وزارة الثقافة. وهو المكان الذي لا يستطيع الذهاب إليه إلا من كان يمتلك سيارة خاصة. لكن رغم ذلك، فالسنة المنصرمة أنجزت فيها الكثير من الافلام السينمائية، ودشن خلالها «متحف الجزائر للفنون المعاصرة»، قرب ساحة الامير عبد القادر الجزائري. وهي البناية التي كانت في الأصل مساحة تجارية كبرى وتحولت إلى تحفة عمرانية. ويأمل المثقفون أن تكون قلعة للثقافة والفنون وليست مجرد بناية رسمية مثل كل البنايات الاخرى. كما شهدت السنة ملتقيات دولية كبرى «نظمتها المكتبة الوطنية الجزائرية» لعل أهمها «الملتقى الدولي للأدباء العرب» في المهجر الذي أتاه الأدباء العرب المهاجرون من مختلف قارات العالم. وثمة مشروع ضخم تم انجازه وهو «ألف كتاب وكتاب»، حيث صدرت الكثير من العناوين الجميلة، والترجمات المميزة بصناعة مطبعية راقية، لكن ما عابه الكثيرون على المشروع، ان كتبه العديدة التي طبعت قبل مدة وجيزة، أعيدت طباعتها بطريقة غير مبررة. كما أن بعض المؤلفات الأدبية التي تم اختيارها، اثير نقاش حول الأولوية التي أعطيت لها دون غيرها. ورغم ان الاختتام الرسمي للتظاهرة سيتم عمليا في الشهر الأول من سنة 2008 فإن الاحتفالية سوف تستمر سنة أخرى على الأقل بطريقة غير رسمية. فمحمد سيدي موسى، مستشار وزيرة الثقافة خليدة تومي، يؤكد في تصريح لـ «الشرق الأوسط» أن «إقامات الإبداع» الفكرة التي تجسدت لأول مرة في الجزائر والعالم العربي في دورتين، سوف تستمر سنة 2008، وأن هناك دورة جديدة لمشروع «ألف كتاب وكتاب» ستكون في السنة المقبلة، مثلما كان الحال العام المنصرم. كما يستمر الدعم المادي لمشاريع الأفلام السينمائية، والمهرجانات الفنية الكبرى، مثل مهرجان «المسرح المحترف»، ومهرجان «موسيقى العيساوة» وغيرهما من المهرجانات، كلها سوف تستمر في السنة الجديدة بالامكانات المادية نفسها. والوزارة الوصية بعد التظاهرة العربية، بدأت من الآن التحضير لتظاهرة «تلمسان عاصمة للثقافة الاسلامية». فمدينة تلمسان الواقعة بأقصى الغرب الجزائري التي كانت عاصمة للدولة الزيانية أيام سقوط الاندلس في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، واشتهرت بإقامة المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون طويلا فيها، تستعد لأن تكون «عاصمة للثقافة الإسلامية» سنة 2011 وكان من المقرر أن تكون كذلك سنة 2014. قرار وزراء الثقافة للدول الإسلامية بتقديم الموعد، جعل التحضير لها يبدأ من الآن في نفس الجو الاحتفالي الحماسي الذي جرت فيه التظاهرة العربية. ___________________________________________ ![]() داري قطر و أنا هنا أمثلها المجد مطلوبي و أنا طلابه |
| | | |
| | | |
| #1016 | ||||
| ||||
| مئوية سيمون دو بوفوار و548 رواية جديدة..وإسرائيل ضيفة شرف على فرنسا فرصة لقراءة أكثر حيادية لامرأة غير عادية باريس: محمد المزديوي البرامج الثقافية الفرنسية للعام الجديد غنية بالاحتفالات والعناوين الكبيرة. ثمة 548 رواية ينتظرها القراء، وهناك احتفالية لسيدة الأدب النسائي الفرنسي سيمون دوبوفوار ستشرف عليها الشهيرة جوليا كريستيفا. ومعرض الكتاب السنوي في منطقة «بورت دو فرساي» سيكون تحدياً للنشاط والحيوية العربيين، إذ تستقبل إسرائيل وكبار كتابها، كضيف شرف على المعرض. أما «ربيع الشعر» فسيكون مفتوحاً للعالم اجمع على موقع مخصص لاكتشاف النصوص المكتوبة خصيصاً لهذا المهرجان، من دون الحضور الشخصي وتكبد مشقة السفر. سنة رتبت أجندتها بحيث تلائم كل ذائقة. سنة أخرى تمضي وأخرى تأتي، ولكل واحدة ميزاتها. فعلى الرغم من أن الدخول الأدبي في سبتمبر الماضي، عرفتْ خلاله الثقافة الفرنسية ظهور مئات الروايات التي تسبب بعضها بفضائح غير الأدبية، وظهور مئات الدواوين الشعرية وسط عزوف كبير من القارئ الفرنسي عن الشعر، إلا حين يُلقى، في أروقة نخبوية، وأجواء تسودها الموسيقى والصمت، فإن سنة 2007 كانت فرصة لقراءة كتاب جديد لفيليب سوليزر «رواية حقيقية، مذكرات»، وفيها عبر عن غضبه وحزنه لكونه لم يؤخذ، أبدا، بمأخذ الجد على أنه روائي. ونكتشف من خلال الكتاب مسارا غير عادي لكاتب غير عادي أيضا... كما أن القارئ المهتم بالفلسفة كان على متعة حقيقية وهو يقرأ كتاب فرانسوا دوس François Dosse: جيل دولوزGilles Deleuze وفيليكس غاتاري Félix Guattari، بيوغرافيا متداخلة. يتعلق الأمر ببيوغرافيا ترسم بدايات واشتغال وأفكار ثنائي فلسفي متفرد، قام بتأليف خمسة كتب. سنة 2007 تنتهي بشكل أفضل، على الأقل، على مستوى السينما، إذْ أن عبد اللطيف كشيشAbdellatif Kechiche قدّم واحداً من أفضل أفلام السنة في فرنسا، بل في السنوات الماضية. وقد وقع إجماع على أهمية الفيلم إلى درجة أنّ مجلة «ليزانروكيبتيبل» منحته شرف إدارة العدد 628 من المجلة، ولم تبخل عليه بالتقريظ معتبره إياه «المخرج الكبير الذي تنتظره صناعة السينما الفرنسية».. الفيلم السينمائي الطويل يحمل عنوان: La graine et le Mulet كما أن المجلة نوّهت كثيرا بالدور الفاتن للممثلة حفصية حيرزي Hafsia Herzi... معتبره إيّاها اكتشافا بالغ الأهمية في السينما الفرنسية... سنة 2008 ستبدأ بدخول أدبي ثان (أي الدخول الروائي)... هذا الدخول الجديد سيعرف صدور 548 رواية جديدة، 359 منها فرنسية و189 رواية أجنبية، في شهري يناير وفبراير من سنة 2008، أي أثناء دخول الشتاء الأدبي، أي بزيادة 5 روايات مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ومن بين الروائيين الذين سوف نقرأ لهم قريبا نجد جون كريستوف روفينJean-Christophe Rufin وسنقرأ الروائية الكبيرة آني إيرنوAnnie Ernaux (التي تتحفنا برواياتها البالغة الجرأة والمغرقة في الذاتية) وإيريك - إيمانويل شميت Eric-Emmanuel Schmitt وباتريك رامبوPatrick Rambaud وأيضا الوزير الأول السابق دومينيك دوفيلبانDominique de Vellepin . ومن الروايات الأجنبية نقرأ، ضمن ما نقرأ، للكاتبة المجرية الكبيرة التي غادرتنا منذ بضعة أشهر، ماجدا سزابو Magda Szabo. هذه الإضافة الجديدة للروايات (74 رواية أولى)، خصوصا من خلال حضور بعض الأسماء المهمة، تنبئنا بمفاجآت سيعرفها التباري على الجوائز الأدبية، وإن كانت أقل أهمية من جوائز الخريف. من بين الأنشطة الجديدة التي ستعرفها السنة الجديدة 2008، لا يمكن نسيان معرض الكتاب السنوي (الثامن والعشرين)، الذي يقام في منطقة «بورت دي فيرساي» الباريسة ما بين 14 و19 مارس 2008، هو فرصة مهمة لعرض الكتاب الفرنسي والأجنبي، وفرصة أيضا للتلاقي بين المبدعين وقرائهم وأيضا مع الباحثين والدارسين ومع دور النشر الأجنبية لبيع الحقوق... ولعلّ كون الكيان الإسرائيلي هو ضيف شرف هذه السنة، في المعرض، أن يكون دافعا لبعض الأجنحة العربية (المغرب والجزائر وتونس ولبنان) التي تحضر منذ فترة طويلة، لتطوير أجنحتها وتعكس دينامية النشر والآمال المرجوة. ليس من المستغرب أن يحضر كبار كتاب هذا الكيان ليعكسوا تنوعهم ويدافعوا عن رؤاهم، وإن كان خيار المعرض يركّز على الكتاب الذين يستخدمون اللغة العبرية، من روائيين وشعراء وكُتّاب أدب أطفال، وهم في عداد الأربعين. معرض الكتاب سيفرد مكانا خاصا للرسّام البلجيكي فيليب كيلوكPhilippe Geluck وشخصيته المركزية، القطّ، الذي سيحتفل بذكراه الخامسة والعشرين. كما أن رسوم المانغاManga المصورة، اليابانية التي اكتسحت العالم الغربي، سيكون لها جناح خاص لتلبية الطلب الذي لا ينضب (وخصوصا من الصغار). الأنشطة الثقافية لا تتوقف في فرنسا، طيلة السنة، ومن بين المحطات المهمة، لا ننسى «ربيع الشعراء» (العاشر) الذي يمتد من الثالث إلى السادس عشر من شهر مارس 2008، والذي سيكون تحت شعار "مديح الآخر، تقاطعات واختلاط وتهجين». وهو موعد للقاء الشعر والشعراء من فرنسا، لكن أيضا من نحو ستين بلدا. ومن بين أهم اللحظات في هذا المهرجان، هو إمكانية أي فرد القيام بتحميل حرّ (من موقع www.printempsdespoetes.com) لنصوص غير منشورة كُتبت خصيصا للمهرجان من طرف شعراء كأندري شديد وجاك روبو وزْوي فالديس والطاهر بن جلون وغيرهم... سنة 2008، ستعرف الاحتفال بمرور مائة سنة على ولادة الفيلسوفة والكاتبة النسائية الفرنسية ورفيقة جان بول سارتر، سيمون دو بوفوار (ولدت في 09 يناير 1908). وبمناسبة هذه الذكرى تداعت كل من «جامعة باريس السابعة» و«مركز رولان بارث» بمشاركة مع «مؤسسة سيمون دو بوفوار» وتحت الإدارة العلمية للباحثة جوليا كريستيفا، للاحتفال بهذه الشخصية الرائدة في التاريخ الفكري للقرن العشرين الغربي. الندوة التي ستديرها جوليا كريستيفا ستحاول إضاءة جوانب من اهتمامات ومشاغل الكاتبة الراحلة. التدخلات ستتناول سيمون دو بوفوار الروائية، من خلال الكتابات الشخصية من أوتوبيوغرافيا ومراسلات ثم الكتابات التخييلية، ثم يكون موعد مع دو بوفوار الكاتبة والناقدة. وسيتم طرح السؤال التالي: هل سيمون دو بوفوار فيلسوفة؟ كما ستُنظَّم مائدة تحت عنوان: من أمريكا يوما بعد آخر إلى الشيخوخة مرورا بـ «الجنس الثاني»: كتابة المقالات النقدية وأخيرا ستُنَاقش سيمون من زاوية نضالاتها: السياسية والنسائية... الأنشطة الثقافية في فرنسا أكثر من أن تعدّ وسنحاول، بالتأكيد، عرض البعض منها في الأعداد المقبلة؟ هذا هو الدخول الأدبي والثقافي الفرنسي، فما هو حال الدخول الأدبي والثقافي في العالم العربي؟ * حكاية بن جلون مع أمه تحت الطبع > كثيرون ينتظرون بشغف رواية الطاهر بن جلون الجديدة والتي ترتكز بشكل اساسي على علاقته بأمّه. الرواية تحمل اسم «حول أمّي»Sur ma mère وهو عنوان لا يبتعد كثيرا عن رواية فرانسوا وييرغان التي حملت عنوان «ثلاثة أيام في ضيافة أمي» وحازت على جائزة «الغونكور» قبل ثلاث سنوات. ورواية بن جلون المنتظرة قريباً في المكتبات، ترسم بورتريها حادا ومكثفا للسنوات الأخيرة من حياة أمه، التي هربت منها ذاكرتها فعاشت في الماضي، وقد ظلّت أُميّةً طول حياتها وكانت ترفض الحديث عن نفسها. والأمل كبيرٌ في هذه الرواية الذاتية أن يتخلص روائينا بن جلون من الزوائد الفولكلورية ومن محاولات إرضاء النقد الأدبي الفرنسي وأيضا تخيلات الغرب، التي لا تريد أن تنفتح على الآخر المختلف. ___________________________________________ ![]() داري قطر و أنا هنا أمثلها المجد مطلوبي و أنا طلابه |
| | | |
| | | |
| #1017 | ||||
| ||||
| 20 فيلماً مغربياً في السنة بميزانية ارتفعت إلى 5 ملايين درهم الرباط: جلال الحكماوي توجت السنة الثقافية الحالية بفوز الشاعر والناقد محمد بنيس والكاتب عبد الفتاح كيليطو بجائزة العويس. غير أن هذا التتويج العربي لكاتبين مغربيين بارزين ليس سوى الشجرة التي تخفي الغابة الثقافية في المغرب. فالثقافة في المغرب ما زالت لا تحظى بالأولوية السياسية اللازمة، وإن حظيت ببعض الامتياز فهي ثقافة نخبوية موجهة لطبقة معينة في المجتمع المغربي. لا شك أن المدخل الرئيس لهذه الحصيلة هي وزارة الثقافة المغربية. فقد ودعت هذه السنة وزيرا اشتراكيا سهر على شؤونها لمدة تقرب من العشر سنوات وحقق فيها بعض المكاسب كدعم المسرح والتغطية الصحية للفنانين، وفتح ورشات كبرى كالخزانة الوطنية والمعهد الوطني للرقص وغيرهما. بيد أن الوزير اعترف قبل نهاية ولايته بفشل تجربة الدعم المسرحي التي أصبحت تولد التواكل والكسل في صفوف الفرق المسرحية التي أصبح همها الأساس هو الحصول على دراهم الدعم دون احترام دفتر قواعد الإبداع المسرحي الحقيقي. كما أن المشاريع الكبرى التي انطلقت في عهد الوزير المعني لم يكتب لها الإنجاز وبقيت موقوفة التنفيذ. كما أن سياسة طبع الكتاب التي تبنتها الوزارة في عهده ونشرها لعدد من الأعمال لمبدعين مغاربة عانت من مشاكل الترويج والتوزيع. وذلك لافتقار الوزارة لرؤية استراتيجية للتعريف بالكتاب المغربي محليا، مغاربيا وعربيا. وتميزت هذه السنة أيضا بتعيين الفنانة المغربية المعروفة ثريا جبران وزيرة على رأس وزارة الثقافة. وقد صاحب هذا التعيين ردود فعل متباينة في المجتمع المغربي، رفقة وزراء آخرين، من خارج الأحزاب السياسية. غير أن الوزيرة الجديدة ما زالت في بداية الطريق الحكومي ولا يمكن الحكم عليها الآن. أما بالنسبة لجمعيات الكتاب، فأكبر خاسر في هذه السنة هو اتحاد كتاب المغرب. فهذه الجمعية عرفت سنة هزيلة وتجربة أهزل وهي على أبواب مؤتمرها الوطني الذي سيعيد فيه، بدون شك، الكتاب المغاربة الأمور إلى نصابها. فالاتحاد بدا إلى يومنا هذا بدون استراتيجية ثقافية واضحة، وذلك بعد أن استأثر الرئيس فيها بالقرار الثقافي والسياسي. وهو ما جعل المكتب المركزي يفقد كل فعاليته رغم توفره على أعضاء أبانوا عن علو كعبهم في تدبير شأن الكتاب في المراحل السابقة. والسؤال الذي يطرحه الكتاب هو كالتالي: لم لا يقدم الرؤساء استقالتهم من الاتحاد عندما يفشلون في برامجهم؟ ثم لم يلح نفس الرؤساء على تحمل مسؤوليات أخرى في المؤسسات الرسمية كالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان دون احترام المنهجية الديمقراطية، أي الترشيح المتعدد؟ هذا حال اتحاد كتاب المغرب الذي كان يعتبر أعتد مؤسسة ثقافية في المغرب. تلعب المهرجانات في المغرب أيضا دورا حيويا في رفد الساحة الثقافية. غير أن سياسة المهرجانات التي تشرف على بعضها وزارة الثقافة وبعضها الآخر تتكلف به المدن كمهرجاني الدار البيضاء والرباط الذي لم يبق منه سوى السينما، أثارت هذه السنة سجالا كبيرا بين التنظيمات الإسلامية والجهات المنظمة، إذ اعتبرتها هذه التنظيمات هدرا للمال العام، وبؤرا لتشجيع التفسخ الديني والأخلاقي. وهذه النقاشات تزداد عندما تقترب المواعيد الانتخابية. والسؤال المطروح بالفعل في هذا السياق هو نوعية هذه المهرجانات. بمعنى هل سيكون ثمة تقييم ثقافي من طرف منظمي هذه المهرجانات المهمة عندما تتوفر فيها الشروط الفنية طبقا لتأهيلها وإعادة هيكلتها؟ أم ستبقى مهرجانات للترفيه عن نخبة معينة بأموال المواطنين؟ ونخص هنا بالذكر مثلا مهرجانات الموسيقى الروحية والجاز في الرياضات بفاس والمهرجان الدولي للسينما بمراكش... السينما عرفت هذه السنة طفرة نوعية في المغرب، إذ أصبحت المملكة المغربية تنتج عشرين شريطا في السنة. كما عرفت ميزانية الدعم التي تسهر عليها وزارة الاتصال من خلال المركز السينمائي المغربي زيادة مهمة، حيث انتقلت الميزانية من ثلاثة ملايين درهم إلى خمسة ملايين. وهذه تجربة رائدة يمتاز بها المغرب مقارنة بالدول الإفريقية والعربية. وقد تميزت هذه السنة أيضا بالسجال الذي جمع جريدة «المساء» بالسينمائيين المغاربة، حيث اتهمت هذه الجريدة بعض السينمائيين المغاربة بإخراج أفلام تروج للجنس والمخدرات، وهاجمت مهرجان السينما الوطنية الأخير بطنجة الذي عرض هذه الأفلام. غير أن النقاد السينمائيين لاحظوا سكوت نفس الجريدة عن انتقاد أسابيع الفيلم الأوروبي التي تعرض أفلاما أوروبية جريئة على مستوى المواضيع والأشكال. مما جعلهم يخلصون الى أن النقد المعني تحركه اعتبارات تتجاوز الخطاب السينمائي. وأخيرا، في معمعان هذه الحصيلة المتذبذبة تبقى الوجوه الثقافية البارزة، هي تلك التي صنعت شهرتها بنفسها خارج الأحزاب والمؤسسات والجمعيات. لذلك فالجوائز العربية والعالمية التي يحظى بها مثقفون من عيار عبد الله العروي، محمد بنيس، عبد الفتاح كيليطو، محمد مفتاح أو محمد عابد الجابري، تبقى وساما على صدر فكر مغاير يبني نفسه بنفسه خارج الرداءة والزبونية وغياب القيم التي تحط بكلكلها على جسد الثقافة العربية المريض. ___________________________________________ ![]() داري قطر و أنا هنا أمثلها المجد مطلوبي و أنا طلابه |
| | | |
| | | |
| #1018 | ||||
| ||||
| احتفاليات لإحياء ذكرى 60 عاماً على النكبة و40 على احتلال القدس الفلسطينيون ينشطون على ايقاع آلامهم القدس: أسامة العيسة وزارتان للثقافة الفلسطينية، أمر لا يحدث كثيراً في العالم، والنتيجة مزيد من التردي في الانتاج. لكن السنة المقبلة استثنائية بالنسبة للفلسطينيين، ولن تمضي كما سابقاتها. والجهد منصب لاحياء ذكرى مزدوجة أليمة ومفصلية، فقد مضت ستة عقود على نكبة الشعب الفلسطيني وأربعة عقود على انتزاع القدس من أيدي العرب، فما هي التحضيرات؟ مثل باقي المناحي الأخرى في الأراضي الفلسطينية، فان قطاع الثقافة يعاني من تقهقر متزايد، في ظل مجتمع تتعرض بناه إلى التدمير، ولا يغير شيئا وجود وزارتين للثقافة في حكومتي رام الله، وغزة، وكلتاهما تخضع لظروف اشتراطات الاحتلال القاهرة. وفي هذه الأوضاع، تفتقر الأراضي المحتلة، إلى دور نشر، أو فرق فنية ومسرحية ومؤسسات ثقافية مستقلة، ومعظمها يعتمد على دعم جهات خارجية مانحة، مما يجعل الأسئلة مثارة دائما حول الاجندة التي تعمل من خلالها. ولعل ما يميز السنة المقبلة، هو استعداد بعض المؤسسات، مثل «مؤسسة فلسطين للثقافة»، كما يقول مديرها، أسامة الأشقر لإطلاق مشروعات كبيرة خلال عام 2008 إضافة إلى مشروعاتها القائمة، لتواكب مرور ستين سنة على النكبة، اذ سيتم إطلاق سلسلة فعاليات ثقافية مع جبهة واسعة من المؤسسات والنقابات لمواكبة الحدث. هذا عدا مشروع آخر سيكون هدفه إحياء الذكرى الأربعين لاحتلال القدس. وسيتم إيضاً إطلاق مشروع المواسم الثقافية مثل: مؤتمر الاستيطان في فلسطين بين الصليبيين والصهاينة، ومؤتمر نقدي عن أدب العودة وأدب المقاومة، وتسجيل 30 حلقة ضمن مشروع الصالون الأدبي الفلسطيني المتلفز. كما سيتم العمل على إنشاء مكتبة للمخطوطات الفلسطينية المصورة لمساعدة الباحثين. إضافة إلى تنظيم مسابقة للقصة القصيرة وأخرى للرواية. يقول الأشقر شارحاً المنهجية التي تعمل مؤسسته وفقها: «نحن نؤمن بالأعمال الجادة الحقيقية، لا الأعمال التي تحمل أغراضاً دعائية. كما أننا حريصون على وضوح رسالتنا. ونميل نحو الأعمال الكبيرة وتشغيل أكبر قدر من المثقفين الواعين والملتزمين بالوطن والتشبيك بين كافة المؤسسات الثقافية التي تشاركنا خطتنا العامة». أسامة الأشقر مؤرخ جاد، يعد «لمشروع استكشاف الأدب الفلسطيني في العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية الذي ظلمه النقاد بقسوة عندما زعموا أن المنطقة كانت تعيش انحطاطاً أدبياً ثم تجاهلوا الجغرافية الفلسطينية في عملية تأريخ الأدب العربي في تلك المنطقة وقصروه على مناطق في بلاد الشام ومصر والحجاز. وهو مشروع كبير أنجزنا مادته الخام وشرعنا في تأليفه». واعلن المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين (بديل) عن اطلاق مسابقة جائزة العودة السنوية لعام 2008، التي ينظمها للعام الثالث على التوالي، وتكتسب أهمية استثنائية هذا العام، لأنها تترافق مع الذكرى الستين للنكبة. والجائزة جزء من جهود مركز «بديل» الرامية إلى تعزيز حقوق اللاجئين الفلسطينيين وحقهم بالعودة إلى ديارهم، واطلاق الطاقات الكامنة. وتتوجه «بديل» للفلسطينيين في الوطن والشتات، للمشاركة في المسابقة الموزعة على ستة حقول هي: قصص الأطفال، افضل ملصق عن النكبة، الأوراق البحثية، التاريخ الشفوي، الأفلام الوثائقية، والقصص الصحفية المكتوبة. ومن الأدباء الفلسطينيين الطموحين الذين يستعدون لإصدار أعمال لهم العام المقبل الناقد زياد الجيوسي، الذي يعمل على تجهيز كتابه الورقي الأول بعنوان «أطياف قزح». وبخلاف معظم الإصدارات الأدبية للكتاب الشبان التي تتراوح بين الشعر النثري والنثر القصصي، ذاتي الطابع، فان كتاب الجيوسي قراءة نقدية لنصوص أدبية ولأعمال سينمائية ومسرحية وفنية. والكتاب في المراحل الأخيرة من التدقيق والترتيب. وبالنسبة للكاتب تحسين يقين، فان عام 2007 كان فأل خير عليه، إذ حاز في نهايته، على جائزة الرحلة الصحافية التي تمنحها مؤسسة السويدي الإماراتية عن كتابه «تفاحة واحدة لفلسطين» ويتحدث عن رحلاته في الأراضي الفلسطينية من أريحا إلى يافا. ويشكل الشاعر والناقد، فاروق مواسي، رئيس دائرة اللغة العربية في أكاديمية القاسمي- باقة الغربية (منطقة حيفا)، نموذجا للعمل الدائب. وفي العام المقبل لدى مواسي اجندة طويلة، عليها: إصدار مجموعة شعرية هي الخامسة عشرة له بعنوان «ألق وعبق»، وهذا العنوان ليس نهائيا كما يقول. وسيصدر ترجمة مجموعته القصصية القصيرة جدًا بالعبرية «مرايا وحكايا» عن نقابة الكتاب العبريين، كما يصدر مجموعة مختارة «عشرون قصيدة» تضم القصيدة بالعربية ومقابلها الترجمة الإنجليزية، من ترجمة علي جبارين، كما يصدر مجموعة دراسات وأبحاث في الأدب العربي الحديث بعنوان «نبض المحار»، والطبعة الثانية من كتابه «هَدْيُ النجمة»، وهو دراسات وأبحاث في الأدب العربي- عن مركز النيل للنشر. ويقول مواسي «تأسس في الوسط العربي مجمع اللغة العربية، وأمامي مسؤوليات جسيمة لإنجاح المشروع في كثير من الفعاليات والنشر (حتى اليوم أشغل منصب نائب رئيس المجمع، ولكن ستجري انتخابات جديدة في مطلع السنة)، ومع ذلك فستظل المسؤولية قائمة حتى لو عدت عضوًا، فاللجان والأقسام المختلفة تدعوني للعمل». ___________________________________________ ![]() داري قطر و أنا هنا أمثلها المجد مطلوبي و أنا طلابه |
| | | |
| | | |
| #1019 | ||||
| ||||
| احتفاليات لإحياء ذكرى 60 عاماً على النكبة و40 على احتلال القدس الفلسطينيون ينشطون على ايقاع آلامهم القدس: أسامة العيسة وزارتان للثقافة الفلسطينية، أمر لا يحدث كثيراً في العالم، والنتيجة مزيد من التردي في الانتاج. لكن السنة المقبلة استثنائية بالنسبة للفلسطينيين، ولن تمضي كما سابقاتها. والجهد منصب لاحياء ذكرى مزدوجة أليمة ومفصلية، فقد مضت ستة عقود على نكبة الشعب الفلسطيني وأربعة عقود على انتزاع القدس من أيدي العرب، فما هي التحضيرات؟ مثل باقي المناحي الأخرى في الأراضي الفلسطينية، فان قطاع الثقافة يعاني من تقهقر متزايد، في ظل مجتمع تتعرض بناه إلى التدمير، ولا يغير شيئا وجود وزارتين للثقافة في حكومتي رام الله، وغزة، وكلتاهما تخضع لظروف اشتراطات الاحتلال القاهرة. وفي هذه الأوضاع، تفتقر الأراضي المحتلة، إلى دور نشر، أو فرق فنية ومسرحية ومؤسسات ثقافية مستقلة، ومعظمها يعتمد على دعم جهات خارجية مانحة، مما يجعل الأسئلة مثارة دائما حول الاجندة التي تعمل من خلالها. ولعل ما يميز السنة المقبلة، هو استعداد بعض المؤسسات، مثل «مؤسسة فلسطين للثقافة»، كما يقول مديرها، أسامة الأشقر لإطلاق مشروعات كبيرة خلال عام 2008 إضافة إلى مشروعاتها القائمة، لتواكب مرور ستين سنة على النكبة، اذ سيتم إطلاق سلسلة فعاليات ثقافية مع جبهة واسعة من المؤسسات والنقابات لمواكبة الحدث. هذا عدا مشروع آخر سيكون هدفه إحياء الذكرى الأربعين لاحتلال القدس. وسيتم إيضاً إطلاق مشروع المواسم الثقافية مثل: مؤتمر الاستيطان في فلسطين بين الصليبيين والصهاينة، ومؤتمر نقدي عن أدب العودة وأدب المقاومة، وتسجيل 30 حلقة ضمن مشروع الصالون الأدبي الفلسطيني المتلفز. كما سيتم العمل على إنشاء مكتبة للمخطوطات الفلسطينية المصورة لمساعدة الباحثين. إضافة إلى تنظيم مسابقة للقصة القصيرة وأخرى للرواية. يقول الأشقر شارحاً المنهجية التي تعمل مؤسسته وفقها: «نحن نؤمن بالأعمال الجادة الحقيقية، لا الأعمال التي تحمل أغراضاً دعائية. كما أننا حريصون على وضوح رسالتنا. ونميل نحو الأعمال الكبيرة وتشغيل أكبر قدر من المثقفين الواعين والملتزمين بالوطن والتشبيك بين كافة المؤسسات الثقافية التي تشاركنا خطتنا العامة». أسامة الأشقر مؤرخ جاد، يعد «لمشروع استكشاف الأدب الفلسطيني في العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية الذي ظلمه النقاد بقسوة عندما زعموا أن المنطقة كانت تعيش انحطاطاً أدبياً ثم تجاهلوا الجغرافية الفلسطينية في عملية تأريخ الأدب العربي في تلك المنطقة وقصروه على مناطق في بلاد الشام ومصر والحجاز. وهو مشروع كبير أنجزنا مادته الخام وشرعنا في تأليفه». واعلن المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين (بديل) عن اطلاق مسابقة جائزة العودة السنوية لعام 2008، التي ينظمها للعام الثالث على التوالي، وتكتسب أهمية استثنائية هذا العام، لأنها تترافق مع الذكرى الستين للنكبة. والجائزة جزء من جهود مركز «بديل» الرامية إلى تعزيز حقوق اللاجئين الفلسطينيين وحقهم بالعودة إلى ديارهم، واطلاق الطاقات الكامنة. وتتوجه «بديل» للفلسطينيين في الوطن والشتات، للمشاركة في المسابقة الموزعة على ستة حقول هي: قصص الأطفال، افضل ملصق عن النكبة، الأوراق البحثية، التاريخ الشفوي، الأفلام الوثائقية، والقصص الصحفية المكتوبة. ومن الأدباء الفلسطينيين الطموحين الذين يستعدون لإصدار أعمال لهم العام المقبل الناقد زياد الجيوسي، الذي يعمل على تجهيز كتابه الورقي الأول بعنوان «أطياف قزح». وبخلاف معظم الإصدارات الأدبية للكتاب الشبان التي تتراوح بين الشعر النثري والنثر القصصي، ذاتي الطابع، فان كتاب الجيوسي قراءة نقدية لنصوص أدبية ولأعمال سينمائية ومسرحية وفنية. والكتاب في المراحل الأخيرة من التدقيق والترتيب. وبالنسبة للكاتب تحسين يقين، فان عام 2007 كان فأل خير عليه، إذ حاز في نهايته، على جائزة الرحلة الصحافية التي تمنحها مؤسسة السويدي الإماراتية عن كتابه «تفاحة واحدة لفلسطين» ويتحدث عن رحلاته في الأراضي الفلسطينية من أريحا إلى يافا. ويشكل الشاع |